تباطؤ المبيعات يدفع المطورين العقاريين لابتكار حلول تمويلية وتسويقية غير مسبوقة

تحذيرات من الترويج لفكرة «اشتر الآن وبِع بعد سنتين» باعتبارها مضاربة خطرة

المطورين العقاريين

تشهد السوق العقارية المصرية فى الفترة الأخيرة حالة من التباطؤ الملحوظ فى المبيعات، نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء وضعف القوة الشرائية لدى العملاء، إلى جانب غياب حلول تمويلية مرنة قادرة على مواكبة احتياجات الشرائح المختلفة.

هذا التراجع دفع المطورين إلى البحث عن آليات جديدة تسهم فى تنشيط السوق وإعادة الثقة، سواء من خلال منتجات مبتكرة أو عروض استثمارية تضمن للمشترى قيمة حقيقية على الأجل القصير والمتوسط.

فى هذا السياق، أعلنت شركة IGI Developmentsطرح مبادرة استثمارية جديدة تُعد الأولى من نوعها بالسوق المحلية، تهدف إلى تقديم فرصة آمنة ومضمونة للمستثمرين والأُسر على حد سواء.

وتقوم المبادرة على إتاحة شراء الوحدات ضمن مشروعات الشركة المتنوعة، مع ضمان إعادة الشراء بنسبة تصل إلى %30 بعد مرور عامين، وهو ما يوفر عائدًا استثماريًّا مُجزيًا ويمنح العملاء درجة عالية من الاطمئنان وسط المتغيرات الاقتصادية.

وأوضحت الشركة أن العرض يمثل نقلة إستراتيجية فى طريقة تعامل المطورين مع العملاء، حيث يجمع بين الاستثمار الآمن وخيارات الادخار الذكية، فى وقتٍ تشهد السوق حالة من التساؤل حول أفضل أوجه استثمار المدّخرات، سواء فى العقار أو الذهب أو البنوك. 

قال المهندس شريف مصطفى، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للشركة، إن العقار ظل الاستثمار الأكثر أمانًا لسنوات طويلة، وإن العرض الجديد جاء بعد دراسة دقيقة لاحتياجات السوق وما تواجهه من تحديات. وأضاف أن خيار إعادة الشراء بعائد %30 بعد عامين يقدم إجابة عملية لأسئلة العملاء الباحثين عن أفضل وسيلة لتنمية أموالهم فى ظل الظروف الحالية، معتبرًا أن المبادرة تمثل نقطة تحول فى تجربة الاستثمار العقارى بمصر.

وأشار مصطفى إلى أن الشركة تسعى، من خلال هذه الخطوة، إلى تعزيز مكانتها كأحد الكيانات القادرة على التطوير والابتكار، لافتًا إلى أن مشروعات “IGI” القائمة مثل «أشجار هايتس» بمراحله المتعددة، و«الأشجار» بمرحلته النهائية «Jada»، إلى جانب «جاردينيا بارك» و«جاردينيا سبرينجز»، توفر مجتمعات متكاملة يقطنها أكثر من 40 ألف نسمة، ما يرسخ ثقة العملاء فى قدرتها على الاستمرارية.

يأتى هذا العرض ليؤكد التزام IGI Developments بدعم السوق فى أوقات التباطؤ، عبر توفير منتجات مالية وعقارية مبتكرة تمنح العملاء فرصًا أكثر أمانًا واستقرارًا، وتعيد بناء الثقة كعامل أساسى لزيادة المبيعات محليًّا وتعزيز قدرة مصر على تصدير العقار.

وقالت الدكتورة نورهان الطور، رئيس شركة جيت واى للاستشارات، إن سوق العقارات فى مصر تواجه حاليًّا مجموعة من التحديات الأساسية التى تعرقل حركة المبيعات، أبرزها ضعف القوة الشرائية لدى العملاء، وارتفاع أسعار مواد البناء بشكل متسارع، إلى جانب محدودية فرص الحصول على تمويل سهل وميسر للمشترين.

وأوضحت أن هذه العوامل تجعل من الضرورى أن تعيد الشركات ترتيب أولوياتها والبحث عن آليات عملية لتحفيز السوق.

وأضافت أن تنشيط المبيعات يتطلب التحرك على ثلاثة محاور متكاملة تبدأ بالتمويل، حيث يجب أن تقدم الشركات أنظمة تقسيط أطول وأكثر مرونة تراعى قدرات الشرائح المختلفة من العملاء.

كما دعت إلى تعزيز الشراكات مع البنوك لطرح برامج تمويل عقارى مدعومة الفائدة، إلى جانب التفكير فى منتجات مبتكرة مثل الإيجار مع خيار التملك، وهو ما يمكن أن يفتح بابًا جديدًا أمام فئات لم تكن قادرة على الشراء فى السابق.

أما المحور الثانى فيرتبط بالتسعير، حيث أكدت الطور أهمية أن يكون تسعير الوحدات شفافًا بعيدًا عن المبالغات التى تعتمد على توقعات بارتفاع التكلفة مستقبلًا.

