الرئيس التنفيذى لـ«EFG Holding» فى ضيافة «CEO Level Podcast»: ستة محاور إستراتيجية تقود «إى إف جي» نحو مضاعفة الأصول المدارة 3 مرات خلال خمس سنوات

كريم عوض يحكى كواليس القيادة وكيفية مواجهة أصعب سنوات المجموعة وتحويلها إلى قصة نمو واستدامة

حازم شريف و كريم عوض

حلّ كريم عوض، الرئيس التنفيذى لمجموعة «EFG» القابضة – أكبر بنك استثمار فى مصر والمنطقة العربية – ضيفًا على حازم شريف، رئيس تحرير جريدة «المال» ومستضيف«CEO Level Podcast» فى أولى حلقات الموسم الخامس.

كشف عوض خلال الحلقة عن ملامح الإستراتيجية التى تقود المجموعة منذ 2013، وكيف أصبحت «إى إف جي» لاعبًا رئيسيًا فى أسواق المال الإقليمية.

واستعرض الرئيس التنفيذى لـ«EFG»، فى الحوار المتاح الآن عبر قناة “ALMAL TV” على «يوتيوب» وجميع منصات البودكاست والتواصل الاجتماعي، مسيرته المهنية منذ تخرجه فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وصولًا إلى قيادة المجموعة كأول من يتولاها من خارج جيل المؤسسين.

وتحدث عن أبرز المحطات مثل قرار بيع بنك الاعتماد اللبناني، الذى وصفه بأنه الأهم فى تاريخ الشركة خلال آخر 12 عامًا، والاستحواذ على «بنك نكست» بالشراكة مع صندوق مصر السيادي، والذى تحوّل من الخسارة إلى تحقيق أرباح تتجاوز 1.8 مليار جنيه فى أربع سنوات فقط.

ناقشت الحلقة بالتفصيل الإستراتيجية المبنية على ستة محاور: الاستثمار فى الكفاءات والكوادر، توسيع المنتجات والخدمات، التوسع الجغرافى المدروس فى أسواق المنطقة، تعزيز الحصة السوقية، رفع مستويات الربحية، والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية، موضحًا أن التركيز ينصب على أربع أسواق رئيسية هي: مصر، والإمارات، والسعودية، والكويت.

كما تناول الحوار طموحات المجموعة فى مضاعفة الأصول المدارة، وعلى مستوى أسواق المال، وشدّد عوض على أن عودة الأجانب للبورصة المصرية تحتاج إلى طرح كبير ناجح وقطاعات جديدة غير ممثلة، وإدارة أبرز الملفات.

الحلقة قدّمت رؤية معمقة لمستقبل الاستثمار فى المنطقة، من أهمية السوق السعودية كأكبر سوق تداول يومى متنوعة القطاعات، إلى ضرورة وجود صناعة صناديق محلية قوية فى مصر. كما ناقشت التحديات التى واجهت المجموعة فى 2013، والفارق بين جيل المؤسسين وجيل الإدارة الحالى.

وإلى نص الحوار:

● حازم شريف: بناءً على رغبة الجمهور، واستجابة لتعليقاتكم على مدار الموسم الماضي، يسعدنا أن يكون معنا اليوم كريم عوض، الرئيس التنفيذى لمجموعة «إى إف جى القابضة» (EFG Holding)، أكبر بنك استثمار فى مصر والمنطقة العربية. أهلاً بك يا كريم، وكما ترى الجمهور كان يطالب بظهورك طوال الموسم السابق.

كريم عوض: شكراً لك يا حازم على هذه المقدمة اللطيفة، وأتمنى ألا أخيّب ظنهم اليوم.

● حازم شريف: سبق أن التقينا فى حلقة عبر تطبيق «زووم» (Zoom) أثناء جائحة «كورونا». ولحسن الحظ لم أطرح معك البداية التقليدية للبرنامج، والتى تكون عادة حول الرحلة المهنية. لذلك دعنا نبدأ من هنا: من هو كريم عوض؟ متى وأين تخرجت؟ وكيف كانت رحلتك المهنية حتى أصبحت الرئيس التنفيذى لأكبر بنك استثمار فى المنطقة؟

كريم عوض: مسيرتى المهنية بسيطة للغاية. تخرجت فى الجامعة الأمريكية عام 1998 م، وتخصصت فى إدارة الأعمال، وكان لديّ تخصص فرعى (Minor) فى الاقتصاد، بعد التخرج بحثت عن عمل فى أماكن كثيرة، وكان «EFG» كيانًا بدأ يظهر فى مصر لكنه كان ما يزال صغيراً نسبياً.

التحقت بقطاع «الترويج وتغطية الاكتتاب» داخل «إى إف جي»، وهو القطاع الذى كنت أحلم بالعمل فيه، بدأت فى ديسمبر 1998 وبقيت فيه حتى منتصف عام 2012، حيث تدرجت وظيفياً حتى توليت رئاسة القطاع خلفاً للأستاذ أشرف زكى فى منتصف 2007 تقريبًا.

بعدها انتقلت لتولى منصب إدارى كرئيس لقطاع بنك الاستثمار تحت قيادة حسن هيكل وياسر الملواني، وفى عام 2013 أصبحت الرئيس التنفيذى للمجموعة، وما زلت فى هذا المنصب حتى الآن.

● حازم شريف: مسيرة مهنية كلاسيكية وواضحة، قد يحسدك كثيرون عليها، عدا هؤلاء الذين ينتمون إلى مدرسة تفضل خوض تجارب متعددة قبل الاستقرار على مجال واحد. كيف ترى أنت هذا الاختلاف؟

كريم عوض: فى الحقيقة هناك مجموعة من الأشخاص فى «إى إف جي» نطلق على أنفسنا تعبير “دماؤنا خضراء” إشارةً إلى الشعار الأخضر للشركة، وهذا يعكس مدى تعلقنا بها، خلال عملى فى «الترويج وتغطية الاكتتاب» لم أشعر أبداً أننا نكرر العمل نفسه، بل كنا نتعامل مع شركات وقطاعات متعددة، ونتعلم من كبار رجال الأعمال فى مصر والمنطقة ونحن ما زلنا صغاراً فى السن.

كنا نكتسب خبرة واسعة من احتكاكنا بصناعات متنوعة، فأحياناً نعمل على صفقات اندماج واستحواذ، وأحياناً على طروحات أو اكتتابات عامة ، وأحياناً أخرى ترتيب قروض. لذلك كان العمل مليئاً بالتحديات والاختلافات ولم يكن روتينياً أبداً، وعندما انتقلت إلى الإدارة التنفيذية، كانت المسؤوليات أعمق بكثير.

● حازم شريف: شخصياً أحب هذا النوع من العمل فى “بنوك الاستثمار” لأنه يتطلب تفكيراً وتحليلاً مستمراً فى قضايا مختلفة، أود أن أعود إلى مسيرتك تحديداً، لمن لا يعرف، أنت أول شخص من خارج جيل المؤسسين يتولى منصب الرئيس التنفيذى للمجموعة.

المجموعة بشكلها الحالى تأسست على يد ما كان يُعرف بـ”الستة الكبار”: الدكتور محمد تيمور، والأخوان أحمد هيكل، ومحمد هيكل، وعلاء الطاهرى وعلى الطاهري، وهشام توفيق.

وفجأة ظهر كريم عوض – أحد أبناء «الدماء الخضراء» – وأول شخص من خارج الجيل المؤسس يصبح على رأس القيادة التنفيذية.. فكيف كانت مشاعرك فى ذلك الوقت؟ وما التحديات التى واجهتك؟ وكيف استطعت تجاوزها حتى واصلت المجموعة مسيرتها وتنمو كما نرى اليوم؟

كريم عوض: أرى أن مجموعتنا من الشركات القليلة فى مصر التى نجحت فى انتقال القيادة من جيل إلى آخر بشكل سلس، البداية كانت مع جيل الدكتور محمد تيمور والدكتور أحمد هيكل، ثم جاء جيل حسن هيكل وياسر الملوانى خلال الفترة من 2002 إلى 2012، وبعد ذلك جاء دورنا فى عام 2013.

وأود أن أؤكد أن تولينا القيادة لم يكن ليحدث لولا شجاعة مجلس الإدارة، وعلى رأسه منى ذو الفقار، رئيسة مجلس الإدارة، التى أعلنت بوضوح: “أنا سأدعم هذا الجيل، وأنا واثقة أنهم لن يخذلونى ولا المساهمين”، بطبيعة الحال كانت المسؤولية جسيمة للغاية.

