تتميز الحضارة الفرعونية من نشأتها قبل نحو 7 آلاف عام بالانضباط والتخطيط سواء على المستوي الرسمي أو الشعبي.
لذلك كان لا بد أن يتم تعيين وزير لتأمين وتوفير الغذاء وتسيير حركة التجارة الداخلية والخارجية بين مصر الفرعونية وباقي دول العالم.
وفي السطور التالية تقدم "المال" معلومات عن أول وزير لـ "التموين والتجارة الداخلية في عهد الفراعنة.
حيث إنه في عهد الملك مينا "نارمر" موحد القطرين في عام 3100 قبل الميلاد، قام الملك بتعيين شخص يدعي مينا "أو تعومر" في منصب الصدر الأعظم "الجاتي" والمعروف شعبيا باسم الوزير.
حيث كان هو المسئول الأول أمام الفرعون عن إدارة شئون البلاد كافة، بما في ذلك الإشراف على المخازن والصوامع وإمدادات الغذاء.
إضافة إلي ذلك كان يعمل الوزير "أو تعومر" على تنظيم حركة التجارة الداخلية، والتي كانت تتم عبر نهر النيل من خلال القوارب والمراكب الشراعية الخشبية، لنقل جميع أنواع السلع شمالا وجنوبا على طول النيل، حيث إنها كانت أسرع من نقلها عبر الدواب "الحمير".
كما أن السلع التي كان يتم تداولها في عهد الفراعنة القمح، والشعير، والكتان، والفخار، والأسماك المجففة "الفسيخ"، والمنتجات الزراعية الأخرى، بالإضافة إلى مواد البناء مثل الحجر والطوب.
وكان نظام الدفع يتم عبر المقايضة، حيث إنه لم يكن ظهر حينها عملات نقدية متداولة، وكان يتم احتساب قيمة السلعة بوحدة معيارية تسمي "الدبن" وهو وزن محدد بين التجار مصنوع من المعادن مثل النحاس أو الفضة أو الذهب.
وحتي يتم العمل على تنظيم التجارة الداخلية، كان هناك أيضَا تعيين أشخاص مسئولين عنها "موظفين" ما بين الكتبة، وكبار موظفي المخازن الذين يشرفون على حركة البضائع بين الأقاليم، ويسجلون الواردات والضرائب المستحقة للدولة أو المعابد.
بينما التجارة الخارجية، والتي كانت لها أهمية إستراتيجية كبري لمصر الفرعونية حيث يتم استيراد الأخشاب، والمعادن الثمينة والبخور، والأعشاب.
وكان يتم الاستيراد عبر الطرق البرية من خلال القوافل التي تجرها الحمير وحلت محلها الجمال في العصور المتأخرة من العهد الفرعوني، وذلك لعبور الصحاري باتجاه النوبة أو بلاد الشام.
إضافة إلي الطرق البحرية من خلال السفن الكبري في البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر للوصول إلي بلاد بونت "الصومال" أو جزيرة كريت "اليونان"، وسواحل الشام "سوريا".
وبحسب المؤرخين، فإن الفراعنة قاموا باستيراد الأخشاب من فينيقيا "لبنان وفلسطين"، والبخور والمر والتوابل من بلاد بونت "الصومال"، والمعادن من سيناء، وأفغانستان، والذهب والعاج والجلود من النوبة "السودان".
وبحسب المؤرخين فإنه ليس هناك زمن محدد لتاريخ بناء الصوامع في عصر الفراعنة، حيث أنها تعود إلى عصور مبكرة، فهي متواجدة في مصر منذ فترة ما قبل الأسر، وحتى الدولة القديمة، والوسطى، والحديثة.
كما أنه تم إنشاء الصوامع ومخازن الغلال بشكل هندسي دقيق للغاية جعلها تقف أمام العديد من الكوارث الطبيعية، حيث كان يتم إقامتها بطريقة تسمح بوضع الحبوب من الأعلى وسحبها من الأسفل حسب الحاجة، مما يدل على ذكاء هندسي مبكر.
وكان لبناء وإنشاء الصوامع ومخازن الغلال في مصر الفرعونية، ضرورة قصوي لتخزين جميع أنواع الحبوب كجزء من النظام الاقتصادي والغذائي للدولة.
كما أن النبي يوسف عليه السلام، كان له الفضل في الإشراف على بناء وإدارة صوامع ضخمة لتخزين الحبوب خلال سنوات الخصب السبع، استعدادا لسنوات القحط السبع التي تلتها، والذي جاء بتكليف من فرعون مصر في ذلك الوقت.
وكان يتم تخزين العديد من الحبوب في تلك الصوامع وأبرزها القمح، والشعير، إضافة إلى الأرز، لمواجهة سنوات القحط وضمان القوت للشعب.
من الناحية الأثرية، تم العثور على أقدم نماذج الصوامع في مناطق مختلفة من مصر القديمة، مثل:
الرمسيوم (معبد رمسيس الثاني الجنائزي) في الأقصر، حيث وُجدت صوامع مبنية من الطوب اللبن ومسقوفة بقباب، وقد استمر استخدامها لقرون طويلة.