في إطار العلاقات المتميزة بين مصر واليابان في شتى المجالات ومنها قطاع النقل، تم اليوم بمقر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي توقيع الخطابات المتبادلة والاتفاقية التنفيذية للشريحة الرابعة للتمويل الياباني مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "الجايكا" للمساهمة في تمويل المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق.
وقام بتوقيع الاتفاقية التنفيذية كل من الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، وأبيساوا يو الممثل الرئيسي لمكتب الجايكا بالقاهرة، كما شهد الوزير توقيع الخطابات المتبادلة للشريحة الرابعة، حيث وقع من الجانب المصري الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ومن الجانب الياباني ايواي فوميو سفير اليابان بالقاهرة، وحضر مراسم التوقيع كل من قيادات وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق وقيادات وزارة التعاون الدولي.
وفي بداية كلمته خلال فعاليات التوقيع، أعرب وزير النقل عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة البارزة السعيدة، التي تجسّد عمق العلاقات الإستراتيجية والتاريخية بين جمهورية مصر العربية ودولة اليابان الصديقة، من خلال توقيع الخطابات المتبادلة واتفاقيات التمويل الخاصة بالشريحة الرابعة من المرحلة الأولى للخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة الكبرى.
وتوجه بخالص الشكر والتقدير لحكومة وشعب دولة اليابان الصديقة، وللسفير الياباني بالقاهرة، ولمؤسسة "الجايكا" التي تمثل نموذجًا متميزًا في دعم مشروعات التنمية المصرية، كما توجه بالشكر الجزيل لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي على جهودها الكبيرة في تنسيق وإدارة هذا التعاون.
وأضاف إن شبكة خطوط مترو الأنفاق تشكل العمود الفقري لحركة النقل داخل القاهرة الكبرى، ويُعد الخط الرابع للمترو أحد أهم المشروعات القومية الجاري تنفيذها حاليًا بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وتنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوسع في إنشاء شبكة من النقل الجماعي الحضري الأخضر المستدام الصديق للبيئة والتي تشمل استكمال شبكة مترو الأنفاق بالتوازي مع إنشاء شبكة من وسائل الجر الكهربائي الجماعي السريعة الآمنة لمواكبة الخطوات الواسعة التي تخطوها الدولة في مجال التوسع العمراني وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية وخدمة المناطق الصناعية، واستيعاب الزيادة في الطلب على النقل وتقديم خدمات نقل جماعي متطورة وآمنة ومميزة للمواطنين في كافة أنحاء الجمهورية ومن أهمها شبكة القطار الكهربائي السريع بإجمالي أطوال 2000 كم والقطار الكهربائي الخفيف بطول 113 كم وخطي مونوريل شرق وغرب النيل بطول 100 كم والخط الرابع لمترو الأنفاق بطول 46,5 كم وإعداد الدراسات اللازمة لتنفيذ الخط السادس للمترو.
وقد تم مؤخرًا افتتاح آخر مراحل الخط الثالث لمترو الأنفاق (الثالثة والرابعة) وتشغيل الخط للجمهور بطول 42 كم ويتبقى له المرحلة الخامسة ليصل إلى مطار القاهرة ويكتمل الخط الجدوى الاقتصادية منه.
وأشار الوزير إلى أن الخط الرابع للمترو يعتبر هو أهم وسائل النقل الجماعي التي تربط مدينتي السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة بشبكة مترو الأنفاق ويقدم خدمة نقل الركاب للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية في مناطق الهرم وفيصل والعمرانية والجيزة ومدينة نصر وجامعة الأزهر والقاهرة الجديدة وسوف يربط الخط بين قلب القاهرة التاريخية والمنطقة الأثرية بالجيزة، حيث الأهرامات والمتحف المصري الكبير، ما يُسهم في دعم الحركة السياحية، فضلًا عن تخفيف الضغط المروري عن المحاور الرئيسية، ومن المتوقع أن ينقل الخط بعد اكتماله حوالي 1,5 مليون راكب يوميًا.
كما يتم التنفيذ على 4 مراحل كالتالي، حيث المرحلة الأولى (حدائق الأشجار - الفسطاط) بطول 19 كم وعدد 17 محطة (16 نفقية - 1 سطحية) وتتقاطع مع الخط الأول للمترو بمحطة الملك الصالح، والمرحلة الثانية (الفسطاط - مدينة نصر - الرحاب) بطول 31.8 كم وعدد 21 محطة (6 علوية - 15 نفقية) وتتقاطع مع الخط السادس بمحطة السيدة عائشة، والمرحلة الثالثة (حدائق الأشجار - ميدان الحصري بمدينة 6 أكتوبر) بطول 16.3 كم وهي مرحلة هامة جدًا وبتنفيذها يتحقق الربط مع السادس من أكتوبر، والمرحلة الرابعة (الرحاب - محطة مطار العاصمة) بطول 38.7 كم ويتم تبادل الخدمة مع القطار الكهربائي الخفيف (السلام - العاشر من رمضان - العاصمة الإدارية) في محطة مطار العاصمة.