● حازم شريف: ما الذى كان مطروحاً داخل مجلس الإدارة فى ذلك الوقت؟ بالتأكيد كان هناك أكثر من مرشح. لمن لا يعلم، فقد تولى حسن هيكل وياسر الملوانى منصب الرئيس التنفيذى فى فترة سابقة، ثم غادر حسن، وبقى ياسر الملواني. كنا ننتظر وقت خروجه أيضاً من الإدارة التنفيذية، فكيف كان النقاش داخل المجلس؟

كريم عوض: لا أظن أنه كان هناك جدل قوى حول هذا الأمر. الفكرة كانت متى سيغادرون. كما ذكرت، حسن هيكل قرر بعد ثورة 2011 بفترة قصيرة أنه لا يرغب فى الاستمرار، وكذلك بعض القيادات الأخرى مثل رمزى زكى ومحمد عرفة. أما ياسر الملوانى فقد قرر أن يستمر لعام واحد ليساندنى حتى نهاية 2014، إذا لم تخنى الذاكرة كان فى نوفمبر 2014. وأبلغ مجلس الإدارة منذ أواخر 2013 أنه لا ينوى الاستمرار.

وكانوا قد بذلوا مجهوداً ضخماً خلال السنوات السابقة وخاصة بعد الثورة، ورأوا أن الوقت قد حان لجيل جديد كى يتولى زمام الأمور. بالطبع كانت المهمة صعبة، والشركة تواجه مشكلات عديدة. الجميع كان ينظر إلينا باعتبارنا جيلاً أصغر سناً يأتى خلف شخصيات ذات ثقل كبير فى السوقين المصرية والعربية.

● حازم شريف: ومتى شعرت أنك تجاوزت مرحلة الخطر كرئيس تنفيذي؟ بالتأكيد فى البداية كنت قلقاً، أى شخص فى موقعك كان سيشعر بذلك. متى أحسست أن الأمور استقرت؟

كريم عوض: فى رأيي، شعور الاطمئنان التام قد يكون أكبر خطأ فى حياة أى قائد، لذلك دائماً اتحدث بصيغة “نحن”، لأننا نعتبر أن الشركة مسؤوليتنا المشتركة، وواجبنا الأساسى أن نعمل على تنميتها يوماً بعد يوم. لا أن يجلس أحدنا مرتاحاً معتقداً أن الأمور انتهت.

لكن يمكننى القول إن الفترة من 2013 إلى 2016 كانت الأصعب، إذ إنه فى 2013 واجهنا مشكلة أن مصروفاتنا كبيرة جداً مقارنة بحجم أعمالنا آنذاك، فاضطررنا إلى تقليص النفقات، كانت من اللحظات الصعبة لأى إدارة، وكان علينا أن نبيع بعض الأصول غير الأساسية (Non-core assets).

● حازم شريف: أى الأصول التى لا ترتبط بالنشاط الرئيسى للشركة؟

كريم عوض: بالضبط. على سبيل المثال، كانت لدينا حصة ليست صغيرة فى شركة السادس من أكتوبر، وبعض المبانى التى لم نكن بحاجة إليها. حاولنا التخلص من هذه الأصول. لكن أكبر مشكلة كانت امتلاكنا حصة كبيرة فى بنك الاعتماد اللبناني. ورغم أن البنك مؤسسة محترمة ويعمل بشكل جيد، إلا أنه لم يكن يضيف قيمة حقيقية للنشاط الرئيسى للمجموعة المالية، باستثناء توزيعات الأرباح السنوية.

● حازم شريف: إذن لم تكن هناك أى صلة حقيقية بين نشاطه ونشاطكم؟

كريم عوض: لم تكن هناك صلة على الإطلاق، لذلك فى عام 2016 بدأنا عملية بيع حصتنا فى البنك، وكان ذلك قراراً صعباً على الإدارة ومجلس الإدارة، وتنفيذه لم يكن سهلاً.

● حازم شريف: لماذا كان صعباً؟

كريم عوض: أحياناً تشعر أن الأمور تسير بشكل جيد كما هي، فتسأل نفسك: لماذا نغيّر؟ البنك كان يحقق لنا أرباحاً تقدر بحوالى 35 مليون دولار سنوياً. فهناك من يقول: ما المشكلة إذن؟ دعونا نستمر كما نحن.

لكننا رأينا أن البنك لا يضيف قيمة حقيقية لنا أو لمساهمينا، وأن الوقت قد حان لإعادة ترتيب إستراتيجية الشركة. أتذكر أن المهندس رشيد محمد رشيد قال لى فى 2012: حسن وياسر وضعوا الأساس، فماذا ستفعل أنت فى النسخة الجديدة من المجموعة؟ كان يقصد أننا بحاجة إلى إضافة جديدة. لذلك جلسنا كإدارة تنفيذية نفكر: ما الأنشطة الجديدة التى يجب أن ندخلها؟ ماذا سنخسر من أرباحنا إن بعنا البنك؟ وكيف سنستثمر السيولة التى سنحصل عليها من عملية البيع؟ ومنذ ذلك الحين بدأنا فى تنفيذ هذه الإستراتيجية.

● حازم شريف: لديّ عدة أسئلة هنا. سأحاول طرحها بالترتيب، لأنك تحدثت عن أكثر من موضوع، وأفكار كثيرة دارت فى ذهنى أثناء حديثك. السؤال الأول: عندما تضطر شركة كبيرة مثلكم إلى خفض مصروفاتها لتستمر وتصبح أكثر نجاحاً، ما هى المعايير التى تتبعوتها فى ذلك؟ كيف يتم اتخاذ هذه القرارات؟

كريم عوض: أول ما ننظر إليه دائماً هو البنود البعيدة عن الأشخاص، إذا كانت هناك نفقات يمكن تخفيضها دون المساس بالموظفين، فهذا يكون الخيار الأول، مثل مصروفات السفر، المباني، أو الفروع، بعد ذلك ننتقل إلى العنصر البشري: هل هناك موظف أصغر سناً يمكنه أن يحل محل موظف أكبر منه حتى لو بخبرة أقل، لكن دون أن يتأثر العمل؟ ثم تأتى خطوة أخرى: ما حجم التخفيض المطلوب؟ وكم القيمة التى يجب أن نوفرها؟ ومن أين يمكننا الحصول عليها؟ لأننا فى النهاية شركة تعتمد أصولها الأساسية على الأشخاص، ولسنا نملك مصانع أو وسائل نقل. ولذلك، عندما نحتاج فعلياً إلى خفض المصروفات، نجد أنفسنا مضطرين فى النهاية إلى النظر فى العنصر البشري.

● حازم شريف: ذات مرة تحدثت مع شريف كرارة، الذى كان زميلكم بالمجموعة تولى مسؤولية فى فترة سابقة، وسألته السؤال نفسه. وكنت أتصور فيها أن تخفيض النفقات يعنى الاستغناء عن الأشخاص الأعلى أجراً، لكنه أجابنى بشكل مختلف قائلاً إنه يتم الاستغناء عن غير الأكفاء، لأن الموظف الكفء يحقق نتائج سواء كانت السوق صاعدة أو هابطة. أما غير الكفء، فهو يضر بروح الفريق عندما تتراجع السوق، هل ترى أن هذا ينطبق على نهجكم أيضاً؟

كريم عوض: بالطبع، الموظف الكفء يظل دائماً عنصراً أساسياً، لأنه يجلب إيرادات للمجموعة، وتكلفته أقل بكثير من القيمة التى يضيفها. وكذلك هناك أشخاص مهمون جداً فيما نسميه “شركاء الأعمال” (Business Partners) فى قطاعات مثل الموارد البشرية أو العمليات. لكن قد يحدث أن يكون هناك شخص كفء، ومع ذلك هناك من هم تحته فى السلم الوظيفى يمكنهم أداء دوره بكفاءة مناسبة. عندها ننظر فى الأمر. أما آخر ما يمكن التفكير فيه فهو الموظفون الجدد أو صغار السن، لأن مستقبل الشركة يعتمد عليهم، وتأثيرهم على المصروفات عادة ليس كبيراً إلا إذا كان الاستغناء عن أعداد كبيرة، وهذا أمر لا نحب فعله أبداً.

