ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، اجتماع اللجنة العليا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، في ضوء متابعة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة للأصول في عامها الثالث، لمناقشة الرؤية المقترحة لإعداد النسخة المحدثة من الوثيقة.
وحضر الاجتماع الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والمهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، القائم بأعمال وزير البيئة، وأحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وعلاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، والمهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وياسر صبحي، نائب وزير المالية للسياسات المالية، وحسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والدكتور محمود ممتاز، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ونهى خليل، القائم بأعمال المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي، والدكتور أشرف اللوزي، مساعد وزير النقل للهيئات والشركات، ومسؤولو الوزارات والجهات المعنية.
واستهل رئيس مجلس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على أن اهتمام الدولة بتمكين القطاع الخاص يأتي على رأس أولوياتها ومستهدفاتها التنموية، مشيرًا إلى أن طرح وثيقة ملكية الدولة يمثل خطوة محورية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني وخلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه بعد مرور 3 سنوات على إعداد الوثيقة، تحرص الدولة على إعادة مراجعة مستهدفاتها وأولوياتها في إطار المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، بما يسهم في استمرار الجهود الخاصة بتعظيم دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، عرضًا موجزًا حول تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، حيث تناول السياق العام للتنفيذ الذي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل برنامج الطروحات، وتعزيز مبدأ الحياد التنافسي، وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.
كما تطرق إلى آليات المتابعة والتقييم الخاصة بتنفيذ الوثيقة، إضافةً إلى أبرز التحركات المستقبلية والخطوات المقررة خلال المرحلة المقبلة، والملامح الرئيسة لمراجعة الوثيقة.
وتناول العرض المحور الخاص ببرنامج الطروحات وموقف تنفيذ البرنامج خلال المراحل الأربع لتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة في الفترة من مارس 2022 حتى يونيو 2025، موضحًا أحدث المستجدات المتعلقة بطرح الشركات المستهدفة التي سبق الإعلان عنها، بما في ذلك الإجراءات المنفذة والخطوات الجارية لتجهيز عدد من الشركات للطرح خلال المرحلة المقبلة.
كما تمت مناقشة أبرز الإجراءات التنفيذية في إطار تعزيز الحياد التنافسي، بما يسهم في تحسين مناخ المنافسة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الكيانات الاقتصادية.
ومن أهم تلك الإجراءات إطلاق استراتيجية جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية 2021-2025، إلى جانب تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005، والموافقة على مشروع القانون رقم 195 لسنة 2023 بشأن إلغاء المعاملة التفضيلية للمؤسسات المملوكة للدولة.
وقد انعكست تلك الإجراءات بشكل إيجابي على تعزيز الصورة الذهنية لمناخ المنافسة في مصر، حيث حصلت الدولة على العديد من الإشادات من المؤسسات الدولية.
وأسهمت هذه الجهود في حصول مصر على الجائزة الأولى في مجال تعزيز سياسات المنافسة لعام 2023 من البنك الدولي وشبكة المنافسة الدولية، كما تضمن تقرير مراجعة النظراء الطوعي لقانون وسياسات حماية المنافسة في مصر الصادر في ديسمبر 2024 العديد من الإشادات بالجهود المصرية المنفذة في هذا الشأن.
كما نجحت الدولة في التحرك بشكل إيجابي فيما يتعلق بحوكمة الشركات المملوكة للدولة، من خلال تبني العديد من الإجراءات، من أهمها موافقة مجلس النواب نهائيًا على قانون إنشاء وحدة مركزية لحصر ومتابعة وتنظيم الشركات المملوكة للدولة في يونيو الماضي، حيث يُجرى حاليًا تنفيذ الخطوات اللازمة لتفعيل الوحدة المركزية المعنية بحصر ومتابعة وتنظيم الشركات المملوكة للدولة.
وتُعد هذه الوحدة إحدى الجهات الثلاث المعنية بإدارة هذا الملف إلى جانب صندوق مصر السيادي ووحدة الطروحات.
وألقى الجوهري الضوء على عملية إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، التي تُعد أحد أهم محاور حوكمة الشركات المملوكة للدولة، موضحًا أنها تمت عبر مرحلتين أساسيتين، ففي المرحلة الأولى تم فحص ودراسة موقف الهيئات الاقتصادية بغرض تحديد مصير كل هيئة، أما المرحلة الثانية فستشمل إعادة هيكلة فعلية تفصيلية لكل هيئة في ضوء نتائج الفحص، بما يضمن وضعها الجديد بالشكل الذي يرفع من كفاءتها وفاعليتها ويعزز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وخلال الاجتماع، تمت مناقشة آليات متابعة تنفيذ مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لمعدلات تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، من خلال إعداد لوحة معلوماتية لمتابعة تنفيذ الوثيقة تستعرض معدلات الإنجاز في إطار برنامج الطروحات ومؤشرات قياس الأثر على مستوى مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات والناتج والتشغيل والصادرات، إلى جانب مؤشرات المنافسة والحياد التنافسي.
ويتم تحديث هذه المؤشرات تلقائيًا من خلال ارتباطها بنظام إدارة المعرفة بمركز المعلومات، إلى جانب تكوين مؤشر أداء تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة الذي يتم حسابه كمتوسط حسابي مرجح من ثلاثة مؤشرات فرعية هي: مؤشر متابعة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، ومؤشر التقدم في تحسين مناخ الأعمال، ومؤشر التأثير الاقتصادي، فضلًا عن إصدار تقارير دورية لمتابعة تنفيذ الوثيقة، آخرها تقرير المراجعة الثالث الصادر في أغسطس الماضي.
كما استعرض الاجتماع دوافع تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي جاءت استنادًا إلى تجارب دولية تؤكد أهمية المراجعة الدورية للسياسات لضمان توافقها مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية وتعزيز فاعليتها في تحقيق الأهداف المرجوة.
ويأتي التحديث أيضًا في ظل الحاجة إلى مضاعفة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بما يرفع مساهمته في الناتج والتشغيل والاستثمار والصادرات، فضلًا عن تغير فلسفة الدولة في برنامج الطروحات نحو التركيز على استثمار الأصول عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص بدلاً من الاكتفاء ببيعها، بما يعزز من جاذبية الأصول والعائد عليها.
واختُتم الاجتماع باستعراض التحركات المستقبلية في إطار مراجعة مستهدفات الوثيقة، والتي تركز على تنظيم دور الدولة في الاقتصاد، بما يشمل تقييد تأسيس شركات جديدة مملوكة للدولة، والفصل الفعّال بين دور الدولة كمالك ومنظم وصانع للسياسات، وتحسين استقلالية وجودة وتنوع مجالس إدارة الشركات المملوكة للدولة، فضلًا عن صياغة سياسة واضحة لتوزيع أرباحها بما يعزز كفاءة إدارة الأصول العامة.