تتغير أولويات المملكة العربية السعودية من الاعتماد على مشاريع البنية التحتية العملاقة مثل منطقة نيوم العملاقة إلى التكنولوجيا والسياحة، بحسب وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم.
عندما أعلنت المملكة العربية السعودية لأول مرة عن خططها لإعادة هيكلة اقتصادها المعتمد على النفط، رُوّج لمشاريع بنية تحتية ضخمة، مثل منطقة نيوم المستقبلية ومدينة ذا لاين الذكية، باعتبارها محورية في هذا التحول.
ومع ذلك، وبعد مرور ما يقرب من عقد على إطلاق استراتيجية التحول "رؤية 2030"، تغيرت أولويات الرياض مع مرور الزمن.
أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أهم أولويات المملكة.
صرح فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد السعودي، لشبكة سي إن بي سي يوم الأربعاء: "نعيد ترتيب أولوياتنا قليلاً نحو القطاعات الأكثر حاجةً إليها، واليوم نركز على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي".
وأضاف لدان مورفي، مراسل سي إن بي سي، على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض: "نريد الانتقال إلى هيكل اقتصادي قائم على الإنتاجية، وفي صميم الإنتاجية التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي المُولّد".
شهدت استراتيجية رؤية الرياض 2030 لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط استثمارًا كبيرًا في السياحة والفعاليات الثقافية والرياضية والتكنولوجيا والبنية التحتية.
وقال الإبراهيم: "هدفنا الرئيسي هو النمو غير النفطي، وقد شهد هذا النمو نموًا مطردًا، وهو المحرك الرئيسي لنمونا الاقتصادي"، مشيرًا إلى أن الأنشطة غير النفطية تمثل الآن 56% من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المملكة العربية السعودية.
وأضاف: "تهدف جميع جهودنا التحوّلية إلى تحقيق نمو غير نفطي، لنتمكن من تنويع اقتصادنا، بعيدًا عن الاعتماد على سعر سلعة واحدة وحجم ميزانية الحكومة، بل أيضًا على ديناميكية القطاع الخاص، والاستعداد للمستقبل".
وأضاف الإبراهيم أن قطاعات مثل السياحة حققت أداءً أفضل بكثير من المتوقع، حيث تم تحقيق الأهداف المحددة لعام 2030 قبل سنوات، مما دفع المملكة إلى رفع هدفها إلى 150 مليون زائر بحلول نهاية العقد.
مشروع نيوم
يُعدّ إنشاء مشروع نيوم، وهو مشروع تطوير حضري، محوره مدينة مستقبلية خالية من السيارات والكربون تُسمى "ذا لاين".
تُقدّر تكلفة مشروع نيوم بالكامل بـ 1.5 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة "ذا لاين" حوالي 500 مليار دولار، إلا أن المملكة العربية السعودية سعت إلى خفض التكاليف في السنوات الأخيرة مع تنامي عجز ميزانيتها في ظل انخفاض أسعار النفط.
وأكد الإبراهيم أن "المرونة" والقدرة على تغيير الأولويات وتعديل الخطط أصبحتا جزءًا أساسيًا من رؤية 2030، مشيرًا إلى أن "اللحظة التي لا تُحقق فيها هذه الخطط النتائج المُثلى هي اللحظة التي نحتاج فيها إلى إعادة التخطيط والتعديل".
وقد شهد هذا التحول في الأولويات ازدياد أهمية قطاعات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي كمجالات تركيز.
وأكد عبد الإله البراك، الشريك في الحكومة والمؤسسات العامة في أوليفر وايمان، على أن الخطط الاقتصادية السعودية يجب أن تستجيب للتغير التكنولوجي. يجب أن تظل الخطط مرنة ومتجاوبة مع التغيرات في التقنيات المتطورة، والتقنيات الناشئة التي تُملي التغيير.
وغني عن القول إن لهذه المشاريع العملاقة والضخمة تأثيرًا اقتصاديًا واجتماعيًا واقتصاديًا كبيرًا في تنمية الدولة، وفي قيادة وتنمية قطاعات جديدة، إلا أن ظهور الذكاء الاصطناعي وغيره من الاتجاهات الناشئة يتطلب تركيزًا كبيرًا.