● حازم شريف: ننتقل إلى سؤال آخر بخصوص البنوك. أنتم بعتم حصتكم فى بنك الاعتماد اللبناني. ما الفرق بين تلك التجربة وتجربة شرائكم حصة تتجاوز الـ%50 فى البنك العقارى فى مصر ««Bank NXT؟

كريم عوض: الوضع مختلف تماماً. بنك الاعتماد اللبنانى كان فى دولة لا نملك فيها أى أنشطة أخرى تقريباً، باستثناء هذا البنك، رغم أنه بنك جيد. لكن قيمته المضافة لمساهمينا كانت محدودة جداً. أما «بنك نكست» فهو مختلف، لأن حجم التداخل بين عملياته وبين أنشطتنا فى مصر كبير للغاية، ولدينا هنا العديد من الأنشطة، وإضافة البنك تمثل قيمة عالية وفرصة نمو ضخمة مقارنة بتجربة لبنان.

● حازم شريف: سؤال آخر: دائماً ما يُطرح النقاش حول العلاقة بين البنوك التجارية وبنوك الاستثمار. من يستحوذ على الآخر؟ عادة البنوك التجارية لا تفضل أن تستحوذ بنوك الاستثمار عليها، بينما رؤساء بنوك الاستثمار يشجعون العكس. ما شروط نجاح هذا النوع من الصفقات؟ خاصة أن بنوك الاستثمار تُعرف بقبولها لمستوى مخاطرة (Risk) أعلى مقارنة بالبنوك التجارية.

كريم عوض: بغض النظر عن مَن يستحوذ على مَن، فى النهاية يخضع البنك لرقابة صارمة من البنك المركزى المصري، وهو رقيب شديد الانضباط. حتى لو كنا نمتلك حصة الأغلبية، يظل البنك يُدار بشكل مستقل تماماً عن المجموعة القابضة، وفقاً للأحكام والقوانين التى تنظمه.

ونحاول التعاون معه عبر ما يسمى بـ”الصفقات المرجعية” (Referral Deals). بمعنى أننا قد نعرض عليه فرصة عمل، وله مطلق الحرية أن يقبلها أو يرفضها. فى النهاية، أنشطته وقراراته مستقلة. نحن فقط ندعمه ونفتح له مجالات، وهو بدوره يفتح لنا مجالات، مثلاً نتعاون فى منتجات مثل بطاقات الائتمان، لكن تظل الحوكمة عبر مجلس الإدارة هى الضابط الأساسي.

● حازم شريف: ماذا عن مسألة تضارب المصالح بين الكيانين)؟

كريم عوض: أى تعامل بيننا وبين البنك يجب أن تتم الموافقة عليه من مجلس إدارة البنك نفسه.

● حازم شريف: مفهوم. لننتقل إلى سؤال آخر أكثر صعوبة: ما إستراتيجيتكم للفترة المقبلة؟ أعلم أن الإجابة ليست سهلة، فأنت مطالب بأن تضع رؤية واضحة لثلاث إلى خمس سنوات مقبلة أمام مجلس الإدارة والمساهمين.

كيف ترى مستقبل الشركة؟ أين تتجه؟ ألاحظ أنكم لم تقوموا بتوسعات ضخمة فى الفترة الأخيرة، كالدخول إلى أسواق جديدة مثلاً، بل يقتصر الأمر غالباً على زيادة الأصول المدارة أو المشاركة فى طروحات جديدة. فما ملامح الإستراتيجية المقبلة؟

كريم عوض: إستراتيجيتنا مبنية على ستة محاور أساسية، نطلق عليها داخل الشركة 6Ps»»:-

الأشخاص ( (People: كما ذكرت سابقاً، الأصل الأساسى للشركة هو فريق العمل، واستقطاب أفضل المواهب فى مصر والمنطقة والحفاظ عليهم هو حجر الأساس فى أى إستراتيجية، إذ لا يستطيع أى قائد التحرك دون فريق قوى يدعمه بخبرته.

تنويع المنتجات :(Products) نعمل باستمرار على زيادة المنتجات والخدمات المقدمة لعملائنا فى الشرق الأوسط وخارج مصر، على سبيل المثال، خلال الأعوام الماضية أضفنا شركة «فاليو» (ValU) للتمويل الاستهلاكي، واستحوذنا على «تنمية» (Tanmeyah)، ووسعنا نشاط التأجير التمويلي، وكل عام نضيف منتجات جديدة.

التوسع الجغرافى :(Geographical Presence) توسعنا سابقاً فى أسواق مثل باكستان والأردن وعُمان. لكن منذ عامين أو ثلاثة بدأنا نعيد التفكير: الهدف ليس مجرد الانتشار الجغرافى أو رفع الأعلام فى أسواق جديدة، بل أن يكون وجودنا ذا قيمة حقيقية لنا ولمساهمينا. لذلك خرجنا من بعض الأسواق التى لم تحقق لنا هذا الهدف، وحالياً نركز على أربعة أسواق أساسية: مصر، والإمارات، والسعودية، والكويت. نرى أن هذه أسواق واعدة فى مجال أسواق المال، ويمكننا تحقيق نمو كبير فيها.

الريادة السوقية (Position) : لا نريد مجرد وجود شكلى فى أى سوق. هدفنا أن نكون بين أكبر خمسة لاعبين من حيث الحصة السوقية فى كل سوق نعمل بها. ليس الهدف أن يكون لدينا مكتب صغير وعدد من الموظفين، بل أن نحقق حضوراً فعّالاً ومؤثراً.

الربحية: (Profitability) نعمل على تحقيق أرباح متنامية عاماً بعد عام، ليس فقط من حيث الحجم المطلق، بل من حيث العائد على حقوق المساهمين.

المسؤولية الاجتماعية: (Public Responsibility) نولى اهتماماً كبيراً بالمسؤولية الاجتماعية، سواء داخل مصر أو خارجها، مع تركيز أكبر على مصر.

هذه هى المحاور التى بنينا عليها كل خطواتنا خلال السنوات العشر أو الاثنى عشر الماضية: منتجات جديدة، توسع جغرافى مدروس، وتعزيز وجودنا فى أسواق رئيسية حتى أصبحنا اليوم لاعباً رئيسياً فى الإمارات والسعودية على سبيل المثال.

● حازم شريف: هل هذه الإستراتيجية التى وضعتها نهائية وثابتة، أم يمكن إضافة عناصر جديدة إليها فى الفترة المقبلة؟

كريم عوض: حالياً أرى أنها إستراتيجية جيدة للبناء عليها. لكننا نضيف كل عام أنشطة جديدة. على سبيل المثال، العام الماضى أطلقنا نشاط التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة. وخلال هذا العام، وقبل نهايته، سندخل فى نشاط جديد.

● حازم شريف: ما النشاط الجديد؟

كريم عوض: لا نعلن عن أى نشاط قبل أن يتم فعلياً، ما يمكننى قوله إنه سيكون نشاطاً خارج مصر، وسنعلن عنه قبل نهاية العام.

● حازم شريف: إذن نشاط جديد خارج مصر سيتم الإعلان عنه قبل نهاية العام. هل سيكون عن طريق الاستحواذ على شركة قائمة أم بشكل عضوى (Organic Growth)؟

كريم عوض: سيكون توسعا داخليا(Organic Growth).

● حازم شريف: سأستخدم المحاور الستة التى ذكرتها كأساس لبقية الحوار، لأنها بالفعل محاور واضحة، لننتقل الآن إلى المؤتمر السنوى الذى عدت منه منذ أيام فى لندن، والمتعلق بالاستثمار الرشيد فى منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

لفت انتباهى أن من بين 131 كيانا مشاركا كان هناك حوالى 83 شركة من السعودية، هل يمكن القول إن الاستثمار الحكيم اليوم هو الاستثمار فى السعودية؟

كريم عوض: السوق السعودية مهمة للغاية لأى مستثمر ينظر إلى أسواق المال فى المنطقة. إنها سوق ضخمة بمعدل تداول يومى كبير جداً. ورغم أن المؤشر الرئيسى تراجع هذا العام بنسبة تقارب %10 فإن حجم التداول اليومى يتراوح بين 800 و900 مليون دولار.

وهناك نقطة يغفلها الكثيرون: السوق السعودية ليست مقتصرة على النفط والبتروكيماويات كما يظن البعض، بل تضم قطاعات متنوعة مثل التجزئة، الاتصالات، وحتى المزارع السمكية.

وبالتالي، إذا أراد المستثمر التعرض (Exposure) للسوق السعودية، يمكنه ذلك عبر عشرات الشركات فى صناعات متعددة، لهذا أصبح للسوق ثقلها فى المنطقة، ومن الطبيعى أن نرى عدداً كبيراً من الشركات السعودية فى أى مؤتمر كبير، نسبة إلى حجم السوق، والقيمة السوقية، وعدد الأسهم المدرجة به.

