أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الدورية رقم (396) أن التمويل المستدام أصبح أداة محورية في إعادة توجيه الاستثمارات نحو مشاريع تحقق عائدًا اقتصاديًا وتدعم في الوقت ذاته الأهداف البيئية والاجتماعية.
وأوضح الاتحاد أن هذا النهج يدمج بين ثلاثة محاور رئيسية تشمل العوامل البيئية (E) مثل مواجهة التغير المناخي وإدارة الموارد، والعوامل الاجتماعية (S) مثل العدالة والمساواة في الفرص والصحة العامة، وعوامل الحوكمة (G) التي ترتكز على الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد.
وأشار الاتحاد إلى أن من بين آليات التمويل المستدام، يبرز مفهوم التأمين الأخضر كإطار عمل شامل يدمج مبادئ الاستدامة في جميع جوانب صناعة التأمين. فالتأمين الأخضر، ولم يعد مجرد منتج تأميني جديد، بل يمثل تطورًا طبيعيًا لدور شركات التأمين كجهات قادرة على تعويض الخسائر وفي الوقت نفسه تحفيز التغيير الإيجابي نحو مستقبل أكثر استدامة.
وأوضح الاتحاد أن التأمين الأخضر يُعرّف باعتباره مجموعة من المنتجات والخدمات والممارسات التي تهدف إلى تغطية المخاطر البيئية ودعم التقنيات والمشروعات الخضراء وتحفيز السلوكيات المستدامة.
وتشمل هذه المنتجات تغطية مشاريع الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، وتأمين المباني والسيارات الخضراء التي تراعي الكفاءة في استهلاك الطاقة، إضافة إلى التأمين ضد الكوارث المناخية كالأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات، والتأمين المعياري الذي يتيح تعويضات مباشرة وسريعة عند وقوع ظواهر طبيعية محددة.
ولفت الاتحاد إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة تواجه تحديات بارزة، من بينها ارتفاع التكلفة الاستثمارية الأولية، وعدم اليقين بشأن الإيرادات بسبب تقلبات الطقس، إلى جانب المخاطر التشغيلية والفنية، وكذلك المخاطر الطبيعية التي قد تثني بعض المستثمرين عن التمويل.
وفي هذا السياق، شدّد الاتحاد على أن التأمين الأخضر يلعب دورًا محوريًا في ضمان التمويل عبر تقليل المخاطر وجعل هذه المشاريع أكثر جاذبية للمستثمرين، وتحقيق استقرار التدفقات النقدية من خلال التعويض عن الخسائر الناتجة عن الكوارث أو الأعطال، وتحسين الربحية عبر تقليل التكاليف غير المتوقعة، فضلًا عن تعزيز الاستدامة طويلة الأجل من خلال بناء الثقة في جدوى هذه المشروعات.
وأكد على أن دمج مبادئ التأمين الأخضر في استراتيجيات شركات التأمين المصرية يمثل خطوة جوهرية لتعزيز قدرة القطاع على دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، والوفاء بالتزامات مصر الدولية في مجال المناخ، بما يعزز مكانة التأمين كأحد المحركات الرئيسية للاستدامة الاقتصادية والبيئية.