أعلنت مؤسسة ويكيميديا، الجهة المشرفة على موسوعة ويكيبيديا، عن إطلاق نسخة جديدة من قاعدة بيانات "ويكيميديا داتا" (Wikidata)، صُممت خصيصًا لتناسب احتياجات نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يسهل على المطورين تدريب أنظمتهم على بيانات موثوقة ومنظّمة.
يأتي هذا التطوير كجزء من مشروع "Wikipedia Embeddings" الذي يشرف عليه فرع ويكيميديا الألماني، حيث عمل فريق من الباحثين في برلين على مدار عام كامل على تحويل أكثر من 19 مليون مدخل في قاعدة بيانات "ويكيميديا داتا" إلى صيغة متجهات (Vectors) باستخدام نموذج لغوي كبير، ما يتيح للأنظمة الذكية فهم السياق والمعنى بشكل أفضل.
وقالت ليديا بينتشير، مديرة مشروع Wikidata:
"نريد منح مطوري الذكاء الاصطناعي، خاصة الشركات الصغيرة، فرصة متساوية للوصول إلى بيانات منظمة تساعدهم في بناء تطبيقات فعالة ودقيقة... شركات مثل OpenAI وAnthropic لديها الموارد الكافية، لكن هذا المشروع صُمم لتمكين الجميع."
حتى الآن، كانت بيانات "ويكيميديا داتا" متاحة بصيغ تقليدية مثل JSON، تتطلب معالجة معقدة لفهم الترابط بين المعلومات. النسخة الجديدة تعتمد على بنية تشبه شبكة من النقاط والخطوط، تمكّن أنظمة الذكاء الاصطناعي من استيعاب ليس فقط البيانات، بل العلاقات والسياق الذي يربط بينها، مثل العلاقة بين المؤلف الإنجليزي الراحل دوغلاس آدامز وكتابه الشهير "دليل المسافر المتسكع إلى المجرة".
وأوضح فيليب سعدي، مدير مشروع Wikidata للذكاء الاصطناعي، أن الفريق استخدم نموذجًا من شركة Jina AI لتحويل البيانات حتى تاريخ 18 سبتمبر 2024 إلى VECTORS، بينما قدمت شركة DataStax التابعة لـ IBM البنية التحتية اللازمة لاستضافة قاعدة البيانات الجديدة مجانًا.
رغم أن واجهة المستخدم على ويكيبيديا ستبقى كما هي، فإن هذا التطوير يحدث على مستوى الواجهة الخلفية، ما يُسهّل على المطورين الاستفادة من البيانات دون الحاجة إلى معالجة يدوية مكثفة.
أحد الأمثلة على نجاح استخدام Wikidata هو مشروع Govdirectory، الذي يتيح للمستخدمين العثور على حسابات التواصل الاجتماعي وأرقام المسؤولين الحكوميين في مختلف أنحاء العالم. مثل هذه المشاريع تعتمد على بيانات دقيقة ومنظمة، لكنها غالبًا لا تحظى بالاهتمام الكافي على الإنترنت.
وتأمل مؤسسة ويكيميديا أن تُسهم قاعدة البيانات الجديدة في دعم تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم مواضيع متخصصة وغير منتشرة، بما يضمن تغطية أوسع وأكثر تنوعًا للمحتوى الرقمي.وقالت بينتشير:
"قد يكون هذا أسلوبًا أفضل لإيصال المعلومات إلى نماذج مثل ChatGPT، بدلًا من ضخ كميات هائلة من المحتوى وانتظار أن تُدرج تلقائيًا."
رغم أن قاعدة البيانات الحالية لا تشمل المعلومات المضافة خلال العام الماضي، إلا أن الفريق بانتظار تقييم المطورين وردود أفعالهم قبل تحديثها. وأكد سعدي أن التعديلات الطفيفة على البيانات لن تؤثر على فاعلية الـ VECTORS، لأن "كل متجه يمثل فكرة عامة عن العنصر، وليس مجرد تفاصيل دقيقة".
يُعد هذا المشروع خطوة مهمة نحو جعل المعرفة المفتوحة أكثر سهولة وفعالية في متناول مطوري الذكاء الاصطناعي حول العالم، ويُتوقع أن يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات تعتمد على فهم عميق وسياقي للمعلومات، وليس مجرد تخزينها.