صناعات مواد البناء BMIC تستعيد المكاسب فى 2025 رغم ديون تفوق 2.5 مليار جنيه

تابعة لشركة جنوب الوادى للأسمنت

صناعات مواد البناء BMIC

تُعد صناعة مواد البناء أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصرى، إذ ترتبط ارتباطًا مباشرًا بقطاعى العقارات والبنية التحتية، وهما من أكبر القطاعات المساهمة فى الناتج المحلى الإجمالى، ورغم ما تمتلكه مصر من طاقات إنتاجية ضخمة فى الأسمنت والحديد ومواد البناء الأخرى، فإن الصناعة تواجه تحديات مالية وتشغيلية وتنظيمية، تقابلها فرص للنمو خاصة عبر التصدير للأسواق الإقليمية.

شركة صناعات مواد البناء BMIC واحدة من أبرز تلك الكيانات العاملة فى صناعة الأسمنت بمصر، إذ تعكس نتائجها المالية واتجاهاتها التشغيلية صورة دقيقة عن التحديات التى يواجهها القطاع بأكمله، ورغم ما تمتلكه الشركة من أصول إنتاجية ضخمة وفرص للتوسع فى السوق المحلية والخارجية، فإن الضغوط التمويلية والديون الثقيلة تفرض عليها تحديات استراتيجية تستوجب إعادة هيكلة وإدارة حذرة للمخاطر.

وفى تقرير عن القيمة المعادلة لشركة صناعة مواد البناء اطلعت عليه «المال»، تبين أن الاقتصاد المصرى شهد خلال الأعوام الأخيرة ضغوطًا استثنائية، بينها التضخم، التى تجاوز معدلات %40 فى بعض الفترات (2023–2024) ، وهو ما انعكس على أسعار مدخلات الإنتاج والسلع الأساسية، بجانب سعر الصرف، إذ تراجع الجنيه المصرى إلى مستوى غير مسبوق بلغ نحو 50 جنيهًا للدولار فى 2024 قبل أن يستقر عند 49.45 فى يونيو 2025.

وأشار التقرير إلى أن من ضمن تلك الضغوط كانت أسعار الفائدة، إذ خفض البنك المركزى المصرى الفائدة الرئيسية فى 2025 بنحو 225 نقطة أساس فى أبريل، و100 نقطة أساس إضافية فى مايو، لتستقر عند مستويات 24–%25 ، هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج، وزادت من أعباء التمويل على الشركات العاملة فى صناعة مواد البناء.

صناعة الأسمنت.. الطاقات والإشكاليات

ولفت التقرير إلى أن مصر من أكبر منتجى الأسمنت فى إفريقيا بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 92 مليون طن سنويًا من خلال 19 شركة، كما أن الاستهلاك المحلى لا يتجاوز 50 مليون طن سنويًا، مما يترك فائضًا ضخمًا يضغط على الأسعار ويؤدى إلى خسائر مالية، موضحًا أن الدولة تدخلت بآليات مثل الكوتة الإنتاجية لضبط السوق منذ 2021، وهو ما ساعد على تقليل الفجوة بين العرض والطلب، كما أن المشكلة الأساسية فى قطاع الأسمنت ليست فى ضعف الإنتاجية، بل فى تضخم المعروض مقابل محدودية الطلب، ما يفرض تحديًا على الشركات ويجعل التصدير الخيار الاستراتيجى الأبرز.

وحسب التقرير، فإن إجمالى الأصول غير المتداولة للشركة بلغ نحو 3.04 مليار جنيه بنهاية يونيو 2025، تتوزع بين أصول ثابتة ومشروعات تحت التنفيذ وأصول أخرى. أما الأصول المتداولة فقد سجلت حوالى 1.9 مليار جنيه، لتشكل المخزونات النسبة الأكبر منها بواقع %44، بقيمة تقارب 850 مليون جنيه، وتشير هذه الأرقام إلى اعتماد الشركة الكبير على المخزون، خصوصًا من الكلينكر وقطع الغيار والوقود، وهو ما يرفع من تكاليف التشغيل ويزيد من مخاطر تذبذب الأسعار.

الالتزامات

على صعيد الالتزامات، ارتفعت الديون طويلة الأجل إلى 2.5 مليار جنيه، تمثل الجزء الأكبر من الهيكل التمويلى للشركة. بينما بلغت الالتزامات قصيرة الأجل نحو 2.3 مليار جنيه، ما يجعل الأصول المتداولة أقل من المطلوبات الجارية، ويكشف عن فجوة واضحة فى رأس المال العامل، هذا الاختلال فى هيكل الميزانية يعكس الضغوط الكبيرة على قدرة الشركة فى الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل، ويضعها فى موقف مالى يحتاج إلى إعادة جدولة مستمرة للديون.

