ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية " بى بى سى" أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أدت إلى تداعيات اقتصادية واسعة، انعكست بوضوح على الأسواق العالمية، وعلى ميزان التجارة بين البلدين.
وتشير تقديرات إلى أن الأسواق الأمريكية تكبّدت خسائر تُقدَّر بنحو 5 تريليونات دولار نتيجة تصاعد التوترات التجارية والإجراءات المتبادلة بين واشنطن وبكين.
أما على صعيد الميزان التجاري، فقد بلغ العجز التجاري الأمريكي مع الصين ذروته عام 2018 ليصل إلى نحو 418 مليار دولار، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى حوالي 295 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية.
وتُظهر تحليلات أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة انخفضت من نحو 538 مليار دولار إلى حوالي 438 مليار دولار خلال الفترة ذاتها. غير أن هذا التراجع لم يكن كاملاً في أثره، إذ لجأت الشركات الصينية إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها نحو أسواق جديدة ضمن ما يُعرف باستراتيجية "شاينا بلس ون"، في محاولة لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية وتخفيف تأثير الرسوم الجمركية.
ولم يكن الخلاف التجاري مجرد نزاع حول الأرقام أو الرسوم، بل تمثّل في طلب واشنطن أن تفتح الصين أسواقها أمام الشركات الأمريكية، وأن تنهي ممارسات مثل سرقة الملكية الفكرية أو دعم الدولة الموجّه للشركات الصينية، بينما ترى بكين أن الولايات المتحدة تحاول كبح صعودها الاقتصادي والتكنولوجي.
الخلاف بين البلدين انتقل بسرعة من التجارة التقليدية إلى تكنولوجيا القطاعات الحسّاسة، مثل أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة.
في أكتوبر 2022، أعلنت واشنطن فرض قيود شاملة على تصدير أجهزة الحوسبة المتقدمة وأشباه الموصلات إلى الصين، مبرّرة القرار بدواعٍ تتعلق بـ "حماية الأمن القومي ومصالح السياسة الخارجية للولايات المتحدة"، بحسب ناطق باسم وزارة التجارة الأمريكية.
وقد مثّل هذا الإجراء نقطة تحوّل في مسار المواجهة، إذ استهدف الحد من وصول الصين إلى التقنيات التي تمكّنها من تطوير قدراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة.