الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل بالولايات المتحدة.. أكتوبر يسجل أعلى معدل لتسريح العمالة منذ 22 عامًا

أكثر من 1.1 مليون وظيفة بزيادة 65% عن العام الماضي

عمليات تسريح العمالة

شهد شهر أكتوبر ارتفاعًا حادًا في إعلانات تسريح العمالة على مستوى العالم وخاصة في الولايات المتحدة، مع شروع العديد من الشركات في إعادة هيكلة قواها العاملة خلال طفرة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى بوادر تباطؤ في سوق العمل العالمي، وفقًا لتقرير صادر عن شركة تشالنجر، جراي، وكريسماس المتخصصة في دراسات التوظيف الخارجي.

وسجل إجمالي عمليات التسريح خلال أكتوبر نحو 153,074 موظفًا، بزيادة بلغت 183% مقارنة بشهر سبتمبر، وارتفاعًا بنسبة 175% عن الفترة ذاتها من العام الماضي، ليكون هذا الشهر الأعلى من حيث التسريحات منذ عام 2003، والأسوأ سنويًا منذ 2009.

وقال آندي تشالنجر، رئيس قسم الإيرادات في الشركة، إن “المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان ما حدث قبل أكثر من عقدين، حين غيّرت التكنولوجيا المُزعزعة قواعد التوظيف التقليدية”، موضحًا أن تراجع وتيرة خلق الوظائف يجعل توقعات الربع الأخير من العام "غير مواتية على الإطلاق".

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع الحاد في التسريحات تزامن مع تعليق الحكومة الأمريكية لإصدار بيانات سوق العمل خلال فترة الإغلاق في واشنطن، مما يجعل أرقام "تشالنجر" واحدة من المؤشرات القليلة المتاحة حاليًا لقياس اتجاهات التوظيف.

ورغم التقلبات الشهرية في البيانات، فإن التقرير أشار إلى أن بعض القطاعات، وعلى رأسها التكنولوجيا، تشهد أكبر موجة تسريح منذ سنوات نتيجة دمج أدوات الذكاء الاصطناعي.

فقد أعلنت شركات التكنولوجيا عن 33,281 عملية تسريح خلال أكتوبر وحده، أي ما يقرب من 6 أضعاف مستوى سبتمبر.

كما شهد قطاع المنتجات الاستهلاكية والمنظمات غير الربحية ارتفاعات ملحوظة في معدلات التسريح.

وبلغ إجمالي عمليات التسريح منذ بداية العام أكثر من 1.1 مليون وظيفة، بزيادة 65% عن العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020، حين شهد العالم أزمة جائحة كورونا.

واختتم تشالنجر قائلاً إن "العديد من القطاعات تشهد تصحيحًا بعد طفرة التوظيف التي صاحبت الجائحة، لكن ما يميّز هذه الموجة هو تبنّي الذكاء الاصطناعي وتراجع إنفاق المستهلكين وارتفاع التكاليف، ما يدفع الشركات إلى تبنّي سياسات أكثر تحفظًا، وتجميد التوظيف، وإعادة النظر في هيكل العمالة لديها".