الطلب العالمي على مراكز البيانات يرتفع بقوة وسط فجوة تمويلية وتحديات أمام المقرضين التقليديين

95% من كبار المستثمرين حول العالم يخططون لزيادة استثماراتهم في مراكز البيانات

مراكز البيانات

يشهد الطلب العالمي على مراكز البيانات إقبالًا غير مسبوق، إلا أن وتيرة وحجم هذه المشروعات تُرهق المقرضين التقليديين، ما أدى إلى ظهور فجوة تمويلية، بحسب تقرير لشبكة سي إن بي سي.

فعلى مدى عقود، تمحورت سوق العقارات العالمية حول الأصول الملموسة مثل أبراج المكاتب، ومراكز التسوق، والفنادق الفاخرة، غير أن الاهتمام يتحول بشكل متزايد نحو العقارات "الخفية" المرتبطة بالحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وهي البنية التحتية التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي.

وقال كيشور مورجاني الرئيس التنفيذي لفريق البدائل والصناديق الخاصة في شركة كابيتالاند للاستثمار: "يتغير عالم العقارات مما أسميه ’المرئي‘ إلى ’الخفي‘... كل ما لا نستطيع رؤيته ولكننا نستخدمه: الحوسبة السحابية موجودة في مركز البيانات، وهذا ما يُحرك التحول في القيمة".

وبحسب دراسة استقصائية لشركة CBRE حول اهتمام مستثمري مراكز البيانات لعام 2025، فإن 95% من كبار المستثمرين عالميًا يخططون لزيادة استثماراتهم في هذا القطاع، ومن بين 92 مستثمرًا رئيسيًا شملهم الاستطلاع، قال 41% إنهم يخططون لتخصيص 500 مليون دولار أو أكثر لمراكز البيانات في 2025، مقابل 30% فقط العام الماضي.

ويأتي هذا الزخم مدفوعًا بالارتفاع الهائل في أحمال عمل الذكاء الاصطناعي التي تتطلب قوة حوسبة كبيرة، وطاقة كهربائية، وتبريدًا، وبنية تحتية متقدمة، وتتوقع جولدمان ساكس أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة من مراكز البيانات بنسبة 50% بحلول 2027، وبنسبة قد تصل إلى 165% بحلول 2030.

وأكد ستيوارت كرو الرئيس التنفيذي لأسواق رأس المال في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشركة JLL، أن المستثمرين يعيدون توزيع محافظهم بعيدًا عن القطاعات العقارية التقليدية لصالح البدائل مثل مراكز البيانات وتخزين البطاريات والبنية التحتية المرتبطة بها.

وأشار جودوين جاو المدير العام في شركة جاو كابيتال بارتنرز، إلى أن شركته تستثمر بالفعل في مراكز البيانات الصينية.

صعوبات توفير رأس المال

وقال مورجاني إن البنوك تواجه صعوبات متزايدة في تغطية تكاليف البناء الضخمة لمراكز البيانات، حيث تبلغ تكلفة بناء منشأة فائقة السعة نحو 12 مليون دولار لكل ميغاواط.

وتترواح سعة المراكز فائقة السعة الحديثة بين 150 و300 ميغاواط، فيما قد تصل المنشآت المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى 1 جيجاواط، ما يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.

وتُقدر مجموعة بوسطن الاستشارية أن شركات التطوير العقاري ستحتاج إلى ضخ ما يقارب 1.8 تريليون دولار بين 2024 و2030 لتلبية الطلب العالمي.

وأوضح كرو من JLL أن السؤال الأكبر الذي يواجه مجتمع العقارات اليوم هو: "هل رأس المال المتاح كافٍ لتلبية هذه الاحتياجات؟"

وفي السياق نفسه، أشار المشاركون في الندوة إلى أن صعود الذكاء الاصطناعي قد يُعيد تشكيل سوق العقارات المادية، خصوصًا المساحات المكتبية، مع اتجاه الشركات إلى تقليص أعداد الموظفين وتعديل احتياجاتها من المساحات.

ومن ناحية أخرى، توقعت شركة سافيلز للاستشارات العقارية في تقرير نُشر سبتمبر الماضي، أن يشهد الاستثمار العقاري العالمي تباطؤًا في وتيرة الانتعاش.

ورجّحت أن يرتفع الاستثمار العقاري التجاري عالميًا بنسبة 8% في 2025 مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من توقعاتها السابقة عند 27%.

وذكر التقرير أن المطورين يواجهون عقبات هيكلية تشمل ارتفاع تكاليف البناء، قيود التمويل، نقص العمالة، والتعقيدات التنظيمية.

ومع ذلك، أشار إلى أن رؤوس أموال ضخمة لا تزال متاحة، وأن المؤسسات الكبرى لم تُظهر نية للتخلي عن العقارات كفئة أصول أساسية، بل تعمل على إعادة توجيه استثماراتها بما يتماشى مع التحولات التكنولوجية.