قال خبراء إدارة الأصول إن السماح للشركات القابضة والمؤسسات المالية غير المصرفية بإطلاق صناديق استثمار يمثل خطوة فارقة فى مسار تطوير السوق المالية المصرية، باعتباره يفتح الباب أمام تنوع أكبر فى المنتجات الاستثمارية، ويعزز من مستويات التنافسية بين الجهات المختلفة.
وأكدوا أن هذه التطورات لا تقتصر فقط على توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة كفاءة السوق، وإنما تمتد أيضًا إلى خلق بيئة استثمارية أكثر احترافية وتوازنًا، بما ينعكس إيجابًا على عوائد المستثمرين ويعزز من مكانة السوق المحلية فى مواجهة التجارب العالمية.
وشهدت سوق المال خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا فى خريطة صناديق الاستثمار، فبعد أن كانت هذه الأداة المالية مقصورة لسنوات طويلة على البنوك الكبرى وبأحجام ضخمة تتجاوز المليار جنيه، ظهرت خلال الفترة الماضية صناديق جديدة بأحجام أصغر تبدأ من نحو 50 مليونا فقط، وهذا التحول فتح الباب أمام شركات إدارة الأصول والمؤسسات المالية غير المصرفية لدخول المنافسة، مما ساهم فى تنويع المنتجات الاستثمارية وتعزيز فرص الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، فى إطار توجه الدولة نحو دعم الشمول المالى وزيادة عمق السوق.
وتُعد صناديق الاستثمار من الأدوات المالية التى حققت انتشارًا واسعًا بفضل ما تقدمه من مزايا متنوعة، فهى توفر للمستثمرين فرصة الاستفادة من خبرة مديرى الاستثمار المحترفين الذين يمتلكون القدرة على اختيار الأدوات المالية وتوزيع الاستثمارات بشكل يحقق أفضل عائد ممكن مع تقليل المخاطر.
كما تتيح الصناديق إمكانية تنويع الاستثمارات بين أسهم وسندات وأدوات دين وأصول مختلفة، وهو ما يصعب على المستثمر الفردى القيام به بنفس الدرجة من الكفاءة، وإلى جانب ذلك، تتميز الصناديق بمرونة عالية وسهولة الدخول والخروج منها، مع توفير درجة من السيولة تشبه الودائع البنكية، بالإضافة إلى المزايا الضريبية التى تحظى بها وثائق بعض الصناديق والتى تزيد من جاذبيتها.
وعلى الجانب الآخر، فإن صناديق الاستثمار لا تخلو من التحديات، فالعائد منها يظل مرتبطًا بشكل مباشر بظروف السوق وحركة أسعار الفائدة وتقلبات الاقتصاد، مما قد يعرّض المستثمر لفترات من الانخفاض فى القيمة، كما أن هناك رسومًا ومصاريف إدارية تخصم من العوائد.
وقال ياسر المصرى نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العربى الأفريقى لتداول الأوراق المالية، رئيس شركة الأفريقية، إن السماح للشركات القابضة بإصدار صناديق استثمار يُعد تطورًا مهمًا فى السوق، موضحًا أن هذه الصناديق تُصنف كصناديق خاصة، أى أنها ليست مطروحة للاكتتاب العام، وإنما يكون المستثمرون فيها محددين مسبقًا سواء كانوا أفرادًا أو شركات.
وأضاف أن طبيعة هذه الصناديق تجعل العملاء معروفين سلفًا قبل إطلاقها، بينما يتركز مجال التنافس الحقيقى بين الصناديق النقدية فى الحصول على أفضل سعر فائدة، حيث يتمتع الصندوق الأكبر حجمًا بقدرة أكبر على التفاوض والوصول إلى أسعار فائدة أعلى، وهو ما ينعكس إيجابًا على المستثمرين.
وأشار إلى أن هذا النوع من التنافس يعد صحيًا للسوق، لأنه يصب فى مصلحة المستثمر بشكل مباشر من خلال تحسين العوائد وزيادة كفاءة السوق.
