خبيران: تبعات رفع الوقود على شركات البورصة مرهون بقدرتها على تمرير الزيادة للمستهلك

تباين حول القطاعات المتضررة

البورصة المصرية

توقع خبيران في أسواق المال تأثر الأعمال التشغيلية والعمليات الإنتاجية لبعض الشركات المدرجة في البورصة جراء قرار الحكومة برفع أسعار الوقود .

وكانت وزارة البترول قد أعلنت نهاية الأسبوع الماضى، عن رفع أسعار الوقود وشملت الزيادة البنزين بأنواعه والسولار، حيث ارتفعت أسعار البنزين بكافة أنواعه، وكذلك السولار من 15.50 جنيه، إلى 17.50 جنيه للتر، بنسبة تصل إلى 13%.

قال عبد الحميد إمام رئيس قسم البحوث بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية والسندات، إن نسبة الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات تراوحت بين 13 و15%، موضحًا أن هذا القرار جاء كإجراء اقتصادي معلن مسبقًا، ولن يكون له تأثير سلبي جوهري على الشركات أو القطاعات داخل السوق المصرية.

وأضاف لـ «المال» أن هذا التحريك يُعد الأخير محليًا، حيث ستصبح الأسعار مرتبطة بشكل مباشر بالسعر العالمي صعودًا أو هبوطًا خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن التأثير الأساسي المتوقع يتمثل في ارتفاع محدود بمعدلات التضخم.

وتوقع إمام أن يدفع هذا الارتفاع البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، خاصة بعد الخفض الأخير الذي بلغ 6.25 نقطة مئوية منذ بداية 2025، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة كان من أبرز المحفزات للنشاط الاقتصادي خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن خفض الفائدة دعم خطط الشركات التي تعتمد على الائتمان، وساهم في تشجيع المؤسسات التي كانت تعتزم التوسع في خطوط إنتاجها أو زيادة استثماراتها، مؤكدًا أن خفض تكلفة التمويل كان عنصرًا أساسيًا لتحفيز النشاط الاقتصادي الحقيقي.

وأكد أن القطاعات المختلفة في السوق لن تتأثر سلبًا من ارتفاع أسعار المحروقات، موضحًا أن غالبية الشركات قادرة على تمرير الزيادة في التكاليف التشغيلية إلى المستهلك النهائي من خلال تعديل الأسعار، وهو ما يساعدها على الحفاظ على هوامش الربحية المستهدفة.

وأشار إلى أن التأثيرات النهائية – سواء كانت إيجابية أو سلبية – ستظهر في القوائم المالية للشركات، لكنه استبعد أن تواجه القطاعات الرئيسية خسائر كبيرة، مضيفًا أن قدرتها على التسعير تظل العامل الحاسم في الحفاظ على مستويات الأرباح.

من جهته، قال هيثم فهمي خبير أسواق المال، إن قرار لجنة التسعير برفع أسعار الوقود جاء ليمس جميع المنتجات البترولية، وكانت القفزة الأكبر من نصيب غاز تموين السيارات الذي ارتفع من 7 إلى 10 جنيهات للمتر المكعب بنسبة 42.8%، مؤكدًا أن متوسط الزيادة في أسعار الوقود – باستثناء الغاز – بلغ نحو 11.9%.

وأضاف أن القطاعات الأكثر تأثراً بهذه الزيادات هي تلك المعتمدة على النقل والمواد الخام الثقيلة مثل التعدين والصناعة والتجارة التقليدية والإلكترونية، بينما تأتي نظيرتها الخدمية مثل البنوك والخدمات المالية غير المصرفية وتكنولوجيا المعلومات ضمن الأقل تأثراً،  مشيرًا إلى أن قطاع الطاقة هو المستفيد الوحيد من هذه التحركات السعرية.

وأوضح أن الوقود يمثل ما بين 30% و40% من تكلفة النقل البري ،والذي يستحوذ على أكثر من 90% من حركة البضائع ومستلزمات الإنتاج، مقارنة بالسكك الحديدية والنقل النهري اللذين لا تتجاوز حصتهما 10%.

وتوقع فهمي أن ينعكس القرار على تكاليف الإنتاج للشركات المدرجة في البورصة المصرية بشكل متفاوت، إذ قد تزيد تكاليف قطاع الزراعة بما يتراوح بين 0.6% و1.6%، وقطاع الأغذية والمشروبات بين 0.4% و1.4%، بينما تصل الزيادة في قطاع التعدين والنفط والغاز إلى ما بين 0.8% و2.2%.

وأوضح أن قطاع الصناعة قد يتأثر بنسبة من 0.4% إلى 1.4%، و التشييد والبناء بين 0.2% و0.8%، كما قد ترتفع التكاليف في قطاعات التجارة والتوزيع والسياحة بما يتراوح بين 0.6% و1.9%، على أن يصل الأثر في الخدمات اللوجستية إلى ما بين 2% و3.8% وهي النسبة الأعلى نتيجة اعتماد هذا القطاع بشكل مباشر على النقل والوقود.