قال الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، إنه في ظل التحدي المزدوج المتمثل في حماية الإنتاج المحلي مع ضمان تدفق المواد الخام بأسعار مناسبة، تتبنى الحكومة المصرية توجهات متوازنة تجمع بين الإجراءات الفورية والحلول الهيكلية في المدى المتوسط للتعامل مع عنصر ضغط الوقت، وفق مجموعة من التوجهات، أهمها إجراءات حماية استباقية وليست دائمة حيث فرضت الحكومة رسوماً وقائية على واردات منتجات حيوية مثل البيليت (2.16) والمسطحات (136) لمدة 200 يوم فقط.
وأضاف الوزير أنه نظرًا لتضرر الصناعة المحلية بسبب الزيادة الكبيرة والمفاجئة في واردات تلك الأصناف، وبما يتماشى مع القواعد العالمية واستجابة للتعامل مع فوائض الإنتاج الدولي، وهذا الإجراء مؤقت وانتقائي، ويهدف إلى وقف "النزيف" وحماية المصانع المحلية من الإغلاق بسبب تدفق الواردات المدعومة أو المغرقة، مع استمرار إجراء التحقيقات المستفيضة في هذا السياق، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واستجابة لشكاوى الصناع المحليين بعد تحقيقات في الضرر الجسيم الذي تعرضوا له.
وأوضح أن هناك حلول هيكلية لخفض التكلفة على المدى المتوسط تتمثل في توطين صناعة البيليت إذ تعمل الحكومة المصرية على إيجاد حلول جذرية من خلال إتاحة المواد الخام عبر طرح 6 رخص جديدة لإنتاج البيليت بطاقة 1.2 مليون طن، مما سيقلل الاعتماد على الاستيراد ويخفض التكلفة الهيكلية، وكذا توطين صناعة الألواح ولفائف الصاج المسحوب على البارد، حيث تمثل منتجات تلك الصناعة مدخلات رئيسية لصناعة السيارات وعدد من الصناعات الأخرى، وتلتزم الحكومة بمراجعة أسعار الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الاستهلاك بشكل دوري لضمان تنافسيتها.
ولفت الوزير إلى أن توجهات الحكومة لحل هذه المشكلة تشمل أيضًا العمل على استقرار السوق ومنع المضاربة من خلال تثبيت الأسعار طوعيًّا، فقد التزمت كبرى الشركات بتثبيت أسعارها لعدة أشهر استجابة للإجراءات الوقائية، مما أسهم في استقرار السوق، وكذا مراقبة السوق حيث تتابع الحكومة من كثب تأثير هذه الإجراءات على الأسعار النهائية للحديد ومنتجات البناء لضمان عدم انعكاسها سلبًا على المستهلك والقطاع العقاري.
وأشار إلى أن الإستراتيجية الحكومية ترفض "الحماية المطلقة" وتتبنى "الحماية الذكية والمؤقتة"، فالإجراءات الوقائية هي مظلة زمنية مؤقتة تهدف إلى: كسب الوقت للصناعة المحلية لإعادة تنظيم أوضاعها وزيادة طاقتها الإنتاجية، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في الصناعات المغذية (مثل البيليت) التي ستوفر المواد الخام بأسعار أكثر استقرارًا، والانتقال من ثقافة "المنافسة على السعر" إلى "المنافسة على الجودة والقيمة"، تمهيدًا لتحقيق الهدف الإستراتيجي الأكبر والخاص بتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الحديد، خاصة أن هذا النهج يحقق التوازن المنشود المتمثل في حماية عادلة ومؤقتة للإنتاج المحلي، مع عمل موازي وجاد لمعالجة أسباب ارتفاع التكلفة من جذورها لبناء صناعة محلية قادرة على المنافسة عالميًّا.
وأوضح أنه في مواجهة التغيرات الاقتصادية العالمية وتصاعد سياسات الحماية، تتبنى الحكومة المصرية مجموعة من التوجهات لدعم مصنعي الصلب تجمع بين الإجراءات الدفاعية والهجومية لتعزيز القدرة التنافسية للتصدير، تشمل إجراءات دفاعية ذكية لحماية السوق المحلى عبر فرض رسوم وقائية لمدة 200 يوم على واردات البيليت والمسطحات كإجراء وقائي سريع الحماية الصناعة المحلية من تدفق الواردات المدعومة أو المغرقة، مع استمرار التحقيقات المرتبطة بمكافحة الإغراق وذلك للتعامل مع شكاوى المصنعين المحليين والوقوف على حجم الضرر.
