«حشرات التجسس» سلاح أشد تدميراً يظهر على خريطة الحروب الإلكترونية

على يونس: كائنات غير مستأنسة.. والعالم يشهد حاليا محاكاة لشكلها وخصائصها

علي يونس

أكد عدد من خبراء تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبرانى، أن الحشرات صغيرة الحجم ومنها الصراصير هى كائنات يسهل تطويرها فى الأعمال الاستخبارية واستطلاع وجمع المعلومات عن الدول، لتصبح السلاح الأشد فتكا مقارنة بالمعدات العسكرية التقليدية.

وقالوا إن الحشرات هى أداة تلجأ إليها الدول منذ قديم الأزل لأهداف متنوعة تختلف من حقبة لآخرى، لإضعاف الروح المعنوية للعدو .

يشار إلى أن شركة SWARM Biotactics الألمانية أعلنت مؤخرا عن تطوير أسراب “روبوتات من الصراصير” عبر تزويد الحشرات الحية بشرائح دقيقة كحقائب ظهر، لتنفيذ مهام استخبارات ومراقبة واستطلاع سرية.

قال الدكتور على يونس رئيس قسم الحشرات بكلية العلوم جامعة القاهرة: إن الحشرات تستخدم فى الحروب بين البشر منذ قديم الأزل، عبر نشر أعداد كبيرة منها بين الجنود والمواطنين، مثل القمل والبعوض والذباب، ومن ثم التأثير على نفسيتهم وأرواحهم المعنوية.

وأضاف أنه يتم أيضا نشر ملايين الحشرات الحاملة لأمراض مثل الطاعون أو الحمى الصفراء أو الملاريا فى جبهات العدو، كذلك استخدمت فى القضاء على الثروة الزراعية لبعض البلاد عن طريق نشر آفات حشرية لبعض المحاصيل.

وتابع: يشهد الوقت الحالى محاولة استغلال الحشرات فى أعمال التجسس، وبعض المهام الحربية التى كانت توكل للطائرات العملاقة التى تحتوى على الكثير من الأفراد.

وأضاف “يونس” أن الحشرات هى كائنات غير مستأنسة أى لا يستطيع الإنسان التحكم فيها، ولكنه يستغل بعض الصفات والخواص التى تتمتع بها فى تحقيق أهدافه، لذلك فإمكانية استخدام الحشرات الطبيعية فى تنفيذ مهام خارج نطاق سلوكها لا يزال من غير الممكن.

وأشار إلى أن العالم يشهد حاليا عملية محاكاة لشكل ومزايا الحشرة، وظهرت الحشرات الآلية المجنحة كحلم فى مخيلة البعض، وعمل عليها العلماء والباحثون من أساتذة العلوم وطلابهم مشكلين فرق بحث فى معامل الجامعات، لدرجة أن هذه المشروعات لفتت أنظار المؤسسات العلمية، فقامت بتمويلها ودعمها، حتى تقدمت بخطوات ثابتة وانتقلت من علماء البيولوجيا ثم علماء الفيزياء الذين وضعوا النظريات وأجروا التجارب، ثم عمل المهندسون مع العلماء فطوروا النظم الميكانيكية والكهربية وصمموا النماذج التى جعلت الحلم ممكننا فى النهاية.

وتابع: الحشرات الآلية المجنحة (Entomopter) يمكن استخدامها فى أعمال التجسس والاستطلاع وجمع المعلومات، أو تنفيذ مهام دقيقة وصعبة لا يمكن للإنسان القيام بها، مثل تصوير مواقع البراكين والزلازل والبحث فى الأنقاض، وتصوير الأماكن الموبوءة ومسح أسطح الكواكب وجمع العينات، بل ويمكن استخدامها فى القضاء على الحشرات الضارة.

ونوه إلى أن بعض الدول كشفت مؤخرا عن روبوت طائر يشبه البعوضة أو الذبابة أو النحلة، مصمم لمهام التخفى، مما أثار مخاوف عالمية بشأن احتمال إساءة استخدام مثل هذه الأنماط.

وأضاف أن العلماء تمكنوا مؤخرا من تصغير بعض مكونات الآلات الحشرية المجنحة، بما فيها المحركات الصغيرة التى تتحكم فى حركة الأجنحة، والتى أصبحت صغيرة جدا وذات سُمك يعادل جزءا من عشرين جزءا من ورق الكتابة، ومصنوعة من مادة البوليستر الخفيفة.

كما لفت إلى أن هذه الحشرات الآلية تحمل معدات لتعقب مناطق التلوث، ونظام اتصالات دقيقة يستهلك قدرا ضئيلا من الطاقة، بالإضافة إلى جهاز تصوير خفيف الوزن، ويتوقع العلماء أن يكون النموذج التجارى منه جاهزا خلال بضع سنوات، وبثمن زهيد لا يتجاوز بضعة دولارات، الأمر الذى تسبب فى حدوث مشكلات للمجتمعات البشرية.

