الصين تعلّق رسوم الموانئ على السفن الأمريكية لمدة عام بهدف تهدئة التوترات التجارية

في خطوة متزامنة مع إعلان واشنطن تعليق إجراءاتها العقابية ضد قطاعات الشحن وبناء السفن الصينية

الصين

أعلنت وزارة النقل الصينية تعليق رسوم الموانئ المفروضة على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة لمدة عام كامل، في خطوة متزامنة مع إعلان واشنطن تعليق إجراءاتها العقابية ضد قطاعات الشحن وبناء السفن الصينية، ضمن ما وصفته السلطات بالتنسيق المتبادل بين البلدين.

وأوضحت الوزارة أن التعليق بدأ اعتباراً من الساعة 13:01 بالتوقيت المحلي للصين (05:01 بتوقيت جرينتش)، مؤكدة أن القرار يأتي في سياق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال قمة جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية الشهر الماضي.

ورحبت بكين بالإعلان الصادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي في التاسع من نوفمبر، والذي يقضي بتعليق جميع الإجراءات العقابية ضد الصين لمدة عام، والمتعلقة بالتحقيق في ممارسات التجارة غير العادلة وفق المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي.

وأكدت وزارة التجارة الصينية في بيان منفصل أن الصين على استعداد للتواصل والتشاور مع الولايات المتحدة بشأن القضايا ذات الصلة على أساس الاحترام المتبادل والمشاورات المتكافئة.

وأضافت الوزارة أن التحرك الأمريكي يمثل خطوة مهمة نحو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جولات سابقة من المحادثات التجارية، معربة عن أملها بأن تستمر الولايات المتحدة في العمل مع الصين بنفس النهج لتعزيز استقرار العلاقات الثنائية.

كما شملت الإجراءات الصينية تعليقاً لمدة عام للعقوبات المفروضة على خمس شركات تابعة لكوريا الجنوبية ومرتبطة بالولايات المتحدة، تتبع لشركة Hanwha Ocean Co Ltd المتخصصة في بناء السفن، في خطوة إضافية لتعزيز التوازن التجاري بين الطرفين وتخفيف حدة التوترات الاقتصادية.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه قطاع الشحن العالمي ضغوطاً متزايدة بسبب النزاعات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث يعكس التعليق المتبادل للرسم والقيود العقابية حرص الطرفين على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة وتقليل الأثر المباشر على التجارة البحرية الدولية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً على إمكانية التوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن النزاعات التجارية المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف النقل البحري منذ جائحة كورونا، والتي أدت إلى تقلبات في حركة التجارة العالمية وأسعار السلع.

كما تشير بيانات الأسواق إلى أن تخفيف القيود على قطاع النقل البحري قد ينعكس إيجابياً على أسعار الشحن الدولية، ويعيد الثقة تدريجياً إلى الشركات العاملة في مجال الاستيراد والتصدير بين البلدين.

ويعتبر قطاع الموانئ من أكثر القطاعات حساسية تجاه التوترات التجارية، حيث تتأثر به بشكل مباشر حركة البضائع والطاقة وقطع الغيار والمعدات الصناعية بين آسيا وأمريكا الشمالية.

وأكدت مصادر اقتصادية في بكين أن الحكومة الصينية تسعى إلى تعزيز بيئة التعاون الاقتصادي العالمي في ظل التحديات الجيوسياسية، معتبرة أن الخطوات الأخيرة "تعكس نضجاً في إدارة الخلافات الاقتصادية" وحرصاً على استقرار الأسواق الدولية التي تأثرت سلباً بتقلبات أسعار الوقود البحري ورسوم النقل خلال العام الماضي.

وفي المقابل، أشارت تقارير أمريكية إلى أن إدارة واشنطن تعتبر هذا التفاهم المؤقت فرصة لتقييم آليات التجارة الثنائية وتحديث شروطها بما يتماشى مع مصالح البلدين، مع احتمال عقد جولات جديدة من المحادثات خلال الربع الأول من عام 2026 لبحث مستقبل الشراكة في قطاعات الشحن والطاقة والتقنيات البحرية.

ويرى خبراء التجارة الدولية أن هذه الخطوات المتبادلة تمثل بداية مسار أكثر هدوءاً بين واشنطن وبكين، بعد سنوات من الإجراءات المضادة التي أضرت بالتجارة العالمية وأثرت على ثقة المستثمرين، كما يمكن أن تفتح الباب أمام اتفاقات مماثلة تشمل مجالات أخرى مثل المعادن النادرة، والرقائق الإلكترونية، والخدمات اللوجستية البحرية.