رحّب عدد من العاملين فى قطاع النقل النهري بالتعديلات التى أقرّها مجلس الوزراء مؤخرًا على قانون الملاحة الداخلية، والمتعلقة بتشديد العقوبات والغرامات على المخالفات، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية لضبط القطاع وحماية الأرواح.
وكان مجلس الوزراء وافق فى اجتماعه أواخر الشهر الماضي، على مشروع تعديل أحكام القانون رقم 10 لسنة 1956 بشأن تنظيم الملاحة الداخلية، خاصة فى المادتين (14) و(15)، مع إدراج إمكانية توقيع عقوبات بالحبس فى بعض المخالفات الجسيمة.
وأصبحت المادة 14 تنص بعد التعديل على أنه “مع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد فى أى قانون آخر، يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين فى حالة مخالفة أحكام القانون، وفى حالة العود يكون الحبس وجوبيا”.
كما تم تعديل المادة 15 لتنص على أن ” يعاقب بغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه كل من قاد مركبًا وامتنع عن إبراز التراخيص المعطاة طبقًا لهذا القانون عندما يطلبها مأمور الضبط القضائي”.
من جانبه، قال الربان البحرى محمد حميد، رئيس رابطة أبناء نهر النيل، إن التشديد فى العقوبات أمر ضروري، نظرًا للفوضى المنتشرة فى القطاع، خاصة ما يتعلق بقيادة الوحدات النهرية من غير المرخص لهم.
وأوضح أن هناك عددًا كبيرًا من قائدى المعديات والوحدات النهرية (مثل اللنشات السياحية والذهبيات) لا يمتلكون تراخيص رسمية، ويستغلون ضعف الرقابة، مشيرًا إلى أن لجان التفتيش تكتفى بفحص الترخيص دون التحقق من هوية القائد الفعلي، ما أتاح انتشار ظاهرة “تأجير التراخيص” بين الأفراد والشركات.
وأكد حميد ضرورة أن تتضمن حملات التفتيش التحقق من تطابق هوية القائد مع الترخيص المقدم، منعًا لتلاعب يهدد السلامة العامة.
من جهته، وصف الدكتور مصطفى صابر، رئيس وحدة النقل النهرى بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التعديلات بأنها “حتمية ومتأخرة”، مشيرًا إلى أن الغرامات الحالية تعود إلى عام 1956، ولم تعد تتناسب مع الواقع الحالي، لا من خلال الردع ولا من خلال قيمة الضرر المحتمل.
وأكد أن العقوبات الجديدة ستدفع مشغلى الوحدات النهرية إلى توفيق أوضاعهم القانونية والفنية، بما فى ذلك تحديث التراخيص والامتثال لمعايير السلامة، ما يتطلب استعدادًا من هيئة النقل النهرى لمواكبة هذا التحول.
ودعا “صابر” هيئة النقل النهرى إلى تقديم خدمات محسّنة للمواطنين، خاصة بعد نقل صلاحيات الملاحة الداخلية من المحليات إلى الهيئة بموجب القانون الجديد، مشددًا على ضرورة زيادة عدد العاملين المؤهلين فى جميع المحافظات المطلة على نهر النيل.
وتوقّع أن يؤدى هذا التغيير المؤسسى إلى تحسين مستوى الخدمة ورفع كفاءة الرقابة داخل المرفق. ما ينعكس إيجابًا على سلامة الملاحة وحماية الأرواح والممتلكات.
من جانبه، أكد مصدر مطّلع فى هيئة النقل النهرى أن التعديلات تأتى ضمن حزمة إصلاحات شاملة يشهدها القطاع، بعد نقل كل صلاحيات الإشراف على الملاحة الداخلية من وزارة الرى والمحليات إلى الهيئة.
وأشار إلى أن الهيئة أصدرت خلال أغسطس الماضى قرارا يتضمن آليات تراخيص الوحدات النهرية غير الآلية، موضحًا أن الملاحق التنفيذية الجديدة تشمل قواعد فنية صارمة، أبرزها: الرسومات الهندسية وأبعاد الوحدات، وحسابات الاتزان والسلامة، ومعدات الإطفاء والإنقاذ.
كما تشمل، خطوط الشحن والحمولة، وتأهيل الطاقم وتدريبهم، إجراءات المعاينات (جفاف – مياه)، إضافة إلى التصوير تحت الماء.
وشدد المصدر على أن الهدف من هذه التعديلات هو رفع مستوى السلامة والكفاءة التشغيلية فى منظومة النقل النهري، وضمان التزام جميع الوحدات النهرية بالمعايير الفنية.
يُذكر أن القانون رقم 167 لسنة 2022، الخاص بتنظيم الملاحة الداخلية، قد نص على استبدال اسم “الهيئة العامة لشؤون النقل المائي” بـ “الهيئة العامة للنقل النهري”، ونقل كافة اختصاصات إصدار التراخيص النهرية للوحدات غير الآلية والعائمات الثابتة إلى الهيئة.
كما نص القانون على نقل العاملين بإدارات الملاحة بالمحافظات إلى الهيئة العامة للنقل النهري، مع الاحتفاظ أوضاعهم الوظيفية ومزاياهم المالية، بالتنسيق مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ووزارة المالية.
كما أصبحت الهيئة العامة للنقل النهرى الجهة المختصة بكل ما يتعلق بترخيص الموانئ، الأرصفة، والمراسى على نهر النيل وفروعه، بالتنسيق مع وزارات الدفاع، الداخلية، الموارد المائية، السياحة، والجهات الأخرى المعنية.
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافةمحتوى للمشتركين فقط
لإشتراك النسخة الرقمية