حقوق المساهمين

أنا عن حقوق حقوق المساهمين بينت الشركة فى تقرير القيمة العادلة، أنها بلغت نحو -433 مليون جنيه (قيمة سالبة)، نتيجة تراكم الخسائر المرحلة والالتزامات الضخمة. وعلى الرغم من التحسن الأخير فى الأرباح التشغيلية، إلا أن هذا العجز الكبير يضعف من القيمة الدفترية للسهم، ويجعل الاعتماد على إعادة الهيكلة المالية أمرًا لا مفر منه.

الإيرادات

حققت الشركة إيرادات إجمالية بنحو 4.3 مليار جنيه خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنة بـ 3.2 مليار جنيه فى الفترة نفسها من 2024، بمعدل نمو يقارب %34.، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع يعود إلى زيادة أسعار البيع نسبيًا وتحسن الكميات المسوقة، بدعم من ارتفاع الطلب المحلى على الأسمنت نتيجة مشروعات البنية التحتية والتوسع العمرانى.

تكلفة التشغيل

رغم تحسن الإيرادات، إلا أن تكاليف التشغيل ظلت مرتفعة بشكل ملحوظ. فقد قفزت تكلفة الوقود وحدها من نحو 8 ملايين جنيه فى 2022 إلى أكثر من 305 ملايين جنيه فى النصف الأول من 2025. كما زادت تكاليف المواد الخام والمستلزمات الصناعية إلى ما يفوق 1.7 مليار جنيه، ما يمثل التحدى الأكبر أمام تحسين هوامش الربحية.

الأرباح

أظهرت نتائج النصف الأول من 2025 تحولًا إيجابيًا، إذ سجلت الشركة صافى ربح قدره 540.8 مليون جنيه مقارنة بخسائر سابقة بلغت -289 مليون جنيه فى 2024، ويُعزى هذا التحول إلى زيادة المبيعات من ناحية، وإعادة جدولة الديون بما خفّض من الضغوط التمويلية فى المدى القصير من ناحية أخرى.

التدفقات من الأنشطة التشغيلية

حققت الشركة تدفقات نقدية موجبة من الأنشطة التشغيلية بنحو 372 مليون جنيه فى النصف الأول من 2025، مقارنة بخسائر تشغيلية قدرها 465 مليون جنيه فى 2023، ويعكس هذا التحسن قدرة الشركة على توليد سيولة من نشاطها الأساسى، رغم استمرار الضغوط على التحصيل من العملاء، إذ ارتفعت فترة التحصيل إلى 94 يومًا فى المتوسط.

التدفقات الاستثمارية

ظلت التدفقات الاستثمارية سلبية نتيجة الإنفاق على المشروعات تحت التنفيذ وشراء الأصول الثابتة. إلا أن الشركة تتبنى سياسة تقشفية للحد من التوسعات الجديدة حتى استقرار وضعها المالى، بينما شهدت التدفقات التمويلية زيادة بسبب إعادة جدولة القروض والحصول على تسهيلات جديدة من البنوك. وقد تم الاتفاق فى يوليو 2025 على إعادة هيكلة قروض بقيمة 2.5 مليار جنيه تُسدد على أقساط حتى عام 2030، ما يخفف العبء قصير الأجل لكنه يبقى الشركة تحت ضغط طويل المدى.

التقييم المالى والقيمة

العادلة للسهم

أظهر تقرير المستشار المالى المستقل أن القيمة العادلة لسهم الشركة بلغت 1.25 جنيه، مقارنة بسعر سوقى أقل بكثير. كما قدرت القيمة العادلة لحصة شركة جنوب الوادى للأسمنت فى BMIC بنحو 366 مليون جنيه، ورغم أن التقييم العادل يعكس فرصًا استثمارية محتملة، إلا أن استمرار العجز فى حقوق المساهمين والاعتماد الكبير على القروض يظلان من العوامل السلبية المؤثرة على ثقة المستثمرين.

التحديات المالية والتشغيلية

أظهر التقرير أن الشركة تواجه تحديات مالية وتشغيلية، على رأسها ارتفاع المديونية، إذ تبين أن نسبة الديون إلى الأصول وصلت إلى %122 فى منتصف 2025، وهو مستوى خطير يهدد استدامة النمو، بالإضافة إلى ضعف رأس المال العامل، والذى يوضح أن الالتزامات الجارية تتجاوز الأصول المتداولة، ما يضع الشركة فى مواجهة ضغوط سيولة متكررة.

وأشار التقرير إلى أنه من التحديات المالية والتشغيلية، تضخم تكاليف التشغيل، خاصة فى بند الوقود والمواد الخام، مما يقلص من هامش الربح، مع ارتفاع متوسط فترة تحصيل مستحقات العملاء يؤثر سلبًا على التدفقات النقدية، والفائض الإنتاجى فى السوق، الذى يعمّق المنافسة ويضغط على الأسعار محليًا، ما يجعل التصدير ضرورة ملحة.

