رجحت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن تتمكن مصر من جذب استثمارات مماثلة لصفقة علم الروم، من كل من المملكة العربية السعودية والكويت خلال السنوات المقبلة، بحسب تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه.
ولفتت وكالة «موديز» إلى أن هذه الصفقات الإضافية ستكون أصغر حجمًا بكثير من اتفاقية رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة والموقّعة في مطلع عام 2024.
وقد وقعت مصر، مطلع الشهر الجاري، اتفاقية استثمارية ضخمة لتطوير منطقة "سملا وعلم الروم" في الساحل الشمالي الغربي، بالتعاون مع شركة "الديار" القطرية.
وتتضمن الصفقة دفعة مقدمة بقيمة 3.5 مليار دولار (نحو 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) مقابل الأرض، على أن يُخصّص باقي المبلغ كاستثمار عيني في إنشاء بنية تحتية سكنية وتجارية وسياحية وترفيهية فاخرة.
ويهدف المشروع إلى إقامة مجتمع عمراني وسياحي متكامل بمواصفات عالمية، باستثمارات كلية تقدر بنحو 29.7 مليار دولار، وسيساهم في توفير أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يدعم إستراتيجية الدولة لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر ودفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام.
وأفادت «موديز» أن صفقة علم الروم تؤكد الدعم القوي من الشركاء الإقليميين لمصر، وهو أمر إيجابي للتصنيف الائتماني، كما سيعزز استقرار الاقتصاد الكلي في مصر على المدى المتوسط.
وأضافت أنه في حال استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر القوية والمستقرة، فستساعد على ترسيخ استقرار سعر الصرف، وتعزيز ثقة المستثمرين الإيجابية، وبالتالي، المساعدة في الحفاظ على انخفاض التضخم وتوقعاته، مما يمهد الطريق لانخفاض أكثر استدامة في تكاليف الاقتراض الحكومي.
ومن شأن هذا الانخفاض، بحسب التقرير، أن يدعم تعزيز قدرة مصر على تحمل الديون، وهو قيد ائتماني رئيسي في التصنيف الحالي، وإن كان من مستوى ضعيف بشكل استثنائي.
وفيما يتعلق بصفقة رأس الحكمة، أوضح تقرير «موديز» أن الدفعة المقدّمة ضمن هذه الصفقة والبالغة 35 مليار دولار مقابل حقوق الأراضي والتطوير أكبر بنحو عشرة أضعاف من تلك الواردة في اتفاقية علم الروم، ما وفّر دفعة فورية قوية لميزان المدفوعات المصري وصافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري.
وذكر التقرير أن صفقة رأس الحكمة أسهمت، بفضل حجمها الكبير، في تخفيف مخاطر التعرض الخارجي على المدى القريب، وهي المخاطر التي ازدادت بشكل ملحوظ خلال عامي 2022 و2023 بعد أن تحولت الأصول الأجنبية الصافية للبنك المركزي والبنوك التجارية في البلاد إلى مستويات سلبية.