أصدر الجهاز المركزي للمحاسبات تقرير الرأي المتحفظ على القوائم المالية لـ شركة الصناعات الكيماوية المصرية "كيما"، إحدى شركات القابضة للصناعات الكيماوية، عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2025.
رغم إعلان الشركة عن تحقيق صافي ربح بلغ نحو 987 مليون جنيه ، وإجمالي أصول تجاوز 30.048 مليار جنيه ، كشف تقرير المراقب الذي اطلعت عليه «المال»، عن سلسلة من المخالفات الجسيمة والتحفظات التي تهدد المركز المالي للشركة وتثير تساؤلات حول كفاءة الإدارة في استغلال الأصول والحفاظ على حقوق الشركة.
وطالبت مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات إدارة "كيما" بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال حزمة من القضايا المعلقة، بدءاً من الأصول العاطلة مروراً بضياع حقوق انتفاع بملايين الجنيهات، ووصولاً إلى عجز كبير في المخزون وتأخير في المشاريع الإستراتيجية.
ملف الأصول المُعطّلة: 142 مليون جنيه مجمدة و"ERP" متوقف لـ 4 سنوات
يُعد ملف الأصول غير المستغلة أحد أبرز نقاط التحفظ، حيث أشار التقرير إلى تضمن الأصول الثابتة مبالغ ضخمة لأصول متوقفة وغير مستغلة منذ سنوات، بلغت تكلفتها التاريخية نحو 142.674 مليون جنيه، ويشمل ذلك آلات ومعدات ووسائل نقل بقيمة 115.851 مليون جنيه ، ومبانٍ بقيمة 2.5 مليون جنيه مهلكة دفترياً ، دون أن تتخذ الشركة خطوات عملية لاستغلالها الأمثل.
كما أشار المراقب إلى وجود وحدة تعبئة اليوريا بالمصنع الجديد تكلفتها نحو 24.293 مليون جنيه ، وهي متوقفة منذ استلام المصنع في 2020/4/26 ، دون إجراء دراسة لمؤشرات اضمحلال قيمتها، بالمخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم (31).
وفي سياق التحول الرقمي، سجل الجهاز تحفظه على عدم استفادة "كيما" من نظام (ERP) (التحول الرقمي) المدرج بتكلفة تبلغ نحو 16.223 مليون جنيه ، حيث استغرق المشروع أكثر من 4 سنوات دون البدء في التشغيل الفعلي، مع وجود مؤشرات سلبية تهدد قيمته مستقبلاً، ودون إعداد دراسات التدفقات النقدية المستقبلية المطلوبة.
عجز المخزون وضياع حقوق التعاقد بملايين الجنيهات
شملت التحفظات قضايا حادة تتعلق بأمن المخزون وحقوق الشركة المالية، منها عجز اليوريا بدمياط، حيث تبين وجود عجز فعلي في مخزون اليوريا بمخازن دمياط يبلغ نحو 1648 طناً ، تُقدر قيمته البيعية بنحو 635 ألف دولار، أي ما يعادل 31.5 مليون جنيه مصري. وطالب المراقب بتحقيق أسباب هذا العجز واستيداء حق الشركة قبل شركة "سيسكو ترانس".
وأشار التقرير إلى أنه تم فسخ عقد إيجار مبنى الجمعية مع البنك الأهلي المصري الذي كان سيُدر على الشركة 75 ألف جنيه شهرياً، جاء الفسخ بتنازل ودي من العضو المنتدب آنذاك عن أي مطالبات أو تعويضات تخص عدم التزام البنك بالعقد، على الرغم من سداد البنك لدفعة شهر واحد فقط، وتم هذا التنازل دون العرض على مجلس الإدارة ، مما يستلزم تحديد المسؤولية عن إهدار حقوق الشركة.
ولفت التقرير إلى ضياع حق الشركة في المطالبة بمقابل انتفاع عن فترة زمنية (من 2017/8/14 حتى 2023/9/30) بمبلغ يصل إلى نحو 6.67 مليون جنيه ، بخلاف المستحق حتى تاريخ الاستلام الفعلي لأراضٍ متعدى عليها من قبل شركة المحطات المائية، نتيجة لعدم إكمال الطلبات القانونية بشكل سليم في الاستئناف.
تحملت الشركة نحو 8.619 مليون جنيه فروقاً في ضريبة المرتبات، نتيجة خطأ في حساب الضريبة الشهرية وإعفاء بدلات لا يعفيها قانون ضريبة الدخل.
تأخير في "حامض النيتريك" والمنشآت المتعدى عليها
تضمن التقرير تحفظات هامة على مشاريع الشركة التطويرية، منها تأخير مشروع ANNA: المشروع الإستثماري لـ حامض النيتريك ونترات الأمونيوم (ANNA)، المُسند لتحالف شركتي تكنيمونت و أوراسكوم، بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 3.746 مليار جنيه ، يشهد تأخيراً كبيراً في التنفيذ. فقد بلغت نسبة التقدم الإجمالية للأعمال 8.3% فقط، في حين كان المخطط هو 21.7% حتى تاريخ 2025/6/30.
بلغت تكلفة الأصول الثابتة التي أُهلكت دفترياً ولا تزال تستخدم في التشغيل نحو 220.496 مليون جنيه ، دون مراجعة العمر الإنتاجي أو القيمة التخريدية للأصول، بالمخالفة لمعيار المحاسبة رقم (10).
وفي الختام، وعلى الرغم من هذه التحفظات، أشار رأي الجهاز المركزي للمحاسبات إلى أن القوائم المالية، فيما عدا تأثير الفقرات المتحفظ عليها، تعبر "بعدالة ووضوح في جميع جوانبها الهامة" عن المركز المالي لـ "كيما" في 2025/6/30 وأدائها المالي وتدفقاتها النقدية، طبقاً لمعايير المحاسبة المصرية.