دخلت منصة “الحريفة” للعمل الحر والتدريب المهنى، فى مفاوضات متقدمة مع عدد من شركات التكنولوجيا المالية، «fintech» لدمج وتطوير حلول دفع مخصصة للفريلانسرز، تتناسب مع طبيعة عملهم واحتياجاتهم الخاصة، فى إطارسعيها لتسهيل عمليات استلام الأرباح من قِبل المستقلين .
كما تستعد كذلك للدخول فى قطاع خدمات التعهيد، من خلال توفير فرص عمل فى مجالى خدمة العملاء والمبيعات، مستهدفة بذلك ربط الشباب المصرى بالشركات الأجنبية الباحثة عن كوادر مدرَّبة وذات كفاءة.
وقالت نرمين النمر، المؤسس والرئيس للمنصة، إن شركتها التى انطلقت رسميًا فى عام 2019، تُعد أول منصة ومجتمع رقمى متخصص فى دعم العاملين بنظام العمل الحر “فريلانسرز” والموظفين عن بُعد فى مصر.
وأضافت “نرمين” فى حوارها مع «المال» أن المنصة تضم أكثر من 60 ألف متخصص وشركة فى مجالات متعددة، من بينها البرمجة، والتسويق الرقمى، والتصميمات، والمبيعات، والمساعد الافتراضى، وإدخال البيانات وغيرها من التخصصات التى تشهد طلبًا متزايدًا فى سوق العمل عن بُعد.
وأكدت أن المنصة الإلكترونية التابعة لشركتها تعمل كحلقة وصل بين المستقلين الباحثين عن فرص عمل عن بُعد، وبين الشركات التى تحتاج إلى خدمات متنوعة عن طريق العمل الأونلاين، حيث يتيح الموقع للمستقلين إنشاء حسابات مجانية، واستعراض خدماتهم، وتقديم عروض أسعار للمشروعات المطروحة من قِبل الشركات.
ولفت إلى أن رؤية المنصة تكمن فى تمكين الشباب من تحقيق دخل مستقل عبر الإنترنت، وتوفير بيئة آمنة واحترافية تجمع بين أصحاب المهارات وأصحاب الأعمال، بما يسهم فى تنمية سوق العمل الحرة فى مصر والمنطقة.
وأشارت “نرمين” إلى أن شركتها نجحت فى جذب أكثر من 60 ألف مستخدم من مصر وسبع دول عربية، من بينها السعودية، والإمارات، والكويت، والأردن، والأراضى الفلسطينية المحتلة، مضيفة أن هذا العدد يشمل كلًا من العاملين بنظام العمل الحر المستقلين والشركات أيضًا، سواء من داخل مصر أو من الدول العربية الأخرى، حيث يشكل المستقلون نحو %80 من إجمالى المستخدمين، بينما تمثل الشركات حوالى %20.
وأوضحت أن الشركات المسجلة على المنصة تنشط فى مجالات متنوعة، أبرزها، التجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا، وإنتاج المحتوى الإعلامى وإنتاج الوسائط والإعلام الرقمى.
وبيّنت أن السعودية تأتى فى المرتبة الأولى بعد مصر من حيث عدد الشركات الأكثر استخدامًا للمنصة، تليها الكويت، ثم الإمارات، فالأردن، وأخيرًا قطر، واعتبرت هذا التوزيع الجغرافى يعكس الإقبال الكبير على المنصة ومدى الحاجة المتزايدة فى المنطقة إلى حلول مرنة تربط بين أصحاب الأعمال والمتخصصين فى مجالات رقمية متنوعة، بما يعزز من ثقافة العمل عن بُعد والعمل الحر فى العالم العربى.
وأوضحت أن شركتها تربطها علاقة تعاون قوية مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من خلال مشاركتها المستمرة فى مبادرة “رواد مصر الرقمية”، وذلك للعام الثانى.
وأضافت “نرمين” أن المبادرة تهدف إلى تطوير المهارات التقنية للشباب المصرى، وتمكينهم من الحصول على فرص عمل لدى شركات دولية، من خلال رفع كفاءتهم وزيادة مهاراتهم التكنولوجية بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل العالمية.
وأكدت أن شركتها تُعد من بين الشركات التى تساهم بفعالية فى هذه المبادرة، حيث تشارك فى تدريب وتطوير الشباب، وتوفير فرص العمل، ودعم الطلاب الجامعيين والخريجين فى رحلتهم المهنية.
وقد حصل المشاركون فى المبادرة على تدريبات مكثفة فى مجالات تقنية متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعى، وتعلم الآلة أى تدريب الحواسيب على تحليل البيانات واتخاذ قرارات دون تدخل بشرى مباشر، وتحليل البيانات لدعم اتخاذ القرار، وتطوير البرمجيات لإنشاء وتطوير تطبيقات وبرمجيات تلبى احتياجات المستخدمين وغيرها من مجالات العمل الحديثة.
وأكدت أن هذه المجالات أصبحت من أكثر التخصصات المطلوبة عالميًا، وأن المبادرة تُمكِّن الشباب من اكتساب المهارات اللازمة للمنافسة فى سوق العمل الرقمى، سواء محليًا أو دوليًا.
وأضافت “نرمين” أن شركتها، من خلال مشاركتها فى هذه المبادرة، ساهمت فى تمكين الشباب من الحصول على فرص عمل حر والعمل عن بُعد، من خلال تأهيلهم بالمهارات اللازمة التى تتطلبها سوق العمل الرقمية.