● حازم شريف: وماذا عن حجم الصناديق المشاركة؟

كريم عوض: لا أستطيع أن أعطيك رقماً دقيقاً. لكن ما أؤكده أن كبار المؤسسات العالمية لإدارة الأصول كانوا موجودين: مثل «بلاك روك» (BlackRock)، و«بارينغز» (Barings)، و«أشمور» (Ashmore) وغيرها. وهذه مؤسسات تدير مليارات، وفى بعض الحالات تريليونات الدولارات.

● حازم شريف: ومن خلال مقابلاتك معهم، كيف كانت رؤيتهم للمنطقة والأسواق؟ هل تتفق مع وجهة نظرك؟

كريم عوض: هم يرون أن هناك فرصاً جيدة فى المنطقة بشكل عام، وفرصاً ممتازة فى الإمارات تحديداً، حيث يعتبرون السوق الإماراتية واعدة. كما بدأ كثير منهم يعيدون النظر فى الاستثمار فى مصر، بعد أن أصبح سعر الصرف أكثر مرونة، وباتت العديد من الشركات المصرية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية إذا نظرنا إلى مضاعفات الربحية أو مضاعفات القيمة الدفترية، وهذا جعلهم ينظرون من جديد إلى السوق المصرية كفرصة استثمارية. الاهتمام الكبير وعدد الشركات المشاركة، وكذلك حضور هذه الصناديق، كلها مؤشرات على أن المنطقة ما زالت محط أنظار كبار المستثمرين.

● حازم شريف: السؤال التقليدي: لو أردت أن ترتب لنا الأسواق حالياً من حيث جاذبية الاستثمار، كيف سيكون الترتيب؟

كريم عوض: فى رأيي، وبالنسبة لدول الخليج، تأتى الإمارات فى المرتبة الأولى، تليها السعودية. أما مصر، فهى بحاجة إلى تغيير فى الأوراق المتاحة بالسوق حتى يعود المستثمرون الأجانب بقوة.

● حازم شريف: وما الذى تحتاجه مصر بالتحديد بجانب ما هو مطروح فى سوق المال حالياً؟

كريم عوض: تحتاج إلى شركات جديدة ذات قيمة سوقية كبيرة. المستثمر الأجنبي، سواء كان صندوق «فيديليتي» (Fidelity) أو «بلاك روك (BlackRock) أو غيرها من الصناديق العالمية لإدارة الأصول، يحتاج إلى سوق يتمكن من الدخول إليه والخروج منه بسهولة.

إذا أراد أن يستثمر 10 أو 20 مليون دولار، يجب أن تتوافر له السيولة الكافية. حالياً، لدينا شركة واحدة تقريباً تحقق ذلك وهى «البنك التجارى الدولي»، قبل عام 2011، كان هناك نحو 11 أو 12 شركة مصرية مدرجة على مؤشر «MSCI Markets Index»، أما اليوم فعددها ثلاثة فقط: البنك التجارى الدولي، الشرقية للدخان، ومجموعة طلعت مصطفى، لذلك نحن بحاجة إلى شركات أكبر حجماً وأكثر سيولة فى السوق، وهذا لن يتحقق إلا عبر الطروحات الجديدة، سواء من الشركات الحكومية أو الخاصة.

● حازم شريف: أنت كرئيس لأهم بنك استثمار فى المنطقة، ودوركم تاريخياً أن تطرحوا شركات فى سوق المال المصرية، ما العوائق التى تمنعكم من أداء هذا الدور كما ينبغي؟ بالتأكيد من مصلحتكم أن تقنعوا الشركات بالطرح. فما العقبات؟

كريم عوض: فى رأيى الشخصى – وقد يختلف زملائى معى – السوق بحاجة إلى قطاعات جديدة، وليس مجرد تكرار للقطاعات الحالية. وهناك أيضاً مشكلة فى فجوة التقييم بين ما يطلبه البائع وما يقبله المستثمر.

أى شركة ترغب فى الطرح يجب أن تأتى بتقييم جاذب للغاية حتى تجذب المستثمرين وتحقق لهم أرباحاً، فعندما يحقق المستثمر أرباحاً فى طرح أول، يدخل بحماس فى الطرح التالي، وهكذا تدور العجلة.

وهذا ليس ابتكاراً لدينا، بل حدث بالفعل فى أسواق مثل أبوظبي، حيث طُرحت شركات حكومية بتقييمات مغرية، فحقق المستثمرون أرباحاً، وجذب ذلك المزيد من الاستثمارات فى الطروحات التالية، والأمر نفسه حدث فى السعودية. المهم أن يكسب المستثمر ليشجَّع على المشاركة فى الطرح التالي، سواء كان أجنبياً أو محلياً، سواء مؤسسة أو فرداً.

أتذكر فى عامى 2005 و2006، وقت طرح «المصرية للاتصالات»، كانت هناك طوابير من الناس أمام مبنى التحرير لفتح حسابات فى البورصة والمشاركة، لذلك نحتاج إلى عودة هذا «الزخم» ليعود النشاط للسوق.

● حازم شريف: إذن أنت ترى أن هناك فجوة بين أصحاب الشركات أو البضاعة، وبين أصحاب الأموال الراغبين فى الاستثمار. وهذا ينطبق على القطاعين العام والخاص معاً؟

كريم عوض: نعم. ولتقليص هذه الفجوة، نحن بحاجة إلى صناعة صناديق محلية قوية. السعودية اليوم أحد محركاتها الأساسية هو وجود صناديق استثمار محلية ضخمة، تدير أموال صناديق المعاشات وجهات أخرى، وتخصص جزءاً منها للسوق المحلية.

ونحتاج إلى الأمر نفسه فى مصر، يجب أن توجه صناديق المعاشات وغيرها جزءاً من محافظها لسوق المال المصرية. على سبيل المثال، الدكتور محمد فريد، رئيس هيئة الرقابة المالية، حاول تطبيق هذا الأمر مع شركات التأمين الخاصة خلال الفترة الماضية، بحيث تخصص جزءاً من استثماراتها للسوق. لكن المطلوب صناديق أكبر بكثير لتنشأ صناعة حقيقية تدفع السوق للأمام. عندها، ومع الطروحات الجديدة، سيبدأ جذب الصناديق الأجنبية أيضاً.

● حازم شريف: إذن أنت ترى أن مشكلات البورصة المصرية تتركز فى التقييم، وفى غياب صناعة صناديق استثمار قوية، رغم أننا من أقدم الدول التى بدأت هذه الصناعة. ما المشكلات الأخرى التى يجب معالجتها فى رأيك بالنسبة للبورصة؟

كريم عوض: أرى أن السوق بحاجة إلى طرح واحد كبير وناجح. وأود أن أذكّرك أنه لولا سوء الحظ لكان هذا قد تحقق فى عام 2020 مع طرح بنك القاهرة، الذى كان على وشك الاكتمال، وكان عليه إقبال ضخم من المستثمرين.

ولكن جاءت جائحة كورونا وأوقفت كل شيء. بالطبع هناك أمور أخرى مطلوبة، مثل حسم موضوع ضريبة الدمغة نهائياً، وتقديم محفزات واضحة للشركات، سواء حكومية أو خاصة، كى تطرح أسهمها، فهذه خطوات أساسية لتحريك السوق.

● حازم شريف: إذا أخذنا جزءاً جزءاً من أنشطتكم، ما حجم الأصول التى تديرونها الآن عبر صناديق الاستثمار؟

كريم عوض: نحن ندير صناديق استثمار من خلال مؤسستين. الأولى فى مصر، وتدير نحو 40 إلى 41 مليار جنيه. والثانية شركة لإدارة الأصول فى دبى نملك %50 منها منذ 2017، وتدير حالياً نحو 4.3 مليار دولار، وندير حوالى 5.2 مليار دولار من صناديق الاستثمار فى الأسهم، بينما فى صناديق الاستثمار الخاص أو المغلق ندير نحو 600 مليون دولار.

● حازم شريف: وما خطتكم المستقبلية لهذه الصناعة؟

كريم عوض: طموحى أن نضاعف حجم الأصول المدارة إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف خلال السنوات المقبلة.

● حازم شريف: أى خلال فترة كم سنة تقريباً؟

كريم عوض: خلال خمس سنوات، نطمح للوصول من نحو 5 مليارات إلى ما يقارب 12–15 مليار دولار.

