الصندوق الحكومي يبدأ العمل بالوثيقة الجديدة للتأمين ضد الأخطاء الطبية

مظلة حماية تشريعية متكاملة للمرضى ومقدمي الخدمة

محمد فريد رئيس هيئة الرقابة المالية

في خطوة تعد ترجمة مباشرة للتشريعات الجديدة المنظمة للمنظومة الصحية في مصر، بدأت الهيئة العامة للرقابة المالية العمل رسميًا بنموذج وثيقة التأمين الخاصة بالصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية، وذلك عقب صدور قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (272) لسنة 2025. وتمثل هذه الوثيقة ركيزة أساسية في تطبيق قانون تنظيم المسئولية الطبية وسلامة المريض، الذي وضع لأول مرة إطارًا قانونيًا واضحًا للتعامل مع الأخطاء الطبية وحماية حقوق المرضى من جهة، وضمان استقرار الممارسة المهنية لمقدمي الخدمة من جهة أخرى.

 

تأتي الخطوة ضمن حزمة تنظيمية متكاملة شملت إصدار قانون التأمين الموحد وقانون المسئولية الطبية، إلى جانب قرار مجلس الوزراء المتعلق بالنظام الأساسي للصندوق الحكومي، بما يعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة صحية أكثر انضباطًا وشفافية.

 

أول وثيقة حكومية لتنظيم المسئولية الطبية

 

الوثيقة الجديدة تعد الأولى من نوعها التي تصدر في مصر لتنظيم تغطية الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية وفق القواعد الواردة في قانون المسئولية الطبية. وقد ألزمت الهيئة الصندوق باستخدام رمز الاستجابة السريعة (QR Code) على شهادات الاشتراك لضمان التحقق الكامل من بيانات الوثيقة، وتسهيل الوصول إلى شروطها الأساسية.

 

وتدخل الوثيقة حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم التالي لنشر القرار في الوقائع المصرية.

 

نطاق التغطية… حماية شاملة ضد تبعات الأخطاء الطبية

 

تنص الوثيقة على أن الصندوق يلتزم بتغطية المسئولية المدنية للأخطاء الطبية التي ينتج عنها:

 

وفاة المريض.

 

إصابة بدنية.

 

عجز مستديم.

 

وتشمل التغطية كافة مقدمي الخدمة الطبية المرخص لهم قانونًا، سواء كانوا أفرادًا أو منشآت، من أطباء وصيادلة وتمريض وفنيين وغيرهم ممن ينص عليهم القانون.

 

وتحدد الوثيقة أن التعويض يُصرف في حالتين رئيسيتين:

 

التسوية الودية المعتمدة من اللجنة العليا للمسئولية الطبية ولجانها الفرعية.

 

الحكم القضائي النهائي الصادر لصالح المتضرر.

 

التزامات مقدمي الخدمة… ضوابط مهنية إلزامية

 

وضعت الوثيقة قائمة موسعة من الالتزامات المهنية على مقدم الخدمة الطبية لضمان جودة الرعاية الصحية وتقليل احتمالات الأخطاء، وتشمل:

 

الالتزام بالمعايير العلمية والقواعد المهنية أثناء تقديم الخدمة.

 

تسجيل التاريخ المرضي والسيرة الصحية للمريض بدقة قبل التشخيص والعلاج.

 

استخدام أجهزة وأدوات طبية صالحة ومناسبة للحالة.

 

توثيق كل إجراء طبي يتم اتخاذه في الملف الطبي.

 

شرح طبيعة المرض والمضاعفات المحتملة والحصول على موافقة المريض.

 

متابعة حالة المريض داخل المنشأة.

 

التعاون مع باقي أعضاء الفريق الطبي عند الحاجة.

 

اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تفاقم الضرر.

 

تقديم المستندات المطلوبة حال وقوع خطأ طبي.

 

وتؤكد الوثيقة أن التزام مقدم الخدمة بهذه القواعد يعد جزءًا أساسيًا من تقييم المسئولية الطبية عند النظر في أي واقعة.

 

التزامات متلقي الخدمة… الإبلاغ خلال 15 يومًا

 

ألزمت الوثيقة المريض أو من ينوب عنه قانونًا، بالإبلاغ عن الواقعة خلال خمسة عشر يومًا من حدوث الخطأ الطبي، وتسليم المستندات اللازمة فور الحصول عليها، لضمان مباشرة إجراءات تقييم المسئولية.

 

إعفاءات وحدود المسئولية

 

لا يلتزم الصندوق بأداء التعويض في الحالات التالية:

 

إذا انتفت المسئولية الطبية وفقًا للقانون.

 

إذا ثبت وجود غش أو تواطؤ أو احتيال بهدف الحصول على التعويض.

 

كما تمنح الوثيقة الصندوق حق الرجوع على المتسبب بالخطأ في حالات محددة، أبرزها:

 

الخطأ الطبي الجسيم.

 

تجاوز حدود الترخيص.

 

استخدام وسائل غير مشروعة أو غير مرخصة.

 

مخالفة القوانين المنظمة للعمل الطبي.

 

الامتناع عن تقديم العلاج في الحالات الطارئة.

 

ضمانات إضافية… السرية والاختصاص القضائي

 

تشدد الوثيقة على:

 

السرية التامة لبيانات المرضى المتضررين وعدم استخدامها للأغراض التسويقية.

 

التزام الدعاوى بأحكام التقادم المنصوص عليها في قانون التأمين الموحد.

 

اختصاص المحاكم الاقتصادية بالفصل في النزاعات المتعلقة بتفسير أو تنفيذ شروط الوثيقة.

 

أهمية الوثيقة… خطوة حاسمة لضبط العلاقة بين المريض ومقدم الخدمة

 

يمثل بدء العمل بالوثيقة خطوة محورية في إصلاح منظومة المسئولية الطبية في مصر، حيث توفر:

 

مظلة حماية قانونية وتعويضية للمرضى.

 

غطاء تأميني لمقدمي الخدمة يقلل من مخاطر المهنة.

 

إطارًا مرجعيًا لتحديد المسئولية بعيدًا عن الاجتهادات الفردية.

 

دعمًا لمستوى الثقة بين المريض والطبيب.

 

ويسهم النموذج في تعزيز جودة الخدمات الصحية، ودعم جهود الدولة في تطوير القطاع الطبي وتحسين بيئة العمل، بما يخدم مصلحة المجتمع ويعزز استقرار النظام الصحي.