وضع عمرو الألفى، رئيس قسم البحوث فى شركة “ثاندر” لتداول الأوراق المالية رؤية تفصيلية لمستقبل الاقتصاد المصرى، وكافة العوامل المؤثرة عليه على صعيد سعر الصرف، والفائدة، والتضخم، والاستهلاك، واستثمارات الأجانب فى أدوات الدين.
جاء ذلك خلال حوار مُوسع مع “المال” تناول آخر المستجدات العالمية، والأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على المؤشرات الاقتصادية، كما تطرق إلى شعور المواطن بالتحسن الاقتصادى.
استهل “الألفى” الحديث بآخر مستجدات الساحة الاقتصادية فى ظل تراجع سعر الدولار، أمام الجنيه، حيث أكد أن الانخفاض الأخير فى سعر العملة الخضراء أمام المحلية تعد مؤقتة.
وأشار إلى أن انخفاض المخاطر الجيوسياسية وتحسن مؤشرات ميزان المدفوعات كانا العاملين الأساسيين وراء الأداء القوى للعملة المحلية خلال الشهور الأخيرة، لافتًا إلى أن استمرار هذا الاتجاه على المدى الطويل يبدو مستبعدًا فى ظل اتساع فجوة التضخم بين مصر والولايات المتحدة.
أوضح أن انحسار حدة المخاطر الجيوسياسية فى المنطقة أدى إلى انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية(CDS) إلى أقل من %5، وهو ما يعكس تراجع المخاطر الاقتصادية الكلية وتزايد ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى.
وشهد عجز الحساب التجارى لمصر تراجعًا بنسبة %25.9 خلال العام المالى المنتهى 2024 - 2025، ليسجل 15.4 مليار دولار، مقابل 20.8 مليار دولار فى العام المالى السابق، وذلك بحسب بيانات البنك المركزى المصرى.
ويعود تحسن ميزان المدفوعات بشكل رئيسى إلى الأداء الإيجابى للمعاملات التجارية مع العالم الخارجى، لاسيما فى النصف الثانى من العام المالى (يناير - يونيو)، حيث تراجع العجز الجارى بنسبة %59.9 مقارنة بالفترة نفسها من العام المالى السابق.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعاً قوياً بنسبة %55.3 لتصل إلى 36.5 مليار دولار، مقابل 21.9 مليار دولار، فيما نمت إيرادات السياحة بنسبة %16.3 لتبلغ 16.7 مليار دولار، مدفوعة بزيادة عدد الليالى السياحية إلى 179.3 مليون ليلة، مقابل 154.1 مليون ليلة.
وسجل صافى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة 12.2 مليار دولار خلال العام المالى 2024-2025، مقارنة بـ46.1 مليار دولار فى العام السابق، والذى شهد تدفقات استثنائية بقيمة 35 مليار دولار نتيجة تنفيذ صفقة «رأس الحكمة».
وحقق ميزان المدفوعات فائضاً كلياً قدره 2.1 مليار دولار، مقارنة بعجز قدره 9.7 مليار دولار فى العام المالى السابق، ما يعكس استمرار تحسن الحساب الجارى وتراجع الاعتماد على التدفقات الاستثنائية.
وقال الألفى أن عودة استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة خلال الفترة الماضية جاءت نتيجة ارتفاع العائد الحقيقى على المدى القصير، بجانب المكاسب الرأسمالية الناشئة عن ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما أدى إلى ضخ مزيد من السيولة الدولارية داخل السوق المحلية.
استبعاد استمرار انخفاض الدولار
ورغم المكاسب التى حققها الجنيه، استبعد رئيس البحوث فى «ثاندر» استمرار تراجع الدولار على المدى الطويل، موضحًا أن سعر الصرف يجب أن يتحرك وفق الفارق بين معدلات التضخم فى مصر والولايات المتحدة، وبالنظر إلى اتساع تلك الفجوة حاليًا، فإن استمرار ارتفاع العملة المحلية يبدو غير مرجح فى الأجل الطويل.
عائد عند %20 فى الصكوك المحلية
وفيما يخص توجهات أسعار الفائدة، أوضح أن «ثاندر» تتوقع تراجعها بنحو 7.25% خلال العام الجارى، ثم %4 أخرى فى العام المالى 2026 /2027، فى ظل تحسن معدلات التضخم وتراجع الضغوط التمويلية.
وأشار إلى أن مستهدفات وزارة المالية للعائد على أدوات الدين عند %16 العام المالى الجارى، مقارنة بـ%27.7 العام الماضى، تعد متفائلة، مرجحًا أن يبلغ العائد على الصكوك المحلية المنتظر طرحها قريبًا نحو %20.
سيناريوهات سعر الصرف
وحول سيناريوهات سعر الصرف بنهاية العام الحالى قال الألفى إنه يتوقع وصول سعر الدولار إلى 52 جنيه آخر 2025، بزيادة نحو %5، مقارنة بأسعار 30 يونيو من نفس السنة، البالغ 49.60 جنيه، و55 جنيهًا العام المقبل، لافتا فى الوقت نفسه إلى أنه فى حالة استمرار سعر الدولار فى التراجع سيتم تعديل التوقعات.
يشار إلى أن سعر الدولار انخفض خلال الربع الثالث من 2025 بمستوى %3.3 مقارنة بسعره بنهاية الربع الثانى من السنة والبالغ 49.60 جنيه.
التضخم يتجه إلى %9.4 العام المقبل
ويرى الألفى أن التضخم سيواصل الانخفاض إلى متوسط %11.3 العام الحالى بدعم كبير من سنة الأساس، و %9.4 العام المقبل، لافتا إلى أنه فى حالة حدوث زيادات شهرية خلال الفترة المتبقية من 2025 فإنها لن تتجاوز الـ%0.5.
واستبعد اتجاه البنك المركزى المصرى لإعادة النظر فى مستهدفات التضخم، على المدى القصير، مُرجحا أن يتم ذلك بنهاية العام. وكان آخر تعديل للبنك المركزى لمعدلات التضخم عند متوسط %14 العام الحالى،، بدلاً من %15.
وقدّر رئيس قسم البحوث فى “ثاندر” استمرار تراجع التضخم إلى نطاق %12 إلى %13 بالربع الثالث من العام الجارى.
وشهدت مؤشرات التضخم تراجعات واضحة سبتمبر الماضى حيث سجلت %11.7، مقارنة بـ%12 خلال أغسطس، وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
قرارات ترامب الحمائية إيجابية لمصر
وأشار إلى أن القرارات الحمائية التى اتخذها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب هذا العام قد تكون فى صالح الاقتصاد المصرى، موضحًا أن العجز التجارى بين القاهرة وواشنطن يجعل مصر معفاة من التعريفات المرتفعة، ما يمنحها ميزة نسبية فى تسعير صادراتها.
وأضاف أن ذلك قد يشجع بعض الدول المنتجة للمنسوجات على نقل مصانعها إلى السوق المصرية للاستفادة من الإعفاءات الجمركية، بما يعزز تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر ويوفر فرص عمل جديدة.
الأسهم تتصدر أدوات الاستثمار
وفيما يتعلق بالاستثمار، أوصى رئيس البحوث فى «ثاندر» بتوزيع المحفظة الاستثمارية على المدى الطويل بنسب متوازنة، بحيث تستحوذ الأسهم على 60 إلى %70 من إجمالى المحفظة، مع تخصيص %10 للذهب والباقى لأدوات الدخل الثابت.
وأوضح أن الذهب ارتفع بنحو %61 منذ بداية العام مدفوعًا بعوامل تشمل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتوقعات خفض الفائدة، ومشتريات البنوك المركزية، وسعى بعض الدول لتقليص اعتمادها على الدولار.
تعاملات الأفراد تقود السوق وEGX30 يتجه إلى 38600 نقطة
وفيما يخص البورصة المصرية، أكد أن مؤشرEGX70EWI للأسهم الصغيرة والمتوسطة تجاوز المستهدفات الموضوعة له من قبل «ثاندر» والتى كانت عند %30، بعدما سجل ارتفاعًا بنحو %43 حتى منتصف أكتوبر ليصل إلى 11670 نقطة.
ولفت إلى المؤشر الرئيسي EGX30، يسير فى الاتجاه الصحيح لتحقيق مكاسب بنحو %30 بنهاية العام، وصولًا إلى 38600 نقطة، بعدما حقق صعودًا فعليًا بنسبة %27 حتى الآن.
وأشار إلى أن تعاملات الأفراد كانت المحرك الأكبر لصعود السوق خلال العام الحالى، وهو ما ظهر فى معدلات تغطية الطروحات الأخيرة، خاصة «بنيان للتنمية والاستثمار» التى تمت تغطيتها 34 مرة، و«الوطنية للطباعة» بمعدل 24 مرة.
وأضاف أن ارتفاع سهم البنك التجارى الدولي CIB مؤخرًا يعكس مؤشرات على عودة المستثمرين الأجانب تدريجيًا إلى السوق المصرية.
يشار إلى أن المؤشر الرئيس للبورصة فى تحقيق مكاسب بلغت نحو %27 منذ بداية العام، وحتى نهاية تداولات منتصف أكتوبر، مع وصوله إلى مستويات 37800 نقطة، بحسب الموقع الرسمى للبورصة المصرية.
واستبعد الألفى أن تؤثر الطروحات الجديدة على معدلات التداول اليومية، أو تساهم فى سحب السيولة من السوق، متوقعا جذب أموال من أدوات استثمارية أخرى للاستثمار فى هذه الطروحات.
الأدوية والتعليم ضمن القطاعات الأكثر استقرارًا
وتوقع أن يواصل قطاع مواد البناء أداءه القوى مدعومًا بعمليات الاستحواذ وإعادة الإعمار فى المنطقة، إلى جانب قطاع الخدمات الصناعية الذى يضم شركات مثل «السويدى» و«القناة للتوكيلات الملاحية» و«الإسكندرية لتداول الحاويات»، نظرًا لعوائدها الدولارية.
وأشار إلى أن قطاع الأدوية مرشح لتحقيق طفرات نمو بفضل قرارات زيادة الأسعار وتحسن المبيعات، خاصة للشركات المصدّرة، إلى جانب قطاع التعليم الذى يحافظ على وتيرة نمو مستقرة.
عودة المستثمرين الأجانب
رجح عودة الأجانب للبورصة المصرية والأسواق الناشئة خلال الربع الحالى من العام، لافتا إلى أن بداية عودتهم تكون عادة فى استثمارات الأذون والسندات، لحين وضوح معدلات المخاطرة ومن ثم يبدأون الاستثمار فى الأسهم.
وشدد على ضرورة أن تشمل السوق المصرية استثمارات فى قطاعات جديدة غير ممثلة، وزيادة نسبة التداول الحر المتاحة فى الاكتتابات.
لماذا يتم تجاهل المؤشر الدولاري
وحول عدم الاهتمام بالمؤشر الدولارى، ما قد يقود إلى إلغاؤه قال الألفى إن وجود المؤشرات يعطى صورة حول اتجاه السوق سواء كان بالجنيه أو بالدولار، وإصدار منتجات تتبع هذا المؤشر.
ولفت إلى أن أعلى نقطة وصل إليها المؤشر الدولارى بالبورصة المصرية كانت فى فبراير 2024 عند حول 3100، وسجل بنهاية جلسة الخميس الماضى 2688 نقطة، ما يعنى تراجعه بنحو %13. وعزا هذا الهبوط إلى تحرير سعر الصرف الذى حدث فى مارس 2024.
أثر خفض الفائدة على البورصة
وحول تأثير خفض أسعار الفائدة على البورصة المصرية قال الألفى إنه سيكون بشكل عام إيجابى على السوق، لأنه سيقود إلى زيادة تقييمات الأسهم، وتراجع المديونيات للشركات، وتكاليف الاقتراض، ما ينعكس إيجابًا على الربحية.
الاستهلاك
وحول توقعات مساهمة الاستهلاك فى الناتج المحلى، قال الألفى إن مثلث الاستهلاك تمثل أضلاعه “الحكومة، الشركات، الأسر”، وفى السابق كانت الحكومة تتصدر المشهد فى هذا الصدد، متوقعًا توقع أن تقود شركات القطاع الخاص المعادلة حاليا.
ويرى “الألفى” أنه عادة ما يتأثر استهلاك الأفراد بارتفاع التضخم، متوقعًا، ولكن أرى أنه مع انحسار الضغوط التضخمية تستطيع الأسر إعادة النظر فى معدلات الاستهلاك لتصبح هى المساهم الأكبر فى معدلات النمو الاقتصادى.
وأكد فى الوقت نفسه أن التضخم هو المتحكم الأول فى معادلة الاستهلاك، واستقرار التضخم حول معدلات الـ%10 سنويا، مع ارتفاع الأجور بنسبة متوازنة، بجانب استقرار سعر الدولار، سيشعر المواطن بتحسن فى الدخل الحقيقى.
وحول الزيادات العديدة التى تمت مؤخرا فى الأجور، وقدرتها على مجابهة ارتفاعات الأسعار والتضخم قال الألفى إن زيادات الأجور عادة مايتبعها ارتفاعات فى الأسعار، فضلا أن الزيادة يتم احتسابها على الأجر الأساسى فتكون متواضعة.
استقرار الأسعار والدولار سيُعيدان الثقة للمواطن
وأكد رئيس قسم البحوث فى «ثاندر» أن استقرار معدلات التضخم وسعر الدولار سيكون لهما تأثير مباشر على شعور المواطن بتحسن مستوى المعيشة، موضحًا أن مثلث الاستهلاك المكوَّن من الحكومة والشركات والأسر بدأ يشهد تحولًا تدريجيًا، إذ يُنتظر أن تتصدر الشركات والأسر معًا قيادة النشاط الاقتصادى خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الحفاظ على التضخم حول %10 سنويًا بالتزامن مع زيادات متوازنة فى الأجور وسعر صرف مستقر، سيسهم فى تعزيز القوة الشرائية وإعادة الثقة التدريجية فى الاقتصاد المحلى.
الألفي: استبعد استمرار انخفاض العملة الخضراء على الأجل الطويل
%9.4 متوسط التضخم المرجح.. وهبوط الفائدة بنحو 7.25% فى 2025
38600 مستوى مُرجح لـ EGX30 بحاول ديسمبر المقبل
عائد قرب الـ%20 على الإصدار المرتقب للصكوك المحلية
قرارات «ترامب» الحمائية إيجابية لمصر
تعاملات الأفراد تقود البورصة وصعود السبعينى تجاوز التوقعات
قطاعى الأدوية والتعليم يحققان نموًا مستقرًا