ومن جانبها أكدت منار قدرى استشارى التسويق والإعلام الرقمى، أن اتجاه بعض الدول لتسخير واستغلال الحشرات ومن بينها الصراصير، يرجع إلى صغر حجمها والقدرة على التسلل والدخول لأهداف دقيقة المدى .

وقالت إن بعض الدول استخدمت خلال الفترة الماضية الصراصير فى أغراض حربية خاصة، كونها قادرة على التسلل واختراق أماكن حساسة ودقيقة الحجم وبالغة الخطورة، مما يجعلها قادرة على القيام بمهام انتحارية تفوق قدرات الطائرات الحربية .

وأضافت أن ما يميز الصراصير على سبيل المثال، القدرة الكبيرة على التحمل والبقاء فى بيئات قاسية دون الحاجة للتزود ببطاريات أو وقود، وهو الأمر الذى يجعلها مثالية لتنفيذ المهام العسكرية وتقصى الحقائق وجمع البيانات والمعلومات .

وذكرت أن هذا الأسلوب يُعد تطورا جديدا فى مفهوم حروب الجبهات التى تجرى عن بعد من خلال المسيرات وخلافه، مبينة أن الصراصير تعد أدق وأكثر حدة من إرسال الجواسيس الذين قد يتم كشفهم فى مراحل المهمات، علاوة على أن الحشرات يجرى التحكم بها عن بعد دون الحاجة لتكبد خسائر فى أساطيل الطائرات أو العتاد البشرى للجيوش .

ولفتت إلى أن الحروب ستشهد تحولا كبيرا فى كافة المناحى خلال المرحلة المقبلة، إذ ستتحول من القوة العضلية إلى الارتكاز على التكنولوجيا الحديثة والمتطورة، والتى من طرفها ستعمل على تحقيق أهداف أعلى دقة وبأقل تكلفة.

ورجحت أن يشهد العالم تصاعدا كبيرا فى مفهوم الحروب غير المرئية، والتى تتم فى أحيزة دقيقة باستخدام أنظمة هجوم ودفاع الذكاء الاصطناعى، وأجهزة الروبوتات، فضلا عن تنامى الهجمات الرقمية السيبرانية .

وأشارت إلى أن الجيوش ستعمل على تطوير أنظمة ذكية قائمة على استخدام معدات صغيرة الحجم، من بينها الحشرات والروبوتات الأرضية، بهدف جعل المعارك أكثر فتكا وحدة بأقل التكاليف، وذلك للحفاظ على العامل البشرى أكبر قدر ممكن.

وتوقعت أن يشهد العالم أهداف جديدة خلال الحروب المقبلة، إذ لم تقتصر على البحر والجو والأهداف التقليدية، مبينة أن الأقمار الصناعية قد تصبح هدفا عسكريا جوهريا، خاصة باستخدام الهجمات السيبرانية التى يمكنها شل حركة دولة بالكامل .

ولفتت إلى أن دور الجُندى سيتضاءل خلال المرحلة المقبلة، كونه منفذا فى ساحة المعركة، ليتحول بذلك لمراقب ومحرك لآلات الحرب عن بعد فى ساحات القتال بدلا من تواجده فى الخطوط الأمامية، وأن الدول ستعمل على تبنى تلك الخطط لتقليل الخسائر.

وأوضحت أن الحروب ستشهد دخول تقنيات جديدة للقتال وأسلحة أخرى متفاوتة فى شدتها بطلها التكنولوجيا الحديثة، من بينها الأسلحة الكهرومغناطيسية المعروفة بـ EMP، والتى يمكنها إزالة مدينة بالكامل، علاوة على ظهور بارز للقنابل التى يمكنها أن تعطل الشبكات والأنظمة الإلكترونية.

وأضافت أن الدول قد تلجأ لتطوير أسلحة من خلال كائنات حية معدلة وراثيا، يجرى تزويدها بفيروسات ولقاحات تسهم فى تفشى أمراض وأوبئة، مما يسهم تحقيق أعلى قدر من التدمير .

وقال أحمد بهاء الدين نائب رئيس مجلس إدارة شركة Isec: إن استخدام تلك التكنولوجيا فى عمليات الحروب والتجسس يعد التطور الجديد لأنظمة إنترنت الأشياء، والأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى، لافتا إلى أن هناك دولا استخدمت الطيور على غرار طائر الرئيس بوتين.

وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد نقل ابتكار أدوات وأجهزة جديدة لعملية نقل البيانات، سيكون بطلها تكنولوجيات وبرامج إنترنت الأشياء، لافتا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخول حشرات أخرى غير متوقعة لجمع المعلومات، من بينها الجراد والذباب وهو الأمر الذى سيصعب من عملية التفرقة بين ما هو حقيقى وما هو مخصص لجمع المعلومات.

