أكدت أميرة صبيح باحثة الدكتوراه في مجال الحوكمة، أن نجاح شركات التأمين لم يعد يُقاس فقط بحجم الأقساط أو الحصة السوقية، بل بقدرتها على بناء الثقة المستدامة مع العملاء والمساهمين.
وأشارت إلى أن الحوكمة تُعد الأداة الأهم لتحقيق التوازن بين الربحية والمسؤولية، وتعزيز النمو مع ضمان المساءلة، بما يدعم استدامة القطاع ودوره في الاقتصاد الوطني.
وأوضحت أن الحوكمة تمثل إحدى الركائز الأساسية لضمان الشفافية والمساءلة وحماية حقوق حملة الوثائق والمساهمين داخل شركات التأمين، ومع اتساع المنافسة وزيادة التعقيدات التنظيمية، أصبح الالتزام بمبادئ الحوكمة ضرورة إستراتيجية تتجاوز فكرة الامتثال الرقابي لتصبح مدخلًا رئيسيًا للنمو المستدام وترسيخ الثقة في السوق.
وترى صبيح أن التحول من النظر إلى الحوكمة كإطار قانوني إلى اعتبارها ثقافة مؤسسية هو الفارق الحقيقي بين المؤسسات القوية وتلك التي تفقد ثقة المتعاملين معها.
وعرضت صبيح مفهوم الحوكمة في قطاع التأمين باعتبارها منظومة منظمة للعلاقة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وحملة الوثائق والمساهمين والجهات الرقابية، وتهدف إلى إدارة الشركة بصورة مسؤولة وشفافة توازن بين الربح وحماية مصالح العملاء.
وتشمل هذه المنظومة مبادئ الشفافية والإفصاح، والمساءلة في اتخاذ القرار، والعدالة بين أصحاب المصلحة، والاستقلالية في الإشراف والرقابة.
وأكدت الباحثة أن الحوكمة تسهم في تعزيز ثقة حملة الوثائق والمستثمرين في قدرات الشركات على الوفاء بالتزاماتها، كما تدعم تحسين إدارة المخاطر وتقليل الخسائر التشغيلية، وترفع من كفاءة الأداء الإداري والمالي بفضل وضوح الأدوار والمسؤوليات.
وأضافت أن تطبيق الحوكمة يضمن كذلك الامتثال الكامل لمتطلبات الجهات الرقابية، ويدعم الاستدامة المؤسسية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
ورغم هذه الأهمية، أشارت صبيح إلى أن التطبيق الفعلي للحوكمة في بعض شركات التأمين لا يزال يواجه تحديات، أبرزها ضعف الثقافة المؤسسية تجاه هذا المفهوم، وقلة استقلالية بعض مجالس الإدارة، إضافة إلى قصور نظم المعلومات الداخلية واعتماد بعض الشركات على الامتثال الشكلي دون بناء منظومة فكرية متكاملة.
وقدمت عدة مقترحات لتعزيز تطبيق الحوكمة داخل القطاع، من بينها تفعيل دور لجان المراجعة والمخاطر بصورة مستقلة، والاعتماد على أنظمة رقمية متطورة لرفع جودة العمليات المالية والإدارية، بجانب تقديم برامج تدريبية مستمرة للعاملين، وفصل الملكية عن الإدارة للحد من تضارب المصالح.
كما شددت على أهمية دمج معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) ضمن سياسات الاستثمار والتأمين، مع إجراء تقييم دوري لمستوى الالتزام بمعايير الحوكمة عبر جهات مستقلة.
واختتمت أميرة صبيح تأكيدها بأن الحوكمة أصبحت اليوم فلسفة إدارية شاملة وليست مجرد التزام تنظيمي، وأن المؤسسات القادرة على ترسيخها كجزء من ثقافتها الداخلية هي الأكثر قدرة على تحقيق النجاح والاستدامة في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة.