«المال» تنشر التفاصيل الكاملة لنتائج تقرير «انطلاق» لريادة الأعمال

القاهرة والجيزة تسيطران على أكثر من 90% من استثمارات الشركات الناشئة

التقرير السنوى لريادة الأعمال

فى مفترق حاسم بين مرحلتى التجريب والتوسّع، قدّم التقرير السنوى لريادة الأعمال 2025، الذى أعدّته شركة «انطلاق» للاستشارات ودراسات السوق وحصلت «المال» على نسخة منه، تشخيصًا معمّقًا لمشهد ريادة الأعمال فى مصر خلال العقد الماضي.

وأشار التقرير إلى أن المنظومة تحوّلت من بيئة تعتمد بدرجة كبيرة على المنح وبرامج المسرّعات، إلى منظومة مبكرة أكثر حيوية ونضجًا، حيث ارتفعت أعداد الشركات النشطة، واتسع نطاق القطاعات الأكثر تمويلاً ليشمل التكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الصحية، والتعليمية، والابتكار الأخضر.

ولفت التقرير إلى أن هذا التحوّل لا يقتصر على كثافة الفعاليات أو زيادة عدد الصفقات وحدها، بل يمتد ليشمل طبيعة الأسئلة الجوهرية المطروحة، مثل: أين يُضخ رأس المال؟ من يستفيد منه؟ ولماذا تتعثر بعض القطاعات بينما تتسارع أخرى؟.

واستند التقرير إلى بيانات الفترة 2024–2025، ليحلل مسارات التمويل وتركيز رأس المال والتوزيع القطاعى والفجوات الجغرافية، مقدّمًا قراءة عملية للتحديات والفرص.

وخلصت الدراسة إلى أن البلاد لم تعد فى مرحلة «إثبات المفهوم» فحسب، بل تقف أمام سؤال استراتيجى محوري: كيف نحول «حجم الشركات الناشئة» إلى «سرعة فى التوسّع»؟.

وحدد التقرير ثلاث ديناميكيات رئيسية تدعم هذا التشخيص، من المنتظر أن تشكل ملامح المرحلة المقبلة لريادة الأعمال فى مصر.

الساعة الرملية

على الرغم من استمرار تدفق الشركات الناشئة فى مرحلتى ما قبل التأسيس والتأسيس الأولي، فإن نسبة محدودة للغاية تنجح فى تجاوز جولة التمويل الأولى وما يليها.

هذه الفجوة التمويلية تشكّل ما يشبهالساعة الرمليةفى هيكل الاستثمار، إذ يتركّز رأس مال النمو فى يد قلة من المستثمرين الكبار، بينما يظل معظم رواد الأعمال عالقين فى المراحل المبكرة غير قادرين على العبور إلى مستويات توسّع أكبر.

وبحسب التقرير، فإن هذا الاختلال فى توزيع التمويل يعرقل بناء شركات قادرة على المنافسة إقليميًا، ويجعل مرحلة ما بعد التمويل الأولى واحدة من أصعب الحلقات فى دورة حياة الشركات الناشئة المصرية.

الاختلالات القطاعية

كشف التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية استحوذ على النصيب الأكبر من الصفقات والتمويل، متجاوزًا 70% من إجمالى استثمارات الشركات الناشئة فى مصر خلال عام 2024.

فى المقابل، أظهرت قطاعات ذات أهمية اجتماعية عاليةمثل الصحة والتعليم والزراعة والتكنولوجيا الخضراءفجوة واضحة فى التمويل، حيث تعانى من نقص مزمن فى رأس المال مقارنة بوزنها المجتمعى والاقتصادي.

ويرى التقرير أن هذا التوزيع غير المتوازن يطرح تساؤلات استراتيجية حول شمولية واستدامة النمو، ويؤكد الحاجة إلى إعادة توجيه الاستثمارات بما يدعم تنويع المنظومة وريادة الأعمال فى مجالات تخدم الأجندة التنموية الأوسع للبلاد.

التمركز الحضري

يُظهر التقرير أن أكثر من %85 من الشركات الناشئة المموّلة خلال عامى 2024–2025 تتركّز فى القاهرة والجيزة، وهو ما يعمّق فجوة الابتكار الجغرافى ويؤدى إلى تركيز غير متكافئ فى الفرص.

