خبيران: السيولة المرتفعة قد تدفع عوائد السندات للتراجع بنحو %1.5

خبيران: السيولة المرتفعة قد تدفع عوائد السندات للتراجع بنحو %1.5

البنك المركزي المصري

رجح خبيران مصرفيان أن تشهد العوائد على سندات الخزانة الحكومية تراجعًا ملموسًا خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بوفرة السيولة في السوق، بالإضافة إلى كون هذا التراجع سيكون استجابة مباشرة لقرار البنك المركزي الأخير بخفض أسعار الفائدة بواقع %2. 

وأضاف الخبيران - في تصريحات لـ «المال» - أن العوائد المتوقعة ستتراجع إلى نطاق يتراوح بين 1 و%1.5 لمعظم الآجال، خاصة مع إعادة ضخ السيولة الناتجة عن استحقاقات سبتمبر في أدوات الدين الحكومية.

وأشارا إلى أن انعكاسات القرار على أدوات الدين قصيرة الأجل ظهرت حيث استوعبت أذون الخزانة الخفض قبل صدور القرار بتخفيض سعر "الكوريدور" نتيجة تزايد الرهانات على تيسير السياسة النقدية. 

وأوضحا أن العوائد على أدوات الدين لا تسير دائمًا في مسار أسعار الفائدة، مستشهدًا بتراجعها من 32 إلى %26 رغم رفع الفائدة في مارس 2024.

وفرة السيولة

ورجح محمود نجلة المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، أن تتراجع العوائد على سندات الخزانة الحكومية لمعظم الآجال إلى نطاق يتراوح بين 1 و%1.5.

وتُعرف سندات الخزانة بكونها عبارة عن صكّ تصدره الشركات أو الدول، ويكون قابلًا للتداول بالطرق القانونية، ويعدُّ بمثابة قرض لأجل مسمى، سواء طويل الأجل أو قصيرًا أو متوسطًا، ويتراوح بين سنتين و20 عامًا.

وأضاف "نجلة" أن هذا التراجع المتوقع على عوائد سندات الخزانة سيأتي مدفوعًا بوفرة السيولة في السوق في الوقت الراهن وليس كاستجابة لخفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي في الاجتماع الأخير.

وقررت لجنة السياسة النقدية لدى البنك المركزي في اجتماع 28 أغسطس الماضى خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس إلى %22.00 و%23.00 و%22.50، على الترتيب، كما قررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى %22.50.

وأوضح «نجلة» أن العوائد على أذون وسندات الخزانة قد لا تسير في نفس مسار أسعار الفائدة، فقد انخفض العائد على أدوات الدين قصيرة الأجل من مستوى %32 إلى %26 بعد رفع أسعار الفائدة بواقع 600 نقطة خلال اجتماع مارس 2024.

وتفوض وزارة المالية البنك المركزي، على مدار العام المالي، في إدارة طروحاتها الخاصة من أذون وسندات الخزانة بالجنيه المصري، على أن تمول وتنفق الحصيلة على بنود الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي.

وعلى مستوى أذون الخزانة بيّن "نجلة" أن أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل استوعبت خفض الفائدة حتى قبل القرار الأخير نظرًا لتزايد الرهانات على خفض سعر "الكوريدور".

وأشار إلى أن هناك الكثير من السيولة المتوافرة في السوق في الوقت الراهن نظرًا لقرب استحقاق الكثير من الآجال في شهر سبتمبر، وهو الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة ضخ هذه السيولة في أذون وسندات الخزانة.

العوائد على سندات ومسار السياسة النقدية

من جانبه، أشار محمد عبد المنعم الخبير المصرفي إلى أن العوائد على سندات الخزانة الحكومية (بمختلف آجالها) سيشهد حالة من التراجع لا سيما بعد لجوء البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير بواقع 200 نقطة أساس.

وأضاف أنه من المرجح أن تعيد لجنة السياسة النقدية لدى البنك المركزي تخفيض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الثلاثة المقبلة، وهو ما يعني أنه من المرجح أن تتراجع العوائد على سندات الخزانة مرة أخرى.

ولفت إلى أنه من المتوقع أن تتراجع العوائد على سندات الخزانة المصرية بمختلف آجالها بنحو 2% وهي نفس القيمة التي خفّض بها البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية في الاجتماع الماضي.

يشار إلى أن البنك المركزي كان قد باع، نيابة عن وزارة المالية، سندات خزانة لأجل عامين بقيمة 3.48 مليار جنيه بمتوسط عائد مرجح بلغ نحو %23.72، كما باع سندات بنحو 15.01 مليار جنيه لأجل 3 أعوام بمتوسط عائد مرجح سجل نحو %23.24، وأخيرًا باع سندات لأجل 5 سنوات بحوالى مليار جنيه بمتوسط عائد مرجح سجل نحو %19.65.

وارتفع إجمالي استثمارات الأجانب في أذون الخزانة إلى ما يعادل 1.914 تريليون جنيه بنهاية مارس 2025، مقابل 1.741 تريليون بنهاية فبراير، وفق بيانات البنك المركزي.

الفيدرالي وأسعار الفائدة

وتراهن الأسواق الآن بنسبة تصل إلى %89 على خفض الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي في اجتماع 17 سبتمبر الجاري بواقع 25 نقطة أساس، و%11 على خفض بمقدار 50 نقطة أساس، وقت كتابة التقرير.

وتعززت احتماليات خفض أسعار الفائدة الفيدرالية بنسبة تصل إلى %100 بعدما أظهر تقرير الوظائف الأخير أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 22 ألف وظيفة فقط خلال أغسطس الماضي مقارنة بنحو 73 ألف وظيفة في يوليو السابق، في وقت كانت تراهن الأسواق على إضافة نحو 75 ألف وظيفة.

وأثار التقرير، الذي صدر يوم 5 سبتمبر الجاري، حالة من الارتباك في الأسواق إذ لامس السعر الفوري للذهب أعلى مستوى له على الإطلاق، قبل أن يتخطى في العقود الآجلة 3600 دولار للأوقية، كما هبط مؤشر الدولار وتراجع العائد على السندات الأمريكية.

اشترك الآن