غرفة الأخشاب والأثاث تبحث مع «حماية المستهلك» ضبط السوق وحماية حقوق المنتجين والمواطنين

بما يحقق التوازن بين حقوق المستهلكين وضمان مصالح المنتجين والمصنعين

الأخشاب

نظمت غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع جهاز حماية المستهلك ورشة عمل موسّعة تحت عنوان "جهاز حماية المستهلك ومجتمع الأعمال: شراكة لصالح الجميع"، بهدف بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بما يحقق التوازن بين حقوق المستهلكين وضمان مصالح المنتجين والمصنعين، وذلك في ضوء خطة الدولة لدعم الصناعة الوطنية وحماية حقوق المستهلك.

حضر الورشة كلٌّ من الدكتور إبراهيم السجيني رئيس جهاز حماية المستهلك، والدكتور محمد البهي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات ورئيس لجنة الضرائب والجمارك بالاتحاد، ومحمد مندي عضو مجلس إدارة الغرفة، والمهندسة نهى نهاد المدير التنفيذي للغرفة، إلى جانب عدد من قيادات الجهاز وأعضاء الغرفة من الصناع والمستثمرين في القطاع.

وخلال كلمته، أكد الدكتور محمد البهي أن الفترة الحالية تمثل فرصة ذهبية لتعزيز التعاون بين جهاز حماية المستهلك والقطاع الصناعي، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المستهلكين ودعم استقرار الصناعة الوطنية.

وقال إن روح القانون التي يطبقها الجهاز حاليًا في التعامل مع الشركات تعكس قدرًا كبيرًا من حسن النية والمرونة، مشيدًا بجهود الجهاز في خلق علاقة أكثر ودية مع القطاعات الصناعية.

وأضاف: “القطاع الصناعي المصري في مجمله قطاع ملتزم، والمشكلات غالبًا لا تعود إلى تعمد الإضرار بالمستهلك وإنما إلى ثغرات في العقود أو ظروف قهرية كاضطرابات الشحن ونقص الخامات، لذلك نحتاج إلى تعزيز قنوات التواصل لتفادي اللجوء المبكر للقضاء”.

واقترح البهي تشكيل لجان فنية استشارية داخل الغرف الصناعية تكون مهمتها دراسة الشكاوى المتعلقة بكل قطاع وفق طبيعته الفنية، ورفع توصيات غير مُلزمة للجهاز حول جدية الشكوى وحجمها، سواء كانت شديدة أو بسيطة، لافتًا إلى أن هذا الإجراء سيساعد على سرعة حل النزاعات بطريقة ودية قبل الوصول إلى المحاكم.

وأشار إلى أهمية إتاحة البيانات الخاصة بالشركات أعضاء الاتحاد للجهاز لتسهيل التواصل معهم في حال وجود شكاوى، موضحًا أن وجود قنوات مباشرة بين الجهاز والغرف الصناعية سيتيح معالجة المشكلات بشكل أسرع وأكثر شفافية، ويمنع تصاعد النزاعات القانونية غير الضرورية.

ولفت إلى أن بعض الشكاوى قد تكون نتيجة ظروف خارجة عن إرادة المصنع، مثل تأخر وصول الخامات المستوردة أو ارتفاع تكاليف النقل، وهو ما يستوجب تفهماً من جانب المستهلك والجهاز، مؤكدًا ضرورة مراعاة هذه العوامل عند بحث أي نزاع.

وتابع: “نحتاج إلى أن نستمع لكل الأطراف ونفهم طبيعة المشكلة وحجمها قبل اتخاذ أي خطوات قانونية”.

واختتم البهي كلمته بالتأكيد على أن التعاون الوثيق بين الجهاز والغرف الصناعية هو السبيل الأمثل لتحقيق توازن بين حماية المستهلك ودعم استمرارية المصانع، مشيدًا بترحيب الجهاز بمقترح اللجان الاستشارية وتطلعه لتطبيقه بما يخدم جميع الأطراف.

ومن جانبه، أكد الدكتور إبراهيم السجيني رئيس جهاز حماية المستهلك أن العلاقة بين الجهاز والمصنّعين تقوم على الشراكة لا الخصومة، قائلا: “نحن ننظر إلى الاستثمارات الصناعية باعتبارها لا تقل أهمية عن حماية المستهلك، ونسعى إلى حلول ودية بعيدًا عن التعسّف في تطبيق القوانين”.

وأضاف أن جهاز حماية المستهلك يُعد مرآة للصانع في السوق، وعندما يرصد ظواهر سلبية أو زيادة في الشكاوى فإنه يعود للشركات لتصحيح أوضاعها.