● حازم شريف: ما أهم صفقة من وجهة نظرك نفذتها «إى إف جي» فى الفترة الأخيرة؟

كريم عوض: أرى أن صفقة الاستحواذ على البنك كانت من أهم وأكبر الصفقات، لأنها غيّرت شكل المجموعة تماماً، وكانت مثالاً حقيقياً على الشراكة الناجحة بين القطاع الخاص وصندوق مصر السيادي.

وقتها كان البنك يخسر حوالى 850 مليون جنيه سنوياً، وبعد أربع سنوات فقط تحول إلى تحقيق 1.8 مليار أرباحاً، ولكن إذا عدت بذاكرتي، أعتقد أن أهم صفقة فى تاريخ الشركة خلال آخر 12 سنة كانت بيع بنك الاعتماد اللبناني.

● حازم شريف: لماذا تعتبرها الأهم؟

كريم عوض: لأن ما حدث فى لبنان بعد 2018 و2019 كان سيجعل العواقب كارثية لو كنا احتفظنا بالبنك.

● حازم شريف: ومتى بعتم البنك تحديداً؟

كريم عوض: بين نهاية 2016 وبداية 2017. ولو تأخرنا، لكانت العواقب سيئة جداً.

● حازم شريف: إذن تعتبر أن هناك قدراً كبيراً من التوفيق فى التوقيت.

كريم عوض (ضاحكاً): بالطبع. أحب أن أقول إنه ذكاء الإدارة، لكن لا يمكن إنكار أن توفيق الله كان له دور كبير. والتوقيت كان حاسماً للغاية. كما أن إدارة بنك الاعتماد اللبنانى تعاونت معنا بشكل ممتاز حتى تكتمل الصفقة.

● حازم شريف: كيف تُتخذ القرارات الإستراتيجية داخل «إى إف جي» (EFG)؟ أعنى القرارات الكبيرة مثل الاستحواذات أو إطلاق أنشطة جديدة.

كريم عوض: هناك مرحلتان أو ثلاث مراحل. تبدأ الفكرة من أحد أعضاء الفريق. ثم تُناقَش مبدئياً بين بعض الأشخاص، وبعدها تُطرح على اللجنة التنفيذية حيث يتم النقاش بتفصيل أكبر. أما القرارات الكبرى، فلا بد أن تُعرض على مجلس الإدارة، حيث يجرى نقاش مطول حول مزايا القرار ومخاطره، ولماذا نتخذ هذه الخطوة فى هذا التوقيت. هل هو أفضل استثمار للأموال المتاحة؟ هل سنحتاج لاقتراض إضافي؟ وبعد الاتفاق، يتم اتخاذ القرار وتنفيذه.

● حازم شريف: هل سبق أن خرجتَ من اجتماع مجلس الإدارة بقرار كنتَ تقترحه فُرِفض، ثم سعدت لرفضه؟

كريم عوض: نعم، هناك قرارات رُفضت فى حينها. بالطبع تضايقت وقتها، لكن مضيت قدماً.

● حازم شريف: يمكنك أن تذكر لى – دون أسماء – نوعية هذه القرارات؟

كريم عوض: لا أستطيع التفصيل. لكن كانت هناك أمور محددة رفضها بعض الأعضاء، بينما الغالبية العظمى وافقت على قرارات أخرى ومضينا فيها ونجحت نجاحاً طيباً. وأقولها بوضوح: لو كان مجلس الإدارة يوافق على كل ما نطرحه فهذه مشكلة، لأن دور المجلس هو حماية حقوق جميع المساهمين، وإذا رأى أن القرار غير منضبط فلن يمرره.

● حازم شريف: صف لى يومك كرئيس تنفيذي. لمجموعة مالية كبيرة بهذا الحجم.

كريم عوض: أدركتُ مبكراً أنه يستحيل إدارة كيان بهذا الحجم منفرداً. لذلك فى عام 2016 أعدنا تنظيم المجموعة بحيث تكون المسؤوليات واضحة عبر خطوط الأعمال، فهناك مسؤول أنشطة بنك الاستثمار: السمسرة، الترويج وتغطية الاكتتاب والبحوث وهو محمد عبيد، ولدينا مسؤول عن الاستثمار المباشر وهو كريم موسى.

ولدينا مسؤول عن أنشطة الخدمات المالية غير المصرفية (Non-Banking Financial Services/ NBFI) وهو علاء العفيفي. كلٌ منهم يضع إستراتيجيته فى نقاش معنا ومع فريقه. وهناك أيضاً المدير المالى (CFO) محمد عبد الخبير يخدم جميع خطوط الأعمال، ورئيسة الموارد البشرية إنجى عبدون، ومحمد جبر المسؤول عن الجانب القانونى.

دورى هو النقاش اليومى معهم فى أمور محددة، والسعى لتكبير الشركة عبر مبادرات وقرارات جديدة.

عادة أصل المكتب بين التاسعة والنصف والعاشرة صباحاً ولا أغادر قبل السابعة والنصف مساءً. وطبيعة وظيفتى أن %99 ممن يأتون إليّ يحملون مشكلات لحلّها، ونادراً ما يحمل أحدهم خبراً ساراً؛ هذا جزء من الدور. وأسافر كثيراً، خصوصاً إلى الخليج، لتوسيع أعمالنا هناك.

ومن ثقافتنا منذ أيام حسن هيكل وياسر الملوانى ألا تكون هناك أجواء رسمية مغلقة. لا أحد فى الشركة ينادينى بـ«الأستاذ كريم». الجميع يقول «يا كريم» من أصغر موظف إلى أكبرهم. وسياسة «المكتب المفتوح» أساسية لدينا: أى شخص يمكنه مقابلتى ما لم أكن مرتبطاً بالتزامات، سواء كان من فريقى المباشر أو من الفرق الأدنى، يدخل ويعرض مشكلة ونحلّها.

● حازم شريف: وهل المسؤوليات لديكم قطاعية عبر دول مختلفة، أم لكل بلد مسؤولها؟

كريم عوض: لكل سوق خصوصيتها. فى السعودية مثلاً لدينا مسؤول قوى جداً هو سعود الطاسان.

● حازم شريف: هل يرفع تقاريره لك مباشرة؟

كريم عوض: لمحمد عبيد، لأنه ينظر للمنطقة ككل، و”سعود” يعمل معه، وقد كان لـ”محمد عبيد” دور كبير فى توسيع عملياتنا فى السعودية.

● حازم شريف: أعود لهدفك بمضاعفة الأصول تحت الإدارة ثلاث مرات، ماذا عن بقية الأنشطة؟ أو ما أهدافك للمجموعة؟

كريم عوض: بالنسبة لـ”بنك نكست”، نطمح أن يكبر كثيراً. تذكر أننا استحوذنا عليه وهو من أصغر البنوك فى مصر. علينا أن نكون واقعيين: لن ننافس «CIB» و«QNB» الآن، لكن أملنا أن يصبح ضمن أكبر عشرة بنوك فى مصر.

● حازم شريف: وهل هذا عبر اندماجات أو استحواذات أو تخارجات؟

كريم عوض: لا تخارج من البنك إطلاقاً؛ هو قطاع شديد الأهمية لنا ونرى فيه فرصاً كبيرة.

● حازم شريف: أقصد للتكبير: استحواذ أو اندماج أو عضوياً؟

كريم عوض: لا، نمتلك %51 وفكرة الاندماج أو الاستحواذ قد تُصعّب علينا توحيد القوائم. ولدينا طموحات كبيرة للبنك تحت إدارة تامر سيف رئيسه التنفيذى، وقد حقق طفرة واضحة مؤخراً: فهو من أسرع 10 بنوك نمواً فى بطاقات الائتمان، وفى تمويل المستهلك، وفى التجزئة المصرفية، وصنع فارقاً واضحاً، لكن أمامنا عملا كثيرا.

● حازم شريف: ماذا عن الأنشطة الأخرى: هل لديكم استحواذات أو تخارجات مرتقبة؟

كريم عوض: تجربة «valU» كانت جديدة على السوق حين تم توزيع جزء منها على مساهمينا، لأننا رأينا أن تقييمها الحقيقى أعلى بكثير مما ينعكس على سهم القابضة.

وأرى أن أمام «valU» مجالاً هائلاً للتوسع؛ لديها اليوم نحو 800–900 ألف عميل، وهذا رقم كبير وقابل للزيادة أضعافاً، وبات اسمها معروفاً فى أغلب البيوت بمصر.

