تسـتهدف شـركة فاوندإيفر foundever العالمية لخدمات التعهيد التوسع فى أسواق أفريقيا الصاعدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبالأخص المغرب والسنغال وجنوب أفريقيا.
وقال مينا وهبة المدير التنفيذى للشركة بمصر، إن هذه الدول تمتلك إمكانات كبيرة على الآجل الطويل، لكنها بحاجة إلى المزيد من التطوير فى البنية التحتية الرقمية، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع قاعدة المهارات المهنية، حتى تتمكن من المنافسة بشكل فعّال فى السوق الدولية.
وأضاف أن مصر مازالت متربعة على قمة صناعة خدمات الأوت سورسينج فى أفريقيا، بفضل الدعم الحكومى المستمر، والقدرة على جذب الاستثمارات، وتنوع الخدمات التى تقدمها للشركات العالمية.
ورأى أن صناعة خدمات التعهيد بالسوق المحلية تتميز بالتنوع خاصة بعد تجاوز جائحة كوفيد19، والتى أعقبتها زيادة كبيرة فى حجم الاستثمارات بهذا القطاع الحيوي، مشيرًا إلى أن عدد شركات التعهيد فى مصر ارتفع من 4 أو 5 إلى أن أصبحت البلاد مركزًا إقليميًا محوريا يضم عشرات العلامات التجارية العالمية.
وألمح إلى أن فاوند ايفر هى شركة عالمية متخصصة فى مجالات تجربة العملاء (CX) وتعهيد العمليات التجارية (BPO)، تأسست فى عام 1985 وتتخذ من مدينة لوكسمبورج مقرا رئيسيا لها ، كما تعمل فى أكثر من 45 دولة حول العالم، ويعمل بها حاليا حوالى 150 ألف موظف.
استثمارات متزايدة بعد جائحة كورونا
ورأى أن صناعة خدمات التعهيد المحلية تتميز بالتنوع، خاصة بعد تجاوز جائحة كوفيد-19، التى تلاها ارتفاع ملحوظ فى حجم الاستثمارات داخل هذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى أن عدد شركات التعهيد فى مصر ارتفع من 4 أو 5 شركات فقط إلى أن أصبحت البلاد مركزًا إقليميًا رئيسيًا يضم عشرات العلامات التجارية العالمية.
وألمح إلى أن عمليات فاوندإيفر تأسست فى مصر خلال عام 2010 وتخدم حاليا أكثر من 17 عميلًا بأكثر من 14 لغة، بما فى ذلك الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، العربية، البولندية، الروسية، التركية، مع خطط لتوسيع اللغات حسب الحاجة.
وأشار إلى توقع زيادة الطلب على متحدثى الإسبانية والهولندية، مع سعى الشركة لاستقطاب كوادر شابة لتلبية هذا الطلب ودعم خطط التوسع المستقبلية.
بيئة العمل
وأكد وهبة أن الشركة تركز على خلق بيئة عمل مرنة وشاملة تمتد من الإدارة العليا وصولًا إلى أصغر موظف، مضيفا أن نموذج العمل لدى فاوندإيفر يختلف عن النماذج التقليدية ذات التسلسل الهرمى الصارم، حيث تعتمد على كسر الفوارق الإدارية وتعزيز ثقافة التواصل المفتوح والبسيط بين جميع العاملين.
وأوضح أن هذا التوجه مرتبط بطبيعة قطاع التعهيد الذى يعتمد بشكل رئيسى على توظيف كوادر شابة وديناميكية، إذ تشكل الفئة العمرية الصغيرة النسبة الأكبر من الموظفين، ما دفع الشركة إلى تبنى فلسفة إدارية قائمة على روح الشباب والانفتاح والتجديد.
وأضاف أن هذه الفلسفة تنعكس على بيئة العمل من حيث المرونة، وتعدد قنوات الاتصال، وتشجيع المبادرات الفردية، ما ينعكس إيجابيًا على الأداء والإنتاجية.
وأشار إلى أن هذه الثقافة المؤسسية ساهمت فى بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع شركاء النجاح، وهم العملاء الدوليون والمحليون، وكذلك الجهات الحكومية المصرية المعنية بقطاع تكنولوجيا المعلومات والتعهيد، ما ساهم فى دعم توسع الشركة وتدريب الكفاءات وخلق بيئة تشجع الابتكار والاستدامة.