وكذا إجراءات تعزيز القدرة التصديرية، والاستفادة من الموانئ والموقع الجغرافي الفريد، مع السعي لتخفيف الرسوم على صادرات وواردات المواد الخام عبر قناة السويس. وهو ما يخفض تكلفة الصادرات المصرية، ودعم تنافسية التكلفة والجودة من خلال استمرار مراجعات أسعار الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وكذلك تحفيز التحول للتكنولوجيا الخضراء عبر تشجيع المصانع على تبني تكنولوجيات وتقنيات إنتاج أكفأ وأقل انبعاثات لمواءمة متطلبات الأسواق العالمية وخاصة الأوروبية، فضلًا عن تعميق التكامل مع أفريقيا والعالم العربي للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول العربية والإفريقية، وكذا تطوير منتجات مخصصة للأسواق المستهدفة تشجيع المصانع على التخصص في المنتجات ذات القيمة المضافة العالية التي تحتاجها الأسواق المستهدفة، مثل منتجات الصلب الطويلة للمشاريع الإنشائية في أفريقيا، أو الصلب المسطح الصناعة، ومن هذا المنطلق فإن الحكومة لا تتعامل مع سياسات الحماية العالمية كتهديد فقط، بل تسعى لتحويلها إلى فرصة من خلال تلك التوجهات لتجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، ولتحويل صناعة الصلب إلى قاطرة للمصادرات الصناعية، بما يدعم تحقيق الهدف الوطني بالوصول بالصادرات إلى ١٤٥ مليار دولار.
وأوضح الوزير أن الحكومة المصرية أطلقت إستراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة للنهوض بصناعة الحديد والصلب، خلال اجتماع مجلس الوزراء في سبتمبر الماضي، تناول عرض الإستراتيجية المصرية الصناعة الحديد والصلب وخطط تطوير هذه الصناعة الاستراتيجية، وكان أبرز محاور هذه الإستراتيجية تطوير سلسلة القيمة بالكامل من خلال عدة محاور هي تعميق التصنيع المحلى للمواد الخام كالبيليت، والواح ولفائف الصاج المسحوبة على الساخن والمسحوبة على البارد) وكذا مبادرة وطنية لتجميع الخردة، والتحول نحو المنتجات عالية القيمة المضافة وذلك على سبيل تحفيز إنتاج الصلب المسحوب على البارد والمجلفن لتلبية احتياجات صناعات السيارات والأجهزة المنزلية، وطرح رخص للمنتجات المتخصصة مثل الكمر والزوايا والمواسير غير الملحومة، بالإضافة إلى إدخال أحدث التكنولوجيات العالمية لضمان كفاءة الإنتاج وجودة المنتج وتعزيز معايير الاستدامة وتقليل الانبعاثات في إطار التوجه نحو الاقتصاد الأخضر، فضلًا عن بناء منظومة متكاملة للصناعات المغذية مثل صناعات المعدات وقطع الغيار والمواد الوسيطة، وكذلك ربط مخرجات الصناعة كمُدخلات لقطاعات الإنشاءات والبنية التحتية والصناعات الثقيلة.
وأشاد الوزير بهذا الحراك الملحوظ في صناعة الصلب في المملكة العربية السعودية، والذي يعد تطورًا إيجابيًّا يعزز قوة الاقتصاد الإقليمي ويعكس الرؤية الطموحة لقيادة المملكة، وترى مصر في هذا التطور فرصة إستراتيجية لبناء تحالف صناعي إقليمي قوي، وليس منافسة، حيث يمكن للبلدين معا تحقيق التكامل، من خلال التكامل في سلسلة القيمة حيث تتميز المملكة بوفرة الطاقة والمواد الهيدروكربونية المستخدمة في الصناعات الأولية، وتتمتع مصر بوفرة في الأيدي العاملة المدربة والقرب من الأسواق الأفريقية والأوروبية، ومن ثم فإن الفرصة قد تكمن في إنشاء شراكات لاستكمال سلسلة القيمة من الإنتاج الأولي إلى التصنيع المتقدم، وإنشاء مشروعات استثمارية مشتركة للمنتجات عالية القيمة، وكذلك تطوير مراكز بحثية مشتركة للابتكار في الصناعة، إلى جانب تبادل الخبرات والتقنيات من خلال الاستفادة من تجارب البلدين الشقيقين في تطبيق التقنيات الحديثة، وتبادل الخبرات في مجال التحول نحو الاقتصاد الأخضر في الصناعة، والتعاون في برامج التدريب وبناء القدرات، فضلًا عن التكامل اللوجستي والتجاري من خلال الاستفادة من الموانئ السعودية والمصرية لتعزيز التبادل التجاري، وإنشاء ممرات لوجستية مشتركة لخدمة الأسواق الأفريقية والعربية، وتنسيق سياسات التصدير للأسواق العالمية لتعزيز القدرة التنافسية الإقليمية وبما يتماشى مع السياسات الدولية في هذا الشأن، وتطوير معايير موحدة للجودة والاستدامة.
الوزير: الحكومة تعمل على إتاحة المواد الخام عبر طرح 6 رخص لإنتاج البيليت بطاقة 1.2 مليون طن
يقلل الاعتماد على الاستيراد ويخفض التكلفة الهيكلية