كذلك «تنمية» للتمويل متناهى الصغر أمامها فترة نمو جيدة مع انخفاض أسعار الفائدة، ورغم أننا نعمل للربحية، إلا أن «تنمية» تؤدى دوراً رئيسياً فى تمويل منشآت صغيرة ومتناهية الصغر – نحن نمول أكثر من 300 ألف منشأة – فهى لا تُقرِض الأفراد للاستهلاك، بل تموّل مشروعات: دواجن، أكشاك، وغيرها، وكثير من السيدات صاحبات المشاريع. هذا دعم حقيقى للاقتصاد الصغير، وهو العمود الفقرى لأى اقتصاد.

● حازم شريف: ماذا عن «قطاع التأمين»؟

كريم عوض: شركة التأمين تحتاج مزيداً من العمل. نملك الشركة بالشراكة مع «جى بي» منذ نحو أربع أو خمس سنوات. أخذ التحول من التكافل (Takaful) إلى التأمين التقليدى وقتاً طويلاً، لكننا بدأنا نرى «زاوية» انطلاق، وهناك فرص فى بعض المنتجات.

ولدينا أيضاً شركة «بداية» للتمويل العقارى مع مجموعة طلعت مصطفى، وعلى صِغَر حجم الشركتين نسبياً لكن بهما فرص كبيرة، ومع نزول الفائدة يمكن لنشاط التأجير التمويلى والتخصيم عبر «EG Corp Solutions» أن ينمو بقوة.

● حازم شريف: أتوقف هنا عند التأمين. لماذا تأخر الانطلاق؟

كريم عوض: رخصة التحول وحدها استغرقت – إن لم أكن مخطئاً – نحو سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات، والإجراءات طويلة، والرقابة حريصة على حماية حملة الوثائق. وأنا متفائل بتحسّن الأداء.

● حازم شريف: هل تتوقع انطلاقة حقيقية فى 2026؟

كريم عوض: فى النصف الثانى من 2026.

● حازم شريف: بخطة عمل قوية (Business Plan)؟

كريم عوض: نعم. والهيئة طلبت زيادات لرأس المال وفق قرارات جديدة، فتم ضخّها. لدينا اليوم إدارة قوية والمسار صحيح.

● حازم شريف: إذن النصف الثانى من 2026 بداية الانطلاق لشركة التأمين؟

كريم عوض: مع ملاحظة أن أثرها على ربحيتنا محدود نسبياً لأننا نمتلك حوالى 37.5% منها، فهى لن تدخل على ميزانيتها المجمعة.

● حازم شريف: ماذا عن خريطة الإيرادات والربحية: توزيعها على الأنشطة والأسواق؟ كم تأتى من مصر وكم من السعودية… وهكذا؟

كريم عوض: إذا أخذتَ بنك الاستثمار “إى إف جى هيرميس” منفرداً، تأتى معظم إيراداته حالياً من خارج مصر: السعودية والإمارات والكويت أكثر من مصر؛ ربما نحو %65 من إيراداته من الخارج.

المجموعة القابضة هى الشركة الأم، وتحتها بنك الاستثمار – نشاطنا الأساسى المعروف – ثم نشاط الخدمات المالية غير المصرفية (NBFI/«فاينانس»)، وأخيراً البنك التجارى “بنك نكست” أما المجموعة ككل فتعتمد بنسبة تقترب من %80 على مصر بسبب وزن البنك و«valu» و«تنمية». ومع ذلك لدينا مساهمات من الخارج عبر السمسرة وغيرها؛ فنحن الوسيط رقم 1 فى دبي، رقم 2 فى أبوظبي، ورقم 1 أو 2 – حسب الشهر – فى الكويت، ونحو المركز العاشر فى السعودية حالياً.

● حازم شريف: وهل نسب الربحية تتبع نسب الإيرادات؟

كريم عوض: تختلف كثيراً من ربع سنوى لآخر، بل ومن صفقة لأخرى داخل مصر أيضاً. المهم أن معظم عملياتنا خارج مصر اليوم مربحة، ولهذا أغلقنا بعض البلدان التى لم تكن كذلك.

● حازم شريف: وما نسبة مساهمة البنك التجارى فى الربح؟

كريم عوض: فى الربحية – وهذا الرقم حاضر فى ذهنى – مثّل العام الماضى نحو %20 من ربح المجموعة، على سبيل المثال، حقق البنك 1.8 مليار جنيه، وصلنا حوالَى 900 مليون جنيه من نصيبنا، بينما حققت المجموعة قرابة 4.2 مليار جنيه أرباحاً.

● حازم شريف: سؤال فلسفي: أنتم نشأتم فى ظروف تاريخية معينة: سوق صاعد، اهتمام بالأسواق الناشئة، شبكة علاقات للمؤسسين داخل مصر وخارجها، وقرارات سليمة غالباً… فهل يمكن تَكرار نشأة لاعب كبير جديد فى بنك الاستثمار اليوم؟ وهل سيكون بالتركيبة نفسها أم بأخرى مختلفة – ربما أقرب إلى «فينتك» (Fintech)؟

كريم عوض: أى أحد يقول لك «نحن فى مأمن» فهو مخطئ، أكثر من يجب أن تخشاه هو المنافس غير المرئى القادم، ويجب أن تبقى على أهبة الاستعداد، تعرف ماذا ستفعل، وما إستراتيجية الآخرين.

لكن أقول أيضاً: هناك أمور يصعب جداً إعادة بنائها من الصفر، فقطاع بنوك الاستثمار راكم خبرة وتمّ عبر مئات العمليات منذ التسعينيات حتى 2025؛ يصعب تكراره سريعاً، وكذلك السمسرة: الحصول على الرخص فى كل هذه الأسواق وبناء الحصة السوقية (Market Share) وقاعدة العملاء – المحليين والمؤسسيين والدوليين – ليس أمراً يسيراً. ومع ذلك، تبقى اليقظة والابتكار والتطور – بما فى ذلك «الفنتك» – ضرورية حتى لا يسبقك القادمون الجدد.

● حازم شريف: هل تشعر بالقلق عند ظهور “تطبيق جديد” ينفذ عدداً من العمليات فى السوق المصرية يفوق ما تنجزه السوق كلها تقريباً.

كريم عوض: بصراحة شديدة، نموذج أعمالنا مختلف؛ نعتمد على قاعدة عملاء أقل عدداً، لكنها أكبر من حيث قيمة التداول، وهذا ما نركز عليه.

ولدينا عملاء أجانب يتداولون فى الأسواق – فى مصر وخارجها – بطريقة تختلف تماماً عن العملاء الأفراد عبر التطبيقات، وأود أن أضيف: مع احترامى للجميع، نحن لا نزال شهرياً فى صدارة السوق فى شريحة عملائنا.

● حازم شريف: هل تفكرون – أنتم مباشرة أو عبر البنك – فى إنشاء بنك رقمى (Digital Bank)؟

كريم عوض: أى توجّه إستراتيجى متاح نضعه على الطاولة ونفكر فيه. لا أريد الدخول فى تفاصيل، فبعض الأمور يمكنك تنفيذها وأخرى قد تعوقها الموافقات التنظيمية.

لكن أؤكد لك أن لدينا الآن 6 أو 7 مسارات إستراتيجية قيد الدراسة – ليست بالضرورة استحواذات – هدفها تعظيم قيمة السهم للمساهمين، وعملنا اليومى هو تكبير العمليات، وتوسيع السوق، وإغلاق صفقات هنا وهناك، ونمو «تنمية» و«valU»، ومع ذلك لدينا مسارات على مستوى المجموعة نفسها نفكر فيها بعمق.

● حازم شريف: هل تلك التوجهات تتضمن موضوع البنك الرقمي؟

كريم عوض: لن أتحدث عن ملف بعينه دعها «توجهات إستراتيجية عامة».

● حازم شريف: بصراحة، قطاعات كثيرة تمر بتحولات كبرى وتحتاج تكيفاً سريعاً، لذلك سألتك عن التطبيق والبنك الرقمي. ما الاتجاهات الإستراتيجية التى تفكرون فيها فى الخدمات المالية؟

كريم عوض: لدينا اليوم تطبيقنا «EFG Hermes One» وهو تطبيق جيد جداً، ولدينا نية لتكبيره بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة. لأننا نعرف أن جزءاً من المستقبل سيكون للتداول عبر التطبيقات.

وهناك أيضاً تغييرات فى أسلوب تداول المؤسسات الأجنبية؛ لم تعد تتداول بالطريقة التقليدية نفسها، لذا نطوّر فى «EFG» تقنيات تُمكّنهم من التنفيذ بالطريقة التى يريدونها، ومن أمثلة ذلك معالجة أوامر وطرق التسوية المتقدمة… إلخ. نحن ننفق كثيراً على التكنولوجيا سنوياً – منتجات وأنظمة وأمن سيبرانى – حتى لو لم يظهر ذلك للعيان.

