أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الوضع الاقتصادي لمصر حاليًا أفضل بكثير مما كان عليه في الفترات الماضية، مشيرًا إلى أن السؤال الذي يشغل الرأي العام هو متى سيشعر المواطن مباشرةً بهذا التحسن؟.
وأوضح مدبولي، خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف، أن أحد العوامل الأساسية وراء زيادة الصادرات المصرية بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة هو تحسن القدرة التنافسية للصناعة المحلية بعد التغيرات التي شهدها سعر العملة. وأضاف أن هذه التغيرات، رغم سلبياتها على المدى القصير، ساعدت على تعزيز موقع الصادرات المصرية عالميًا، مشيرًا إلى أن المصدرين أنفسهم يؤكدون للحكومة أن السعر الحالي للعملة منحهم ميزة تنافسية واضحة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه السياسات انعكست كذلك على معدلات التضخم التي شهدت هبوطًا لتصل إلى 12%، مقارنة بمستويات أعلى بكثير خلال الأعوام الماضية، لافتًا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت منذ عام مضى استهدفت خفض التضخم إلى 10% بحلول 2026، وهو ما بدأت نتائجه الإيجابية في الظهور تدريجيًا.
وفيما يتعلق بملف الأسعار، قال مدبولي إن مصر شهدت تحسنًا كبيرًا في العديد من القطاعات، وعلى رأسها قطاع الإسكان، حيث تمكنت الدولة من القضاء على المناطق غير الآمنة تمامًا ونقل 300 ألف أسرة، أي نحو 1.5 مليون مواطن، إلى مناطق آدمية ذات مستوى عالٍ من الخدمات. وأضاف أن هذه التجربة أصبحت نموذجًا يُدرّس دوليًا، إلى جانب الطفرة الكبيرة في شبكات الطرق والبنية الأساسية للنقل الجماعي.
وأكد رئيس الوزراء أن مظلة الحماية الاجتماعية توسعت بشكل غير مسبوق، إذ وصل عدد المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة» إلى نحو 7 ملايين مواطن. كما استعرض ما تحقق في قطاع الصحة من القضاء على قوائم الانتظار، وإجراء تدخلات جراحية مختلفة لأكثر من 2.8 مليون مواطن ضمن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، بجانب القضاء على فيروس سي وإطلاق مبادرات «100 مليون صحة» التي استهدفت مكافحة الأمراض غير السارية.
وأضاف أن منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تعد أحد أهم مشروعات الدولة، تسير بخطى متسارعة، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية من المشروع ستدخل محافظات جديدة، منها الإسكندرية، ليصل عدد المستفيدين إلى أكثر من ربع سكان مصر مع حلول العام القادم. وأكد أن هذه المنظومة حلم وطني كبير تسعى الدولة لتحقيقه رغم أن دولًا عديدة لم تستطع تنفيذه بالشكل الذي تنفذه به مصر.
وفيما يخص مشروع «حياة كريمة»، أوضح مدبولي أن المرحلة الأولى قاربت على الانتهاء، ليبدأ تنفيذ المرحلة الثانية، مؤكدًا أن هذا المشروع أحدث تغييرًا جذريًا في شكل الريف المصري. وأضاف أن برامج الحماية الاجتماعية والدعم مستمرة وتتزايد، مشددًا على أن الدعم في الموازنة العامة ما يزال يحتل النصيب الأكبر رغم ما يُقال عن خفض دعم المحروقات.
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تبذل جهودًا متواصلة لتحسين حياة المواطن المصري، مع الإقرار بوجود تحديات كبيرة تحتاج إلى وقت وجهد حتى يتم تجاوزها بشكل جذري. وضرب مثالًا بالتجربة الصينية التي استغرقت نحو 50 عامًا لتبدأ أخيرًا الحديث عن القضاء على الفقر، مؤكدًا أن بناء الدول عملية طويلة الأمد تتطلب الصبر والاستدامة والاستمرارية في الجهد حتى يتحقق الهدف.