مطالب بمساندة القطاع العقاري عبر اتحاد منظم وضوابط جديدة للأراضى والتسويق

طارق شكري: غياب البيانات الموثقة من أبرز التحديات

هشام شكري

تزايدت مطالب المطورين العقاريين وخبراء السوق بضرورة التدخل العاجل لتنظيم القطاع العقارى فى مصر، باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطنى، ومصدرًا رئيسيًا للتشغيل والاستثمار، وسط تحديات متراكمة تهدد استقراره.

وأكد عدد من رؤساء الشركات أن غياب مؤشر منضبط لأسعار الأراضى يربك دراسات الجدوى ويؤدى إلى تفاوت غير منطقى فى أسعار المشروعات، فضلًا عن مشكلات السمسرة وغياب منصة موحدة تنظم عمليات البيع والعمولات، وشددوا على أهمية إلزام الشركات بالشفافية والإفصاح عن ميزانياتها وتطبيق نظام الإسكرو لحماية أموال العملاء وضمان استخدامها فى تنفيذ المشروعات.

أشار آخرون إلى أن السوق يفتقد بيانات دقيقة عن حجم النشاط والمبيعات، ما يضعف قدرة المستثمرين المحليين والأجانب على اتخاذ قرارات مدروسة. فيما شدد مطورون على ضرورة إنشاء جهة حكومية لتنظيم الدعاية والتسويق، وتبنى سياسات تستند إلى بيانات فعلية عن العرض والطلب، مع تخفيف الأعباء الناتجة عن تعدد الرسوم والبيروقراطية. واتفقوا على أن غياب التنظيم الحقيقى وتأخر التسجيل العقارى يعرقل تصدير العقار ويؤثر سلبًا على مكانة السوق المصرية إقليميًا.

بدايًة، كشف طارق شكرى، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب ورئيس غرفة التطوير العقارى، أن إصلاح أوضاع السوق العقارى يتطلب تدخلًا مزدوجًا من خلال وجود جهة تنظيمية للقطاع الخاص إلى جانب جهة حكومية مسئولة.

وأكد أن القطاع العقارى فى حاجة ملحة إلى قانون اتحاد المطورين، وهو مشروع سبق مناقشته فى وقت سابق، بحيث يتمكن الاتحاد من تنظيم نفسه وإدارة آليات بيع الأراضى بشكل أكثر وضوحًا وعدالة، معربًا عن أمله فى أن يحظى المشروع بموافقة البرلمان القادم.

وأشار شكرى إلى ضرورة إنشاء جهة تابعة لوزارة الإسكان تكون مسئولة عن تنظيم أعمال التسويق والدعاية فى القطاع العقارى وفق قواعد واضحة، بحيث تعمل على ضبط السوق وتوفير التوازن المطلوب بين المعروض والطلب.

وأوضح أن هذه الجهة يجب أن تتابع بدقة حجم الطروحات الجديدة من الأراضى، وفقًا لدراسات دقيقة تأخذ فى الاعتبار احتياجات المناطق المختلفة مثل شرق القاهرة وغربها والساحل الشمالى وغيرها، لتجنب حالات التشبع أو نقص المعروض.

وشدد على أن استمرار العمل دون قواعد محددة لتوازن السوق سيؤدى إلى خلل فى العلاقة بين العرض والطلب ويخلق منافسة غير عادلة، وهو ما يستوجب تدخل الدولة عبر سياسات مبنية على دراسات وبيانات فعلية عن الاحتياجات العمرانية.

 ولفت إلى أن الرسوم المفروضة داخل القطاع تشكل عبئًا كبيرًا على الشركات والمستثمرين، إذ يبلغ عددها نحو 3270 رسمًا، منها 1200 رسم منصوص عليها فى القوانين، بينما يتجاوز عدد الرسوم المفروضة بقرارات وزارية 2070 رسمًا.

تسعير الأراضى

قال أيمن عامر، المدير العام لشركة “سوديك”، إنه لا بد من قيام الدولة بإعادة تنظيم السوق العقارية باعتبارها تساهم فى %20 من الناتج المحلى الإجمالى، وبما يسهم فى زيادة النمو وتشجيع الاستثمار.

