تتبنى مجموعة إى فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية استراتيجية طموحة خلال السنوات الثلاث المقبلة (2026 - 2028) تستهدف من خلالها تطوير قدراتها التكنولوجية وزيادة كفاءة عملياتها، فضلا عن دعم مسار التوسع فى الأنشطة الرقمية مع الحفاظ على مركز مالى قوى ومرن.
كما تتوقع أن يتجاوز إجمالى حجم المعاملات الحكومية التى تقوم بتسويتها عبر منصاتها الـ 2 تريليون جنيه بنهاية العام الحالى، مدفوعًا بالتوسع المستمر فى رقمنة الخدمات، وتقدم جهود الدولة فى ميكنة القطاعات الحيوية مثل الضرائب والجمارك والسياحة وغيرها من المجالات التى تشهد تحوّلًا رقميًا متسارعًا مما يعكس التحسن الملحوظ الذى يشهده الاقتصاد المصرى مؤخرا وزيادة الإقبال على القنوات الإلكترونية فى إدارة المعاملات المالية. وقال إبراهيم سرحان، رئيس مجلس إدارة المجموعة، إن “إى فاينانس” سجلت حجم معاملات حكومية خلال أول 9 أشهر من 2025 تجاوزت قيمتها 1.5 تريليون جنيه عبر منصاتها وهو رقم يعكس اتساع منظومة التحصيل والمعاملات الرقمية داخل الجهات الحكومية، وزيادة الاعتماد على البنية التحتية التى توفرها “e-finance” فى تنفيذ العمليات المالية للدولة.
وأوضح سرحان فى حواره مع “المال” أن المجموعة تستهدف خلال العام المقبل تعميق دورها كبنية تحتية رقمية أساسية للدولة، مع البناء على الزخم الكبير الذى تشهده عمليات الرقمنة فى مصر، موضحا أن هذه الخطة تقوم على تنمية وتطوير البنية التحتية التكنولوجية للمجموعة بشكل مستمر، بما يسمح بالاستفادة من النمو المتسارع فى القطاعات الحيوية التى تشهد تحولًا رقميًا واسعًا، وعلى رأسها الضرائب والسياحة والزراعة.
وأضاف أن “إى فاينانس” تعمل على تعزيز قدرات منصاتها الرقمية والسحابية ورفع كفاءتها التشغيلية لزيادة حجم المعاملات التى يمكن استيعابها، وتحسين سرعة وجودة الخدمات المقدمة للجهات الحكومية والقطاع الخاص على حد سواء، مشيرا إلى أن المجموعة تخطط للتوسع فى قطاعات جديدة العام المقبل على رأسها الصحة نظرا لأهميته الاجتماعية وحجمه الكبير وإمكاناته فى مجال الرقمنة.
وكشف أن المجموعة تعمل على تطوير حلول رقمية متكاملة لدعم نظم التأمين الصحى وإدارة الخدمات الطبية، بما يتمشى مع توجه الدولة نحو توسيع الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات فى تقديم الخدمات الصحية، كما تسعى أيضا إلى تعزيز حضورها داخل القطاع الخاص من خلال إتاحة بنيتها التحتية الرقمية لمجموعة أكبر من الشركات والمؤسسات، بما يسمح بتوسيع مساهمته فى إيرادات المجموعة. ويشمل ذلك تقديم خدمات المدفوعات الرقمية، والحلول السحابية، ومنصات التحصيل الإلكترونى، بما يعزز التحول الرقمى لشركات مختلفة الأحجام.
ونوه رئيس مجلس إدارة مجموعة إى فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية باعتزامها التوسع فى مجال الخدمات المالية غير المصرفية مع التركيز على الأنشطة التى تخدم الشمول المالى وتوفر حلول تمويل حديثة للفئات التى لا تصل إليها الخدمات المالية التقليدية بالشكل الكافى وذلك كامتداد طبيعى لنموذج عملها وقدرتها على بناء منصات رقمية قادرة على خدمة شرائح كبيرة من المستفيدين، وتعزيز دورها فى دعم التحول الرقمى للدولة والقطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإيرادات بشكل مستدام.
وعلى صعيد خطة التوسع خارج مصر، ألمح سرحان إلى أن التوسع الإقليمى يمثل أحد الأركان المهمة فى إستراتيجية e-finance خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن السوق المصرية مازالت تزخر بفرص نمو كبيرة وغير محدودة، خاصة مع قوة الزخم الاقتصادى الحالى واتساع رقعة التحول الرقمى فى القطاعات الحكومية والمالية إلا أن حجم المجموعة وطبيعة أعمالها يجعل من الضرورى أن تمتد خدماتها وخبراتها لأسواق خارجية بهدف تعظيم القيمة للمساهمين وتعزيز مكانتها كمنصة إقليمية فى مجال البنية التحتية الرقمية.
وأشار إلى أن المجموعة تستكشف حاليًا فرص التوسع فى أكثر من منطقة، ويبدو أن القارة الأفريقية ستكون محورًا أساسيًا لهذا التحرك، نظرًا لأنها من أكثر المناطق التى ما زالت بحاجة إلى رقمنة شاملة، سواء على مستوى المدفوعات الحكومية أو الخدمات المالية أو المنصات السحابية، مبينا أن دول عديدة فى أفريقيا تمتلك فرص واعدة للنمو الرقمى، ما يجعل وجود e-finance فيها قادرًا على خلق قيمة مضافة حقيقية.
وتابع قائلا : تدرس إى فاينانس أيضا فرصا مهمة فى أسواق أخرى مثل العراق، الذى يشهد فى الفترة الأخيرة حالة من الاستقرار ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحول الرقمى، سواء على مستوى القطاع المالى أو الخدمات الحكومية، وهى مجالات تتوافق بشكل مباشر مع خبرات المجموعة وإمكاناتها، مؤدا أن التوسع الخارجى للمجموعة يتحرك بطريقة مدروسة ومرحلية مع التركيز على البلدان التى يتوافر فيها احتياج واضح للبنية التحتية الرقمية وإمكانات نمو كبيرة وقادرة على بناء شراكات محلية قوية تضمن نجاح دخولها وتعظيم تأثيرها.
وعن الأداء المالى للمجموعة، قال سرحان إن مجموعة «e-finance» حققت فى التسعة أشهر الأولى من 2025 أداءً قويًا يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد لنمو أعمالها حيث سجلت إيرادات بقيمة 5 مليارات جنيه بزيادة سنوية %44 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى، وهو ما يعكس توسعًا كبيرًا فى حجم العمليات عبر مختلف الشركات التابعة، وعلى رأسها عمليات الحوسبة السحابية والمعاملات الرقمية الحكومية.
كما شهدت ربحية التشغيل أداءً استثنائيًا، إذ ارتفع مجمل الربح إلى 2.8 مليار جنيه بنمو %56، بينما صعدت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إلى 2.5 مليار جنيه محققة نموًا قدره %61 ومعدل هامش بلغ %50، وهو من أعلى المعدلات فى السوق المصرية.
أما صافى الربح بعد حقوق الأقلية فقد سجل 1.8 مليار جنيه بنمو %31 على أساس سنوى، وهو ما يعكس قوة الأداء المالى والأساس التشغيلى للمجموعة، رغم الظروف الاقتصادية غير المستقرة خلال العام.
ورأى أن المجموعة تتوقع بناء على هذا الأداء تحقيق معدلات قوية بنهاية العام الجارى تتسق مع المسار الحالى خاصة مع استمرار توسع خدمات الحوسبة السحابية، وتنامى حجم المعاملات الحكومية الرقمية، وتعزيز مساهمة الشركات التابعة فى الإيرادات الموحدة، كاشفا عن هدف “إى فاينانس” فى الحفاظ على وتيرة نمو مزدوجة الرقم أواخر 2025 مدفوعا بالتوسع فى القطاعين الحكومى والخاص معا.
على صعيد آخر، أكد إبراهيم سرحان أن التوسع فى مجال البنوك الرقمية يُعد توجهًا طبيعيًا لأى مؤسسة تمتلك بنية تحتية قوية ومنظومات تشغيل متقدمة مثل “e-finance”، لكن من الضرورى الإشارة إلى أن هذا النوع من المشروعات يحتاج إلى تحالفات متماسكة واستثمارات كبيرة تضمن نجاح التجربة على المدى الطويل.