ولفت إلى أن قطاع الأثاث يشهد ارتفاعًا في الشكاوى، حيث تضاعفت في عام 2025 مقارنة بالعام الماضي، مع تركز معظمها في عدم مطابقة المواصفات وتأخر التسليم، قائلاً: “هدفنا معالجة هذه المشكلات بالتعاون مع الصناع لحماية السوق والمستهلك معًا".

ومن جهته، أكد محمد مندي عضو مجلس إدارة الغرفة، أهمية تفعيل شهادة الجودة الممنوحة من جهاز حماية المستهلك للمعارض والمصانع، موضحًا أنها تعد خطوة محورية لتعزيز ثقة العملاء في المنتجات المحلية، وتمثل بداية عملية لضبط الأسواق ودعم التجار الملتزمين.

وقال مندي إن هذه الشهادة تمنح علامة قوة للمصنع أو المعرض الحاصل عليها، لأنها تُعد بمثابة اعتراف رسمي من جهة رقابية بأن هذا التاجر أو المصنع جدير بثقة المستهلك، متابعًا: “مجرد أن يرى العميل الشهادة معلقة في المعرض أو على الفاتورة، فهذا يعني أنه يشتري من مكان موثوق به”.

وبدوره، قدّم محمد جمال مدير إدارة الشكاوى بالجهاز، عرضًا توضيحيًا حول آليات عمل الجهاز، موضحًا أن استقبال الشكاوى يتم عبر خمس قنوات: الخط الساخن، والواتساب، والموقع الإلكتروني، وتطبيق الهاتف، والتوجه المباشر لمقار الجهاز.

وأشار إلى وجود ثلاثة تصنيفات للشركات في قاعدة بيانات الجهاز هي (شركات مقيدة على نظام الشكاوى الإلكتروني، وشركات غير مقيدة، وشركات جديدة).

وأوضح أن الشركات المقيدة تستفيد من مزايا أهمها الاطلاع الفوري على الشكاوى وحلّها بشكل أسرع، كما يمكنها الحصول على "شهادة جودة المستهلك" التي تعزز ثقة العملاء بها.

واستطرد قائلاً: "في عام 2022 سجل الجهاز 5174 شكوى، ارتفعت في 2023 إلى 6027 شكوى، ثم بلغت في 2024 نحو 5882 شكوى، فيما وصل العدد في النصف الأول من 2025 إلى حوالي 5000 شكوى، ما ينذر بتجاوز 10 آلاف شكوى بنهاية العام".

وأكد أن أبرز أسباب الشكاوى تتمثل في ضعف المواصفات، وعدم الالتزام بمواعيد التسليم، ومشاكل عقود البيع غير الواضحة، أو نقص البيانات الخاصة بالمواصفات الفنية أو مكان التسليم.

وفي نفس السياق، أوضح مصطفى عبد الستار مدير عام الشؤون القانونية بالجهاز، أن الإدارة القانونية تتدخل بعد استنفاد كافة محاولات التسوية الودية، مضيفًا: “نحن نفضّل الوقاية خيرًا من العلاج، ونفرح حينما تُحل الشكاوى ودّيًا دون الوصول إلى القضاء".

وأشار إلى أن القرارات الصادرة من مجلس إدارة الجهاز تُمنح عادة مهلة من 10 إلى 20 يومًا لتنفيذ الحلول (تسليم، وإصلاح، واستبدال، أو رد الأموال)، وإذا لم تلتزم الشركة يتم إحالة النزاع إلى المحاكم الاقتصادية حيث تبدأ الغرامات من 50 ألف جنيه بجانب إلزام الشركة برد قيمة المنتج، وقد تصل العقوبات إلى الغلق أو وقف النشاط لمدة 6 أشهر، إضافة إلى نشر اسم الشركة في الصحف على نفقتها الخاصة.

وأكد عبد الستار أن الجهاز يحرص على حماية سمعة الشركات وعدم التشهير بها طالما تسعى لحل الشكاوى، داعيًا الصناع إلى التعاون مع الجهاز والالتزام بالقوانين لتجنب هذه العقوبات.

واختتمت الورشة أعمالها بتأكيد المشاركين على أن الشراكة بين جهاز حماية المستهلك وقطاع الأثاث ضرورية لحماية حقوق المستهلك ودعم استقرار السوق وتطوير الصناعة الوطنية، بما يعزز تنافسية المنتجات المصرية في الداخل والخارج.