«جيت واي»: خفض الفائدة للمرة الثالثة يدفع السوق العقارية نحو الانتعاش

نورهان الطور: التمويل أصبح أكثر جاذبية والمطورون يستعدون لموجة توسع جديدة

نورهان الطور

قالت الدكتورة نورهان الطور، الرئيس التنفيذي لشركة جيت واي للاستشارات العقارية، إن قرار خفض سعر الفائدة بنسبة 2% للمرة الثالثة خلال العام نفسه يحمل دلالات مهمة على مستوى السياسة النقدية والاقتصاد الكلي، وينعكس بوضوح على السوق العقارية التي تعد من أكثر القطاعات حساسية لتغيرات الفائدة.

وأوضحت أن البنك المركزي يتبنى بشكل واضح توجهًا تيسيريًا، يستهدف دعم النمو الاقتصادي وتحفيز بيئة الأعمال والاستثمار، من خلال تخفيض تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات. وأضافت أن هذه الخطوة تُعد رسالة مباشرة للأسواق بأن التضخم أصبح تحت السيطرة نسبيًا، أو على الأقل لم يعد الخطر الأكبر في الوقت الحالي، بل إن الأولوية أصبحت تحريك النشاط الاقتصادي ودفع عجلة الاستثمار.

وعلى صعيد القطاع العقاري، ترى الطور أن خفض الفائدة يفتح المجال أمام تحفيز فعلي للطلب، خاصة من جانب الأفراد الباحثين عن تمويل عقاري، حيث تصبح التسهيلات البنكية أكثر جاذبية مع انخفاض تكلفة التمويل.
وأشارت إلى أن الشركات العقارية أيضًا ستكون من أكبر المستفيدين، إذ أن الفائدة المنخفضة تسهل عليها تمويل التوسعات وإطلاق مشروعات جديدة أو استكمال مشروعات قائمة.

وأشارت إلى أن السوق قد تشهد تحركًا قويًّا من جانب المستثمرين المؤسسيين، الذين قد يعيدون توجيه جزء من محافظهم الاستثمارية إلى القطاع العقاري، في ظل تراجع العائد على الودائع البنكية، وهو ما قد يعزز من نشاط السوق الثانوية للعقارات، خصوصًا في الشرائح المتوسطة والعليا.
لكن في المقابل، نبهت الطور إلى عدد من التحديات التي قد تحد من الأثر الإيجابي الكامل لهذا القرار، أبرزها استمرار ارتفاع تكلفة البناء، نتيجة ارتباط أسعار الحديد والأسمنت والتشطيبات بسعر الدولار وسوق الاستيراد، ما يصعب معه حدوث انخفاض فعلي في أسعار الوحدات. كما حذرت من خطر تنامي المضاربة العقارية، خاصة مع دخول بعض المستثمرين بهدف التحوط فقط، ما قد يرفع الأسعار بدلًا من استقرارها.
وأكدت أن التحسن في القوة الشرائية للأفراد يظل عنصرًا حاسمًا، فحتى مع انخفاض الفائدة، فإن دخول شرائح كبيرة من المواطنين ما زالت لا تواكب الأسعار الحالية للوحدات.

وعن مستويات الفائدة الحالية والمستقبلية وانعكاسها على السوق، أوضحت أن الوصول إلى معدل 17% يمثل تحفيزًا أوليًّا، لكنه لا يزال مرتفعًا نسبيًّا بالنسبة للطبقة المتوسطة، ويُبقي على عبء الأقساط العقارية مرتفعًا. أما في حال انخفاض الفائدة إلى 15%، فسنكون أمام نقطة تحول حقيقية، حيث تبدأ الأقساط الشهرية في الاقتراب من قدرة شرائح أوسع من المشترين، وهو ما يدفع نحو طلب فعلي وليس مجرد طلب استثماري.
وإذا تراجعت الفائدة إلى أقل من 15%، فالمتوقع أن يدخل القطاع العقاري موجة توسع قوية، مع زيادة كبيرة في حركة المبيعات وزيادة ملحوظة في نشاط التمويل البنكي.

وحول انعكاس ذلك على الأسعار، توقعت الطور أن يشهد السوق العقاري استقرارًا نسبيًّا أو ارتفاعًا تدريجيًّا في الأسعار، نتيجة ازدياد الطلب في ظل ثبات تكلفة البناء. ورجحت أن تكون الوحدات الجاهزة أو شبه المكتملة هي الأكثر جذبًا في المرحلة المقبلة، مقارنة بالوحدات تحت الإنشاء، نظرًا لرغبة المشترين في الاستفادة الفورية من ظروف السوق والتسهيلات التمويلية الحالية.