فى المقابل، ما زالت الإسكندرية، وصعيد مصر، والدلتا، ومنطقة القناة على هامش منظومة التمويل والبنية التحتية الداعمة، ما يحد من قدرتها على استقطاب الاستثمارات وبناء بيئات ابتكار محلية قادرة على المنافسة.

الشركات الأكثر تمويلاً

شهدت السوق المصرية فى 2025 نشاطًا لافتًا على مستوى التمويل الاستثماري، رغم التباطؤ النسبى فى عدد الصفقات مقارنة بالعام السابق، إذ بلغ عددها حتى منتصف مايو 37 صفقة معلنة مقابل 39 صفقة فى الفترة نفسها من 2024. غير أن حجم رأس المال ظل قويًا بمتوسط يتراوح بين 200 و228 مليون دولار، ما يعكس استمرار تركّز الاستثمارات فى عدد محدود من الشركات الكبرى.

وتصدرت شركة MNT–حالا المشهد بجمعها 157.5 مليون دولار فى جولة بمرحلة النمو خلال يوليو، لتسجل أكبر صفقة تمويلية هذا العام فى قطاع التكنولوجيا المالية.

وفى السياق نفسه، برزت شركة ناوى فى قطاع العقارات الرقمية عبر صفقتين متزامنتين فى مايو، حيث حصلت على 52 مليون دولار فى جولة سلسلة A، إلى جانب 23 مليون دولار كتمويل ديون، ما عزز مكانتها كأحد أبرز اللاعبين فى مجالPropTech.

أما فى سبتمبر، فقد تمكنت فلاب كاب من جمع 34 مليون دولار فى جولة ما قبل السلسلة A بقطاع التكنولوجيا المالية، بالتوازى مع نجاح باى موب فى إغلاق جولة تمديد للسلسلة B بلغت قيمتها 22 مليون دولار.

وخلال فبراير، برز اسم خزنة التى أتمت جولة تمويلية بقيمة 16 مليون دولار فى مرحلة ما قبل السلسلة B.

وفى مطلع العام، وتحديدًا فى يناير، تمكنت شركة سيمبلكس من الحصول على تمويل ديون مزدوج بلغ 15.7 مليون دولار و13 مليون دولار، ضمن قطاع التكنولوجيا الصناعية، لتكون من أبرز صفقات هذا القطاع.

وعلى صعيد التقنيات العميقة، تمكنت شركة إنفينيلينك من جمع نحو 10 ملايين دولار فى مارس ضمن قطاع الـDeep Tech، لتسجل واحدة من أبرز الصفقات فى هذا المجال الناشئ.

وفى قطاع تكنولوجيا النقل (Mobility Tech)، أغلقت شركة سويفل جولة إضافية بقيمة 4.7 مليون دولار فى نوفمبر، ما يعكس استمرار محاولاتها لتعزيز حضورها بعد سنوات من التوسع الخارجي.

وفى السياق نفسه، حصلت شركة ستل فى سبتمبر على 2 مليون دولار بقطاع التكنولوجيا المالية، بينما اختتمت منصة شفاء العام عبر تمويل مبكر قدره 225 ألف دولار، فى جولات ما قبل البذرة والبذرة، لتواصل مسيرتها فى قطاع الرعاية الصحية الرقمية.

هيمنة التكنولوجيا

أظهر التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية ما زال الأكثر جذبًا للاستثمارات، بعدما استحوذ على نحو %34 من إجمالى الصفقات، وهو ما يعكس نضجه وتوسّع تطبيقاته فى مجالات المدفوعات، والتمويل المضمن، والائتمان الاستهلاكي. إلا أن هذه الهيمنة تثير تساؤلات حول احتمالات وصول السوق إلى مرحلة التشبع، الأمر الذى قد يدفع المستثمرين إلى تبنى نهج أكثر انتقائية فى السنوات المقبلة.

مؤشرات لافتة

شهدت مصر خلال الفترة من يوليو 2024 إلى مايو 2025 نشاطًا متناميًا فى استثمارات رأس المال المخاطر، مع هيمنة واضحة لقطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) الذى استحوذ على نحو 34% من إجمالى الصفقات، أى 24 صفقة من أصل 70.