وأوضح أن المجموعة تركز حاليا على استغلال خبرتها وبنيتها التحتية المتقدمة فى تقديم خدمات داعمة للبنوك الرقمية والتقليدية على حد سواء، من خلال منصات سحابية متطورة وحلول مدفوعات ومعاملات إلكترونية تخدم مختلف اللاعبين فى القطاع المالى.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتيح لـ”إى فاينانس” تحقيق عوائد قوية ومستقرة فى المرحلة الحالية، وفى الوقت نفسه يمنحها المرونة الكافية لدراسة الخيار المتعلق بالحصول على رخصة تشغيل بنك رقمى بصورة أعمق، وانتظار مزيد من الوضوح حول الشكل الأمثل لدورها المستقبلى فى هذا القطاع وبالتالى، تظل مسألة البنك الرقمى أحد المسارات المحتملة ضمن خيارات النمو، دون اتخاذ موقف نهائى فى المرحلة الراهنة.
وعن تطورات ملف استثمار المجموعة فى شركات ناشئة، أوضح أن “e-finance” تتبنى نهجًا انتقائيًا ومدروسًا فى ملف الاستثمار فى الشركات الناشئة، يقوم على دعم الأنشطة التى ترتبط مباشرة بنموذج أعمالها وتضيف قيمة لبنيتها الرقمية، وليس مجرد الدخول فى استثمارات مالية عشوائية، مشيرا إلى أن مساهمة المجموعة فى “إنكلود” تمثل خطوة محورية، باعتباره واحدًا من أهم صناديق الاستثمار فى الشركات الناشئة فى مجال التكنولوجيا المالية، ويمتلك سجلًا قويًا فى تمويل شركات واعدة بالتعاون مع مجموعة من الشركاء الإستراتيجيين.
واستطرد قائلا: قام صندوق “إنكلود” بتفعيل إستراتيجيته الاستثمارية ودعم عددا كبيرا من الشركات الناشئة فى قطاعات متعددة داخل التكنولوجيا المالية، الأمر الذى يتيح للمجموعة قناة متخصصة للوصول إلى الأفكار المبتكرة والشركات القادرة على تحقيق نمو حقيقى. وبالتوازى مع ذلك، استثمرت “إى فاينانس” أيضا فى عدد من الشركات بشكل مباشر، كما تدرس حاليًا فرصًا جديدة، شريطة أن تكون هذه الشركات قادرة على تعزيز قدراتنا الرقمية أو تطوير خدمات يمكن دمجها مع منظومة المجموعة بشكل عملى وفعّال.
وتابع : بشكل عام يظل توجّه المجموعة فى هذا الملف قائمًا على بناء شراكات إستراتيجية تكمّل أعمالنا وتدعم خطط النمو، وليس الاستثمار من أجل الاستثمار، لضمان تحقيق أعلى قيمة مضافة على المدى المتوسط والطويل.
وقال رئيس مجلس إدارة “إى فاينانس”، إن معرض ومؤتمر “Cairo ICT” يعد حدثا إستراتيجيًا بالنسبة للمجموعة، نظرًا لدوره المحورى فى جمع أبرز اللاعبين فى مجالات التكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمى تحت سقف واحد، لافتا إلى أن المشاركة فى دورة هذا العام تمثل فرصة مهمة للالتقاء بالشركاء المحليين والدوليين، وتبادل الرؤى حول مستقبل الخدمات الرقمية فى مصر والمنطقة.
وكشف أن اعتزام المجموعة استعراض التجارب الناجحة التى حققتها خلال الفترة الماضية فى ميكنة الخدمات الحكومية وتطوير بنية المدفوعات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مشروعات جديدة تعتزم إطلاقها فى 2025، سواء على مستوى البنية التحتية التكنولوجية أو الخدمات المالية الرقمية انطلاقا من رغبتها فى تعزيز مكانتها كشريك رئيسى فى منظومة التحول الرقمى للدولة، وفتح مسارات تعا ون جديدة مع مؤسسات القطاعين الحكومى والخاص.
وفيما يتعلق بدراسة المجموعة طرح أسهم إضافية للتداول فى البورصة المصرية، أكد سرحان أن e-finance تمتلك خطة توسعية كبيرة خلال الفترة المقبلة تتطلب توفير تمويل ضخم لتوسيع البنية التحتية التكنولوجية، وتعزيز المنصات الرقمية، والدخول فى مجالات وأنشطة جديدة داخل مصر وخارجها، مشيرا إلى أنها تتميز فى الوقت الحالى بوضع مالى قوى للغاية إذ تعمل دون أى مديونيات تقريبًا وتتمتع بهيكل مالى مستقر، كما أن القيمة السوقية لأسهمها المتداولة فى سوق المال تتجاوز 50 مليار جنيه، وهو ما يمنح الشركة مساحة واسعة لدراسة بدائل تمويل متنوعة تلائم المرحلة المقبلة.
وقال إن طرح أسهم إضافية فى البورصة هو قرار يخص المساهمين بالدرجة الأولى ومازال فى إطار الدراسة العامة للخيارات المتاحة، كما أنه يخضع لتوقيتات السوق واحتياجات التوسع والإستراتيجية الاستثمارية للمجموعة، منوها أن هذا المسار يظل أحد البدائل المحتملة، لكنه ليس قرارًا مطروحًا للتنفيذ فى الوقت الحالى، ولا يمكن الحسم بشأنه إلا فى إطار رؤية متكاملة يشارك فيها المساهمون والجهات المعنية.
وأشار إلى أن المجموعة تدرس باستمرار أفضل الطرق لتمويل توسعاتها، سواء عبر أدوات السوق أو شراكات إستراتيجية أو استثمارات مباشرة، بما يضمن الحفاظ على قوة المركز المالى وتحقيق أقصى قيمة ممكنة للمساهمين.
وعن حجم استثمارات المجموعة فى 2026، كشف أن e-finance تتبنى نهجا استثماريًا متوازنًا خلال العام المقبل يقوم على توجيه الإنفاق الرأسمالى نحو تعزيز البنية التحتية التكنولوجية والمنصات الرقمية ذات الأولوية ومن المتوقع أن يبلغ حجم الاستثمارات الرأسمالية (CAPEX) خلال العام المقبل نحو 3 إلى %4 من إجمالى إيرادات المجموعة، وهو معدل يتمشى مع سياسة الإدارة فى الحفاظ على هيكل إنفاق مرن يضمن تطوير البنية التحتية بصورة مستمرة دون تحميل المركز المالى التزامات غير ضرورية.
واختتم سرحان حديثه بالتأكيد على أن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية فى مصر شهد نموا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، مما يجعله واحدا من أهم القطاعات الجاذبة للاستثمارات، مبينا أن المجموعة ترى أن دخوله يمثل يمثل خطوة طبيعية تتوافق مع حجمها وقوة البنية التحتية الرقمية التى تمتلكها، خاصة أنها تخدم بالفعل قاعدة تتجاوز 20 مليون أسرة عبر منصات ومعاملات متنوعة داخل الدولة.
ولفت إلى أن رؤية المجموعة ترتكز على تقديم نموذج غير تقليدى فى الخدمات المالية غير المصرفية، يعتمد بشكل أساسى على التكنولوجيا، وتحليل البيانات، والعمليات الرقمية الكاملة، بدلًا من النموذج التقليدى المعتمد على الفروع أو الأساليب اليدوية. من أجل تسريع دورة التمويل، وخفض تكلفة تقديم الخدمة، والوصول بشكل أوسع للفئات الأكثر احتياجًا بشكل آمن وفعال.
وشدد على أن “إى فاينانس” تؤمن كذلك بأن دورها فى هذا القطاع لا يقتصر فقط على تحقيق عوائد مالية، بل يمتد أيضًا ليشمل بُعدًا اجتماعيًا مهمًا، يتمثل فى دعم الأسر وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين يحتاجون إلى حلول تمويل سريعة وشفافة تساعدهم على تحسين قدراتهم الاقتصادية. وبالتالى، سيكون تركيز المجموعة على بناء منظومة تمويل رقمية متكاملة تُقدّم خدمات مالية حديثة، وتستفيد من البنية التحتية واسعة النطاق التى تمتلكها بالفعل.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية