أكد الاتحاد المصري لشركات التأمين في نشرته رقم (399) الصادرة اليوم، أن قطاع التأمين الأفريقي يلعب دورًا حيويًا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة، باعتباره أحد ركائز الاستقرار في الاقتصادات الناشئة.
وأوضح الاتحاد أن القطاع التأميني لا يقتصر على تعويض الخسائر الناتجة عن الكوارث أو الأزمات المالية، بل يعد كذلك مستثمرًا طويل الأجل يموّل مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات، ما يجعله شريكًا رئيسيًا في تحقيق النمو المستدام.
وأشار التقرير إلى أن الدول الأفريقية التي تمتلك أسواق تأمين متطورة مثل جنوب أفريقيا والمغرب ومصر وكينيا، أثبتت قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الديون الخارجية، فالتغطية التأمينية الواسعة للأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تساهم في حماية الدخل المحلي وتقلل الحاجة إلى الاقتراض الطارئ في أوقات الأزمات.
وأضاف الاتحاد أن الدراسات الحديثة أظهرت أن كل زيادة بنسبة 1% في حجم أقساط التأمين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) يمكن أن ترفع معدل النمو الاقتصادي بمقدار يتراوح بين 0.4% و0.6%، ما يبرز الدور التنموي الحقيقي لصناعة التأمين في دعم الاقتصادات الأفريقية وتحفيز الاستثمار.
وفيما يتعلق بالوضع التأميني في القارة الأفريقية، أوضح الاتحاد أن معدل اختراق التأمين لا يزال متدنيًا مقارنة بالمعدلات العالمية، إذ لا تتجاوز مساهمة التأمين 3% من الناتج المحلي الإجمالي في القارة، مقابل متوسط عالمي يبلغ 7%.
وأرجع التقرير هذا الفارق إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها انخفاض الوعي التأميني بين فئات واسعة من السكان، وارتفاع معدلات الفقر في بعض المناطق، ونقص البيانات الدقيقة التي تساعد الشركات على تسعير المخاطر بعدالة، إلى جانب محدودية الابتكار في تصميم المنتجات وضعف التحول الرقمي في بعض الأسواق.
ورغم تلك التحديات، أكد الاتحاد أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا لافتًا في مجال التكنولوجيا التأمينية (InsurTech)، خاصة في شرق وغرب أفريقيا، حيث بدأت شركات عديدة في تقديم حلول رقمية مبسطة تتيح للعملاء الحصول على منتجات تأمينية عبر الهواتف المحمولة.
وأوضح الاتحاد أن هذا التوجه يسهم في توسيع قاعدة الشمول التأميني والوصول إلى الشرائح غير المغطاة تأمينًا، ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستدامة المالية والاقتصادية في القارة الأفريقية.