كشف الدكتور أشرف حجر عضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، ورئيس شركة المحاسبون القانونيون المصريون، عن أن شركته تعتزم تنفيذ إستراتيجية توسعية لها فى السوقين المحلية والخارجية، كما تستهدف افتتاح فرع جديد لها فى المملكة العربية السعودية، خلال العام المقبل، كثانى مكاتبها فى الخارج بعد الإمارات.
وقال “حجر” - فى حواره مع “المال” - إن ذلك التوسع يأتى استجابة لتوجهات العملاء الذين يفضلون وجود شركائهم فى السوق السعودية، باعتبارها واحدة من أهم الأسواق الإقليمية الواعدة.
وأضاف أن سوق الخدمات المحاسبية فى مصر تشهد طفرة كبيرة فى ظل تطبيق سياسات الشمول المالى، حيث أسهمت هذه السياسات فى تسهيل المعاملات المالية وتبسيط الإجراءات، بعد أن كان التفكير التقليدى يركز على وجود إدارات مالية متخصصة لتقليل الأعباء الضريبية المرتفعة.
وأكد “حجر” أن التحول نحو الشمول المالى غيّر من طبيعة الدور التقليدى للإدارة المالية داخل الشركات، فلم يعد الهدف الرئيسى هو تقليص حجم الضرائب، بل أصبح التركيز على تطوير الأداء المالى والحوكمة، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الرقمى وخطط الدولة فى تعزيز الشفافية وزيادة كفاءة السوق.
وأوضح أن شركته تخدم حاليا أكثر من 1200 عميل داخل السوق المصرية، مشيرا إلى أن خطتها المستقبلية ترتكز على تصدير الخدمات المحاسبية للخارج، بما يتيح الاستفادة من ميزة التكلفة التنافسية والخبرات المصرية عالية الكفاءة.
وألمح “حجر” إلى أن العمل داخل السوق المحلية يواجه تحديا يتمثل فى ارتفاع الأسعار الذى يؤثر على جانب كبير من أرباح الشركات، الأمر الذى يضع مقدمى الخدمات أمام خيار صعب بين الحفاظ على الجودة أو رفع الأسعار، وهو ما قد يؤدى إلى فقدان العملاء.
وأكد أن شركته تخطط للتوسع فى تصدير الخدمات، من أجل أن يتم تحصيل العائد بعملة وأسعار الدولة المستقبلة للخدمة، مع تنفيذ الأعمال بكفاءة الكوادر المصرية وتكلفة منخفضة، لافتا إلى أن شركته قامت بتطوير برنامج محاسبى متكامل يسمى “Capital ERB” وهو نظام برمجى محلى الصنع بأيدى شباب مصريين.
وأوضح أن البرنامج أثبت قدرته على المنافسة مع كبرى الماركات العالمية فى هذا المجال، كما يلقى قبولا واسعا لدى عملاء الشركة فى عدد من الأسواق العربية والأوروبية، حيث يجمع بين حداثة التكنولوجيا وانخفاض التكلفة، بما يتيح إمكانية تصديره للأسواق الخارجية بكفاءة عالية.
وأكد أن مصر تمتلك ميزتين عن أى دولة، وهما توافر الأيدى العاملة الماهرة إلى جانب التكلفة المحدودة، وهو ما يمنح الشركات المصرية فرصة قوية لتصدير الخدمات المحاسبية والبرمجيات للأسواق العالمية، ودعم تنافسية الاقتصاد المصرى فى مجال الخدمات الرقمية.
وأشار إلى أن شركته نشأت فى الأساس كمكتب محاسبة، ومع مرور السنوات أصبحت تمتلك اليوم فريقا يضم نحو 10 محاسبين قانونيين، جميعهم مكرسون للعمل داخل قطاع المشروعات المتوسطة، دون الانشغال بالسعى وراء فرص عمل فى الخارج أو مع الشركات العالمية الكبرى.
وأوضح “حجر” أن هذا التوجه أتاح للشركة تكوين خبرات تراكمية تقترب من 100 عام، مما يعكس قوة الكيان، مؤكدا أنه رغم حداثة عمر الشركة إلا أن مناهجها الفكرية مبنية على التحديث المستمر.