ولفت إلى أن شركته تطبق فى القاهرة سياسات عمل مرنة إذ يعمل حوالى %42 من الموظفين عن بُعد أو بنظام هجين، مع مؤشرات رضا عالية عن جودة الخدمة ومعدل دوران وظيفى منخفض يصل إلى %4.
التوسع فى إفريقيا وآسيا
ولفت وهبة إلى أن الشركة تضع ضمن أولوياتها الاستراتيجية خلال السنوات الثلاث المقبلة توسيع حضورها فى الأسواق الأفريقية الصاعدة، خاصة المغرب، السنغال، جنوب أفريقيا، كينيا، ونيجيريا، بالإضافة إلى دعم عملياتها فى شرق آسيا، وخصوصًا الهند، لما توفره هذه الأسواق من فرص واعدة فى قطاع التعهيد.
وأشار إلى أن مصر والمغرب تُعدّان من أبرز اللاعبين فى القارة، بفضل بنية تحتية متطورة، وكوادر بشرية متعددة اللغات، وبيئة أعمال داعمة للاستثمار الأجنبي، بينما دول أفريقية أخرى مثل السنغال ونيجيريا وكينيا ما تزال فى المراحل التأسيسية من حيث البنية التحتية والتشريعات وحجم الأعمال، لكنها تمتلك إمكانات كبيرة على المدى الطويل.
وأكد أن النجاح العالمى فى صناعة خدمات التعهيد يرتكز على ثلاثة عوامل تتمثل فى وجود كوادر مؤهلة متعددة اللغات، قوة عاملة واسعة، وانخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بالأسواق الغربية.
التوسع فى مصر
أوضح وهبة أن الشركة تمتلك حاليًا 3 فروع رئيسية فى القاهرة، والأقصر، وتضم نحو 2000 مقعد تشغيل، وتخطط لزيادتها إلى 3 آلاف مقعد بحلول نهاية 2026، و5 آلاف آواخر 2027، ضمن خطة توسع بالتعاون مع وزارة الاتصالات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا).
وأضاف أن فاوندإيفر تستهدف فتح فروع جديدة للاستفادة من الكفاءات المحلية وتوزيع مراكز الخدمة بشكل أوسع، مع تسجيل نمو سنوى بين 20 و%30 وتسعى للوصول إلى %50 بنهاية 2027.
الذكاء الاصطناعى وتطوير الخدمات
أوضح وهبة أن الشركة لم تقتصر على خدمات التعهيد التقليدية، بل توسعت لتشمل الحوسبة السحابية، وحلول الاتصالات الرقمية، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى العمليات التشغيلية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعى يعالج نحو %20 من استفسارات العملاء البسيطة، بينما يظل العنصر البشرى مسؤولًا عن %80 من المكالمات، مع استخدام AI كأداة مساعدة لتحسين الأداء والدقة وسرعة الاستجابة.
وأكد أن الذكاء الاصطناعى لن يحل محل العنصر البشرى فى المستقبل القريب، لكنه سيكون جزءً من استراتيجيات الشركة للاستثمار فى الذكاء الاصطناعى التوليدى لتقديم خدمة عملاء أكثر تخصيصًا وفعالية.
العلاقات الحكومية وبرامج تمكين المرأة
ولفت وهبة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع إيتيدا لتعزيز استثمارات الشركة فى مصر، مع توسع كبير فى خدمات التعهيد والدعم الفنى والمبيعات.
وأكد أن التعاون يركز على تنمية الكوادر الشابة عبر برامج تدريبية متقدمة، بما يعزز جاهزيتها للعمل فى بيئات تشغيل عالمية ورفع تنافسية السوق المصري.
وأضاف أن الشركة أطلقت برنامج Freelance Mama بالتعاون مع منصة Carerha لتمكين المرأة اقتصاديًا، حيث تم تدريب 150 أم على المهارات الرقمية وفرص العمل المرنة، ويستهدف البرنامج تدريب أكثر من 200 أم بنهاية العام، فى مجالات مثل التصميم الجرافيكي، صناعة المحتوى، المساعدة الافتراضية، وإدارة وسائل التواصل الاجتماعى.
%42 من الموظفين يعملون من المنزل أو بنظام هجين
%50 نموا مستهدفا فى حجم الأعمال بنهاية 2027
الذكاء الاصطناعى يعالج نحو %20 من استفسارات العملاء البسيطة
الاستثمار فى تقنية (Generative AI) فرس الرهان
الكوادر المدربة والتكلفة التنافسية شرطان للنجاح بالصناعة