واعتبرت أن تقديم وحدات بمساحات أصغر يمكن أن يوسّع قاعدة العملاء ويجعل العقار فى متناول شرائح أكبر، مشيرة إلى أن العروض الترويجية ينبغى أن تكون واقعية ومرتبطة بالقيمة الفعلية للوحدة، وليس مجرد وعود مستقبلية غير مضمونة.

وفيما يتعلق بالمحور الثالث، أشارت الطور إلى أن الثقة تظل العامل الحاسم فى قرار الشراء، إذ إن الالتزام بمواعيد التسليم والوضوح فى العقود يمثلان حجر الزاوية لأى علاقة بين المطور والمشترى.

ولفتت إلى أن التركيز على المشروعات التى تلبى طلبًا حقيقيًّا مثل الإسكان المتوسط والاقتصادى قد يكون أكثر جدوى من الاعتماد على المشروعات الفاخرة وحدها.

وانتقدت الطور الفكرة الشائعة التى يروّج لها البعض تحت شعار “اشتر الآن وبِع بعد سنتين بزيادة %20”، مؤكدة أنها تنطوى على مخاطر كبيرة؛ لأنها تُحول العقار إلى أداة مضاربة، بدلًا من كونه وسيلة للسكن أو استثمارًا إيجاريًّا واضحًا.

وأوضحت أن هذه الممارسات قد تؤدى إلى كسر الثقة فى السوق، إذا لم تتحقق الزيادة السعرية المتوقعة، كما أنها تضع العميل فى مواجهة مخاطر لا يدرك أبعادها.

وأكدت أن الحل الأكثر استدامة يتمثل فى بناء سياسات تمويل وتسعير واقعية تتيح للمشترى أن يسكن بالفعل أو يحقق عائدًا إيجاريًّا ملموسًا، بدلًا من الاعتماد على وعود بارتفاعات مستقبلية قد لا تتحقق.

فى سياق متصل قال عبد الرحمن خليل، الخبير العقارى، إن السوق فى مصر تمر بمرحلة دقيقة تتطلب من الشركات البحث عن حلول تمويلية وتسويقية مبتكرة، بعيدًا عن الطرق التقليدية المعروفة.

وأوضح أن التطوير العقارى لم يعد مجرد بناء وحدات سكنية وتسويقها، بل أصبح أقرب إلى كونه صناعة متكاملة تقدم حلولًا فى التمويل والهندسة والتسويق، وهو ما يضمن للشركات مرونة أكبر فى مواجهة التحديات.

وأكد خليل أن نجاح الشركات فى الفترة الحالية يرتبط بقدرتها على تبنّى تنويع الحلول بما يتناسب مع كل مشروع وظروف السوق.

وأضاف أن امتلاك هذه المرونة يحتاج إلى خبرات وكوادر قوية تستطيع صياغة حلول عملية تحقق نتائج حقيقية، لافتًا إلى أن بعض المحاولات الفردية غير المدروسة قد تضر الشركة أكثر مما تفيدها.

وأشار إلى أن تنشيط المبيعات العقارية فى الظروف الراهنة يتطلب الخروج عن النمطية فى التسويق، حيث لم يعد الإعلان التقليدى عن وحدة سكنية كافيًا لجذب العملاء.

وقال إن الشركات بحاجة إلى إعادة صياغة عروضها الاستثمارية لتتلاءم مع احتياجات العملاء والمستثمرين، مؤكدًا أن هذا الاتجاه بات واضحًا، حتى فى طبيعة الصفقات الأخيرة داخل السوق.

وأوضح خليل أن هناك صفقات تتم حاليًّا على شكل «بالك ديلز»، أيْ بيع مجموعة كبيرة من الوحدات دفعة واحدة لمستثمر واحد أو جهة معينة، بدلًا من البيع بالوحدة. وأكد أن هذه الصفقات تحقق نتائج جيدة لعدد من الشركات، إذ تمنحها سيولة سريعة وتتيح تقديم خطط سداد أو أسعار مميزة تختلف عن الطرح الفردى.

وشدد على أن الشركات الأكثر نجاحًا حاليًّا هى تلك التى تفهم الاستثمار بمعناه الواسع، وليس فقط التطوير العقارى كعملية بناء وبيع. وقال إن هذه الشركات تتميز بقدرتها على إعداد دراسات جدوى دقيقة، وإيجاد حلول تمويلية مبتكرة، وصياغة خطط سداد مرنة، إضافة إلى إعادة النظر بشكل دورى فى سياسات التسعير.

وأضاف خليل أن إعادة تقييم دراسات الجدوى أصبحت ضرورة قصوى فى ظل التغيرات المستمرة بالسوق، خاصة بعد قرارات خفض أسعار الفائدة التى تؤثر بشكل مباشر على معادلة الأسعار.

