رحب مسئولو عدة شركات سمسرة بالتحركات الأخيرة من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية فى الكشف عن أسماء المتلاعبين والمخالفين لتعاملات البورصة المصرية، باعتبارها خطوة هامة لتأمين التداولات وتقليل احتمالية تكرار تلك الظواهر من جديد مستقبلاً.
وكانت الرقابة المالية قد أعلنت بداية الأسبوع الجارى عن نشر منطوق بعض الأحكام الجنائية الصادرة ضد المخالفين لأحكام القوانين المالية غير المصرفية، لتوعية المتعاملين فى الأسواق ودعم عملية اتخاذ قرارات استثمارية وتمويلية بموجب معلومات سليمة.
وبحسب الهيئة قد جاءت تلك الخطوة اتساقاً مع رؤيتها لتعزيز الاستقرار المالى للأسواق المالية غير المصرفية، وتماشياً مع الممارسات الدولية والإقليمية التى تستهدف حماية حقوق المتعاملين وتعزيز الشفافية واستقرار الأسواق.
الهيئة كشفت عن تفاصيل القضية رقم 7171 لسنة 2024 جنح مالية، وأصدرت محكمة جنح مستأنف اقتصادية القاهرة فى 17 مايو 2025 حكماً بتغريم محمد على عطية سليمان – مسئول التسويق بإحدى شركات السمسرة سابقاً – مبلغ 500 ألف جنيه، بعد نشره أخباراً مضللة عبر “فيسبوك” للتأثير على أسعار بعض الأسهم.
وهناك القضية رقم 2984 لسنة 2023 جنح مالية، وفى 11 أغسطس 2024، غرمت المحكمة الاقتصادية جمال محمود عبد اللطيف محجوب – رئيس مجلس الإدارة سابقاً – مبلغ مليون جنيه، بعد إدراج بيانات غير صحيحة بمحضر الجمعية العامة عام 2023، وإخفاء حقيقة تصويت أسهم مرتبطة بمجلس الإدارة.
وكذلك القضية رقم 1837 لسنة 2018 جنح مالية، بتاريخ 8 يونيو 2022، أيدت المحكمة حكم حبس محمد أبو زيد محمد إبراهيم – رئيس مجلس إدارة “العقارية للبنوك الوطنية” سابقاً – سنتين مع الشغل وكفالة 20 ألف جنيه، لإفشائه معلومات جوهرية لشقيقه على أبو زيد الذى استغلها فى بيع أسهم الشركة، كما غُرم الأخير 500 ألف جنيه، وأيدت محكمة النقض الحكم فى سبتمبر 2024.
وعن القضية رقم 703 لسنة 2021 جنح مالية، وبتاريخ 5 أبريل 2023، فقد قضت المحكمة الاقتصادية بتغريم محمد ممدوح حسن الماوى مبلغ 35.499.034 جنيه، بعد تلاعبه بسهم “الخليجية الكندية للاستثمار العقارى العربي” عام 2020 عبر صفقات متزامنة أحدثت سعراً مصطنعاً، وفى أكتوبر 2024 رفضت محكمة النقض الطعن.
وحول القضية رقم 81 لسنة 2022 جنح مالية، بتاريخ 18 مايو 2025، أدانت المحكمة الاقتصادية محمد ممدوح حسن الماوى بتغريمه مليون جنيه، لتلاعبه بأسهم شركتى “التعمير والاستشارات الهندسية” و”الغربية الإسلامية للتنمية العمرانية” عام 2021، وإدارة محافظ استثمارية دون ترخيص.
وأيضاً القضية رقم 2102 لسنة 2023 جنح مالية، بتاريخ 12 فبراير 2024، غرمت المحكمة الاقتصادية كلاً من: عبد اللطيف محمود محجوب، على محمود محجوب، محمد عبد الناصر حامد، وجمال محمود محجوب، مبلغ 50 ألف جنيه لكل منهم، بسبب عدم الإفصاح عن تعاملاتهم فى أسهم “الإسماعيلية الجديدة للتطوير العمراني” عام 2021.
وبالانتقال إلى القضية رقم 1890 لسنة 2024 جنح مالية، أصدرت المحكمة الاقتصادية فى 18 مايو 2025 حكماً بتغريم محمد ممدوح حسن الماوى مبلغ 500 ألف جنيه، لمزاولته نشاط إدارة محافظ أوراق مالية لعملاء دون ترخيص خلال تعاملات تمت فى يناير 2023.