الفرص المتاحة أمام الشركة

وأكد التقرير أنه من ضمن الفرص المتاحة، أما الشركة حاليا، التوسع فى التصدير، مع وجود فائض محلى يتجاوز 40 مليون طن سنويًا، فإن التركيز على الأسواق الإفريقية والعربية يمثل مخرجًا استراتيجيًا، وأيضا التحول للطاقة النظيفة، إذ إن الاستثمار فى مصادر طاقة بديلة مثل الغاز الطبيعى والطاقة الشمسية يمكن أن يخفض تكاليف التشغيل، بجانب استمرار الدولة فى خطط البنية التحتية والعمران يوفر طلبًا متزايدًا على الأسمنت، وإعادة الهيكلة المالية للشركة، والذى يشير إلى أن الاتفاق الأخير مع البنوك قد يوفر متنفسًا قصير المدى، إذا ما استُغل لخفض التكاليف وزيادة الكفاءة.

رغم الأرقام الإيجابية التى سجلتها الشركة فى النصف الأول من 2025، فإن المشهد العام يظل متشابكًا بين فرص واعدة ومخاطر حقيقية، فالشركة نجحت فى استعادة الربحية مؤقتًا، لكن ديونها الثقيلة وحقوق المساهمين السالبة تضع علامات استفهام حول استدامة هذا الأداء.

من الناحية السوقية، فإن فائض المعروض من الأسمنت يفرض على الشركة البحث الجاد عن أسواق خارجية لتصريف إنتاجها، خاصة فى إفريقيا حيث النمو العمرانى مرتفع. كما أن ارتفاع تكاليف التشغيل، خصوصًا الوقود، يستدعى تحولًا استراتيجيًا نحو بدائل أكثر كفاءة.

بمعنى آخر، فإن بقاء الشركة لاعبًا قويًا فى صناعة الأسمنت المصرية يتوقف على قدرتها على ضبط التكاليف، تحسين إدارة رأس المال العامل، وتنفيذ استراتيجية تصديرية فعالة.

يمثل وضع شركة صناعات مواد البناء نموذجًا مصغرًا لتحديات صناعة الأسمنت فى مصر، قدرات إنتاجية هائلة، لكن مع ضغوط مالية وفائض عرض محلى، وبينما تعكس نتائج النصف الأول من 2025 بارقة أمل بعودة الربحية، فإن الطريق نحو الاستقرار يتطلب إصلاحات هيكلية جذرية.

وبالنظر إلى حجم الأصول والإمكانات الإنتاجية، فإن الشركة قادرة على تجاوز أزمتها إذا تبنت سياسات أكثر حذرًا ماليًا، مع التركيز على التصدير وتبنى حلول تشغيلية مبتكرة. وحتى يتحقق ذلك، ستظل الشركة فى منطقة اختبار حقيقية بين الانطلاق أو التعثر.

وأشارت الشركة إلى أنها اعتمدت دراسة القيمة العادلة لسهم صناعات مواد البناء والتى توصلت إلى أن السعر العادل للسهم 1.25 جنيه مقارنة بقيمة دفترية سالبة 1.26 جنيه.

وفى وقت سابق، قالت شركة “جنوب الوادى للأسمنت”، إن شركة “حديد العشرى” التابعة لمجموعة “العشرى للصلب” تقدمت بعرض شراء منافس للاستحواذ على كامل أسهم شركة “صناعات مواد البناء”.

وأوضحت الشركة ردًا على استفسارات البورصة، أن العرض جاء بعد حصول شركة “أى تى أى اينفرسيونيس إندوسترياليس إن سيمينتو إى ماترياليس س.ل.” الإسبانية على موافقة جهاز حماية المنافسة والممارسات الاحتكارية للاستحواذ على 527.88 مليون سهم تمثل %85.98 من رأسمال صناعات موارد البناء.

وأضافت الشركة أن ذلك يفتح الباب أمام احتمالية الدخول فى مزايدة على أسهم صناعات مواد البناء.

ووافقت شركة جنوب الوادى للأسمنت، على بيع شركة “صناعات مواد البناء” التابعة بنسبة %47.61، إلى شركة أى تى أى الأسبانية بسعر 2 جنيه للسهم بإجمالى قيمة 584 مليون جنيه.

وأوضحت الشركة أنها تمتلك 292.34 مليون سهم من إجمالى أسهم رأسمال صناعات مواد البناء البالغة 614 مليون سهم.

ارتفاع تكلفة الوقود 38 ضعفًا خلال 3 سنوات يهدد الهوامش

الإيرادات تقفز %34 بالنصف الأول.. والأرباح 540 مليون جنيه

اشترك الآن