أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته الصادرة برقم 395، أن العلوم الاكتوارية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لصناعة التأمين، لما لها من دور حيوي في تقييم المخاطر المالية والاقتصادية في ظل ظروف عدم اليقين، من خلال استخدام النماذج الرياضية والإحصائية المتقدمة.
وأوضح الاتحاد أن الاكتواري هو المتخصص المسؤول عن تحليل البيانات وتقييم الاحتمالات المتعلقة بالوفاة أو الحوادث أو الخسائر، بهدف تحديد الأسعار العادلة للمنتجات التأمينية، وإعداد الاحتياطيات المالية اللازمة لضمان قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
وأشار الاتحاد إلى أن العلاقة بين العلوم الاكتوارية وصناعة التأمين علاقة جوهرية، حيث تشكل الأساس في تسعير المنتجات وتحديد شروط التغطية وحساب الاحتياطيات. كما يعتمد عليها القطاع في إدارة المخاطر وتحليل البيانات التاريخية للتنبؤ بالأحداث المستقبلية، بما يتيح لشركات التأمين اتخاذ قرارات مالية أكثر دقة وفعالية.
وأضاف الاتحاد أن دور الخبير الاكتواري لا يقتصر على حساب الأرقام فحسب، بل يمتد إلى إدارة المخاطر المالية الناتجة عن الأحداث غير المتوقعة، ووضع آليات للتخفيف من آثارها. ويستلزم عمله امتلاك معرفة تقنية متقدمة تشمل طبيعة التأمين، والمخاطر المرتبطة بالأصول المختلفة، وآليات استخدام النماذج الإحصائية، إلى جانب الإلمام بالقيود القانونية والتنظيمية، مع التحلي بحس تجاري ومهارات تواصل وقدرة عالية على حل المشكلات.
وأكد الاتحاد أن مهنة الخبراء الاكتواريين رغم تاريخها الطويل، إلا أنها لا تزال غير منتشرة بشكل واسع عالميًا، إذ تفتقر بعض الدول إلى وجود متخصصين في هذا المجال. ومع ذلك، يظل القطاع التأميني والمعاشات التقاعدية من أبرز المجالات التي يعمل بها الاكتواريون، سواء لدى شركات التأمين المباشر أو إعادة التأمين، أو من خلال الشركات الاستشارية التي تقدم خدماتها لأكثر من جهة. كما يعمل بعضهم في الهيئات الإشرافية والرقابية، سواء كموظفين دائمين أو كمستشارين.
وأكد الاتحاد على أن الاستثمار في تنمية مهنة العلوم الاكتوارية في مصر يعد استثمارًا استراتيجيًا في المستقبل، يضمن بناء قطاع تأميني قوي قادر على مواجهة المخاطر، وتعزيز الاستقرار المالي، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.