شارك الدكتور شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية ورئيس لجنة تسيير مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة، في مؤتمر تطوير مصانع الأسمدة والالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي وآلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، الذي نظمته الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI)، بحضور الدكتورة داليا الهواري نائب رئيس الهيئة، والدكتورة نرمين أبو العطا مستشار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة للتنمية المستدامة.
وخلال كلمته، أكد الجبلي أن مصر حققت نموًا اقتصاديًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث بلغت مساهمة القطاع الصناعي 17% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2023/2024، مشيرًا إلى أن الصادرات المصرية الخاضعة لآلية تعديل حدود الكربون تمثل نحو 7% من إجمالي الصادرات الوطنية، وحوالي 12% من الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن الصناعات الكيماوية، وعلى رأسها صناعة الأسمدة، تعد من أبرز أعمدة الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية، حيث تضم الغرفة نحو 24 ألف منشأة، وبلغت القيمة الإنتاجية للقطاع 52 مليار دولار في 2022، فيما ارتفع حجم الاستثمارات إلى 36 مليار دولار في 2024. كما سجلت صادرات الأسمدة النيتروجينية أكثر من 1.7 مليار دولار، وصادرات الأسمدة الأخرى نحو 2.2 مليار دولار، لتحتل مصر المركز الثاني عالميًا بعد روسيا في صادرات الأسمدة النيتروجينية للاتحاد الأوروبي بقيمة 1.1 مليار دولار.
وأضاف الجبلي أن صناعة الأسمدة المصرية لا تمثل فقط ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل، بل تشكل عنصرًا محوريًا في دعم الأمن الغذائي العالمي، بما يعكس مبدأ المنفعة المتبادلة بين مصر وشركائها الدوليين.
وفيما يخص التشريعات الأوروبية الخاصة بخفض الانبعاثات، وعلى رأسها آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، أشار إلى أنها تفرض تحديات كبيرة على الصناعات المصرية والعربية، من أبرزها ارتفاع تكاليف الامتثال وتراجع القدرة التنافسية للمنتجات المصدرة إلى أوروبا.
واستعرض الجبلي أبرز هذه التحديات، ومنها: غياب جهات تحقق معتمدة من الاتحاد الأوروبي حتى الآن، وعدم صدور المعايير المرجعية القطاعية الخاصة بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وصعوبة حساب الانبعاثات المدمجة على سلاسل القيمة الكاملة، إضافة إلى الاعتماد على القيم الافتراضية بما يرفع التكلفة، فضلًا عن محدودية الكوادر الفنية، وتحديات مرتبطة بانبعاثات شبكات الكهرباء المحلية والتحول إلى الطاقة المتجددة.
وشدد على أن معظم شركات الأسمدة المصرية تعمل بتقنيات أوروبية متقدمة، الأمر الذي يستلزم التزام المفوضية الأوروبية بتطبيق نفس معايير خفض الانبعاثات على المنشآت خارج الاتحاد لضمان تكافؤ الفرص. كما دعا إلى تعزيز التنسيق مع الاتحاد الأوروبي لتوفير الدعم الفني والمالي لمساعدة الصناعات المصرية على تبني تكنولوجيات صديقة للبيئة وتقليل الانبعاثات.
واختتم رئيس لجنة التعاون الأفريقي باتحاد الصناعات كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستدعي مزيدًا من التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل لدعم الصناعة المصرية، وتمكينها من مواجهة المتغيرات الدولية في قضايا المناخ والتجارة العالمية.