ويعكس هذا الأداء نضج السوق وجاذبيته فى مجالات التمويل المضمن والمدفوعات والائتمان الاستهلاكي. ورغم أن هذه الهيمنة تؤكد قوة القطاع، إلا أنها قد تشير أيضًا إلى حالة من التشبع، ما يدفع المستثمرين نحو مزيد من الانتقائية بدلًا من التوسع العريض.

فى المرتبة الثانية، برزت التكنولوجيا التعليمية (Edtech) بواقع 11 صفقة، مدفوعة بشراكات بين القطاعين العام والخاص، تركز على حلول مبتكرة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، بدءًا من المناهج الرقمية ووصولًا إلى الدروس الخصوصية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. هذا الزخم قد يمهد الطريق لجولات توسع أكبر فى المستقبل، إذا ما توافرت بنية تحتية قادرة على استيعاب الطلب.

أما الشركات متوسطة الحجم، فقد أظهرت حضورًا لافتًا فى مجالات التكنولوجيا اللوجستية (8 صفقات)، والتكنولوجيا العميقة (7 صفقات)، والعقارات التقنية (5 صفقات).

وتُعد صفقةناويالبالغة 52 مليون دولار مؤشرًا على نمو الاهتمام بالتكنولوجيا العقارية، لا سيما عند تقاطعها مع الحلول المالية. وفى الوقت ذاته، تكشف الاستثمارات فى التكنولوجيا العميقة عن توجه نحو قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والزراعة التقنية، رغم بقائها فى طور التجريب المبكر.

على الجانب الآخر، ما تزال بعض القطاعات الاستراتيجية ضعيفة التمثيل، إذ لم يتجاوز عدد صفقاتها ثلاثًا إلى أربع صفقات فى مجالات مثل تكنولوجيا الصحة والتكنولوجيا النسائية، بينما اقتصرت الاستثمارات فى التكنولوجيا النظيفة، وتكنولوجيا التنقل، والتنقل الدقيق على صفقة واحدة لكل منها، ما يعكس فجوة واضحة فى مشهد الاستثمار الأخضر داخل السوق المصرية.

التمويل ما قبل التأسيسى

فى مرحلة التمويل ما قبل التأسيسى (Pre-seed)، عكست البيانات محدودية حجم التذاكر الاستثمارية، إذ لم تتجاوز أى جولة سقف مليونى دولار أمريكي. وبرغم ضآلة المبالغ نسبيًا، كشف التوزيع عن طيف واسع من الرهانات المبكرة، بدءًا من استثمارات اقتربت من الحد الأعلى مثل Settle (2 مليون دولار) وHamilton (1.7 مليون دولار)، وصولًا إلى صفقات أصغر مثل Farid Edtech (250 ألف دولار) وMotherbeing (200 ألف دولار).

هذا التباين يعكس ليس فقط اختلاف تقييمات المستثمرين لجاهزية المنتجات والأسواق، بل أيضًا تنوع الهياكل التمويلية التى ما تزال فى طور التجريب.

اللافت أن هذه الجولات وجدت دعمًا من مزيج متنوع من المستثمرين الملائكة الإقليميين وبرامج التأثير الاجتماعي، مثل برنامج Madica الذى وجه دعمه إلى مشروعات التكنولوجيا النسائية والصحة، فضلًا عن استثمارات اتحادأمل العجلانفى ابتكارات التعليم المالي.

ورغم أن هذا المشهد يعكس اهتمامًا إقليميًا بالقطاعات المتخصصة فى مصر، إلا أن محدودية أحجام التمويل، إلى جانب غياب أدوات حكومية مطابقة، ما تزال تحافظ على فجوة واضحة مقارنةً بتجارب إقليمية ناجحة مثل WhiteBox فى كينيا أو Startup Tunisia، اللذين قدما دعمًا عامًا منظمًا للمراحل ما قبل التأسيس.

مرحلة التمويل التأسيسي

شهدت المرحلة استثمارات اتسمت بزخم متباين فى أحجامها، إذ تراوحت الصفقات بين 100 ألف دولار و10 ملايين دولار، ما يعكس بيئة استثمارية انتقائية ذات شهية متفاوتة للمخاطر.

