إنشاء أكثر من 4 مناطق لوجستية في سيناء للاستفادة من محور «طابا - العريش»

مفاوضات «مصرية – صينية «لإنشاء خط إنتاج الحاويات المبردة في الإسكندرية

هيئة الموانئ البرية والجافة

 تخطط هيئة الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية التابعة لوزارة النقل لتعزيز عملية الربط اللوجستي مع دول الجوار، مثل غزة والسعودية وليبيا والسودان، كما تعمل الهيئة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال حوافز متميزة، وتوطين صناعات استراتيجية مثل الحاويات المبردة.

كما تعمل الهيئة على الربط بين الموانئ البحرية والموانئ الداخلية لتخفيف الضغط وزيادة كفاءة التجارة الداخلية والخارجية، وفقًا لتصريحات المهندس سيد متولي، رئيس الهيئة، فى حواره مع «المال».

كشف «متولي» عن مخطط شامل لإقامة عدد من المناطق اللوجيستية فى سيناء، بهدف دعم الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية للدولة، وتعزيز التعاون الإقليمى مع الأشقاء فى غزة، إضافة إلى التكامل مع ميناء العريش الذى أصبح محورًا رئيسيًا فى جهود تنمية شبه جزيرة سيناء.

وأشار متولى إلى أن الهيئة تعمل حاليًا على مشروع محور العريشطابا، أحد المحاور الجديدة التى تحظى باهتمام الدولة، ويعتبر شريانًا حيويًا يربط شرق سيناء بغربها، ويدعم بشكل مباشر مشروعات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية فى المنطقة.

وأوضح أن المناطق اللوجيستية المزمع إنشاؤها تتوزع فى كل من طابا، والطور، وبئر العبد، والعوجة، مشددًا على أن جميع مشروعات الهيئة تصب فى إطار واحد يتمثل فى تعظيم العوائد الاقتصادية وتحقيق التكامل بين القطاعات الصناعية والزراعية والنقل والتجارة.

وأكد متولى أن الهيئة توفر مجموعة من الحوافز الاستثمارية الكبرى لجذب المستثمرين، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافى للمشروع يمثل العامل الأكثر أهمية لنجاح أى ميناء جاف، لذلك يتم اختيار المواقع لتكون متاخمة للبنية التحتية الحيوية مثل خطوط السكك الحديدية، والطرق السريعة، والمناطق النهرية، والموانئ البحرية.

وأضاف أن من بين الحوافز الأخرى توصيل المرافق الأساسية، إذ تتولى الوزارة توفيرها حتى بداية المشروع، بينما يقوم المستثمر بتنفيذ التخطيط الداخلي، إلى جانب تسهيل الحصول على التراخيص من خلال جهة واحدة، والعمل على تحديث اللوائح والقوانين لتيسير عمل المستثمرين وحل أى مشكلات بشكل فورى عبر لجنة محايدة للفصل فى النزاعات.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن الجهود لا تقتصر على مرحلة الإنشاء، بل تشمل التسويق المباشر للمشروعات حتى بعد تشغيلها، إذ يتم تنسيق استقبال المسؤولين الحكوميين الأجانب للاطلاع على الخدمات المقدمة، بحضور القطاع الخاص، ما يعزز الترويج العالمى المجانى لهذه الموانئ الجافة.

أكد رئيس هيئة الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، أن الرؤية الأساسية لتطوير الموانئ الجافة ترتكز على إمكانية تواجدها فى أربعة مواقع رئيسية، وفقًا لطبيعة النشاط والخدمة المطلوبة، بما يحقق أقصى استفادة اقتصادية ولوجستية.

وأوضح أن النوع الأول من الموانئ الجافة يكون مرتبطًا مباشرة بميناء بحرى رئيسي، بهدف تخفيف الضغط عن الموانئ الساحلية وتحسين كفاءة حركة البضائع. أما النوع الثاني، ويتواجد فى المناطق الصناعية الكبرى مثل العاشر من رمضان ومدينة السادس من أكتوبر وبرج العرب، إذ يسهل حركة التصدير والاستيراد ويخدم المناطق الصناعية بشكل مباشر.