وأشارت إلى أن شركتها تعمل حاليًا على إعادة تطوير المنصة بشكل كامل، لتصبح مؤتمتة بالكامل ومدعومة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعى، استعدادًا لإطلاق النسخة الجديدة بحلول نهاية العام الجارى، موضحة أن هذا التطوير يأتى ضمن خطة إستراتيجية تهدف إلى توسيع قاعدة المستخدمين، وتعزيز تجربة العملاء، مع التركيز بشكل خاص خلال عام 2026 على التوسع فى السوق الخليجية، بهدف جذب مزيد من فرص العمل للشباب المصرى الباحث عن وظائف عن بُعد أو أعمال حرة.
وأوضحت أن المنصة تتيح للمستخدمين إنشاء حساب مجانى بسهولة، فى حين تعتمد الشركة فى تحقيق إيراداتها على نموذج عمل قائم على العمولة، حيث يتم تحصيل رسوم بنسبة %25 من قيمة كل عملية توظيف تتم عبر المنصة، وتُدفع هذه الرسوم من قبل الشركة التى تقوم بتوظيف المستقل أو طالب العمل.
وألمحت “نرمين” إلى أن هناك مصادر دخل إضافية تعتمد عليها المنصة، من خلال تقديم خدمات مدفوعة، أبرزها الاستشارات فى مجال التوظيف، جلسات التدريب المهنى، وخدمات أخرى مخصصة لدعم وتأهيل الأفراد والشركات.
وأكدت أن جميع الاستشارات يتم تقديمها عبر خبراء ومتخصصين فى مجالات متنوعة، تشمل الجانب القانونى، والمحاسبة والضرائب، وتقديم الدعم فى ما يخص التنظيم المالى والالتزامات الضريبية للمستقلين والشركات، وبناء القدرات لتطوير المهارات الأساسية والقيادية لزيادة كفاءة الأفراد فى سوق العمل، والتدريب المهنى وإرشاد المستقلين لتأهيلهم بشكل أفضل لمتطلبات العمل الحر والعمل عن بُعد.
أما بالنسبة للشركات، فتقدم المنصة خدمات استشارية فى التخطيط الإستراتيجى للأعمال ومساعدتها فى وضع خطط مستقبلية مدروسة لتوسيع أعمالها وتنمية مواردها البشرية بكفاءة، مشددة على أن الهدف من هذه الخدمات تعزيز فرص النجاح لكل من المستقلين والشركات، من خلال توفير حلول شاملة تغطى الجوانب المهنية، القانونية، والمالية.
وأوضحت “نرمين” أن شركتها تعمل مع “باى موب” وهى بوابة الدفع الرقمية الرئيسية على المنصة، ومع ذلك، تسعى “الحريفة” إلى تنويع وسائل الدفع المتاحة، بما يسهم فى تحسين تجربة المستخدم، مشيرة إلى أنها ترحب بالتعاون مع عدد من شركات التكنولوجيا المالية لتوسيع نطاق خدمات الدفع.
وكشف عن استعداد منصة “الحريفة” لجولة تمويل خلال عام 2026، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستتبلور بشكل أوضح بعد الانتهاء من عملية إعادة الهيكلة الشاملة التى تعمل عليها حاليًا بهدف تطوير المنصة بشكل جذرى.
وأوضحت أن التحديثات القادمة ستركّز على أتمتة تجربة المستخدم بالكامل، بحيث لا يحتاج العميل إلى تدخل مباشر من فريق دعم المنصة، وذلك من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى (AI) المتقدمة فى صميم تجربة الاستخدام.
ولفتت “نرمين” إلى أن الذكاء الاصطناعى سيساهم فى خدمة كلا الطرفين، فبالنسبة لأصحاب الشركات، سيتمكنون من صياغة أوتوماتيكية لوصف الوظائف بدقة واحترافية، مع قدرة المنصة على اقتراح المهارات الأنسب لكل وظيفة بناءً على طبيعتها ومتطلبات المشروع، وبالنسبة للمستقلين ستساعدهم المنصة فى إعداد العروض الفنية بطريقة أكثر احترافية وسرعة، إضافة إلى اقتراح أسعار مناسبة للخدمات المقدّمة، مما يعزز فرصهم فى الفوز بالمشروعات.
كما ستقوم المنصة بربط قدرات ومؤهلات كل شاب تلقائيًا بأكثر الفرص المناسبة له، بما يضمن توافقًا فعّالًا بين العرض والطلب فى سوق العمل الرقمية، حيث يهدف هذا التطوير إلى تحقيق قابلية التوسع بشكل أكبر، من خلال تقليل الاعتماد على الموارد البشرية، وتحسين كفاءة العمليات، وتمكين المستخدمين من الاستفادة القصوى من خدمات المنصة بطريقة ذكية وسلسة.
وأوضحت أن شركتها تخطط لدخول قطاع التعهيد ، عبر توفير فرص عمل فى مجالى خدمة العملاء والمبيعات، مستهدفة من خلالها ربط الشباب المصرى بالشركات الأجنبية الباحثة عن كوادر مدرَّبة وذات كفاءة، وشددت على أن هذه الخطوة ستركّز بشكل خاص على دعم النساء العاملات من المنزل، من خلال توفير فرص عمل مرنة ومجزية تتماشى مع ظروفهن المعيشية، بما يسهم فى تمكين المرأة اقتصاديًا وتعزيز دورها فى سوق العمل الرقمية.
وأشارت إلى أن هذا التوسع يهدف إلى خلق منظومة متكاملة من المهارات والخدمات التى تلبى احتياجات السوق المحلية والإقليمية، وتدعم تمكين الشباب من العمل الحر والعمل عن بُعد بفرص فعلية وملموسة.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية