«إكسون موبيل» تحذر من انسحابها من أوروبا بسبب قانون الاستدامة

تحذيراً شديد اللهجة

إكسون موبيل

وجهت شركة "إكسون موبيل" الأمريكية العملاقة للطاقة تحذيراً شديد اللهجة إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أنها قد تضطر إلى وقف أنشطتها داخل القارة إذا لم يتم تعديل قانون الاستدامة الجديد الذي يفرض غرامات تصل إلى 5% من الإيرادات العالمية على الشركات التي لا تلتزم بمتطلبات الشفافية البيئية وحقوق الإنسان في سلاسل الإمداد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، دارين وودز، إن استمرار التشدد في تطبيق القانون بصيغته الحالية سيجعل من المستحيل على الشركة الاستمرار في العمل داخل أوروبا، مضيفاً أن الخطر الأكبر يكمن في محاولة بروكسل فرض هذا التشريع على أنشطة الشركات خارج حدود الاتحاد، وهو ما قد يؤدي إلى انسحاب استثماري واسع النطاق.

القانون الأوروبي المعروف باسم توجيه العناية الواجبة في مجال الاستدامة المؤسسية (Corporate Sustainability Due Diligence Directive) يهدف إلى تعزيز المساءلة داخل سلاسل القيمة، وإلزام الشركات بالكشف عن المخاطر المرتبطة بحقوق الإنسان أو الأضرار البيئية في عملياتها، حتى تلك التي تقع خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، ويمنح التشريع الدول الأعضاء حق فرض العقوبات على الشركات المخالفة وتعويض المتضررين، إلا أن العديد من الشركات الكبرى ترى فيه عبئاً تنظيمياً يهدد استمرارية الأعمال.

وودز عبّر في تصريحات لوكالة "رويترز" على هامش مؤتمر الطاقة الدولي "أديبك" في أبوظبي، عن قلقه من أن أوروبا باتت "اقتصاداً مفرط التنظيم"، يعاني من تراجع التصنيع وضعف النمو، محذراً من أن التشريعات الجديدة ستزيد من خنق النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الشركة تواصل الضغط على صانعي القرار الأوروبيين لتعديل القانون بما يتناسب مع واقع السوق، مشيراً إلى أن محاولات المعارضة لم تسفر حتى الآن عن تغييرات جوهرية، بل زادت من غموض النصوص القانونية وفتحت الباب أمام تفسيرات أوسع وأكثر خطورة.

البرلمان الأوروبي وافق الشهر الماضي على إعادة التفاوض حول بعض بنود القانون، على أن يتم إقرار الصيغة النهائية بحلول نهاية العام الجاري، لكن الشركات الكبرى في قطاع الطاقة ترى أن التعديلات المقترحة غير كافية، وتطالب بسحب التشريع بالكامل.

تحذيرات "إكسون موبيل" ليست منفردة، إذ انضمت دول وشركات أخرى إلى موجة الاعتراض، من بينها قطر التي تعد أحد أهم مورّدي الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، إذ تغطي ما بين 12% و14% من احتياجات القارة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وأعلنت الدوحة الشهر الماضي أنها قد تعيد النظر في استمرار تزويد أوروبا بالغاز إذا لم يتم تعديل التشريعات الأوروبية الخاصة بالاستدامة المؤسسية، معتبرة أن القواعد الجديدة تهدد أمن الطاقة في القارة وتضع عبئاً غير واقعي على المنتجين والموردين. كما أبدت الولايات المتحدة موقفاً مماثلاً، مطالبة الاتحاد الأوروبي بإعادة تقييم القانون لتجنب التأثير على سلاسل التوريد العالمية.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة "لوك أويل" الروسية، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، أنها تعتزم بيع أصولها الدولية في خطوة تُقرأ ضمن تداعيات المناخ التنظيمي الأوروبي المتشدد، ما يعزز المخاوف من هروب الاستثمارات خارج القارة.

ورغم تصاعد الجدل حول القانون، تسعى المفوضية الأوروبية إلى الدفاع عنه باعتباره خطوة نحو اقتصاد أكثر استدامة وشفافية، إلا أن منتقديه يرون أنه يعمّق الفجوة بين الطموح البيئي والواقع الاقتصادي، خصوصاً في ظل معاناة القارة من تباطؤ النمو الصناعي وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي سياق منفصل، كشف وودز عن عودة مرتقبة لشركة "إكسون موبيل" إلى العراق بعد توقيع اتفاق مبدئي لتطوير حقل "مجنون" العملاق وزيادة صادرات النفط العراقية، بعد نحو عامين من مغادرة الشركة البلاد.

وأوضح أن المفاوضات لا تزال مستمرة لتحديد الشروط النهائية لاتفاق تقاسم الأرباح، مشيراً إلى أن الشركة تسعى للوصول إلى صيغة عادلة تتماشى مع المعايير المعمول بها في قطاع الطاقة العالمي.

بهذه التطورات، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام معادلة معقدة بين السعي إلى ترسيخ مكانته كقوة تشريعية في ملف الاستدامة العالمية، وبين خطر فقدان استثمارات ضخمة من شركات الطاقة التي تعتبر أساسية لأمن القارة الاقتصادي والطاقي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول أوروبا إلى بيئة طاردة للأعمال وسط سباق عالمي محتدم على مصادر الطاقة.