وأشار إلى أن شركته تُعد من رواد التحول الرقمى (Digital Transformation) فى قطاع المشروعات المتوسطة، حيث لا يقتصر دورها على تقديم الخدمات التقليدية، بل تعمل على خلق فرص نجاح جديدة للعملاء من خلال أنظمة مبتكرة مثل الـ”Customer Portal” الذى يتيح للشركات – حتى غير المعروفة منها – القدرة على التوريد عبر المنصة بسهولة وبأسعار مناسبة.
وأضاف أن شركته تمتلك رصيدا كبيرا من الخبرات الجوهرية التى تتم إدارتها داخل إطار التحول الرقمى، موضحا أن الفكر الإدارى لم يعد ينحصر فى معالجة الملفات الضريبية التقليدية، بل تطور إلى التخطيط الضريبى.
وتابع “حجر” أن الضرائب فى مصر ليست بالصعوبة أو الكثرة كما يتصور البعض، لكنها تحتاج إلى مستشارين أمناء وخبراء يتعاملون مع الملف بمنهجية علمية، بعيدا عن إثارة المخاوف غير المبررة، موضحا أن شركته تدير الملفات الضريبية والمالية لعملائها بشكل علمى واحترافى، يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من القوانين الضريبية المتاحة، ويخفف من أى أعباء على المستثمرين.
فى سياق متصل، قال “حجر” إن شركته تعمل فى السوق المصرية منذ أكثر من 35 عاما، وتخصصت فى خدمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، الذى يواجه تحديات متكررة أبرزها البحث عن التمويل.
وأضاف أن شركته قدمت على مدار السنوات الأربع أو الخمس الماضية استشارات لعملائها بضرورة الاعتماد على الشركاء المساهمين كمصدر تمويلى بديل عن الاقتراض البنكى.
وأكد أن أسعار الفوائد البنكية فى مصر ما زالت مرتفعة مقارنة مع نسبة الأرباح التى تحققها الشركات، مما يجعل الاعتماد على القروض البنكية خيارا يحتاج إلى دراسات متعمقة قبل اتخاذه.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور بدائل تمويلية أكثر مرونة مثل التمويل من خلال الجماهير الذى يتيح للشركات جذب أعداد كبيرة من المستثمرين الصغار برءوس أموال محدودة، بدلا من الاعتماد على مستثمر إستراتيجى واحد قد يفرض رؤيته وشروطه على الإدارة.
وأوضح “حجر” أنه فى كثير من الأحيان يتحول التفاوض مع المستثمر الإستراتيجى إلى صراع بين مستشارى الطرفين، مما يعرقل التوصل إلى اتفاق، بينما التمويل من الجمهور يفتح آفاقا أوسع للشراكة دون تعقيدات.
وأكد أن المسار الأمثل لقطاع الشركات المتوسطة والناشئة هو الشراكة القائمة على أدوات مالية وقانونية سليمة، بما يضمن وجود مستثمرين شركاء صامتين يقتصر دورهم على ضخ رءوس الأموال دون التدخل فى الإدارة، وهو ما يحمى الشركة من ضغوط لا تتحملها أرباحها المحدودة فى بدايات النمو.
وأضاف أن نجاح هذا النموذج مرهون بامتلاك الشركات لإدارة مالية قوية قادرة على إنتاج قوائم مالية دقيقة ولحظية، مع الاستعانة بمستشارين ماليين وقانونيين محترفين لتوثيق جميع الحقوق منذ البداية، بما يمنع النزاعات المستقبلية ويحافظ على استدامة العلاقة بين الشركاء.
وأشار “حجر” إلى أن ثقافة التمويل بالاقتراض يجب أن تتغير، خاصة للشركات الناشئة التى لا تتحمل أرباحها كلفة خدمة الديون، حيث تعتبر المشاركة هى المسار الأفضل لتحقيق النمو إذا تمت على أسس علمية وقانونية واضحة.
وأكد أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يحتاج بصورة دائمة إلى مصادر تمويل جديدة، باعتبار أن التمويل بالنسبة لهذه الشركات يمثل “ الطعام والشراب “ اليومى اللازم لتحقيق طموحاتها التى لا تنتهى.