كما لدينا فريق «علوم البيانات» (Data Science) يعمل على تحليلات البيانات (Data Analytics) داخل فريق التكنولوجيا، وجزء كبير من أعمالنا اليوم مبنى على التحليلات وداخل شركة Valu بالأخص، ولذلك خصصنا فريقاً لهذه الوظيفة.

● حازم شريف: المخطط الإستراتيجى الذى ذكرتَ فيه خمسة أو ستة مشروعات/ قرارات… هل هذه الملفات الآن أمام مجلس الإدارة؟

كريم عوض: لا، ما زالت فى مرحلة مبكرة حتى قبل اللجان التنفيذية.

● حازم شريف: أى فى مرحلة العمل التمهيدي: جمع الأشخاص، النقاشات، الدراسات… ؟

كريم عوض: بالضبط. ندرس الأسس، والمتطلبات، وما الأموال اللازمة، والقرار الإستراتيجى لا يُتخذ بعاطفة، إذ يجب دراسة الجدوى الاقتصادية بعناية. وتعلمنا شيئاً مهماً: قد تخطئ – احتمال الخطأ قائم – لكن الأهم ألا تُكابِر؛ إذا اكتشفتَ الخطأ فاقطع المشروع وأعد التموضع (Regroup).

● حازم شريف: آخر قرار «تراجعتُم» عنه؟

كريم عوض: قرار دخول إحدى الدول الآسيوية…

● حازم شريف: كانت باكستان؟

كريم عوض: نعم، كان قراراً غير موفق. ظننا أن بها فرصاً أكبر بكثير مما ظهر لاحقاً، ولم يسر الملف كما توقعنا، فبعد مدة قلنا: يكفى إلى هنا.

● حازم شريف: هل عرض عليكم الدخول إلى السوق السورية فى الفترة الماضية؟

كريم عوض: فى عام 2010 كان لدينا بالفعل مكتب فى سوريا، وكانت لدينا آمال كبيرة جداً هناك، حيث السوق كانت واعدة للغاية، وأطلقنا لها صندوق استثمار خاص (Private Equity) وجمعنا حوالى 100–150 مليون دولار. كنا متفائلين جداً، لكن للأسف جاءت الأحداث السياسية المعروفة وأوقفت كل شيء، ولم يكن السبب متعلّقاً بأعمالنا.

المسألة لم تكن مرتبطة بالعمل إطلاقاً، بل بما هو أوسع سياسياً. أما اليوم، فلا أرى رؤية واضحة كافية لاتخاذ قرار بالعودة، لكن لا أنكر أن سوريا كانت سوقاً جيدة.

وفى 2010 قابلنا هناك شركات تُدار بكفاءة عالية، ورجال أعمال مهرة جداً، وكثير منهم هاجروا ونقلوا خبراتهم وصناعاتهم إلى مصر. السوق السورية فى أصلها جيدة، لكنها تحتاج وقتاً لتستعيد عافيتها.

● حازم شريف: أسألك لأن لديكم علاقات قوية فى الخليج، وقد يطلب منكم أى طرف الذهاب إلى هناك كمستشار.

كريم عوض: ممكن، بالتأكيد. لكن إذا وضعت ذلك فى ترتيب أولوياتنا اليوم، فالأولوية تبقى للأسواق الأربعة الرئيسية: مصر، الإمارات، السعودية، والكويت. هل يمكن أن تدخل سوريا ضمن خططنا خلال 12 شهراً؟ نظرياً ممكن، لكن بصراحة، حتى الآن ليست لدى رؤية واضحة لاتخاذ هذا القرار.

● حازم شريف: هل هناك طروحات (IPOs) قادمة تحت إدارة المجموعة فى مصر أو خارجها؟

كريم عوض: نعم. أغلقنا منذ نحو عشرة أيام طرحاً فى السعودية لشركة «جمجوم»، وقبلها بشهرين أو ثلاثة أغلقنا طرح «SMC» بحوالى 500 مليون دولار بالسعودية أيضًا، كما أدرنا طرح «الوطنية للطباعة» هنا فى مصر، رغم أنه كان صغيراً لكنه مهم لعلاقتنا مع الأطراف المشاركة.

وفى بداية العام، قمنا بطرح «Alpha Beta» فى أبوظبي، وكذلك الطرح السنوى لشركة «أدنوك جاز» (ADNOC Gas) بقيمة 3 مليارات دولار، ولدينا طروحات أخرى فى «الطريق» (Pipeline)، لكن كما تعلم لا نعلن تفاصيل قبل وقتها.

● حازم شريف: لا أريد أسماء، فقط كم طرحاً تقريباً تدرسون فى مصر حالياً؟

كريم عوض: هناك عدة طروحات نعمل عليها، ربما ثلاثة أو أربعة.

وهى شركات فى قطاعات خدمية، وقطاعات غير ممثلة حالياً فى البورصة المصرية، لديها إدارات قوية للغاية، وإذا وصلت الطروحات للنهاية، فأعتقد أنها قد تحرك السوق وتلفت انتباه المستثمرين الأجانب.

● حازم شريف: ومتى تتوقع أن تتم هذه الطروحات؟

كريم عوض: التوقيت صعب التحديد. نحن نجهز الشركات تماماً بحيث تكون جاهزة عند فتح «نافذة» (Market Window) مناسبة. لو جاءت النافذة والسوق مستعدة والشركة جاهزة، نطرح فوراً. أما أن تأتى النافذة والشركة غير جاهزة، فتلك مشكلة.

● حازم شريف: وهل يمكن أن تطرحوا دون نافذة؟ مثلاً طرح «الوطنية للطباعة» هل جاء فى نافذة سوقية؟

كريم عوض: بالنسبة للطروحات الكبيرة، لا بد أن تساعد السوق. وإلا يصبح الأمر معقداً. وهى معضلة «البيضة والدجاجة»: هل نحتاج سوقاً نشطة لنجذب طروحات كبيرة، أم نحتاج طرحاً كبيراً لينشط السوق؟ أرى أن الحل مزيج بين الاثنين.

الطروحات الصغيرة بحجم 50–60 مليون دولار يمكن أن تقوم على السوق المحلية، لكن الطروحات الكبيرة، بحدود 300–400 مليون دولار، تحتاج إلى الأجانب – من أوروبا وأمريكا تحديداً – وليس فقط من الخليج.

● حازم شريف: عملتم سابقاً على الشركات الناشئة (Startups) عبر ذراع استثمارية. ما وضعكم اليوم؟

كريم عوض: هناك شركات ناشئة رائعة فى مصر اليوم. بعضها يعد منافسا، ولكن المشكلة أن كثيراً من المؤسسين يفضلون الطرح الخاص لأنه يعطيهم التقييم الذى يرغبون فيه من دون «وجع دماغ» الطرح العام.

لكن مع تحريك السوق، قد نرى هذه الشركات تتجه للبورصة. أذكرك أن واحداً من أنجح الطروحات فى السبع سنوات الماضية كان طرح «فوري»، على الرغم من أنها ليست «Startup» بالمعنى الحرفي، لكنها حين طُرحت لم يكن لها مثيل فى مصر، واليوم تتجاوز قيمتها السوقية 45 مليار جنيه.

● حازم شريف: لكن لا يبدو أن لديكم تمويلاً أو صناديق للاستثمار فى الكيانات الناشئة؟

كريم عوض: هناك صناديق (Funds) كثيرة متخصصة فى هذا المجال بمصر، لكن نحن خرجنا منه منذ فترة.

● حازم شريف: أذكر أنكم كنتم من أوائل من أطلق حاضنات (Incubators) للشركات الناشئة فى مصر.

كريم عوض: صحيح. الأشخاص الذين أنشأوا هذا الصندوق خرجوا لاحقاً وأسسوا واحدة من أكبر شركات الاستثمار فى الـStartups بمصر، هى «ألجبرا فنتشرز» (Algebra Ventures) بقيادة طارق أسعد، هؤلاء كانوا من فريقنا، وخرجوا وأسسوا صندوقاً ناجحاً، لكن هذا المجال يحتاج خبرة وذهنية مختلفة تماماً، وأعتقد أننا حالياً لا نملك القدرة على العودة لتلك القصة.