أضاف أن السوق العقارية تحتاج إلى إعادة ضبط أسعار الأراضى ووضع ضوابط للسمسرة بما يسهم فى زيادة تشجيع الشركات، وتذليل العقبات أمام عملها.

أكد أيمن عامر، مدير عام شركة سوديك، أن القطاع العقارى فى مصر يفتقد لوجود مؤشر منضبط لأسعار الأراضى، وهو ما يتسبب فى ارتباك واضح بعمليات التسعير نتيجة الفوارق الكبيرة بين قطع الأراضى داخل نفس المنطقة.

وأوضح أن غياب هذا المؤشر يعرقل إعداد دراسات الجدوى الدقيقة ويؤدى إلى تفاوت غير مبرر فى أسعار المشروعات، مشيرًا إلى أن ما يعتقده البعض من تحقيق المطورين لأرباح مبالغ فيها غير صحيح، إذ تتراوح هوامش الربحية بين 15 و%25 فقط تبعاً لظروف السوق.

ولفت إلى أن المنافسة الحالية بين الشركات تتركز على زيادة المبيعات بغض النظر عن نسب الأرباح، وهو ما قد يؤدى إلى تعثر بعض المطورين رغم امتلاكهم محافظ مبيعات تتجاوز 200 و300 مليار جنيه دون القدرة على الوفاء بالالتزامات.

وأوضح أن شركة سوديك تبنت نهجًا تحفظيًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من خلال وضع مستهدفات واقعية للمبيعات انعكست على التزامها بتسليم آلاف الوحدات بجودة عالية، حفاظًا على ثقة العملاء.

وأشار عامر إلى أن العقار يمثل نحو %20 من الاقتصاد المصرى، ما يستدعى وجود جهة منظمة شبيهة بالبنك المركزى أو جهاز تنظيم الاتصالات، إلى جانب إلزام الشركات بالإفصاح عن ميزانياتها، وتطبيق نظام حسابات «الاسكرو» وتنظيم نشاط السمسرة، مؤكدًا أن هذه الخطوات تضمن ضبط السوق وتعزيز ثقة المستثمرين.

العلاقة مع المطور

من جانبه، أوضح محمد البستانى، رئيس جمعية مطورى القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، أن تنظيم سوق العقارات أصبح ضرورة ملحة لتوحيد العلاقة بين الدولة والمطورين والعملاء، بما يضمن وضوح الأدوار ويحافظ على استقرار القطاع.

وأكد أن أحد أهم عناصر التنظيم يتمثل فى تصنيف المطورين وفق معايير واضحة، إلى جانب إعداد خريطة استثمارية تحدد الاحتياجات الفعلية للسوق والمواقع الأنسب لإقامة المشروعات، مع ضرورة الإسراع فى الإجراءات القانونية وتفعيل قانون اتحاد المطورين العقاريين.

وأوضح البستانى أن نماذج الشراكة فى السوق العقارى متعددة؛ فهناك مطورون يدخلون فى مشروعات تمتد لمدد طويلة تصل إلى 12 أو 14 عامًا، بينما يفضل آخرون الاعتماد على التمويل الذاتى وتولى التطوير على نفقتهم الخاصة، الأمر الذى يخلق بيئة تنافسية واسعة داخل السوق، ويضع العرض والطلب فى مواجهة مباشرة.

وأضاف أن العنصر الحاسم فى هذه المنافسة يتمثل فى الملاءة المالية للمطور ومدى التزامه بمواعيد التسليم، وهو ما يشكل حجر الأساس فى بناء ثقة العملاء، وضمان استقرار العلاقة بين الدولة والمطور من جهة والعميل من جهة أخرى.

تباين مستوى الجودة

فى سياق متصل، قال فتح الله فوزى، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التشييد والبناء، إن السوق العقارية يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطنى سواء من حيث النمو أو فرص التشغيل.

وأوضح أن القطاع يرتبط بأكثر من 90 صناعة، وهو ما يجعله ركيزة أساسية للتنمية الشاملة ومصدرًا رئيسيًا للاستثمار والتوسع العمرانى فى مصر.

