زعيما الهند والصين يتعهدان بتعزيز العلاقات لمواجهة الضغوط الجمركية الأمريكية

جاء الاجتماع بعد أيام من فرض واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 50% على البضائع الهندية

التقارب الصيني الهندي

أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التزام بلاده بتطوير العلاقات مع الصين، وذلك خلال اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تستضيفها الصين. ويُعد هذا اللقاء الأول لمودي في بكين منذ سبع سنوات، في وقت يواجه فيه البلدان تحديات مشتركة تتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية والسياسات الغربية تجاههما.

شارك في القمة أيضًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب عدد من قادة آسيا الوسطى والجنوبية والجنوبية الشرقية والشرق الأوسط، في مشهد يعكس محاولة دول الجنوب العالمي إظهار قدر أكبر من الوحدة والتنسيق في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية الغربية.

جاء اللقاء بعد أيام من قرار واشنطن فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على السلع الهندية، كرد فعل على شراء نيودلهي النفط الروسي، وهو ما اعتبره مراقبون سببًا رئيسيًا في توجه مودي وشي نحو تعزيز التعاون الثنائي والبحث عن بدائل للشراكات التجارية مع الغرب.

وقال مودي، وفق بيان وزارة الخارجية الهندية، إن العلاقات بين الهند والصين تتبعان استراتيجية استقلالية، ويجب ألا يُنظر إلى علاقاتهما من خلال عدسة طرف ثالث.

ركزت المباحثات على ضرورة تقليل العجز التجاري بين البلدين، إذ تُعد الصين أكبر شريك تجاري للهند، لكن العجز التجاري الهندي مع بكين بلغ مستوى قياسيًا عند 99.2 مليار دولار هذا العام، وهو ما يشكل مصدر قلق متزايد لصناع القرار في نيودلهي.

كما ناقش الجانبان توسيع مجالات التعاون في الاستثمار والتجارة العادلة، إضافة إلى تعزيز التنسيق في المنصات متعددة الأطراف لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. وأكد مودي أن الهند تسعى لتوسيع القواسم المشتركة مع الصين في الملفات الثنائية والإقليمية والدولية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

ومن أبرز القضايا التي تطرق إليها الاجتماع ملف الحدود المشتركة بين البلدين على جبال الهيمالايا، والتي تمتد لمسافة 3800 كيلومتر وتشهد نزاعات منذ عقود. وأكد مودي أن أجواء "السلام والاستقرار" بدأت تسود المنطقة بعد اتفاق جديد بين البلدين لإدارة الحدود، دون كشف تفاصيل إضافية.

ومن جانبه، شدد الرئيس الصيني على أن "قضية الحدود لا يجب أن تتحول إلى تهديد شامل للعلاقات الثنائية"، مضيفًا أن مستقبل العلاقات يمكن أن يكون "مستقرًا وطويل الأمد" إذا تعامل الطرفان مع بعضهما كشركاء لا خصوم.

وشهدت الأسابيع الأخيرة خطوات إيجابية نحو استعادة الثقة بين البلدين، حيث أعلنت الهند استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع الصين بعد توقف دام منذ عام 2020. كما وافقت بكين على رفع قيود تصدير المعادن النادرة والأسمدة وآلات حفر الأنفاق إلى الهند، وهو ما عُدّ بمثابة مؤشر على تحسن العلاقات التجارية.

وفي المقابل، سمحت الصين للحجاج الهنود بزيارة مواقع دينية هندوسية وبوذية في التبت، بينما رفعت نيودلهي وعدد من الدول الأخرى القيود على التأشيرات السياحية المتبادلة.

وأعلن السفير الصيني في الهند، شو في هونغ، أن بكين "تعارض بشدة" الرسوم الأمريكية المفروضة على البضائع الهندية، وأنها ستقف "بقوة" إلى جانب نيودلهي في مواجهة هذه الإجراءات. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه واشنطن تعزيز علاقاتها مع الهند لتعمل كقوة موازنة للصين في المنطقة.

ورغم مؤشرات الانفراج، لا تزال العلاقات بين البلدين تعاني من خلافات عميقة. إذ يثير مشروع الصين لبناء سد ضخم في التبت مخاوف الهند من احتمال تقليص تدفق مياه نهر براهمابوترا بنسبة تصل إلى 85% في موسم الجفاف. كما تظل قضية استضافة الهند للزعيم الروحي للتبت "الدالاي لاما" مصدر توتر كبير مع بكين التي تعتبره رمزًا للانفصال.

إلى جانب ذلك، تواصل الصين تقديم دعم اقتصادي وعسكري واسع لباكستان، الخصم التاريخي للهند، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقة بين الجانبين.

ويرى مانوج كيوالراماني الخبير في معهد تكشاشيلا ببنغالور، أن البلدين منخرطان في عملية طويلة وشاقة لإعادة تعريف التوازن في علاقتهما، مشيرًا إلى أن الهند تسعى لعدم خسارة علاقاتها مع الغرب في الوقت الذي تحتاج فيه إلى التعاون مع الصين لتخفيف الضغوط الاقتصادية.