برزت شركات B2B SaaS والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، والتعليم الرقمي، كأبرز القطاعات الجاذبة للاستثمار، حيث قادت InfiniLink المشهد بجولة بقيمة 10 ملايين دولار، تلتها Money Fellowsبـ8 ملايين دولار، بينما جذبت شركات مثل Connect (3 ملايين دولار) وNowlun (1.7 مليون دولار) اهتمامًا فى قطاعات متباينة.

وفى مجال التكنولوجيا التعليمية، نجحت Educatly فى جمع 2.5 مليون دولار للتوسع فى حلول المحتوى التعليمي، فيما حصلت El Kheta على 400 ألف دولار لتطوير منصتها الرقمية. وعلى الجانب الآخر، حملت صفقات أصغر مثل Viridia Tech (100 ألف دولار) وTeradix (140 ألف دولار) إشارات واضحة عن الحضور المتواضع، لكنه المتنامي، للابتكار الأخضر.

تعكس هذه المرونة فى أحجام الصفقات منظومة أعمال ناشئة تسلك مسارًا متنوعًا، وإن ظل غير متوازن فى توزيع الاستثمارات.

الدورة التمويلية الأولى

بدت الاستثمارات أكثر حذرًا، إذ تمكن عدد محدود من الشركات من عبور هذه النقطة الحرجة. فى مقدمتها شركة MoneyHash المتخصصة فى تكنولوجيا المدفوعات، التى جمعت 5.2 مليون دولار فى يناير 2025، بقيادة Flourish Ventures وبمشاركة مستثمرين إقليميين ودوليين بارزين.

ورغم أهمية هذه الصفقة فى إبراز الاهتمام الدولى بالبنية التحتية للمدفوعات، تكشف محدودية الصفقات فى قطاعات أخرى عن غياب جسور تمويل هيكلية تربط بين المراحل المبكرة ومرحلة النمو، وهى فجوة تجعل مصر تتخلف عن نماذج متقدمة مثل الهند، التى اعتمدت خطوط تمويل متخصصة عبر SIDBI.

السلسلة A وتمديدها

خلال الفترة من يوليو 2024 إلى مايو 2025، شهدت السوق المصرية عدة صفقات محورية فى جولات السلسلة A وتمديدها، لكنها بقيت مركزة فى قطاعات محددة.

تصدرت شركة Nawy العاملة فى مجال العقارات التقنية المشهد بجولة قياسية بلغت 52 مليون دولار فى مايو 2025، مسجلة بذلك أكبر تمويل على الإطلاق فى هذه المرحلة.

إلى جانبها، برزت صفقات أخرى، منها Sylndr التى جمعت 15.7 مليون دولار فى نشاط تجارة السيارات بالتجزئة، وDopay بحجم تمويل 13.5 مليون دولار فى قطاع التكنولوجيا المالية، فضلًا عن Cartona التى حصلت على 8.1 مليون دولار فى سلاسل توريد السلع الاستهلاكية، وAreeka التى أغلقت جولة بقيمة 3 ملايين دولار فى البنية التحتية التجارية.

وعلى الرغم من أن هذه الجولات تمثل خطوات متقدمة فى مشهد الاستثمار المصري، إلا أنها كشفت عن فجوة كبيرة فى أحجام التمويل بين الشركات، واستمرار تركّز رأس المال فى قطاعات محددة مثل العقارات، التجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا المالية.

فى المقابل، ظلت قطاعات حيوية مثل المناخ، الصحة، والتعليم الرقمى خارج دائرة التمويل المتقدم، ما يعكس فجوة واضحة بين أولويات التنمية الوطنية وتوجهات المستثمرين.

الفئة «ب» والنمو

خلال الفترة من يوليو 2024 إلى مايو 2025، ظل تمويل مرحلة النمو فى السوق المصرية محدودًا، إذ لم تتمكن سوى قلة من الشركات من جذب رأس مال مؤسسي.

تصدرت الصفقة MNT–Halan المشهد بجمع 157.5 مليون دولار فى يوليو 2024، تلتها Paymob عبر تمديد للفئةببقيمة 22 مليون دولار.

كما برزت Hazna بجولة قبل الفئةببلغت 16 مليون دولار، وThndr التى جمعت 15.7 مليون دولار بقيادة Prosus Ventures، إضافة إلى Money Fellows التى حصلت على 13 مليون دولار قبل الفئةج، لترفع بذلك إجمالى تمويلها إلى أكثر من 60 مليون دولار.