وأكد فوزى أن السوق يواجه جملة من التحديات، من بينها تأخر بعض الشركات فى تسليم المشروعات، والتباين الملحوظ فى مستويات الجودة، إضافة إلى معاناة بعض المشترين من مطالبات مالية إضافية خارج نطاق قيمة التعاقد.

وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تبرز أهمية وجود إطار تنظيمى واضح يضمن حقوق العملاء، ويعزز ثقة المستثمرين والمستهلكين، ويساهم فى رفع جودة السوق العقارى بشكل عام.

طرح أحمد فكرى، رئيس مجلس إدارة شركة كونتكت للتطوير العقارى، رؤيته لآليات التنظيم التى يجب أن تراعى ثلاثة محاور رئيسية، أولها أن القطاع العقارى يمثل نحو %20 من حجم الاقتصاد المصرى، وهو ما يجعله ركيزة أساسية فى خطط الدولة للتنمية العمرانية، خاصة مع استهداف مضاعفة الرقعة المعمورة من %7 إلى %14.

وأكد أن حجم القطاع تضاعف خلال العقد الأخير مع تزايد أعداد المطورين بما يقارب أربعة أضعاف، وهو ما أفرز تحديات جديدة تستلزم حلولًا أكثر شمولًا.

وأشار فكرى إلى أن المشكلات الحالية تعود إلى التوسع الكبير فى السوق ودخول شركات متعددة، إلى جانب أن آليات الطرح السابقة لم تكن تتيح فرصًا حقيقية لصغار المطورين، قبل أن تقدم الدولة آلية موجهة للعاملين بالخارج تحولت تدريجيًا إلى طرح لصالح شركات التطوير.

ولفت إلى أن هذه التغيرات ساعدت على تنويع قاعدة العاملين بالقطاع لكنها فى الوقت نفسه زادت من حجم التحديات.

وأوضح أن أبرز المشكلات الراهنة تتمثل فى سعر الصرف وارتفاع أسعار الفائدة، ما يتطلب خفضها لدعم استمرار النشاط.

وأكد أن أهداف القطاع تتوزع على ثلاثة محاور أساسية هى تصدير العقار، وجذب الاستثمارات، وسد الفجوة السكنية، وهو ما يستلزم أن تغطى آليات التنظيم هذه الجوانب.

وأضاف أن عنصر التوقيت يلعب دورًا حاسمًا، إذ إن غياب الحلول المبكرة جعل المشكلات تتضخم، بينما كان من الممكن تقليل حدتها لو طُبقت إصلاحات منذ سنوات.

ولفت فكرى إلى أن من بين الأدوات المطروحة ما يعرف بنظام الإسكرو أكاونت، وهو حساب مصرفى يحتفظ فيه طرف محايد بأموال العملاء ولا يتم الصرف إلا عند تحقيق شروط متفق عليها، ما يوفر حماية للطرفين. موضحًا أن تطبيق هذا النظام فى مصر يحتاج إلى تكييف مع الواقع المحلى، نظرًا لوجود عوائق مرتبطة بالنظام المصرفى وعدم اعتياد شركات التطوير على هذا الأسلوب الذى يحاكى دور البنوك.

وأشار إلى أن هذه الآلية ترتبط بشكل وثيق بعمليات شراء العقارات غير المبنية، بينما فى حالة الوحدات الجاهزة فإن صناديق الاستثمار العقارى تعد الوسيلة الأنسب للتوسع.

وأضاف أن السوق بحاجة إلى تنظيم أكبر فى مجال التسويق والبيع، مشددًا على أهمية وجود منصة موحدة تسجل جميع المطورين والسماسرة وتوحد عقود البيع والعمولات.

وأوضح أن مثل هذه المنصة يمكن أن تسهم فى ضبط السوق بشكل أفضل وتبرز الميزة النسبية لكل مطور، خاصة فى ظل تعدد جهات الطرح ما بين هيئة المجتمعات العمرانية وهيئة التنمية السياحية وشركة العاصمة وغيرها.