وأخيراً القضية رقم 96 لسنة 2024 جنح مالية، فى 18 فبراير 2025، أدانت المحكمة الاقتصادية 8 متهمين من بينهم عبد اللطيف محمود محجوب وجمال محجوب، لتجاوزهم ثلث رأسمال شركة “رواد للسياحة” بالاستحواذ على الأسهم دون تقديم عرض شراء إجبارى لباقى المساهمين، وغرمت المحكمة كل متهم 200 ألف جنيه وألزمتهم برد قيمة الأسهم محل المخالفة.
القضية رقم 8495 لسنة 2024 جنح مالية، بتاريخ 19 أبريل 2025، قضت المحكمة الاقتصادية بتغريم رامى محب حكيم قيصر مبلغ 2 مليون جنيه، لنشره أخباراً مضللة عبر مواقع التواصل عام 2024 دفعت مستثمرين لشراء أسهم بطريقة خادعة.
المال تواصلت مع قيادات عدة شركات تعمل فى مجال الأوراق المالية، للحديث عن أهمية هذه الخطوة من جانب الهيئة، وقياس مدى تأثر البورصة بها مستقبلا، والتعرف على رؤيتهم لأمثل آلية لمعاقبة متلاعبى الأسهم.
بداية قال إيهاب رشاد نائب رئيس شركة مباشر هولدنج، إن خطوة إعلان أسماء المتلاعبين فى البورصة المصرية تمثل نقلة مهمة فى مسار تعزيز الشفافية وحماية المتعاملين، مشيراً إلى أن هذه الآلية ليست جديدة على أسواق المال، حيث جرى تطبيقها فى أسواق كبرى مثل السوق السعودية، وكان لها أثر واضح فى ردع المخالفين.
وأضاف رشاد أن الإعلان الواضح عن أسماء المتلاعبين والقضايا المرتبطة بهم يضع حداً لمحاولات تكرار الممارسات المخالفة، لأنه يجعل المستثمرين على وعى كامل بمن يقف وراء هذه التصرفات، وبالتالى يصعب على هؤلاء الأشخاص إعادة تكرار التجاوزات مع مستثمرين آخرين.
وأوضح أن هذه الخطوة لا تحمى المؤسسات فقط، بل تفيد الأفراد بدرجة كبيرة، خاصة أن كثيراً من المتضررين من عمليات التلاعب من صغار المستثمرين.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل رسالة قوية بأن السوق تسير نحو مستويات أعلى من الشفافية والمساءلة، ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
من جهته قال وسام قنديل العضو المنتدب لشركة حالا للوساطة فى الأوراق المالية، إن إعلان أسماء المتلاعبين خطوة إيجابية جداً لحماية السوق من الشائعات والمعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتى قد تؤثر على صغار المستثمرين.
وأضاف أن الخطوة تحمل جانباً إيجابياً فى تأكيد وجود جهات رقابية تتابع وتراقب الأحداث وتعاقب المخطئ، حتى وإن كان لها جانب سلبى يتمثل فى تخويف بعض المهتمين بالسوق.
وأوضح أن الهدف الأساسى من هذه الآلية هو حماية السوق من أى محاولات لتوجيهها، مشيراً إلى أن دور شركات السمسرة يقتصر على تنفيذ أوامر العملاء فقط، بينما إدارة المحافظ هى الجهة المسؤولة عن التوجيه.
وأكد قنديل أن العقوبة الأشد للمتلاعبين يجب أن تكون الغرامة المالية بما يعادل أربعة أضعاف ما حققه من أرباح، باعتبارها الوسيلة الأكثر ردعاً، فى حين أن عقوبة الحبس تظل صعبة التطبيق.
بينما أشاد محمد منصور رئيس شركة أونست لتداول الأوراق المالية، بالخطوة الأخيرة من الهيئة، لما لها من رسالة واضحة لقيام الجهات الرقابية بالتأكد من سلامة الإجراءات فى سوق المال المحلية.