وأوضح “المصري” أن أرباح وثائق الصناديق النقدية تتمتع بـ إعفاء ضريبى كامل، وهو ما يمنحها ميزة إضافية مقارنة مع بدائل استثمارية أخرى، مضيفًا أن الأسهم حاليًا تخضع هى الأخرى لنفس الميزة.
وقال إيهاب رشاد نائب رئيس شركة مباشر هولدنج للاستثمارات إن النتائج الحالية فى سوق صناديق الاستثمار جاءت نتيجة التراخيص التى صدرت ما بين عامى 2020 و2021 لشركات إدارة الأصول، والتى سمحت لها بإطلاق صناديق استثمار جديدة، موضحًا أن إمكانيات شركات إدارة الأصول تختلف تمامًا عن البنوك التقليدية.
وأضاف أن هذه الخطوة فتحت المجال أمام قدر أكبر من التخصص فى الصناديق، بما ساعد على خلق تنافسية أعلى بين الجهات المختلفة.
وأشار إلى أن الصناديق التى تنجح فى الوصول إلى العملاء بشكل مباشر وفعّال هى الأكثر قدرة على تحقيق انتشار واسع وحصة سوقية قوية، موضحًا أنه لا يمكن مقارنة هذا الوضع بالبنوك الكبرى مثل الأهلى أو مصر، اللذين يمتلكان صناديق ضخمة مثل “أهلى يوم بيوم” أو “بنك مصر اليومي”، والتى تستحوذ على شرائح ضخمة من المستثمرين.
وأوضح أن السوق شهدت فى المقابل ظهور العديد من الصناديق المتخصصة، مثل صناديق الذهب، لافتًا إلى أنه حتى الآن لم يطرح أى بنك صندوقًا متخصصًا فى الذهب، فى حين أن شركات إدارة الأصول كانت صاحبة الريادة فى إطلاق هذا النوع من الصناديق.
وأكد “رشاد” أن هذا التوجه يعكس طبيعة التطور الذى تشهده السوق، حيث إن التخصص وتنوع المنتجات الاستثمارية يمنح السوق مرونة أكبر، ويخلق فرصًا جديدة للمستثمرين.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة كبيرة على أداء هذه الصناديق من ناحية، وعلى قدرتها فى الوصول إلى العملاء من ناحية أخرى، وهو ما سيحدد حصتها ومكانتها داخل السوق.
وقال نور الدين محمد، رئيس شركة تارجت للاستثمار، إن انتشار صناديق الاستثمار بمختلف أنواعها يمثل عنصرًا أساسيًا وحيويًا من عناصر تطوير السوق المالية، مؤكدًا أنها تُعد من الأدوات التى تساهم بشكل مباشر فى زيادة كفاءة السوق وتعميق مستويات الاستثمار.
وأضاف أن السماح للمؤسسات المالية غير المصرفية بتأسيس صناديق استثمار يعتبر نقلة نوعية كبيرة فى مجال الاستثمار، حيث إن هذه المؤسسات تمتلك القدرة على الوصول إلى شرائح متنوعة من العملاء، لاسيما الفئات التى يصعب على البنوك التقليدية الوصول إليها، وهو ما يساهم فى توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة معدلات المشاركة فى السوق.
وأوضح أن ذلك ينسجم مع إستراتيجية الدولة لتعزيز الشمول المالى، التى تستهدف دمج أكبر عدد ممكن من الأفراد والمؤسسات داخل المنظومة المالية الرسمية.
ورأى أن هذه الخطوة لا تقف فقط عند حد توسيع قاعدة العملاء، بل تمتد أيضًا إلى دعم مشاركة الشركات المتوسطة فى السوق، وهو ما يعزز من فرص النمو لهذه الفئة ويفتح أمامها مسارات جديدة للتمويل والاستثمار، مشيرًا إلى أن هذا التوجه ليس قاصرًا على مصر فحسب، وإنما يُعد توجهًا عالميًا تتبناه العديد من الأسواق الناشئة والمتقدمة على السواء.