وأشار إلى النوع الثالث، وهو الموقع المفصلى مثل محافظة قنا، التى تشكل نقطة ربط استراتيجية بين خطوط النقل من الشمال إلى الجنوب، وتخدم حركة البضائع المتجهة من وإلى سفاجا وحدود السودان، ما يجعلها مركزًا محوريًا ضمن شبكة النقل البرية.

أما النوع الرابع، فيتعلق بالموانئ الجافة الخاصة بالمناطق الداخلية، مثل ميناء السادات ووادى النطرون، التى تخدم مناطق الدلتا الزراعية، وكذلك مناطق توشكى وشلاتين التى تمثل بوابة للتواصل مع الجنوب والأسواق الإفريقية.

وأشار متولى إلى أن آلية اختيار الشركات المنفذة للمشروعات تختلف من مشروع إلى آخر، إذ يتم فى بعض الحالات طرح الفرص أمام جميع الشركات الراغبة فى المنافسة، بينما تعتمد حالات أخرى على معايير محددة تشمل الملاءة الفنية والمالية وسابقة الخبرات، أو اختيار الشركات المحلية الراغبة فى التوسع.

ولفت إلى أن مشروعات الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية تختلف تمامًا عن المشروعات التقليدية للدولة مثل الطرق أو الكباري، لأنها تركز على جذب الاستثمار المباشر.

وأوضح أن جذب المستثمرين يتطلب رؤية واضحة تظهر جدوى المشروع والمردود الاقتصادى المتوقع، بحيث يشعر المستثمر أن الفرصة واعدة وقد لا تتكرر، مع إبراز الميزة التنافسية للموقع والمشروع، مع ترك مجال للتفاوض والتفاعل الإيجابي.

وأوضح «متولي» مثالًا عمليًا على ذلك، قائلاً إن المنطقة اللوجستية فى مدينة وادى النطرون، الواقعة بالقرب من مشروع الدلتا الجديدة، تم اختيارها بعناية، إذ تقع فى موقع استراتيجى محاط بالمناطق الزراعية الجديدة.

وبعد دراسة متأنية، تم تحويلها إلى منطقة لوجستية صناعية غذائية متكاملة، تضم مصانع للتعبئة والتغليف والتبريد والتجفيف تعتمد على الإنتاج الزراعى المحلي، إلى جانب إنشاء مركز لوجستى «ترانزيت» غير مباشر.

وأكد متولى أن المشروع يتميز بموقع استراتيجى على محور يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، مما يربط بين أوروبا ودول الخليج عبر شبكة نقل عربية متكاملة.

ويتيح ذلك تقديم قيمة مضافة للمنتجات القادمة من الخليج والمتجهة إلى أوروبا أو العكس، بما يعكس فكرًا لوجستيًا حديثًا يخدم توجه الدولة لتعظيم الصادرات ودعم سلاسل الإمداد الإقليمية.

كشف المهندس سيد متولي، رئيس هيئة الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، أن الهيئة تجرى حاليًا مباحثات مع الجانب الصينى لإنشاء خط إنتاج لتصنيع الحاويات المبردة فى الإسكندرية، مشيرًا إلى أن دراسات المشروع قيد الإعداد حاليًا.

وأوضح متولى أن نقص أسطول الحاويات المبردة يمثل أحد أبرز المعوقات أمام تصدير الحاصلات الزراعية، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع المسؤولين على توطين صناعة الحاويات المبردة فى مصر، نظرًا لارتفاع الطلب عليها حاليًا.

وأشار متولى أيضًا إلى أن الهيئة وقعت عددًا من الاتفاقيات مع الجانب الإيطالى على هامش مؤتمر النقل الذكي، أبرزها مذكرة تفاهم مع شركة إيطالية متخصصة فى التكنولوجيا والتدريب، بهدف تنمية رأس المال البشرى وتأهيل الكوادر المصرية وفق أحدث المعايير الأوروبية.

وأوضح أن الهيئة تسعى من خلال هذه الاتفاقيات إلى جذب مزيد من المستثمرين الإيطاليين، خاصة فى مجالات النقل واللوجستيات.

وأضاف أن هناك خط «رورو» قائم بالفعل بين مصر وإيطاليا، ويتم العمل على تطويره ليصبح أكثر انتظامًا، من رحلة أسبوعية إلى رحلتين أو ثلاث أسبوعيًا، مؤكدًا أن هذا الخط يعزز حركة البضائع والتواصل التجارى والصناعى بين البلدين.

اشترك الآن