وتساءل عن حال السوق وعدة شركات أخرى مقيدة فى حال تطبيق تلك الإجراءات منذ عدة سنوات، موضحاً ان هناك بعض الشركات المقيدة شهدت عمليات تلاعب مكثفة أدت إلى إيقاف التداول عليها بل وصل الأمر لعدم وجودهم على أرض الواقع من الأساس، وضياع أموال مستثمرين ومساهمين.
ودعا الرقابة المالية لمواصلة هذا النهج فى الإعلان عن عملاء التلاعبات والفساد فى البورصة لحماية أموال باقى العملاء، دون الاضرار بالأسهم المقيدة أو التى كان يستثمر بها المتلاعبون.
ورفض الحديث عن أية تبعات سلبية قد تنال من السوق المحلية وسمعتها لدى العملاء الجدد حال الإعلان عن مزيد من حالات التلاعب على الأسهم، قائلاً إن وجود تلك العقوبات تأكيد على قوة الرقابة على السوق.
ورأى أن الغرامات المالية ومصادرة كامل المبالغ التى تربحها المتلاعبون من البورصة قد تكون العقوبة الأنسب والأقسى عليهم فى الفترة المقبلة.
فيما قال محمد فتح الله خبير أسواق المال، إن هذه التطورات الأخيرة تعتبر سلاحًا ذو حدين ، فمن جانب يؤكد قوة الرقابة والتأكد من سلامة التداولات فى البورصة، ومن جانب آخر قد تمثل أزمة لأسهم الشركات المقيدة محل التلاعبات.
واعتبر أن الغرامات المالية واتباع سياسات تصاعدية من الإنذار والتنبيه وصولاً إلى التغريم قد تكون الآلية الأنسب لتطبيق عقوبات على المتلاعبين فى البورصة.
جون سعد الخبير الاقتصادى رحب بهذه الخطوة من جانب الرقابة المالية، وناشدها بالتدخل السريع لمواجهة تزايد ظاهرة التلاعب والتحايل على تداولات البورصة المصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعى أو شركات السمسرة.
وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت ظهور أكثر من طريقة مبتكرة للتحايل فى شراء الأسهم، ما قد ينتج عنه خسائر مالية لمستثمرين فى البورصة، مشيداً بدور الهيئة فى مراجعة القوائم المالية لعدة شركات مقيدة وإبداء ملاحظات محاسبية عليها وإلزام الملاك بتصحيح تلك الأخطاء فى أقرب وقت.
وقال رئيس إحدى شركات الأوراق المالية إن تسريع وتيرة التقاضى وإنهاء المنازعات هى كلمة السر فى تنظيم تعاملات البورصة، موضحاً ان الحالات المعلن عنها جميعها تعود لنزاعات تمت منذ أكثر من عام تقريبا، وطالت فترة نظرها فى ساحات المحاكم.
وأكد أن التعاملات فى البورصة تعتبر هامة للاقتصاد المصرى باعتبارها آلية تمويلية لكافة الشركات، لذا لابد من الوصول لصيغة رقابة فعالة على التعاملات تتيح للهيئة سلطة عقوبات سريعة على المخطيء شريطة التأكد من المخالفات.
وأكد أن سوق المال تتسم بالسرعة الشديدة فى التعاملات ، لذا لابديل عن الوصول لقرارات عقابية ناجزة تتناسب مع حجم السوق ،وكذلك الأضرار والخسائر التى تكبدها العملاء.
وضرب مثالاً بعدة شركات كانت مقيدة فى السوق الرئيسية وكذلك بورصة النيل وشهدت عمليات شراء مكثف من جانب جماعات مرتبطة بهدف التلاعب والاستحواذ على الشركات وزيادة أسعار أسهمها بناء على معلومات مغلوطة أو إفصاحات مضللة، وبالتالى يجب الاستفادة من تلك الثغرات السابقة ومحاولة تجنب تكرارها مستقبلاً.
◗❙
رشاد: مطبقة فى السعودية وكان لها أثر واضح فى ردع المخالفين وتنقية الجداول
◗❙
قنديل: تقلل من الشائعات والمعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي
◗❙
منصور: الغرامات ومصادرة كامل أموال التربح من الأسهم أقسى عقوبة
◗❙
فتح الله: تبعات تلك الظاهرة تعتبر سلاحاً ذا حدين
◗❙
سعد: إشادة بتزايد أدوار التفتيش على كافة بنود الافصاحات الدورية
◗❙