انحسرت ضغوط الانكماش في الصين، في أكتوبر، مع عودة أسعار المستهلك إلى النمو، بعد أن ظلت في المنطقة السلبية في معظمها هذا العام، مدعومةً بطلب موسم العطلات، في حين تباطأت أيضًا انخفاضات أسعار الجملة، بحسب شبكة "سي إن بي سي".
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، الصادرة يوم الأحد، أن مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر بلغ 0.2%، مقارنةً بتوقعات المحللين بنمو صفري أو ثابت على أساس سنوي. وكانت قراءة أكتوبر هي الأقوى منذ يناير من هذا العام، وأول نمو إيجابي بأسعار المستهلك منذ يونيو.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري بنسبة 0.2%، مقارنةً بتوقعات المحللين الذين استطلعت "رويترز" آراءهم بنمو صفري.
وانخفضت أسعار المواد الغذائية، التي كانت تُشكل عبئًا على مؤشر أسعار المستهلك في البلاد، بنسبة 2.9% على أساس سنوي. ومع ذلك ارتفعت الأسعار بنسبة 0.2% مقارنة بالشهر السابق.
وتراجع انكماش أسعار المصانع، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 2.1% على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات استطلاع "رويترز" بانخفاض قدره 2.2%، مُكملةً بذلك ثلاث سنوات في المنطقة السلبية. وارتفعت أسعار المنتجين على أساس شهري بنسبة 0.1% في أكتوبر.
صرح دونغ ليجوان، كبير الإحصائيين في القسم الحضري بالمكتب الوطني للإحصاء، في بيان: "في أكتوبر، استمرت السياسات الهادفة إلى توسيع الطلب المحلي في تحقيق نتائج ملموسة، إلى جانب الدعم الذي وفّرته عطلتا اليوم الوطني ومهرجان منتصف الخريف".
في حين أن خطوات الصين الرامية إلى كبح جماح حروب الأسعار وتغذية الطلب تبدو كأنها بدأت تؤتي ثمارها، حيث ارتفعت أرباح الصناعة في البلاد في سبتمبر بأكثر من 21%، يُحذر الخبراء من أن اعتماد الحكومات المحلية الصينية على عائدات الضرائب يُشجع على استمرار الإنتاج، مما يُفاقم المنافسة ويزيد من فائض الطاقة الإنتاجية إلى حين إجراء تغييرات ضريبية مُجدية.
وانخفض نشاط التصنيع في الصين في أكتوبر بأكثر من المتوقع، حيث انكمش إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، وفقًا لمسح رسمي صدر في 30 أكتوبر. وعمّقت المؤشرات الفرعية للإنتاج والطلبات الجديدة ومخزون المواد الخام والتوظيف انكماشها، مما يشير إلى تباطؤ حاد في التصنيع.
يعاني المنتجون الصينيون حالة من عدم اليقين بشأن الطلب بسبب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، هذا العام، وضعف ثقة المستهلك في الداخل، حيث تعاني بكين ركودًا مطولًا في سوق الإسكان ورياحًا مُعاكسة للصادرات.
انكمش صادرات البلاد في أكتوبر بشكل غير متوقع، حيث سجلت الشحنات إلى الولايات المتحدة انخفاضًا مزدوج الرقم، للشهر السابع على التوالي، بنسبة 25%، وفقًا لبيانات الجمارك الصادرة يوم الخميس.
في المستقبل، قد تُضعف الرياح المعاكسة للصادرات، حيث اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على هدنة تجارية، خلال اجتماعهما في كوريا الجنوبية في 30 أكتوبر، مما أدى إلى تهدئة موقف محتمل مثير للتوتر أثار مخاوف من حرب تجارية شاملة.
وتعهدت القيادة الصينية، الشهر الماضي، بتعزيز الاستهلاك المحلي، في إطار وضع خريطة الطريق الاقتصادية للسنوات الخمس المقبلة.
وجاء في بيان الاجتماع، وفقًا لترجمة CNBC، أن على الصين "تعزيز الاستهلاك بقوة". وشرح القادة ضرورة تعزيز الاستهلاك، داعين إلى موازنة ذلك بـ"الاستثمار الفعّال" و"التمسك بالهدف الإستراتيجي المتمثل في توسيع الطلب المحلي".