ولفت إلى أن المشروع قد حظي بدعم كبير من الجانب الياباني عبر مؤسسة الجايكا، مشيرا إلى أهمية الانتهاء من الدراسات الخاصة بالمرحلة الثانية من الخط وتقديم التمويل اللازم سواءً للأعمال الاستشارية أو أعمال التنفيذ لهذه المرحلة والتي تساهم بشكل كبير في تحقيق الجدوى الاقتصادية للخط.
وفي ختام كلمته أكد وزير النقل أن ما نشهده اليوم لا يُعد مجرد توقيع اتفاقيات تمويل، بل هو شهادة ثقة في الاقتصاد المصري، وترسيخ لشراكة إستراتيجية عميقة مع دولة اليابان الصديقة في مجال البنية التحتية والنقل.
وأضاف: "نحن في وزارة النقل، نؤكد التزامنا التام بتسريع وتيرة العمل، وضمان أن يخرج هذا المشروع إلى النور في أقرب وقت، ليخدم المواطن المصري، ويعزز مكانة مصر كدولة رائدة في مجال النقل الأخضر الحديث والمستدام والصديق للبيئة".
وتوجه بالشكر لكل من ساهم في هذا التعاون من الجانبين، مؤكدًا أن الخط الرابع لمترو الأنفاق سيكون علامة مضيئة جديدة في مسيرة العلاقات المصرية اليابانية، وخطوة كبرى نحو مستقبل أفضل لمصر وأبنائها.
ومن جهتها، أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الشراكة مع الجانب الياباني تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية باستكمال تنفيذ شبكة خطوط مترو الأنفاق والذي يعتبر أحد أهم وسائل النقل الأخضر صديق البيئة، وتعزيزًا لجهود الدولة التنموية في تطوير وسائل النقل لتصبح أكثر استدامة، وتستوعب الكثافة السكانية بالقاهرة الكبرى، والذي يأتي ذلك في إطار جهود التعاون الإنمائي المستمر بين جمهورية مصر العربية واليابان، والعلاقات الوثيقة في تنفيذ المشروعات التنموية لاسيما في قطاع النقل المستدام.
وأوضحت أن استكمال تمويل المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، يؤكد على الشراكة الإستراتيجية والممتدة بين البلدين الصديقين من أجل تعزيز جهود التنمية في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، لافتة إلى أننا نشهد اليوم امتدادًا لمسيرة نجاح بدأت مع الشرائح الثلاث السابقة من التعاون في الخط الرابع لمترو القاهرة الكبرى.
وقد مثّلت كل مرحلة من هذه المراحل خطوة راسخة نحو تحقيق نظام نقل حديث وآمن وفعّال، يحوّل الرؤية تدريجيًا إلى واقع ملموس، ويستجيب للاحتياجات الملحة لمواطنينا.
وأشارت إلى رؤية الدولة واهتمامها بتطوير قطاع النقل واللوجستيات في مصر من أجل تحسين جودة حياة المواطنين، مضيفة أن مشروعات مترو الأنفاق تأتي ضمن جهود أوسع في مصر لتطوير البنية التحتية من أجل زيادة التنافسية في الاقتصاد، والتحول نحو القطاعات الأعلى إنتاجية وزيادة التصدير وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما تعمل مصر على تنفيذه من خلال «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية».
وأكدت المشاط أن التمويل من أجل التنمية يُعد قاسمًا مشتركًا في مختلف الخطط التنموية، ولذلك فإن «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» تعمل على دفع التمويل من أجل التنمية بما يضمن الاتساق بين والربط بين خطط وإستراتيجيات التنمية على المستوى القومي والقطاعي، وتعظيم الاستفادة من مصادر التمويل المختلفة سواء من الخزانة العامة أو من تدفقات التمويل التنموي الميسر من شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، وبما يخدم خطط وبرامج الدولة وتوجهاتها التنموية، وذلك في إطار الإستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية.
ومن جانبه، أكد السفير الياباني أن هذا المشروع الأكبر في تاريخ التعاون الاقتصادي الممتد على مدى سبعين عامًا بين اليابان ومصر، ويجسد الثقة والشراكة الراسخة التي بُنيت بين بلدينا، وعند اكتماله، سيربط خط المترو الجديد وسط القاهرة بأهم المقاصد السياحية في الجيزة، بما في ذلك المتحف المصري الكبير.
وأوضح أن المتحف المصري الكبير، وهو مشروع آخر يجسد التعاون بين اليابان ومصر، من المقرر أن يُفتتح بشكل كامل في شهر نوفمبر المقبل، وهو ما يجسد التزام البلدين بالعمل يدًا بيد من أجل مواصلة السعي نحو الازدهار المشترك.