وأكد فكرى أن الأساس فى عملية التنظيم يتمثل فى قانون اتحاد المطورين والمنصة العقارية، باعتبارهما الإطار الذى يمكن التحرك داخله لمعالجة التحديات المتراكمة منذ سنوات.

وأشار إلى أن أولوية الاتحاد يجب أن تكون وضع تصنيف عادل للمطورين مع مراعاة صغارهم، الذين ارتفع عددهم بشكل كبير حتى وصل إلى أكثر من 500 شركة، أى ما يعادل خمسة أضعاف عدد الشركات قبل عشر سنوات.

واختتم فكرى بالتأكيد على أن أى آلية مقترحة يجب أن تتعامل مع الوضع الراهن للسوق، مع مراعاة تأثير التضخم الكبير، إذ تبرز تساؤلات حول الضمانات المقدمة للعملاء عند إيداع أموالهم فى الإسكرو أكاونت، وما إذا كانت هذه الأموال ستوجه مباشرة إلى المشروعات، ومن سيتحمل آثار التضخم فى حال استمرار ارتفاعه، وهو ما يجعل الحلول فى مصر مختلفة عن تلك المطبقة فى أسواق أخرى أكثر استقرارًا.

عدم التوازن فى السوق

فى سياق أوضح هشام شكرى، رئيس المجلس التصديرى للعقار، أن التحدى الأبرز الذى تواجهه صناعة التطوير العقارى فى مصر لا يرتبط بكفاءة المطورين، فهناك مطورون يمتلكون خبرة عالية وقادرون على تنفيذ مشروعات بمستوى تنافسى، وإنما يتمثل فى دخول بعض البنوك إلى الصناعة عبر تأسيس شركات تطوير عقارى خاصة بها، بدلًا من الاكتفاء بدورها كممول.

وأكد أن هذا التداخل بين الأدوار يخلق حالة من عدم التوازن داخل السوق، إذ تتحول الجهة الممولة إلى منافس مباشر للمطورين، وهو ما يؤثر سلبًا على مسار التنظيم والعدالة بين الأطراف.

وأشار شكرى إلى أن السوق العقارية فى مصر قوى ويمثل ركيزة مهمة للاقتصاد الوطنى، إلا أن غياب البيانات الدقيقة عن حجم النشاط والمبيعات يعد من أبرز التحديات التى تعوق تقدمه. فالمستثمر المحلى والأجنبى يحتاج إلى معلومات واضحة وموثوقة تمكنه من اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، كما أن الدولة نفسها تحتاج إلى بيانات متكاملة لوضع سياسات تنظم السوق بشكل أكثر فاعلية.

ولفت إلى أن جهات الولاية المسؤولة عن القطاع مثل هيئة المجتمعات العمرانية والهيئة العامة للتنمية السياحية لا تملك حتى الآن قاعدة بيانات شاملة تغطى تفاصيل الوحدات والمشروعات، رغم أنها الجهة المخولة بالإشراف المباشر على عمليات الطرح والتنمية.

وأكد أن هذه الجهات مطالبة بإنشاء نظام متكامل يتيح لكل وحدة صفحة عقارية خاصة بها تتضمن المساحة والمواصفات والتراخيص وكل البيانات الأساسية، على أن يمنح للوحدة رقم قومى يمكن الرجوع إليه فى أى وقت.

وأوضح أن التعاملات العقارية يجب أن ترتبط بهذا النظام، بحيث يرسل المطور والمشترى بيانات العقد إلى جهة الولاية للتحقق من مطابقتها للمواصفات الفعلية، بما يضمن أن كل عقد مسجل يحمل بيانات دقيقة حول الوحدة.

كما شدد على أهمية أن يحصل العقد على ختم إشهار رسمى بعد سداد الرسوم المقررة وتسجيل المشترى، الأمر الذى يوفر للمشترين حماية قانونية ويضمن أن كل وحدة فى السوق لها ملف واضح وموثق.