وذكر أن ما يشهده العالم فى الوقت الحالى يعد تحولا جذريا ملحوظا فى مستقبل الحروب من “طائرات الدرون” إلى الحشرات والطيور وتسخيرها لأغراض عسكرية، موضحا أنه كلما صغر الحجم سيصعب ذلك من مهمة أجهزة الكشف والترصد والرادارات .

وشدد على أهمية تأمين البنية التحية للهيئات والمؤسسات بمختلف أحجامها سواء الحكومية أو الخاصة، لصد أى هجمات سيبرانية، وذلك عبر الإسراع لخروج إطار عام يحدد السياسات العامة، للتعامل مع أمن المعلومات، خاصة وأن كل قطاع يختلف عن الآخر وفقا لحساسيته.

وأوضح أن وجود الإطار العام فى كل القطاعات سيعمل على تسهيل عملية بناء منظومة رقمية آمنة، يمكنها صد أى هجمات سيبرانية، مبينا أن تلك النوعية من الهجمات أصبحت شديدة الخطورة، ويمكنها أن تشل حركة دولة فى دقائق معدودة .

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة فى مصر صدور الإطار العام لمنظومة الأمن السيبرانى، وهو الأمر الذى سيعقبه وجود بعض الالتزامات التى ستقوم بها الشركات، من بينها اختبارات الاختراقات والشبكات بهدف ضمان حماية أمن المعلومات.

ولفت إلى أن جهاز تنظيم الاتصالات منح ترخيص عمل للشركات العاملة فى الأمن السيبرانى، وهو الأمر الذى سيسهل من فرصة صدور الإطار العام لمنظومة الأمن السيبرانى، والتى ستجبر الشركات على السير وفقا لاعتبارات معينة ضمانا لحماية البيانات.

وبين بهاء الدين أن حجم الهجمات السيبرانية يشهد تصاعدا عالميا، خلال الفترة الراهنة، خاصة فى ضوء التحول الرقمى، مبينا أن الهجمات الرقمية تحدث على مدار الساعة، إذ باتت أشبه باللعبة .

وأشار إلى أن الهجمات السيبرانية تعد الشرارة الأولى لاندلاع الحروب، وهو الأمر الذى شهدناه خلال الفترة الماضية فى حروب المنطقة، والتى أعقبها شلل تام لحركة الدولة، مبينا أن الهجوم الرقمى يعمل على تسهيل التواجد بشكل فعلى على أرض الواقع.

وشدد على أهمية تدريب وصقل مهارات الطلاب لخروج كوادر مؤهلة يمكنها أن تساعد فى بناء الدولة وتأمينها بشكل رقمى، بمشاركة الدولة والحكومة خلال المرحلة المقبلة، مبينا أنه يبنغى اعتبار ذلك هدفا استراتيجيا تنمويا للدولة.

وعلى صعيد آخر، أوضح أحمد البندارى خبير التسويق والإعلام الرقمى، أن اتجاه ألمانيا لابتكار أدوات جديدة تساعدها فى منظومة الحروب، تعد خطوة لتنويع مصادر الدخل والدخول فى قطاعات جديدة تتيح مواجهة المنافسة العالمية فى القطاع العسكرى، خاصة وأن تعزيز النمو العسكرى يعد دافعا للتنمية.

ورأى أن تطوير منظومات الدفاع العسكرية والهجوم من قبل ألمانيا يعد هدفا جوهريا، الأمر الذى دفعها للدخول لتطوير أسلحة جديدة لألمانيا، خاصة وأن منظومة الحروب تغيرت بشكل ملحوظ واتجهت للتسلح التكنولوجى.

وذكر أن ألمانيا قد تتكبد مبالغ طائلة لتحقيق إنجاز مُرضى فى مجال الدفاعات العسكرية من خلال الصراصير للتجسس، مبينا أن ذلك سيتطلب وجود ميزانيات كبرى للإنفاق على البحث والتطوير، مبينا أن الاستثمار العسكرى يعد أحد أبرز أوجه التنوع الاقتصادى خاصة فى ضوء تصاعد وتيرة الإنفاق العسكرى من قبل روسيا وأمريكا.

يشار إلى أن “هلسينج” واحدة من عدة شركات دفاعية ناشئة فى ألمانيا، تعمل على تطوير روبوتات مدرعة باستخدام الذكاء الاصطناعى، وغواصات صغيرة غير مأهولة، وصراصير تجسس جاهزة للمعركة.

وبحسب “رويترز”، تخطط برلين لزيادة ميزانيتها الدفاعية السنوية لتصل إلى نحو 175 مليار دولار بحلول عام 2029.

على يونس: كائنات غير مستأنسة.. والعالم يشهد حاليا محاكاة لشكلها وخصائصها

منار قدري: قادرة على التسلل واختراق حصون دقيقة

أحمد بهاء: الجراد والذباب مرشحان للانضمام للمنظومة