أوضحت أماني الماحي، رئيس قطاع بشركة مصر للتأمين، أن سوق تأمين الفعاليات والمناسبات في مصر لا تزال في مرحلة النمو، إذ لا توجد حتى الآن بيانات تفصيلية تُظهر حجمها أو حصتها السوقية بدقة، رغم وجود مؤشرات تؤكد زيادة اهتمام بعض الشركات بتقديم وثائق مخصصة لهذا النوع من التأمين. وترى أن التطور الذي يشهده قطاع التأمينات العامة في مصر يفتح المجال لنمو تأمين الفعاليات، خاصة مع توسع الأنشطة الترفيهية والثقافية والتجارية.
وأشارت الماحي إلى أن السوق العالمية لتأمين الفعاليات من المتوقع أن يتجاوز مليار دولار في 2025، بمعدل نمو سنوي يقارب 12.9% حتى 2032، كما بدأت عدة أسواق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقديم تغطيات متقدمة تشمل مخاطر العنف السياسي وتعطل الأعمال، مما يعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً للاهتمام بتأمين الفعاليات.
ورغم ذلك، تؤكد الماحي أن السوق المصرية لا تزال في بداياته، إذ تُقام الكثير من الفعاليات دون أي وثيقة تأمين، مما يوضح محدودية الانتشار حاليًا رغم الفرص الواعدة. وتشمل أنواع الفعاليات التي تغطيها الوثائق عالميًا: الحفلات الموسيقية، المؤتمرات، المعارض التجارية، الفعاليات الرياضية، والمناسبات المجتمعية، إضافة إلى حفلات الزفاف التي تُعد مخاطرها أقل مقارنة مع الفعاليات الكبرى.
وقد تغطي الوثيقة مخاطر الإلغاء أو التأجيل، تعذر حضور أحد المشاركين الرئيسيين، الظروف الجوية، الأضرار المادية، والمسئولية تجاه الجمهور.
أما في مصر، فأكثر الفعاليات التي تحصل على تغطية تأمينية عادة هي حفلات الزفاف الكبرى، المؤتمرات، المعارض، فعاليات إطلاق المنتجات، المهرجانات الثقافية، والبطولات الرياضية، خصوصا عندما تشترط الجهات المؤجرة وجود وثيقة تأمين.
وفي ما يتعلق بالمخاطر، أوضحت الماحي أنها تختلف باختلاف الحدث؛ فحفلات الزفاف غالبًا مخاطرها محدودة، بينما ترتفع المخاطر في المؤتمرات والمعارض لتشمل الأعطال التقنية وتأخر المتحدثين. أما المهرجانات والحفلات الخارجية فتواجه مخاطر أعلى مثل الطقس السيئ، ازدحام الجمهور، الأعطال الفنية، والمخاطر الأمنية. وبالنسبة للفعاليات الرقمية، فتتركز مخاطرها في تعطل البث والهجمات السيبرانية. ولهذا تشدد الماحي على ضرورة تحديد تفاصيل الحدث بدقة عند شراء الوثيقة لضمان تصميم تغطية مناسبة.
وفي جانب التسعير، تقول الماحي إن تقييم القسط التأميني يعتمد على تحليل شامل لطبيعة الفعالية، حجمها، المخاطر المحتملة، الإيرادات المتوقعة، وقيمة الخسائر الممكنة في حال الإلغاء أو وقوع حادث، وتلعب عوامل أخرى دورًا مهمًا مثل موقع الحدث—داخلي أو خارجي—معايير السلامة، حجم الجمهور، نوعية المشاركين، مدة التحضير، وطبيعة التجهيزات الفنية، كما تؤثر خبرة المنظّم وسجله التأميني في تحديد قيمة القسط.
وتضيف أن البنود الإضافية مثل تغطية مخاطر الإرهاب أو الطقس القاسي أو تأخر السفر ترفع من قيمة القسط، كما تؤثر الأوضاع الاقتصادية كالتضخم وارتفاع تكاليف المعدات والأجور، وغالبًا ما تكون أقساط الفعاليات الخارجية أعلى لأنها أكثر عرضة للطقس والمخاطر الأمنية.
وتشير الماحي إلى أن بعض الجهات تشترط وجود وثيقة تأمين قبل تأجير المكان، مما يدفع المنظمين إلى شراء تغطيات أكبر.
ولخصت الماحي أبرز عوامل التسعير في: حجم وعدد حضور الفعالية، نوع الحدث وموقعه، طبيعة الجمهور، التجهيزات الفنية، التغطيات الإضافية، خبرة المنظم، شروط وحدود التعويض، الظروف الاقتصادية وتنظيم السوق، وتوقيت شراء الوثيقة؛ فكلما اقترب موعد الحدث ترتفع الأسعار، ومن الأمثلة التي ذكرتها: المهرجانات الخارجية التي تستضيف فرقًا دولية، إذ تُعد من أعلى الفعاليات تكلفة تأمينية بسبب تعدد المخاطر المتعلقة بها.
وبخصوص وعي منظمي الفعاليات بالتأمين، أكدت أن السوق المصرية لا تزال بحاجة كبيرة للتوعية، إذ لا يعتبر كثير من منظمي الفعاليات الصغيرة والمتوسطة التأمين أولوية ويظنون أنه مشمول ضمن خدمات القاعات. بينما تزداد نسبة الوعي لدى الفعاليات الكبرى التي تتعامل مع جهات دولية تشترط التأمين ضمن إجراءاتها.
وترى الماحي أن غياب تشريعات واضحة تلزم بشراء تأمين الفعاليات يقلل من الإقبال عليه، بينما يؤدي اشتراط البلديات والجهات الحكومية لوثيقة التأمين إلى رفع الوعي بشكل مباشر. وأشارت إلى ضرورة إطلاق حملات توعوية ونشر دراسات حالة محلية توضّح أهمية التأمين كوسيلة لإدارة المخاطر وليس مجرد تكلفة.
أما عن التحديات، فتتمثل في ارتفاع تكلفة الأقساط للفعاليات الصغيرة، وتعقيد الوثائق، وضعف الوعي لدى بعض المنظمين، إضافة إلى نقص المنتجات المتخصصة لأنواع معينة من الفعاليات. في المقابل، توجد فرص كبيرة للنمو مع توسع المعارض والمؤتمرات والمهرجانات، وارتباط التأمين بالقطاع الفندقي والتجاري والسياحي، إلى جانب إمكانية استفادة شركات التأمين من الظهور الدعائي خلال الفعاليات.
واختتمت الماحي بتأكيد أهمية تطوير منتجات مرنة تلائم جميع أنواع الفعاليات، وتبسيط إجراءات الاكتتاب والمطالبات عبر المنصات الرقمية، وتعزيز الوعي، وربط التأمين بباقات تنظيم الأحداث الكبرى، بما يضمن زيادة الإقبال وتوفير حماية أفضل لسوق فعاليات متنامٍ في مصر.