وأضاف أن تطبيق هذه الخطوة من شأنه أن يعزز ثقة المشترى الأجنبى، إذ يجد نظامًا مماثلًا لما هو مطبق فى بلده، وهو ما يسهل عليه قرار الشراء ويمنحه ضمانات كافية. كما يتيح النظام الجديد سهولة إعادة بيع الوحدة أكثر من مرة من خلال الرجوع إلى العقد المشهر والبيانات الموثقة، وهو ما يدعم فكرة السيولة داخل السوق، ويزيد من جاذبيته الاستثمارية.

وأكد شكرى أن الأثر الأهم لإنشاء قاعدة بيانات عقارية متكاملة يتمثل فى دعم الشفافية والمصداقية بين جميع الأطراف، إذ تتوافر لدى جهات الولاية معلومات دقيقة حول حجم المبيعات وتصنيفها وأنواع الوحدات المطروحة، بما يساعد على رسم صورة أوضح عن اتجاهات السوق.

وأوضح أن وجود هذه البيانات سيسمح بوضع سياسات أكثر دقة لتنظيم العرض والطلب، ويمنح المستثمرين صورة كاملة عن فرص الاستثمار المتاحة.

واعتبر أن بناء منظومة تنظيمية متكاملة تبدأ من ضبط دور البنوك وحصره فى التمويل، وتمر بإنشاء نظام وطنى لتوثيق الوحدات والعقود، وصولا إلى توفير قاعدة بيانات شاملة، هو الطريق الأمثل لخلق سوق عقارية أكثر انضباطًا وقادرًا على جذب استثمارات محلية وأجنبية بشكل مستدام.

عراقيل تصدير العقار

أكد أحمد العتال، رئيس مجلس إدارة مجموعة العتال هولدينج، أن القطاع العقارى يعد أحد أكثر القطاعات حساسية وخطورة على الاقتصاد المصرى، كونه يمثل نحو %20 من الناتج المحلى الإجمالى، موضحًا أن أى أزمة فيه ستنعكس مباشرة على مختلف الصناعات والأنشطة الأخرى، فضلًا عن ملايين العاملين داخله أو المرتبطين به بشكل غير مباشر.

وأضاف أن السنوات الخمس الماضية شهدت مطالبات متكررة من المطورين العقاريين دون استجابة أو تنفيذ فعلى، بينما ما زالت القرارات تركز على كيفية تحقيق أرباح ضخمة للمطورين بدلًا من وضع حلول جذرية.

وشدد على أن غياب اتحاد موحد للمطورين وتأخر حل مشكلة التسجيل العقارى لما يقرب من 6 سنوات يضع السوق فى موقف متأخر مقارنة بالأسواق الأخرى، ويعطل ملف تصدير العقار الذى يمثل فرصة كبرى للاقتصاد المصرى.

وأشار العتال إلى أن القطاع يحتاج إلى تنظيم حقيقى وليس مجرد منافسة بين الشركات، مع ضرورة توفير مساحة أوسع للتحرك وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.

وأوضح أن أزمة العقار تكمن فى غياب التنظيم داخل السوق ذاتها، مشددًا على أن المشكلات الجوهرية قد تهدد مستقبل العقار، مطالبًا بضرورة فتح قنوات جادة بين الحكومة والمطورين.

أكد العتال أن منصة مصر العقارية تمثل خطوة إيجابية، متوقعًا أن التكنولوجيا العقارية ستصبح عنصرًا أساسيًا فى المرحلة المقبلة، إذ تتيح حلولًا حديثة تعزز الشفافية والكفاءة وتدعم استقرار السوق.

الحل الأسرع للبطالة

وقال أحمد أمين مسعود، رئيس مجلس إدارة شركة منصات للتطوير العقارى ورئيس مجلس إدارة معمار الأشراف، إن القطاع العقارى يحتاج إلى تغيير جذرى فى طريقة تعامل الدولة معه، باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطنى، وقادر على امتصاص الصدمات وتوفير فرص العمل بشكل لا يضاهيه أى قطاع آخر.

أكد مسعود، أن القطاع العقارى يمثل «الفانوس السحرى» لإنعاش الاقتصاد، مستشهدًا بصفقة «رأس الحكمة» التى أسهمت فى تخفيف الضغوط الاقتصادية الأخيرة، مشيرًا إلى أن الصفقات العقارية الكبرى مثل مشروع مراسى البحر الأحمر بين شركتى «إعمار» و«الشربتلى» ستوفر نحو 175 ألف فرصة عمل، بينما يتطلب توفير نفس العدد من الوظائف فى مصانع الحديد والصلب استثمارات أكبر بكثير.

وشدد أمين على أن القطاع العقارى هو الحل الأسرع لمشكلة البطالة، مستشهدًا بقدرته على استيعاب العمالة العائدة من ليبيا، والتى يشكل معظمها عمالة فنية ومهندسين، مضيفًا أن القطاع العقارى لا يقل أهمية عن الصناعة أو الزراعة أو السياحة.

وأشار إلى ثلاث قضايا رئيسية يواجهها القطاع تشمل، استمرار بيع الأراضى محملة بالفوائد رغم الوعود الحكومية بتقديم تيسيرات، وهو ما يربك المطورين.

كما أن ضعف آليات تطبيق الرقم القومى للعقار رغم صدور التشريعات أثرت على القطاع، لافتًا إلى أن التسجيل العقارى ما زال يستغرق شهورًا وربما سنوات، مقارنة بتجارب دول أخرى مثل الإمارات التى تنجز تسجيل العقارات خلال 72 ساعة.

وأضاف أن التعقيدات البيروقراطية بين الجهات الحكومية المختلفة، يعرقل التنفيذ الفعلى للقوانين.

وأوضح أن نجاح الدولة فى تنظيم السوق العقارى يعتمد على تبنى آلية تنفيذ واضحة وبسيطة، مدعومة بالرقمنة، بما يضمن سرعة الإجراءات وتوحيد التعامل مع مختلف الجهات.

غياب ممثل قوى للقطاع

حذر سامح السيد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذى لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، من أن القطاع العقارى لا يزال يفتقد إلى الاتحاد الرسمى للمطورين الذى يمثلهم أمام الحكومة ويضطلع بدور الأب الشرعى فى تنظيم السوق وحل المشكلات بشكل مؤسسى. موضحًا أن المطورين يواجهون نفس التحديات منذ أكثر من عشرين عامًا، ورغم عقد لقاءات متكررة مع المسئولين فإن غياب كيان قوى قادر على تصنيف الشركات وحصر مشكلاتها بشكل منظم ما زال يمثل عائقًا رئيسيًا أمام تطوير الصناعة.

وأضاف أن استمرار طرح الأزمات ذاتها فى المؤتمرات دون تحديد أولويات واضحة أو وضع آليات تنفيذية عملية لن يقود إلى نتائج، بل سيؤدى إلى إعادة نفس النقاشات لسنوات قادمة.

وأكد أن تأسيس كيان رسمى للمطورين يمثل ضرورة ملحة؛ لأنه وحده القادر على تجميع مشكلات القطاع، وتحديد الأولويات، وتقديم مقترحات وحلول قابلة للتطبيق أمام الحكومة بما يسهم فى تنظيم السوق العقارية ودعم استقرارها.

وأشار إلى أن هناك فئات مؤثرة داخل القطاع لا تشارك بانتظام فى المؤتمرات رغم ثقلها وخبراتها، مؤكدًا أن الاتحاد المقترح يجب أن يكون منصة شاملة قادرة على استيعاب جميع الأصوات والآراء، بما يعزز الشفافية، ويضمن تمثيلًا حقيقيًا للمطورين، ويساعد على ترسيخ دور القطاع فى دعم الاقتصاد الوطنى.

طارق شكري: غياب البيانات الموثقة من أبرز التحديات

محمد البستاني: خريطة استثمارية شاملة أولوية قصوى

هشام شكري: رقم قومى للوحدة يضمن دقة التعاقدات ويحمى العملاء

أحمد أمين مسعود: العقار يمثل «الفانوس السحرى» لإنعاش الاقتصاد

سامح السيد: الأهم تقديم مقترحات وحلول قابلة للتطبيق أمام الحكومة