● حازم شريف: هل لديكم هدف بعدد معين من الطروحات، أم لم يعد هذا واقعياً؟

كريم عوض: هذا صعب جداً. تدخل عاماً وأنت تعلم عدد الطروحات وصفقات الاندماج والاستحواذ (M&A) قيد العمل، لكن كم منها سيُنفَّذ فعلاً؟ هذا مستحيل. قد تُنهى كل الإجراءات، ثم عند التوقيع تظهر مشكلة فيسقط كل شيء، وربما تعود الصفقات نفسها بعد 5 أو 6 أشهر، لكن يكون العام قد مضى.

● حازم شريف: أسئلة سريعة: هل هناك أدوات مالية جديدة للمستثمرين الكبار فى سوق المال؟

كريم عوض: لدينا أمور نعمل عليها، وكما قلت لك هناك مبادرة نأمل إعلانها قبل نهاية هذا العام، وستُساعد المستثمرين بلا شك.

● حازم شريف: إلى أى شرائح تحديداً تتوجهون؟

كريم عوض: على مدار السنوات العشر الماضية تحوّلنا من صورة الشركة التى تخاطب «الكبار فقط» إلى مؤسسة مالية تخاطب جميع الفئات، وهذا نهج سنواصله أن نكون أكثر مؤسسة تخاطب كل الفئات.

● حازم شريف: أنت رأيت مئات الشركات عبر مسيرتك، ما نصيحتك لمن يبدأ الآن من روّاد الأعمال الشباب فى هذه الأوقات الصعبة؟

كريم عوض: الأهم هو المثابرة. البيئة ليست سهلة داخل المنطقة أو خارجها. إذا كانت لديك فكرة جيدة، فلا تفقد الأمل سريعاً؛ النجاح يحتاج وقتاً وجهداً كبيرين.

مثال: فى 2016 استقطبنا وليد حسونة من «بنك عوده»، وكان ضمن أهدافنا بناء شركة للتمويل الاستهلاكي، كان لدينا نموذج معين، فقال: سأنفذه إن شئتم، لكننى أراه خاطئاً، وأقترح نموذجاً آخر. دعمناه. أطلقنا العمل فى 2018–2019، ثم بدأ مجلس الإدارة يسأل: «نُغلق؟ الشركة تخسر أرقاماً ليست صغيرة».

وكان بعض المنافسين يسخرون: «ستخسرون أموالكم». ضغطٌ من جهات عدة يقول إننا مخطئون، لكننى وثقت فى وليد حسونة، وطلبنا فرصة إضافية، وخلال تلك السنة جاءت «أمازون» (Amazon) وقالت إنها تريد الاستثمار، المغزى: إذا كنتَ مؤمناً بالإدارة وباختلاف نموذجك، ومعك الفريق الصحيح، فالمثابرة ضرورية؛ الأمور نادراً ما تسير بسلاسة من اليوم الأول.

● حازم شريف: ما أصعب لحظة مرّت عليك فى «إى إف جي»؟

كريم عوض: هناك لحظة أحتفظ بها لنفسي، لكن أستطيع القول إن 2013 كانت سنة صعبة جداً؛ قلق كبير وخوف عام.

● حازم شريف: هل فكّرت فى الاستقالة حينها؟

كريم عوض: لا. أؤمن بأن الثقة أمانة. عندما وضعت السيدة منى ذو الفقار ومجلس الإدارة ثقتهم فيّ، لا يصحّ أن أنسحب فى أول منعطف، هناك مسؤولية تجاه المجلس، المساهمين، والموظفين. لو غادرتُ فقد يلحق بى آخرون، فتدخل الشركة تحت ضغط قد يهدد وجودها. حتى إن لم نكن نملك حصصاً كبيرة، فنحن نرى الشركة مسؤوليتنا، ولم تكن المشكلة صغيرة، لكن لا يجوز الانسحاب عند أول منعطف.

● حازم شريف: بعد هذا الحوار، أرى فرقاً بين جيل المؤسسين وجيلكم. المؤسسون يتحدثون عن أنفسهم كـ«آباء مؤسسين» ويبرز كلٌّ دوره الفردي، بينما تتحدث أنت أكثر بروح الفريق.

كريم عوض: مع كامل الاحترام للأكبر سنّاً ومقاماً، رأيى أن المؤسسات لا تُبنى على أشخاص، فقد تكون شخصاً مهماً داخل المؤسسة، لكن لا يصح أن تتماهى معها وتقول «أنا المؤسسة».

وأفضل أن أقول: أنا جزء من فريق. نعم توجد خلافات عمل، وكثيرون يقولون لى صراحة: «كريم، أنت مخطئ هنا، كان يجب فعل كذا». إن لم تتقبل ذلك، فلن تكبر المؤسسة؛ من حقّه أن يقول «هناك خطأ». أحياناً أتمسك برأيي، وأحياناً أقول: «لديكم الحق»، ولكى تكبر المؤسسة وتتوسع فى دول ومنتجات جديدة، تحتاج فريقاً كبيراً يُعتمد عليه؛ من دون فريق قوي، الأمر صعب.

● حازم شريف: متفق تماماً. كنت أحاول تبيان الفروق فى طريقة التفكير والخبرة، وأنا سعيد جداً بهذه الحلقة؛ كانت من أسرع الحلقات انسيابًا بالنسبة لي.

كريم عوض: وأنا سعدتُ باستضافتك، وتعلم أننى قليل الظهور إعلامياً، لكن لم أستطع رفضك لمكانتك عندي.

● حازم شريف: ونحن نبادلك التقدير، أشكرك كريم عوض، الرئيس التنفيذى لـ«إى إف جى هولدنغ» (EFG Holding)، على وقتك ووجودك معنا.

كريم عوض: شكراً جزيلاً يا حازم.

● حازم شريف: وأشكركم أصدقائى المستمعين والمشاهدين على مختلف منصات «السوشيال ميديا» والبودكاست. لا تنسوا بعد «الإعجاب» و«المشاركة» و«الاشتراك» أن تضعوا التقييم الذى ترونه مناسباً للحلقة، فآراؤكم تهمنا. واكتبوا لنا فى التعليقات مَن تودون استضافته فى الحلقات القادمة. نلتقى الأسبوع المقبل بإذن الله

◗❙ إستراتيجية مبنية على ستة محاور: الأشخاص والمنتجات والتوسع الجغرافى والريادة السوقية والربحية والمسؤولية الاجتماعى

◗❙ نركز على أربعة بلاد رئيسية: مصر، الإمارات، السعودية، والكويت

◗❙ صفقة الاستحواذ على «نكست» غيّرت شكل المجموعة ونطمح فى أن يكون ضمن أكبر 10 بنوك بمصر

◗❙ «NXT Bank» تحوّل من الخسارة إلى تحقيق أرباح تتجاوز 1.8 مليار جنيه فى أربع سنوات فقط

◗❙ «valU» باتت اسماً معروفاً فى كل بيت ولديها مجال كبير للتوسع بأضعاف

◗❙ «تنمية» تموّل أكثر من 300 ألف منشأة صغيرة ومتناهية الصغر وتدعم العمود الفقرى للاقتصاد الوطني

◗❙ نخطط للوصول بإدارة الأصول من 5 مليارات إلى 12–15 مليار دولار خلال خمس سنوات

◗❙ سوق المملكة ليست نفطاً وبتروكيماويات فقط ..بل تضم قطاعات التجزئة والاتصالات والمزارع السمكية وغيرها

◗❙ لعودة الأجانب إلى البورصة المصرية نحتاج إلى اكتتابات كبيرة وقطاعات جديدة

◗❙ السوق تحتاج منصة كبيرة ناجحة ..وبنك القاهرة فى 2020 كان سيغير المشهد لولا جائحة «كورونا»

◗❙ «القابضة» تدير أصولًا بأكثر من 5.2 مليار دولار وصناديق استثمار خاص بحوالى 600 مليون

◗❙ انطلاقة حقيقية متوقعة لشركة التأمين فى النصف الثانى من 2026 بعد استكمال إعادة الهيكلة والتحول من التكافل للنشاط التقليدي

◗❙ %65 من إيرادات بنك الاستثمار تأتى من خارج مصر… والمجموعة ككل لا تزال تعتمد بنسبة %80 على السوق المحلية

◗❙ التراجع عن قرار دخول باكستان بعد اكتشاف أن الفرص أقل من المتوقع

◗❙ مستهدف إدارة طروحات كبرى فى السعودية والإمارات ومصر… ودراسة 3 إلى 4 أخرى بالسوق المصرية

◗❙  بيع «الاعتماد اللبنانى» كان القرار الأهم فى تاريخ المجموعة خلال آخر 12 سنة