اتجاهات جديدة في الأسعار والوجهات والمنتجات خلال معرض «سيتي سكيب»

تحولات فى مفهوم السكن وتغير أولويات الأسر

المهندس أحمد صبور

شهدت فعاليات معرض سيتي سكيب مصر 2025 في اليوم الأول انعقاد جلسة نقاشية ضمن برنامج Cityscape Talks بعنوان “اكتشف فرص الاستثمار العقاري في مصر: الأسعار، والوجهات، والمنتجات العقارية”، وذلك يوم 24 سبتمبر في مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة. 

أدارت الجلسة نيرفين مجدي، العضو المنتدب لشركة بروبرتي فايندر مصر، بمشاركة المهندس أحمد صبور، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الأهلي صبور للتطوير العقاري، والمهندس هشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورانج مصر.

ركزت الجلسة على قراءة المشهد العقاري في ظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، واستعرضت الفرص والتحديات التي تواجه المطورين والمستثمرين، إضافة إلى مناقشة الدور المتنامي للتكنولوجيا في تشكيل مستقبل القطاع.

العقار المصري كملاذ استثماري

في مداخلته، أكد المهندس أحمد صبور أن السوق العقارية في مصر تظل واحداً من أهم ملاذات الاستثمار، خاصة في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من اضطرابات وتقلبات. وأوضح أن الطلب الحقيقي على السكن ما زال مرتفعاً، مدفوعاً بزيادة عدد السكان والتغير المستمر في احتياجات الأسر.

وأشار صبور إلى أن مفهوم “شقة العمر” لم يعد ثابتاً كما في العقود الماضية، بل أصبح السكن أكثر مرونة وقابلية للتغير وفقاً للمرحلة العمرية والوضع الاجتماعي والقدرة المالية. وأوضح أن هذا التحول انعكس على تنوع المنتجات العقارية، حيث يعمل المطورون على تقديم حلول مختلفة تناسب شرائح متعددة، مما يعزز من استدامة الطلب ويحافظ على نشاط السوق.

تنوع المنتجات وضمان استمرارية السوق

أوضح صبور أن السوق المصرية تشهد توسعاً في تقديم منتجات جديدة، بدءاً من الوحدات الصغيرة الموجهة للشباب والأسر الحديثة، وصولاً إلى الفيلات والوحدات الفاخرة. وأكد أن هذا التنوع يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على حيوية السوق وضمان استمرار النمو في المدى الطويل.

كما لفت إلى أن هناك توجهاً واضحاً نحو تطوير مجتمعات متكاملة تضم خدمات سكنية وتجارية وتعليمية وصحية، وهو ما يعكس التغيير في أولويات المستهلكين الذين لم يعودوا يبحثون عن وحدة سكنية فقط، بل عن بيئة متكاملة توفر لهم أسلوب حياة متوازن.

تصدير العقار ومبيعات الأجانب

كشف أحمد صبور أن اليوم الأول من معرض سيتي سكيب 2025 شهد إقبالاً كبيراً من الزوار، مشيراً إلى أن مبيعات تصدير العقار المصري سجلت نحو 1.6 مليار دولار خلال العام الجاري. وأوضح أن هذا النمو جاء نتيجة زيادة الطلب من العملاء الأجانب، الذين يرون في السوق المصرية فرصة استثمارية واعدة مقارنة بأسواق إقليمية أخرى.

وأضاف أن منطقة البحر الأحمر تمثل واحدة من أبرز الفرص الاستثمارية غير المستغلة بشكل كامل حتى الآن، مؤكداً أن هذه المنطقة تمتلك مقومات كبيرة للتطوير العقاري والسياحي يمكن أن تجعلها وجهة عالمية إذا تم استثمارها بالشكل الأمثل.

إستراتيجيات البيع والشراكات الاستثمارية

تطرق صبور إلى خطط شركته “الأهلي صبور”، موضحاً أنها تعمل على تطوير استراتيجيات البيع باستمرار بما يتناسب مع التطورات السريعة في السوق. وأكد أن التحالفات والشراكات مع مطورين آخرين أصبحت جزءاً رئيسياً من النموذج الاستثماري للشركة.

وأشار إلى أن الأهلي صبور نفذت ثلاثة مشروعات جديدة خلال العام الماضي عبر شراكات مع مطورين محليين، معتبراً أن هذا النهج يعزز من قدرة الشركة على تنويع محفظة المشروعات وتوزيع المخاطر، بالإضافة إلى خلق فرص أكبر للتوسع في مناطق مختلفة.

التحول من العقار التقليدي إلى الذكي

من جانبه، تحدث المهندس هشام مهران عن التحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع العقاري، مؤكداً أن العقار المصري ينتقل تدريجياً من النموذج النمطي إلى نموذج العقار الذكي.

وأوضح مهران أن التكنولوجيا الرقمية لم تعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت عنصراً أساسياً في التجربة العقارية الحديثة، سواء في مراحل التطوير أو في إدارة المجتمعات السكنية بعد تسليمها. وأكد أن إدماج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء يعزز كفاءة الإدارة، ويرفع من جودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية الجديدة.

دور تكنولوجيا الجيل الخامس

ركز مهران على دور تكنولوجيا الجيل الخامس “5G” في إعادة تشكيل البنية التحتية والخدمات العقارية، موضحاً أنها تمثل نقطة تحول محورية للقطاع.

وأشار إلى أن تطبيقات الجيل الخامس ستسهم في تسريع عمليات التنفيذ، وتطوير أنظمة الإدارة العقارية، بالإضافة إلى دعم الابتكار في خدمات البيع والتسويق العقاري. كما أشار إلى أن هذه التكنولوجيا ستتيح مستوى أعلى من الترابط بين الأفراد والخدمات، ما يخلق تجربة متكاملة للمطورين والعملاء على حد سواء.

المدن الذكية ورؤية الاستدامة

أكد مهران أن إدخال التكنولوجيا في القطاع العقاري يتماشى مع رؤية مصر لبناء مدن ذكية ومستدامة. وأوضح أن هذه المدن لا تعتمد فقط على البنية التحتية الرقمية، بل تمتد لتشمل حلولاً بيئية واقتصادية واجتماعية متكاملة.

وأضاف أن الاستثمار في العقار الذكي لا يقتصر على تحسين جودة الحياة للسكان، بل يمتد ليشمل تعزيز جاذبية السوق المصرية على خريطة الاستثمار العالمية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص

ناقشت الجلسة أيضاً أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم التوسع العمراني وخلق فرص استثمارية جديدة. وتم التأكيد على أن التعاون بين الجانبين يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية واحتياجات السوق.

وأشار المتحدثون إلى أن هذه الشراكات يمكن أن تمتد لتشمل قطاعات متعددة مثل التعليم والصحة والسياحة، مما يسهم في خلق بيئات عمرانية متكاملة تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل جديدة.

اشترك الآن