وأوضح أن الدولة أتاحت مؤخرا أدوات تمويلية قوية ينبغى الاستفادة منها، فى مقدمتها صناديق الاستثمار المتخصصة التى طرحتها الهيئة العامة للرقابة المالية، مشيرا إلى أن هذه الصناديق أصبحت تغطى قطاعات مختلفة مثل الصناعة، والبترول، والتكنولوجيا، والاستصلاح الزراعى، وإنتاج البلاستيك.
وأضاف أن صناديق الاستثمار تعمل على تجميع الشركات التى تمارس نشاطا مشتركا داخل كيان واحد، وتوحيد قوائمها المالية، ثم البحث عن مستثمرين للصندوق، بحيث يصبح المستثمر الذى يشترى أسهما فى الصندوق شريكا فى هذه الشركات.
وأكد “حجر” أن هذا النموذج يمثل نقلة نوعية لأنه يخضع لإشراف “الرقابة المالية” مما يضمن جدية المستثمرين واحترافية الإدارة، ويحمى الشركات من سيناريوهات غير آمنة مثل أزمات “ المستريح”.
وأشار إلى أن انضمام الشركات المتوسطة أو العائلية أو الناشئة إلى هذه الصناديق يفتح أمامها فرصا كبيرة للنمو، من خلال زيادة رأس المال بما يسمح بجلب خطوط إنتاج جديدة، وشراء أراضٍ، والاستعانة بخبراء، وتطوير أنظمة التسويق، ورفع الطاقات الإنتاجية.
ولفت إلى أن المستثمرين فى هذه الصناديق يبحثون عن شركات تمتلك مستشارين ماليين وقانونيين أكفاء، إلى جانب وجود عقود واضحة، وموظفين، وقوائم مالية دقيقة، ومقرات تشغيل حقيقية، وهو ما يجعلها مؤهلة لجذب التمويل.
وأكد أنه ليس من المنطقى أن تحقق شركة أرباحا بنسبة 15 أو %20 سنويا، بينما تتحمل تكلفة تمويل تتضاعف مرتين أو ثلاث بسبب القروض، لذلك يعتبر الحل الأمثل هو اللجوء إلى صناديق الاستثمار المتخصصة التى تمنح الشركات فرصة للتوسع بشكل آمن ومستدام، بدلاً من المخاطرة بمستقبلها المالى.
وأضاف “حجر” أن دور المستشارين الماليين والقانونيين تطور بصورة كبيرة فى السوق المصرية، حيث أصبح كثير منهم يربط جزءا من أتعابه بنجاح المشروع، فيراهن على نجاح البيزنس لتحقيق عائد أكبر مستقبلا، سواء عبر اقتسام جزء من الأرباح أو من خلال دخول مساهمين جدد.
وأوضح أن هذا التوجه لا يعنى أن العمل يتم بشكل مجانى، وإنما بمقابل مالى يمكن احتماله، مع تأجيل جزء من الأتعاب لحين نجاح المشروع، وهو ما يعكس شراكة حقيقية بين أصحاب المشروعات ومستشاريهم.
وأكد “حجر” أن العلاقة مع صناديق الاستثمار المتخصصة تقوم على الانضباط والشفافية الكاملة، حيث تعتمد على قوائم مالية لحظية ودقيقة، تُمكّن الصندوق من متابعة تنفيذ الخطط المعلنة بدقة.
وتابع:” إذا تبين أن الشركة انحرفت عن خطتها أو لم تحقق المستهدفات التى التزمت بها، يتدخل الصندوق فورا لإيقاف المسار وتصحيح الأوضاع”.
وألمح إلى أن الصندوق يمتلك صلاحية تعيين رئيس مجلس إدارة من ذوى الخبرة حال فشل الإدارة السابقة فى تحقيق المستهدفات، بما يضمن التزام الشركة بالخطة الموضوعة وحماية أموال المستثمرين.
فى سياق آخر، أضاف “حجر” أن قطاع المشروعات المتوسطة يمثل العمود الفقرى للاقتصاد المصرى، حيث يوفر العديد من فرص العمل.
وأكد أن التعامل مع الشركات المحلية لا يقل أهمية عن التعاون مع الشركات العالمية، حيث أثبتت الصناعات المصرية مثل البرمجيات ومصانع السيارات قدرة عالية على المنافسة والإبداع، والسبب عقول وخبرات الشباب المصريين الذين يقدمون حلولا مبتكرة وإبداعية فى جميع القطاعات.