ونوه بأن هناك عناصر اقتصادية تضغط لزيادة الأسعار، وأخرى تتيح فرصًا للتخفيض، ومن ثم فإنه على الشركات أن تستغل هذه المساحة لتقديم مزايا للعملاء وتحقيق التوازن.

ولفت إلى أن طبيعة الحلول تختلف باختلاف حجم المشروع، فالمطورون الكبار الذين يملكون مخزونًا عقاريًّا واسعًا يستطيعون فتح مراحل جديدة بأسعار وشروط مختلفة، ما يمنحهم مرونة فى إدارة المبيعات. بينما تواجه الشركات الصغيرة التى تعمل على مساحات محدودة أو عدد قليل من العمارات صعوبة أكبر فى تنويع الحلول أو تعديل إستراتيجيات التسعير.

واختتم خليل حديثه بتأكيد أن مستقبل المبيعات بالسوق العقارية سيتوقف على قدرة الشركات على الابتكار فى التمويل والتسويق، مشيرًا إلى أن مَن يملك الرؤية الاستثمارية والتحليل السليم سيكون الأقدر على تجاوز التحديات وتحقيق النجاح.

وقال المهندس خالد السيوفى، العضو المنتدب لشركة «كونتكت» للتطوير العقارى، إن زيادة مبيعات السوق العقارية المصرية لن تتحقق فحسب من خلال الحملات التسويقية، بل تتطلب بناء منظومة ثقة متكاملة بين جميع أطراف السوق.

وأوضح أن هذه الثقة تبدأ من وجود تشريعات وقوانين منظِّمة تضمن حقوق المشترى والمطوّر على حد سواء، وتضع ضوابط واضحة للتسليم والجودة، وهو ما مِن شأنه فتح الباب أمام جذب مستثمرين وعملاء من خارج السوق المحلية والمساهمة فى تصدير العقار المصرى للخارج.

وأضاف السيوفى أن تصدير العقار يُعد أحد الملفات الإستراتيجية التى يمكن أن تمثل نقلة نوعية للاقتصاد، لكنه يتطلب العمل على عدة محاور متوازية. ويبدأ ذلك من التسويق الدولى المنظم عبر المشاركة الفعالة فى المعارض العقارية العالمية، وفتح مكاتب تمثيل بالخارج تعمل على الترويج للمشروعات المصرية.

كما أشار إلى أهمية تقديم حوافز للمشترين الأجانب، مثل ربط التملك ببرامج الإقامة، وتوفير تسهيلات ضريبية ومالية واضحة؛ لخلق بيئة جاذبة للاستثمار.

وأشار إلى أن تنويع المنتج العقارى يمثل بدوره شرطًا أساسيًّا لمخاطبة شرائح مختلفة من المستثمرين الدوليين، حيث لم يعد مُجديًا الاكتفاء بالوحدات السكنية التقليدية، بل يجب طرح وحدات فندقية وخدمية وتجارية تلائم أنماط الحياة المتنوعة للمستثمرين والمستخدمين.

وأكد أن هذا التنوع يسهم فى رفع جاذبية السوق ويمنحها ميزة تنافسية بالمنطقة.

وعلى المستوى الحكومى، شدد السيوفى على أهمية بناء علامة قوية للعقار المصرى من خلال حملة قومية تروِّج لموقع مصر الإستراتيجى ومشروعاتها الحديثة، بالتوازى مع تعزيز الثقة عبر منصات رقمية شفافة تعتمد على العقود الذكية وتوثيق المشروعات إلكترونيًّا.

ودعا إلى تفعيل دور الجاليات المصرية بالخارج باعتبارهم سُفراء طبيعيين للقطاع، مؤكدًا أن إشراك البنوك المحلية والدولية فى طرح حلول تمويلية متنوعة يمكن أن يُسهل دخول المستثمر الأجنبى السوق المصرية ويزيد معدلات الإقبال.

وفيما يخص المستوى الداخلى للشركات، أوضح السيوفى أن فترات التباطؤ الاقتصادى تستلزم التركيز بشكل أكبر على تسريع معدلات التنفيذ والإنشاءات؛ لأن رؤية العميل للتقدم الفعلى فى مواقع المشروعات تمثل العامل الأهم فى بناء الثقة مع المطورين.

وأشار إلى أن تقديم منتجات عقارية أكثر مرونة فى نُظم السداد يساعد فى استيعاب شريحة أوسع من العملاء، فيما يمثل تبنّى أدوات رقمية حديثة للتواصل مع العملاء خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية ورفع مصداقية القطاع بشكل عام.

وأكد أن السوق المصرية تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًّا لتصدير العقار، شريطة أن تعمل الحكومة والمطورون معًا على وضع أُطر واضحة للتسويق والتمويل، والالتزام بالجودة والتسليم فى المواعيد المحددة، بما يضمن استدامة الثقة ويحوّل العقار المصرى إلى منتَج جاذب على المستويين المحلى والدولى.

اشترك الآن