خبيرة:  COP30 يفرض تحوّلًا جذريًا في نماذج المخاطر وإستراتيجيات إعادة التأمين

انعقاد القمة لأول مرة في قلب الحوض الأمازوني منح المناقشات بُعدًا واقعيًا لملفات إزالة الغابات وحماية المجتمعات المحلية والتمويل المناخي

أماني الماحي

أكدت أماني الماحي رئيس قطاع بشركة مصر للتأمين، أن استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP30 في مدينة بيلين على أطراف غابات الأمازون شكّل نقطة تحول مهمة في فهم المخاطر المناخية وآليات التعامل معها داخل صناعة التأمين وإعادة التأمين عالميًا.

وأوضحت أن انعقاد القمة لأول مرة في قلب الحوض الأمازوني منح المناقشات بُعدًا واقعيًا لملفات إزالة الغابات، وحماية المجتمعات المحلية، والتمويل المناخي، مما جعل تأثيراتها أكثر مباشرة على الشركات العاملة في إدارة المخاطر.

وأضافت الماحي أن اختيار الأمازون حمل دلالات واضحة بشأن الدور الحاسم للغابات الاستوائية في الأمن المناخي العالمي، إلى جانب إبراز التوتر القائم بين متطلبات التنمية المحلية والحفاظ على البيئة.

وأشارت إلى أن سياسات التمويل المستدام أصبحت محورًا أساسيًا في نقاشات المؤتمر، مع دعوات صريحة لمشاركة القطاعات المالية، وعلى رأسها التأمين وإعادة التأمين، في دعم مشروعات خفض المخاطر وتعزيز القدرة على الصمود.

وأفادت بأن نتائج COP30 تضمنت توسعًا في أدوات التمويل المناخي، من بينها دعم Amazon Fund ومبادرات ربط الاستثمار بالمخاطر البيئية، ما يخلق فرصًا جديدة أمام شركات إعادة التأمين لتطوير حلول مبتكرة، خصوصًا في ظل الحاجة المتزايدة لإعادة تقييم نماذج التعرض للمخاطر الطبيعية في مناطق تشهد تغيرات مناخية حادة مثل الأمازون.

وأشارت الماحي إلى أن التحولات في أنماط الحرائق والفيضانات والجفاف تفرض على معيدي التأمين تحديثًا دوريًا للنماذج الفنية، واعتماد سيناريوهات مناخية أكثر تشددًا، إلى جانب التوسع في منتجات التأمين البارامتري والهجين التي أثبتت فعاليتها في تسريع التعويضات وتعزيز المرونة للمجتمعات المتضررة.

ولفتت إلى أن الربط بين التمويل المناخي والقدرة على التحمل الائتماني أصبح اتجاهًا عالميًا مؤثرًا في تسعير إعادة التأمين وشروط الاكتتاب، خصوصًا مع تشديد الجهات التنظيمية لمتطلبات الإفصاح والإدارة المستدامة للمخاطر.

وأكدت الماحي أن الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية للوقاية بات عنصرًا رئيسيًا في إستراتيجيات شركات إعادة التأمين، نظرًا لدورها في تقليل الخسائر المستقبلية وتحسين التوازن الفني للمحافظ.

وفي ضوء ما أظهره المؤتمر من تباين بين الضغوط المجتمعية لحماية الغابات والضغوط الاقتصادية للدول المنتجة للموارد، أوضحت الماحي أن السوق العالمي يواجه حالة من عدم اليقين التنظيمي، ما يستدعي إدارة أكثر حذرًا للمخاطر قصيرة المدى وإعادة تسعير بعض التغطيات.

وقدمت الماحي عددًا من التوصيات الإستراتيجية للقطاع، أبرزها (تحديث نماذج الخسائر ودمج سيناريوهات المناخ القصوى ضمن اختبارات التحمل، والتوسع في المنتجات الباراميترية بالشراكة مع صناديق التنمية، والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، وربط الأسعار بالممارسات المستدامة لتقليل التعرض للمخاطر المستقبلية، وتعزيز التكامل بين التأمين والتمويل المناخي من خلال شراكات مع بنوك التنمية وصناديق المناخ).

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن صناعة إعادة التأمين تقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، إما الاستمرار في نماذج تقليدية لم تعد تعكس الواقع المناخي، أو التحول إلى شريك فاعل في بناء اقتصاديات أكثر قدرة على حماية الغابات وتقليل المخاطر المناخية، بما يعيد صياغة دور الصناعة في التنمية والاستدامة خلال السنوات المقبلة.