أكدت الدكتورة نورهان الطور الرئيس التنفيذي لشركة "جيت واي" للاستشارات العقارية، أن قرار خفض أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام يرسل رسالة واضحة بأن الدولة تمضي في اتجاه تحفيز الاستثمار وتنشيط الطلب المحلي، إلى جانب تخفيف أعباء التمويل عن الشركات والأفراد.
وأوضحت الطور أن القطاع العقاري سيكون أحد أبرز المستفيدين من هذا التوجه، مشيرة إلى أن التمويل العقاري سيصبح أرخص، وهو ما يشجع الأفراد على الشراء بالتقسيط، كما أن شركات التطوير العقاري ستتمكن من الاستفادة من انخفاض تكلفة الاقتراض لاستكمال مشروعاتها أو إطلاق أخرى جديدة.
وأضافت أن المستثمرين الباحثين عن عوائد بديلة قد يتجهون أكثر إلى العقار مع تراجع جاذبية الودائع البنكية، لكن زيادة المعروض من المشروعات قد تضغط على الأسعار أو تؤدي إلى تباطؤ معدلات الزيادة السعرية.
وتساءلت الطور حول ما إذا كان الطلب الحقيقي قادرًا على مواكبة هذا الزخم، موضحة أن استمرار سيطرة الطلب الاستثماري على السوق أكثر من الطلب السكني الفعلي قد يُبقي على الفجوة بين الأسعار وقدرة المواطن الشرائية، بينما ستساهم المبادرات الموازية لدعم السكن المتوسط ومحدود الدخل في خلق سوق أكثر توازنًا.
وذكرت الطور إن المشهد الحالي يمكن قراءته عبر سيناريوهين محتملين، الأول هو السيناريو المتفائل، والذي يقوم على استمرار هبوط الفائدة بشكل أكبر، بما يقلل تكلفة التمويل العقاري بصورة جاذبة، ويؤدي إلى تحرك قوي للطلب الاستثماري والسكني، خاصة من الشرائح ذات الدخول المرتفعة، مؤكدة أن هذا السيناريو سيمنح الشركات العقارية دفعة لإطلاق مشروعات جديدة مع تسهيلات سداد أطول، بجانب احتمالية دخول استثمارات أجنبية وخليجية للاستفادة من العائد المرتفع في السوق المصري مقارنة بالأسواق الأخرى، لينعكس ذلك على استقرار المبيعات وتحقيق نمو معتدل بالأسعار يتراوح بين 10 و15% سنويًا خلال 2025 و2026.
أما السيناريو المتحفظ، بحسب الطور، فيتمثل في أن تنخفض الفائدة دون أن تتحسن القوة الشرائية للأسر بالسرعة الكافية، مما يُبقي الطلب الاستثماري في المقدمة على حساب الطلب السكني.
وأشارت إلى أن هذا السيناريو يرفع أسعار الشريحة الفاخرة فقط، فيما يظل السكن المتوسط يعاني من فجوة كبيرة.
وأضافت أن الشركات الكبيرة فقط ستكون قادرة على الاستفادة من التمويل الرخيص، بينما تواجه الشركات الصغيرة تحديات في السيولة، مع احتمال زيادة المعروض بمعدلات تفوق الطلب، وهو ما قد يؤدي إلى ركود نسبي أو تراجع محدود في أسعار بعض المناطق.
وخلصت الطور إلى أن النتيجة في هذا السيناريو ستكون استقرارًا في الأسعار أو زيادات ضعيفة تتراوح بين 3 و5% سنويًا مع تباطؤ في المبيعات.