ترحيب بتوجيهات «كامل الوزير» بقصر منح تراخيص القطاع الداجني على «التعمير والتنمية الزراعية»

نائب رئيس الاتحاد: جهود مشتركة بين الصناعة والزراعة لحل مشاكل القطاع

كامل الوزير وزير الصناعة والنقل

فى الوقت الذى رحب فيه عدد من الخبراء والمسئولين بقطاع الدواجن بتوجيهات الفريق كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء، التى أصدرها منذ أيام، بدراسة تعديل تشريعى يتيح قصر إصدار تراخيص بناء مزارع الدواجن على هيئة التعمير والتنمية الزراعية، تصدرت شعبة الدواجن بالغرف التجارية قائمة المعارضين، مطالبة بإعادة النظر فى تلك التوجهات قبل تفعيلها بشكل نهائى. 

يذكر أن الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، وجه خلال الاجتماع الثالث والثلاثين للمجموعة الوزارية للتنمية الصناعية الذى عقد منذ أيام، بدراسة إجراء تعديل تشريعى يتيح استخراج تراخيص البناء لمزارع الدواجن من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بهدف توحيد جهة الاختصاص لتقليل الأعباء على مستثمرى القطاع الداجنى. 

قال الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، إن تراخيص مزارع الدواجن تُستخرج فى الأصل من قطاع الإنتاج الحيوانى بوزارة الزراعة، وفقًا لقرارات وزارية منظمة للصناعة تحدد الأبعاد الوقائية والاشتراطات الفنية . 

وأضاف لـ “المال” أن أى ملاحظات أو صعوبات فى المنظومة الحالية يمكن معالجتها ومواجهتها من خلال تعديل الإجراءات القائمة، دون الحاجة لتغيير الجهة المختصة، فلا يوجد مبرر لنقل اختصاص إصدار تراخيص المزارع لهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، مطالبا بإعادة النظر فى الأمر.

وأوضح السيد أن قانون الزراعة يعتبر الإنتاج الحيوانى والسمكى والداجنى جزء من الإنتاج الزراعي، مؤكدًا أن مزارع الدواجن تمثل اليوم الملاذ الآمن لتحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيواني، وبالتالى لابد من التريث قبل اتخاذ قرارات قد تدفع المربين للتوقف أو اللجوء للاستيراد من جديد.  

ويعمل قطاع الزراعة وفقا لمجموعة من القوانين واللوائح التى تحكم جميع جوانب الإنتاج، بما فى ذلك حماية الأراضي، وإدارة الموارد، وتنظيم الإنتاج والتسويق، وتحديد حقوق والتزامات المزارعين، بهدف الحفاظ على الرقعة الزراعية وتنظيم العمليات الزراعية بطرق مستدامة. 

وأشار السيد إلى أنه فى حال وجود أى مشكلات تتعلق بتراخيص مزارع الدواجن، فالاجدى مناقشتها مع وزير الزراعة وقطاع الإنتاج الحيوانى باعتبارهما الجهتين المعنيتين مباشرة بالمنظومة، موضحا أن المشكلة الوحيدة القائمة حاليًا تتعلق بالتحكم بالمساحات.  

وأكد أن إجراء أى تعديل فى هذا الملف يتطلب أولًا حوارًا مجتمعيًا يضم العاملين والمتخصصين فى القطاع، موضحا أن وزارة الزراعة وقطاع الإنتاج الحيوانى هما الجهتان المختصتان والمسئولتان عن منح هذه التراخيص. 

يشار إلى أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة فى قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، أعلنت عن إصدار 385 ترخيص تشغيل ما بين تجديد وأول مرة لأنشطة ومشروعات الثروة الحيوانية والعلفية والداجنة ومراكز تجميع الألبان، خلال النصف الأول من شهر أكتوبر الجارى. 