ورغم هذه الصفقات البارزة، بقى رأس المال مركّزًا بشكل لافت، إذ استحوذت خمس شركات فقط على نحو %70 من إجمالى تمويل الشركات الناشئة فى 2024، وجميعها تعمل فى قطاعى التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا العقارية.

هذا المشهد يعكس ازدواجية واضحة: فبينما يشهد النشاط فى المراحل المبكرة حيوية واضحة، فإن الانتقال إلى تمويل النمو لا يزال نادرًا، ما يترك معظم الشركات الناشئة عالقة تحت مستوى السلسلة B.

ويشير التقرير إلى أن الحفاظ على زخم النمو يتطلب تدخلًا منهجيًا يتجاوز التمويل التقليدي، عبر تصميم أدوات جديدة لجولات السلسلة B وما بعدها، ووضع معايير أداء واضحة، وتشجيع التكامل الإقليمي، إلى جانب مواءمة أكبر بين أجندات المستثمرين وأولويات التنمية الوطنية. ويؤكد أن اعتماد هذا النهج هو السبيل لسد فجوة التمويل وإطلاق الإمكانات الكاملة للشركات الناشئة فى مصر.

توزيع الشركات الناشئة

بين النصف الثانى من 2024 وأول ستة أشهر من 2025، ظل تمويل الشركات الناشئة فى مصر مركزيًا للغاية، مع تركّز النشاط فى القاهرة الكبرى. استحوذت الشركات التى تتخذ من القاهرة مقرًا لها على 55 من أصل 75 صفقة موثقة، بما يعادل أكثر من 74% من إجمالى المشاريع الممولة، ومن أبرز هذه الشركات: Efreshli، ReNile، InfiniLink، Fincart، Settle، Motherbeing، Paymob، Ariika، Nawy، Synapse Analytics، Lucky ONE، Viridia Tech، Teradix، Bokra، Money Fellows، Dopay، Khazna، Wamda.

جاءت الجيزة فى المرتبة الثانية بعدد 12 صفقة ممولة، شملت شركات مثل MNT-Halan، Cartona، Kemitt، Qardy، حيث سجلت الأخيرة واحدة من أكبر جولات التمويل خلال الفترة بقيمة 157.5 مليون دولار.

أما الإسكندرية فقد شهدت نشاطًا محدودًا بثلاث صفقات فقط، منها شركة الخطة (400 ألف دولارتكنولوجيا تعليمية)، ناولون (1.7 مليون دولارلوجستيات)، وفريد (250 ألف دولارتكنولوجيا تعليمية).

وبينما استحوذت القاهرة والجيزة معًا على أكثر من %90 من نشاط التمويل، غابت تمامًا محافظات الصعيد والدلتا ومنطقة القناة وسيناء عن خريطة الاستثمار، ما يعكس بوضوح التحيز الحضرى المتجذر فى منظومة رأس المال الجريء بمصر، حيث لا تزال الموارد والفرص مركّزة داخل العاصمة ومحيطها المباشر.

ورغم الجهود المبذولة لتوسيع نطاق الابتكار على مستوى الجمهورية، يكشف هذا الاختلال الجغرافى عن فجوة عميقة بين إمكانات ريادة الأعمال الكامنة فى المحافظات المختلفة والدعم الفعلى المتاح لها.

غياب النشاط فى المناطق النائية لا يعكس فقط نقصًا فى التمويل، بل يشير أيضًا إلى قصور فى بنية النظام البيئي، مثل غياب حاضنات الأعمال ومسرعات الشركات الناشئة والشراكات بين القطاعين العام والخاص خارج القاهرة.

ويؤكد التقرير أن معالجة هذه الفجوة تتطلب استراتيجيات جغرافية مستهدفة لضمان وصول الاستثمار إلى محافظات الدلتا والصعيد والمناطق الحدودية، بما يتيح للشركات الناشئة فى هذه المناطق الحصول على التمويل والرؤية اللازمة للنمو. إلى أن يتحقق ذلك، ستظل أهداف الابتكار والتنمية الوطنية مقيدة بهيمنة العاصمة على خريطة الاستثمار.

اشترك الآن