دشن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، رسمياً العمل في سد النهضة بإعلان افتتاحه، وهو السد الذي شكل موضوع خلاف حاد بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، حيث يرى النور رسميا بعد انتهاء أعمال البناء، وفقا لقناة العربية.
وفى تعليقه على افتتاح السد، قال عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا في جامعة القاهرة، في تصريحات لبي بي سي: "نحو 93% من مساحة مصر عبارة عن صحراء شبه خالية من السكان. نحن جميعاً، وعددنا 107 ملايين نسمة، نعيش على ضفاف النيل"، وأضاف: "الحضارة المصرية قامت على ضفاف النيل، فالنيل هو حياتنا".
وحذّر الأكاديمي المصري من أن فقر المياه في مصر قد يتفاقم بسبب سد النهضة.
وقال شراقي: "السد يحتجز 64 مليار متر مكعب من المياه، وهي كمية كانت تتدفق عادةً إلى مصر. ويُعد ذلك خسارة كبيرة بالنسبة لنا، فمتوسط حصتنا السنوية يبلغ 55.5 مليار متر مكعب، وليس لدينا مصدر آخر للمياه سوى نهر النيل".
وأضاف أن سد النهضة يخزن "ما يُقدر بضعف كمية المياه التي يحتجزها سد الممرات الثلاثة في الصين، وهو أكبر سد في العالم من حيث إنتاج الكهرباء".
وقال الخبير المائي المصري إن النيل الأزرق يُعد نهراً دولياً، ومع ذلك اتخذت إثيوبيا قراراً أحادياً ببناء السد، وهو ما تمكنت من تنفيذه فقط بسبب الثورة التي شهدتها مصر آنذاك، والتي أدت إلى الإطاحة بالرئيس حسني مبارك بعد سنوات طويلة في الحكم.
وبيّن: "كانت مصر تمر بظروف صعبة للغاية، بلا رئيس، وكان الجيش منشغلاً بالأوضاع الداخلية"، مضيفاً أن مصر اتخذت لاحقاً خطوات للبحث عن مصادر بديلة للمياه، من بينها إنشاء أكبر محطة لمعالجة المياه في العالم، وحفر أكثر من خمسة آلاف بئر".
وأوضح شراقى أن مصر اضطرت إلى إدخال تعديلات على قطاعها الزراعي، من بينها تقليص مساحة زراعة الأرز، الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه، من نحو مليوني فدان إلى مليون فدان فقط.
ويشرح عباس شراقي: "عندما يتم تخزين 64 مليار متر مكعب من المياه كانت تتدفق إلى مصر، ألن يُسبب ذلك ضرراً؟"، مشككاً في مزاعم إثيوبيا بأن السد لن يؤثر سلباً على مصر".
لكن عباس شراقي استبعد احتمال دخول مصر في حرب مع إثيوبيا، قائلاً: "هم إخوتنا، نحن نشرب من نفس المياه، فالنيل يأتي منهم"، مضيفاً أن مصر ستواصل السعي لحل النزاع عبر المفاوضات.
وقال شراقي: "إذا حدث توتر أو صراع بين إثيوبيا والسودان، فإن إثيوبيا قد تُلحق دماراً بالسودان من خلال هذا السد، دون الحاجة إلى أسلحة أو طائرات".
كما أعرب عن قلقه من أن سد النهضة قد يُحدث "نظاماً زلزالياً جديداً"، موضحاً: "عندما يُخزّن 64 مليار متر مكعب من المياه، فهذا يعني 64 مليار طن من الوزن في منطقة تحتوي على صخور بركانية، وكسور جيولوجية عديدة، وتقع ضمن أكبر صدع في العالم، وهو الصدع الإفريقي الشرقي، الذي يُعد صدعاً نشطاً".