وعلى النقيض قال الدكتور ثروث الزينى نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجى الدواجن إن الفريق كامل الوزير، وعلاء فاروق وزير الزراعة يبذلون مجهودات ملحوظة لحل مشاكل منتجى الدواجن. 

وأضاف الزينى أن التوجيه الأخير لكامل الوزير يقضى على معوقات التراخيص ويمد مدة صلاحيات تسجيل إضافات الأعلاف إلى 5 سنوات، وسيساعد المنتجين ويفتح المجال أمام توسع مستثمرى الدواجن، مما ينعكس بالإيجاب على الاقتصاد.

ومن جانبه قال الدكتور حاتم أبو عاليه الباحث بقسم بحوث التنمية الريفية بمركز البحوث الزراعية بكفر الشيخ، إن مقترح قصر استخراج تراخيص مزارع الدواجن على الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فقط، قرارًا صائبًا يتماشى مع توجهات الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو تبسيط الإجراءات وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية.

يذكر أن الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية هى هيئة حكومية تابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ومسئولة عن إدارة الأراضى الصحراوية وأراضى طرح النهر المخصصة للاستصلاح والاستزراع، و تم إنشاؤها بقرار جمهورى رقم 269 لسنة 1975، وهى الذراع التنفيذى للوزارة فى تنفيذ سياسات التنمية الزراعية. 

وأوضح أبو عالية لـ “المال” أن هذا التوجه سيقضى على الروتين الحكومى الذى كان يتسبب فى إطالة فترة استخراج التراخيص وتعطيل الاستثمارات. 

 وأضاف أنه فى السابق كانت وزارة التنمية المحلية هى الجهة المنوطة بإصدار هذه التراخيص، ما كان يؤدى لتداخل الاختصاصات وتأخر الإجراءات. 

وأشار أبو عاليه إلى أن توحيد جهة إصدار التراخيص خطوة مهمة نحو تسريع وتيرة التنمية بقطاع الدواجن، ودعم المستثمرين والمربين من خلال منظومة أكثر وضوحًا وانضباطًا. 

ووفقًا لما صرح به مصطفى الصياد نائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضى مؤخرا، فإن تفعيل توجيهات كامل الوزير سيسرع إجراءات الاستثمار بالقطاع ويقلل الأعباء المالية على المستثمرين. 

وأكد أبو عالية أن استخراج تراخيص بناء مزارع الدواجن من هيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية فقط، قرار يخدم أهداف التنمية الزراعية المستدامة، وعلى رأسها تحقيق الأمن الغذائى الذى تختص به وزارة الزراعة. 

وأوضح أن هيئة التعمير كانت فى السابق تختص بالأراضى الفضاء والمستصلحة الجديدة، بينما كانت هيئة استصلاح الأراضى معنية بزراعتها فقط، مشيرًا إلى أن القرار الجديد يُفعّل دور هيئة التعمير فى تحقيق التنمية الزراعية، من خلال توحيد جهة الاختصاص وتبسيط الإجراءات. 

وأشار إلى أن هذه الخطوة تم إتخاذها اتساقا مع توجهات الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى لتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والقضاء على الروتين، عبر إيجاد “ شباك واحد “ لإنهاء الإجراءات بسرعة وكفاءة، لدعم الاستثمار الزراعى وتسهيل استخراج تراخيص المزارع. 

وفى سياق آخر، أضاف أبو عاليه أن تطوير منظومة استخراج تراخيص مزارع الدواجن يتطلب تهيئة بيئة تشريعية متكاملة تضم لجنة مشكلة من الخبراء المتخصصين بالجامعات والمراكز البحثية وممثلى غرفة صناعة الدواجن والمستثمرين ونقابة الأطباء البيطريين. 

وأوضح أن الهدف من تشكيل هذه اللجنة وضع إطار تشريعى حديث يضم قوانين جديدة تنظم استخراج التراخيص وتضمن توافقها مع الكيان الجديد المتمثل فى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة ويعزز كفاءة إدارة صناعة الدواجن.

بينما قال الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادى إن تخصيص جهة محددة لإصدار تراخيص مزارع الدواجن خطوة مهمة نحو تسهيل الإجراءات وتسريع عملية استخراج التراخيص، على غرار ما حدث فى القطاع الصناعى الذى شهد طفرة فى سرعة إصدار الرخص عقب توحيد الجهة المسئولة.

وأضاف شعيب أن العالم يهتم بشكل متزايد بقضية الأمن الغذائى وليس مصر فقط، خاصة بعد جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا، والتى كشفت أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء. 

وأوضح أن أزمة الأعلاف الأخيرة الناتجة عن نقص الدولار تسببت فى ارتفاع غير مسبوق بأسعار الدواجن، وهو ما تسعى الدولة لعدم تكراره من خلال التوسع فى القطاعين الزراعى والداجنى معًا.

وأكد شعيب أن الدولة تمكنت خلال الفترة الأخيرة من زيادة الرقعة الزراعية وبدأت تشجيع زراعة الأعلاف والذرة لتقليل الاستيراد. 

وأضاف أن الحكومة قدمت دعم مباشر وغير مباشر للمزارعين، بجانب مبادرة البنك المركزى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما شجع المزارعين على التوسع فى الإنتاج وتحقيق مكاسب مجزية. 

وأشار شعيب إلى أن تسهيل تراخيص مزارع الدواجن وإنشاء لجان بيطرية متخصصة للرقابة والمتابعة سيمنع تكرار أزمات مثل إنفلونزا الطيور، ويعزز الاستقرار والإنتاج المحلي، مما ينعكس إيجابًا على الأسعار ويحقق وفرة محلية من الدواجن والبيض. 

وأكد أن الاكتفاء الذاتى من اللحوم البيضاء تجاوز فى فترات سابقة %90 ومن البيض %100 لكن أزمة الدولار أدت للجوء لاستيراد الدواجن المجمدة من البرازيل، بالإضافة إلى التفكير فى استيراد البيض أيضًا. 

وأوضح شعيب أن الاهتمام الحالى بزراعة الأعلاف والذرة ضمن مشروعات قومية مثل جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة “ سيسهم فى تعزيز الإنتاج المحلى ويقلل فاتورة الاستيراد، خاصة أن مصر تستورد نحو %50 من احتياجاتها من القمح وأكثر من %75 من الذرة. 

وتوقع أن يؤدى هذا التوجه لخفض أسعار الدواجن بنسبة 20 و%25 خلال النصف الثانى من 2026، مع بدء الدورة الزراعية الجديدة وتوافر الأعلاف محليًا، مشيرا إلى أن زراعة الذرة محليًا ستقلل تكاليف الإنتاج وتوفر العملة الصعبة وتخفض الأسعار محليا.

وقال شعيب إن القطاع الداجنى من القطاعات الاستراتيجية، إذ يشهد توسعًا مستمرًا من جانب المستثمرين المحليين، و لكن من أبرز التحديات التى كانت تواجههم هى صعوبة استصدار التراخيص وضعف التمويل. 

وأوضح أن الدولة كثفت مجهوداتها مؤخرًا لمعالجة هذه الملفات، وتسهيل الإجراءات، بهدف التوسع فى إنشاء مزارع جديدة، وتوفير التمويل اللازم للمستثمرين عبر مبادرات ومؤسسات تمويلية داعمة للقطاع الزراعى والداجنى. 

وأكد أن تطوير القطاع لا يستهدف فقط تحقيق الاكتفاء الذاتى من اللحوم البيضاء والبيض، بل يمتد لفتح أسواق تصديرية جديدة فى القارة الإفريقية والدول القريبة من أوروبا. 

وأشار إلى أن مصر تمتلك القدرة على تصدير الدواجن المجمدة السنوات المقبلة، نتيجه البنية التحتية الحالية وتحسن القدرة الإنتاجية.

اشترك الآن