وأوضح أن دخول المؤسسات المالية غير المصرفية إلى مجال تأسيس وإدارة الصناديق يفتح الباب أمام زيادة مستوى المنافسة فى السوق، بعد أن كانت مقتصرة لسنوات طويلة على البنوك وحدها، معتبرًا أن هذه المنافسة الصحية ستنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات والأسعار المقدمة للمستثمرين، وهو ما يصب فى صالح المستثمر النهائى والسوق بصفة عامة.
وأشار “محمد” إلى أن هذه التطورات تساهم فى خلق بيئة استثمارية أكثر تنوعًا وتوازنًا، حيث سيجد المستثمر أمامه بدائل وخيارات متعددة تتناسب مع حجم استثماراته ومستوى المخاطر الذى يرغب فى تحمله، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة إقبالًا متزايدًا على صناديق الاستثمار باعتبارها أداة فعالة تجمع بين الاحترافية فى الإدارة والقدرة على تنويع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة.
وقالت مصادر لـ «المال» إن شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية بصدد إطلاق صندوقها الأول للاستثمار فى الأسهم تحت اسم «برايم نمو»، بحجم إصدار مستهدف يبلغ 100 مليون جنيه، موزعًا على عشرة ملايين وثيقة استثمارية بقيمة اسمية قدرها عشرة جنيهات للوثيقة.
كانت الهيئة العامة للرقابة المالية وافقت مؤخرا على تأسيس صندوق الاستثمار الأول لشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية فى الأسهم متعدد الإصدارات، وأوضحت الشركة فى إفصاح للبورصة المصرية أن باب الاكتتاب فى وثائق الصندوق سيتم فتحه اعتبارًا من اليوم.
وبحسب بيانات اطلعت عليها “المال” يعتمد الصندوق على سياسة استثمارية تستهدف بالأساس الأسهم المقيدة بالبورصة المصرية، خاصة الشركات ذات معدلات النمو المرتفعة، إلى جانب المشاركة فى الطروحات الأولية، مع إمكانية الاستثمار فى أدوات مالية أخرى وفقًا لما تنص عليه نشرة الإصدار وبما يتماشى مع ضوابط الهيئة العامة للرقابة المالية.
وتنص السياسة الاستثمارية على أن يتم توجيه ما يصل إلى %95 من أموال الصندوق إلى الأسهم المدرجة بمؤشر “EGX100 “ أو شهادات الإيداع الدولية والطروحات، مع مرونة لمدير الاستثمار فى خفض النسبة حتى %20، بجانب الاستثمار فى أذون وسندات الخزانة حتى %70، والودائع المصرفية وصناديق أسواق النقد حتى %80، وسندات الشركات والصكوك وصناديق التوريق حتى %30، فضلًا عن وثائق صناديق الاستثمار فى الأسهم بنسبة لا تتجاوز %20، كما يجيز الاستثمار بنسبة تصل إلى %10 من إجمالى الأموال فى أدوات أخرى بعد موافقة الهيئة.
ويتيح الصندوق عمليات شراء واسترداد الوثائق بشكل يومى، حيث يتم تلقى الطلبات خلال أيام العمل الرسمية وتنفيذها فى يوم العمل التالى، كما يلتزم مدير الاستثمار بالاحتفاظ بنسبة سيولة كافية لمواجهة طلبات الاسترداد، على ألا تقل عن %60 من جملة الأموال.
ويتولى إدارة الصندوق شركة برايم لإدارة الاستثمارات المالية، بينما تتولى برايم لتداول الأوراق المالية مهام تلقى طلبات الاكتتاب والشراء والاسترداد، ويقوم البنك المصرى الخليجى بدور الحافظ، فيما تم تعيين مكتب رزق والسواح وشركاه مراقبًا للحسابات.
كما تلتزم الجهة المؤسسة بالاحتفاظ بنسبة لا تقل عن %2 من حجم الإصدار وبحد أقصى خمسة ملايين جنيه طوال فترة عمل الصندوق، ولا يجوز التصرف فيها إلا بموافقة مسبقة من الهيئة.
محمد: دخول المؤسسات غير المصرفية نقلة نوعية تدعم الشمول المالى وتعزز التوازن
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافةمحتوى للمشتركين فقط
لإشتراك النسخة الرقمية