في إطار المتابعة الدورية لمشروعات الترميم بالمواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية، قام الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بجولة تفقدية بمعبد الرامسيوم بالبر الغربي بالأقصر ومقبرة الملك تحتمس الثاني التي كُشف عنها مؤخرًا في منطقة الوديان الغربية.
وتابع الأمين العام مشروع ترميم الصرح الأول لمعبد الرامسيوم، الذي تنفذه بعثة أثرية مصرية من قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالتعاون مع الجامعة الوطنية الكورية للتراث، وبدعم من هيئة التراث الكورية. كما تفقد أعمال الحفائر للكشف عن الكتل الحجرية الضخمة التي تهدمت جراء الزلزال المدمر عام 27 قبل الميلاد، وأعمال النقل والتوثيق والترميم باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، ومنها المسح ثلاثي الأبعاد.
وأشاد الدكتور إسماعيل خالد بما أُنجز من أعمال، مشددًا على أهمية توثيق كل كتلة حجرية علميًا تمهيدًا لإعادة بناء الصرح الأول للمعبد ليعود كما كان في عهد الملك رمسيس الثاني، وليكون المدخل الرئيسي للمعبد بدلًا من البوابة الشمالية الحالية. وأكد أن المشروع يأتي في إطار خطة الوزارة لصون التراث الأثري وتطوير الخدمات السياحية، بما يسهم في جذب مزيد من الحركة السياحية، خصوصًا في قطاع السياحة الثقافية.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن المراحل الأولى للمشروع شهدت الانتهاء من الدراسات والتوثيق الرقمي للكتل الحجرية، لافتًا إلى أن الفريق المصري الكوري نجح في استخراج العديد من الكتل المطمورة منذ قرون، ما يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة العمارة في عهد رمسيس الثاني.
ويمثل معبد الرامسيوم قيمة تاريخية ومعمارية بارزة، إذ يُعد سجلًا حيًا لفترة حكم الملك رمسيس الثاني، وزُينت جدرانه بنقوش بارزة تصور معركة قادش والمراسم الدينية والجنائزية، كما يضم تماثيل ضخمة من أبرزها تمثال جالس للملك بارتفاع 17 مترًا ووزن نحو 1000 طن.
وخلال الجولة، توجه الأمين العام أيضًا إلى مقبرة الملك تحتمس الثاني التي اكتُشفت في فبراير الماضي وتُعد آخر مقبرة مفقودة لملوك الأسرة الثامنة عشرة. وشملت المعاينة ما تم الكشف عنه بجوار المقبرة من وديعة أساس تضم ثلاث أوانٍ من الفخار والألباستر وهيكلًا عظميًا لعجل صغير، منقوشًا على أحدها بالهيروغليفية ما يشير إلى قيام الملكة حتشبسوت بإنشاء مقبرة لزوجها وأخيها تحتمس الثاني.
وأكد الأمين العام ضرورة استكمال أعمال الترميم والحفائر بالمنطقة، للكشف عن المزيد من أسرار هذه المنطقة الأثرية المهمة.
ورافق الجولة كل من: محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، الدكتور عبد الغفار مدير عام آثار الأقصر، الدكتور بهاء عبد الجابر مدير عام آثار القرنة، إلى جانب جيسو كيم رئيس المشروع من الجانب الكوري، وأعضاء البعثتين المصرية الكورية والبريطانية، وعدد من مفتشي الآثار والمرممين.