وأوضح أن شركته تمتلك فرعا فى الإمارات، كما أن جميع الشركات العاملة هناك لا تخلو من الكفاءات المصرية، مما يعكس مكانة وخبرة المصريين فى دعم الاقتصادات الإقليمية.
وأشار “حجر” إلى أن القطاع المتوسط هو أفضل قطاع فى العالم، ومتخذى القرار به هم الأفضل على الإطلاق، لافتا إلى أن انضمام الشركات إلى صناديق الاستثمار المتخصصة لا يفتح فقط أبواب التمويل، بل يؤهلها كذلك إلى مسار تمويلى أكثر قوة يتمثل فى الإدراج بالبورصة، سواء فى السوق الرئيسية أو بورصة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقال إن الإدراج فى البورصة يمثل مسارا تمويليا مثاليا للشركات، مقارنة مع وسائل التمويل التقليدية التى قد ترهقها بضمانات ثقيلة تصل أحيانا إلى حد تهديد استمرارها.
وأضاف أن البورصة لا تعتمد على الضمانات، وإنما على تقديم مستندات وقوائم مالية دقيقة تثبت أن الشركة تدار وفقا لمناهج رجال أعمال يعملون بحرص.
وأكد أن آلية البورصة تتسم بالمرونة والدعم الجماعى، حيث يتكاتف المستثمرون مع الشركة فى مواجهة التحديات الطبيعية التى قد تواجهها فى مسار الأعمال، طالما أن الشركة ليست متورطة فى أى مخالفات جنائية.
وأوضح “حجر” أن هذا المسار يضمن للشركات استدامة تمويلية قوية دون الوقوع تحت ضغوط غير عادلة، ويمنحها فرصة للنمو والتوسع فى بيئة رقابية عادلة تشرف عليها “الرقابة المالية”.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التى تواجه قطاع الشركات المتوسطة والعائلية فى مصر هو الاعتماد على الإدارة “ بالفهلوة “، حيث ينفرد صاحب البيزنس أو رئيس مجلس الإدارة باتخاذ جميع القرارات، بينما يقتصر دور بقية الموظفين على التنفيذ فقط.
وأضاف أن هذا النمط الإدارى لا يواكب متطلبات العصر، حيث تعتمد الإدارة الحديثة على مناهج فكرية علمية تضمن وجود هيكل تنظيمى واضح يُمكّن الموظفين من المشاركة فى صنع القرار، ويمنح الكوادر داخل المؤسسة مساحة للإبداع وتحمل المسئولية.
وأكد أن استمرار الاعتماد على أسلوب الإدارة الفردية يعطل النمو، ويحد من قدرة الشركات على الاستفادة من الخبرات المتنوعة داخلها، بينما تطبيق الحوكمة وبناء هياكل تنظيمية قوية يفتح المجال أمام استدامة البيزنس ونموه على أسس مؤسسية.
وأضاف “حجر” أن قطاع المشروعات المتوسطة فى مصر يمتلك فرصا واعدة للنمو إذا ما تم الاعتماد على مناهج علمية واضحة والاستعانة بالمستشارين أصحاب الخبرات العميقة، بدلاً من الانسياق وراء “ أصحاب الفهلوة”.
وأشار إلى أن المعلومة هى أخطر وأهم عنصر فى عالم المال والأعمال، موضحا أن قوة الولايات المتحدة كدولة عظمى ترتكز بالأساس على امتلاكها للمعلومة الدقيقة فى الوقت المناسب.
ولفت إلى أن المعلومة الصحيحة هى مفتاح النجاح، وأى قرار استثمارى أو إدارى بدون معلومة دقيقة قد يقود إلى فشل محقق.
الدولة أتاحت مؤخرا أدوات قوية ينبغى الاستفادة منها مثل صناديق الاستثمار المتخصصة
تعاملات مع 1200 عميل بالسوق المحلية.. وسط خبرات بالمشروعات المتوسطة
تعزيز صادرات الخدمات المحاسبية والبرمجية لمواجهة ارتفاع التكاليف داخلياً
برنامج «Capital ERB» المحلى دليل على قدرة الصناعة الوطنية
توجيه نحو التمويل الجماعى كبديل إستراتيجى للاقتراض
الاعتماد على القروض البنكية يحتاج إلى دراسات متعمقة.. وتوجد بدائل أكثر مرونة