انخفاض مفاجئ في طلبات إعانة البطالة الأمريكية يعزز ثقة الفيدرالي في قوة سوق العمل

يأتي هذا البيان بعد أسبوع واحد فقط من تصويت مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة

البطالة في الولايات المتحدة

كانت الطلبات الأولية لإعانة البطالة في الولايات المتحدة أقل بكثير من التوقعات الأسبوع الماضي، مما ساهم في تخفيف حدة الحذر لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي وغيره من الجهات من أن سوق العمل في خطر، بحسب شبكة "سي إن بي سي".

وأفادت وزارة العمل الأمريكية، اليوم بأن إجمالي الطلبات الجديدة للأسبوع المنتهي فيو 20 سبتمبر بلغ 218 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، بانخفاض قدره 14 ألف طلب عن الرقم المعدل بالزيادة للأسبوع السابق، وأقل بكثير من تقديرات مؤشر داو جونز البالغة 235 ألف طلب.

أما الطلبات المستمرة، المتأخرة أسبوعًا، فلم تشهد تغيرًا يُذكر، حيث انخفضت بمقدار ألفي طلب لتصل إلى 1.926 مليون طلب.

يأتي هذا البيان بعد أسبوع واحد فقط من تصويت مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة القياسي للاقتراض بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح في نطاق يتراوح بين 4% و4.25%.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع في 17 سبتمبر، ذكرت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن أحد أسباب تخفيف السياسة النقدية، وهو الأول في عام 2025، هو "ارتفاع مخاطر تراجع التوظيف". فقد تباطأ نمو الوظائف غير الزراعية بشكل ملحوظ، وسجلت الوظائف الشاغرة أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات.

ومع ذلك، أظهرت بيانات طلبات إعانة البطالة، رغم ارتفاعها في وقت سابق من الشهر، أن الشركات لا تزال مترددة في الاستغناء عن عمالها حتى مع ضعف وتيرة التوظيف.

وقد تكون بيانات الطلبات متقلبة، حيث شهدت ولاية تكساس تحديدًا تقلبات كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سجلت الولاية انخفاضًا يقارب 7 آلاف طلب إعانة الأسبوع الماضي، وفقًا لأرقام غير معدلة.

ورغم تصاعد المخاوف من احتمال تباطؤ الاقتصاد في النصف الثاني من العام، فإن البيانات الاقتصادية ما زالت قوية نسبيًا، حيث أكدت تقارير أخرى صدرت يوم الخميس متانة الوضع.

فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وهو أوسع مقياس للنمو، ارتفاعًا بنسبة 3.8% في الربع الثاني، وفقًا لآخر تقدير أصدرته وزارة التجارة، وهو تعديل تصاعدي غير معتاد بنصف نقطة مئوية، عزاه مكتب التحليل الاقتصادي إلى مراجعة إنفاق المستهلك. وكان الناتج المحلي قد انخفض بنسبة 0.6% في الربع الأول.

كما ارتفعت نفقات الاستهلاك الشخصي، التي تمثل ثلثي الاقتصاد الأمريكي البالغ 30 تريليون دولار، بنسبة 2.5%، مقارنة بـ1.6% في التقدير السابق، وبأداء أفضل من نسبة 0.6% المسجلة في الربع الأول.

وفي مؤشر آخر على قوة الاقتصاد، ارتفع الإنفاق على السلع المعمرة – مثل الطائرات والأجهزة المنزلية وأجهزة الكمبيوتر – بنسبة 2.9% في أغسطس، مقارنة بتوقعات بانخفاض 0.4%، وأفضل من تراجع يوليو الذي بلغ 2.7%. حتى مع استبعاد النقل، ارتفعت الطلبات الجديدة على السلع المعمرة بنسبة 0.4%، وزادت بنسبة 1.9% عند استبعاد الدفاع.

ويتابع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي هذه البيانات بدقة لتحديد توجهاتهم المستقبلية، فيما تشير المؤشرات الأخيرة إلى صورة إيجابية في المجمل. كما أظهر قطاع الإسكان، الذي كان الأضعف أداءً، علامات انتعاش مؤخرًا مع ارتفاع مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 20.5% في أغسطس، وهي أكبر زيادة منذ يناير 2022.

ورغم البيانات القوية، لا تزال الأسواق تتوقع أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفضين إضافيين لأسعار الفائدة هذا العام في اجتماعيه المقبلين بأكتوبر وديسمبر.

وفي خطاب ألقاه الثلاثاء، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن الاقتصاد الأمريكي "يُظهر مرونة في خضم تغييرات جوهرية في سياسات التجارة والهجرة، وكذلك في المجالات المالية والتنظيمية والجيوسياسية"، لكنه في الوقت نفسه ترك الباب مفتوحًا لمزيد من التيسير النقدي، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية الحالية "لا تزال مقيدة بشكل معتدل" للنمو.