أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته رقم (397) أن تحليل بيانات التغطية التأمينية يكشف عن ضرورة تبني منظور أكثر توازنًا عند تقييم أداء المنتجات التأمينية في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن التأمين الزراعي يُعد ثاني أكبر منتج من حيث عدد الأشخاص المشمولين بالتغطية، لكنه يحقق في الوقت نفسه إجمالي أقساط يفوق مجموع جميع المنتجات الأخرى مجتمعة.وأوضح الاتحاد أن هذا التفاوت يرجع جزئيًا إلى الدعم المباشر الذي تقدمه الحكومات لأقساط التأمين الزراعي، ما يعكس دور الدولة في تعزيز الاستقرار المالي وحماية سبل العيش في القطاعات الحيوية.
الشروط الأساسية للعمل الاكتواري وتحديات المناخ
أشار الاتحاد إلى أن العمل الاكتواري في الأسواق التقليدية والمتطورة – مثل الولايات المتحدة – يستند إلى مجموعة من الشروط المسبقة التي تُعد حجر الأساس في تطوير القطاع.
وتشمل هذه الشروط توافر عدد كافٍ من الخبراء الاكتواريين، وتطوير منظومة التعليم الاكتواري، ووجود معايير مهنية صارمة، إلى جانب توافر بيانات دقيقة وحديثة، وإمكانية الوصول إلى أنظمة متطورة لجمع وتحليل المعلومات على المستويين الوطني والقطاعي، بالإضافة إلى وجود إطار تنظيمي متين وواضح المعالم لجميع المشاركين في السوق.
وبيّن الاتحاد أن هذه العوامل تُسهم في تحقيق كفاءة أكبر في تسعير المخاطر وإدارة المطالبات، غير أن التغيرات المناخية المتسارعة – مثل الفيضانات وارتفاع مستويات سطح البحر – قد تضع هذه الفرضيات موضع تساؤل في المستقبل، مما يتطلب إعادة النظر في النماذج الاكتوارية وأساليب تقييم المخاطر.
صعوبات التأمين الشامل في الأسواق النامية والحلول الممكنة
وفي المقابل، أوضح الاتحاد أن أسواق التأمين الشامل في الدول النامية تواجه تحديات مختلفة تمامًا، إذ غالبًا ما تفتقر إلى العديد من هذه الشروط الأساسية. فعدد الاكتواريين والمهنيين المتخصصين في هذا المجال يكون محدودًا، كما قد تكون البيانات غير متوفرة أو صعبة الجمع، ما يؤدي إلى فجوات معلوماتية كبيرة مثل غياب جداول الوفيات الدقيقة.
وأضاف أن أنظمة جمع وتحليل البيانات في تلك الأسواق قد تكون غير متكاملة أو متطورة بما يكفي، فضلاً عن ضعف وعي العملاء التأميني ومحدودية الثقة في المنتجات التأمينية المتاحة.
وحذر الاتحاد من أن تطبيق الأدوات والأساليب الاكتوارية التقليدية في هذه الأسواق دون مراعاة خصوصيتها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل تسعير الأقساط بشكل غير مناسب أو التعامل غير الفعّال مع المطالبات التأمينية، مما يُضعف الثقة بين العملاء وشركات التأمين.
وأكد الاتحاد على أن تطوير الكفاءات الاكتوارية وتحسين جودة البيانات يمثلان خطوة محورية نحو تعزيز الشمول التأميني واستدامة الأسواق في مواجهة التغيرات المناخية والاقتصادية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لبناء بيئة تأمينية أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع متغيرات العصر.